عربي21:
2026-06-03@02:38:06 GMT

أفكار حول أزمة المعارضة التونسية

تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT

بصرف النظر عن موقفنا من "تصحيح المسار" ومن إجراءات الرئيس التونسي يوم 25 تموز/ يوليو 2021، فإن السردية السياسية للنظام الجديد -أي للنظام القديم المتعامد وظيفيا مع شرعية "التأسيس الثوري الجديد"- قد أكدت فعلا "سوداوية" عشرية الانتقال الديمقراطي، لا من جهة المحصول، فهو محصول لا يقارن من جهة الحريات الفردية والجماعية ومن جهة المكاسب الاجتماعية والاقتصادية بواقع الحال في النظام الجديد، ولا من جهة العقول، فقد أجبرت توازنات الضعف أغلب الفاعلين على تقديم تنازلات متبادلة من أجل مأسسة استحقاقات الثورة ولو بطريقة هشة وغير مؤصلة فكريا، بل تأتي "سوداوية" العشرية من جهة "مصفوفات المشاعر"، أي من جهة "القلوب" التي لم تكن في أغلبها الأعم متساوقة مع المرحلة التأسيسية وما تلاها، وكانت كثيرا ما تنفلت بخطابات "لا وظيفية" من منظور الانتقال الديمقراطية، مثل الدعوة إلى "البيان رقم واحد" أو حتى الدعوة للتدخل الخارجي، بالإضافة إلى استعمال جمل سياسية أساسها التنافي والصراع الوجودي.

وهي انفلاتات جاء "تصحيح المسار" ليحوّلها إلى سرديات سياسية صريحة أساسها شرعنة الانقلاب على محصول "العشرية" (في مستوى العلاقة بالسلطة الجديدة)، والتبرؤ منها بصورة دائمة عند البعض وبصورة مؤقتة عند آخرين (في مستوى العلاقة بالرأي العام). وفي الحالتين فإن العودة إلى "مربع 24 تموز/ يوليو" -بدستوره ونظامه السياسي ومركزية حركة النهضة فيه- تظل مرفوضة بصورة أكثر حدة أحيانا من مربع 25 تموز/ يوليو 2021، على الأقل في بداياته.

قد يعترض علينا معترضٌ بأن الحديث عن القلوب أو مصفوفات المشاعر هو انحراف عن المحدد الحقيقي للصراع الاجتماعي، أي انحراف عن المصالح المادية باعتبارها المحدد الأساسي والنهائي لأي صراع مجتمعي. فالمشاعر أو المصالح الرمزية من هذا المنظور مشروطة بمصالح مادية، وهي تخفي تلك المصالح ولكنها لا يمكن أن تأخذ مكانها في "التحليل الأخير". ولكنّ أي قراءة موضوعية للمشهد التونسي تضعنا أمام خيارات لا يمكن فهمها بشبكة القراءة "المادية"، ولا يمكن عقلنتها إلا بشبكة تفسيرية تضع مصفوفات المشاعر في مركز التحليل.

فإذا نظرنا إلى موقف ما يسمى بـ"الموالاة النقدية" حزبيا ومدنيا ونقابيا، فإننا لا نستطيع "عقلنة" موقف هذه الموالاة، سواء من "عشرية الانتقال الديمقراطي" أو من "تصحيح المسار" إلا باستحضار مصفوفات مشاعر تتداخل في فرضياتها السردية العديد من "الصور النمطية" ومن أشكال الأمثلة للذات والشيطنة للمخالف، وهي فرضيات سردية لا يمكن وصفها بـ"العقلانية" أو "البراغماتية"، ولا يمكن أيضا ربطها بأي مصالح مادية يقينية. فماذا ربحت الأجسام الوسيطة بإنهاء "الديمقراطية التمثيلية"؟ وهل كان وضعها في عشرية الانتقال الديمقراطي أقل "سوادا" من وضعها الحالي"؟ وأية مصالح مادية أو رمزية حققتها في "تصحيح المسار" القائم على إنهاء الحاجة للأجسام الوسيطة ومركزة السلطة بمنطق "التفويض الشعبي" الكامل والنهائي؟

إذا كانت غاية حركة النهضة منذ الثورة هي الحصول على اعتراف مبدئي ونهائي بها جزءا قانونيا من الحقل السياسي التونسي، وإذا كانت قد دخلت "التوافق" مع المنظومة القديمة وحلفائها بمنطق فقهي خفي أساسه "درء المفاسد مُقدّم على جلب المصالح"، وإذا كانت هذه الحركة قد قدّرت -عن خطأ- أن "التوافق" بشروط منظومة الاستعمار الداخلي وإملاءاتها هو حتمية تاريخية أو هو مناط المصلحة العامة، ولا مهرب من "التنازلات المؤلمة" لتجنيب البلاد مآلات مشابهة لليبيا أو اليمن أو مصر، فإن أغلب "القوى الديمقراطية" المتخففة من المرجعية/القياسات الدينية الواعية وغير الواعية؛ قد اختارت "التوافق" مع ورثة المنظومة ذاتها لتحقيق غاية أساسية هي إخراج حركة النهضة من الحكم والمعارضة على حد سواء.

ورغم وجود منطقي استئصال مختلفين عند أغلب مكونات "العائلة الديمقراطية" -منطق الاستئصال الصلب الذي يهدف إلى تحويل النهضة إلى ملف أمني-قضائي، ومنطق الاستئصال الناعم الذي يعتبر أن النهضة هي العدو الأساسي للديمقراطية والإصلاح، ولكنه يكتفي بتحييدها سياسيا وإن كان لا يرفض تحويلها إلى ملف فساد مالي، فإن هذين المنطقين قد تقاطعا وتحالفا موضوعيا لضرب "عشرية الانتقال الديمقراطي" والتمهيد لـ"تصحيح المسار"، كما تقاطعا من جهة المآلات، أي من جهة عدم احتياج السلطة إليهما بحكم فلسفتها السياسية القائمة على منطق البديل لا على منطق الشريك.

منذ "حملته التفسيرية" لم يخف المرشح الرئاسي قيس سعيد أن مشروعه يقوم على إلغاء الحاجة للأحزاب، ولم يُخف أنه قد جاء بمشروع سياسي سيوظف الديمقراطية التمثيلية ليتجاوزها صوب ديمقراطية مباشرة/ مجالسية لا تحتمل الشراكة واللا مركزية وتعدد السلطات. ونحن هنا لا ننكر أن كل الفاعلين الجماعيين لم يأخذوا هذا "الخطر الوجودي" مأخذ الجد، فأغلب قواعد النهضة وخصومها الأيديولوجيين قد اتفقوا على دعم المرشح قيس سعيد، واعتبروا أن مشروعه السياسي مجرد "طوبى" تفتقد لأي ركائز موضوعية قد تجعل منها تهديدا وجوديا للديمقراطية التمثيلية. وحتى عندما ساندته أغلب مكونات "العائلة الديمقراطية" ومهّدت الطريق لإجراءات 25 تموز/ يوليو 2021ن فإنها لم تكن في أكثر سيناريوهاتها كارثية تتوقع ما حصل لها بعد أن استقر الأمر للنظام الجديد. كانت "مصفوفات المشاعر" تدفع بأغلب "الديمقراطيين" إلى موازنة "كره النهضة" وشيطنتها بـ"الثقة" في الرئيس وأمثلته، أي كانت تدفع بها إلى بيع مصالحها المتحققة بمصالح متوقعة أو مأمولة (البيع نقدا والقبض نسيئةً). فإذا ما نظرنا إلى مكاسب أعداء "العشرية السوداء" المتحققة (البرلمان، الهيئات الدستورية، الحرية الإعلامية، تغول النقابات.. الخ)، فإننا لا يمكن أن نقارنها بما تحقق من انتظاراتهم من "تصحيح المسار"، وإذا ما افترضنا أن خيارهم في دعم "تصحيح المسار" هو خيار يقوم على توقع تحقيق النفع الأكبر في المستوى الفردي أو الجماعي، فإن الواقع قد أثبت أنه خيار أبعد ما يكون عن المبدئية والبراغماتية لافتقاده أبسط قواعد التوقع والاستشراف.

لفهم عمق "مصفوفات المشاعر" المتحكمة في أغلب الفاعلين الجماعيين إلى لحظة كتابة هذا المقال، فإننا سنكتفي بالإشارة إلى رفض الأغلب الأعم من القوى المعارضة -بما فيها بعض مكوّنات المعارضة الراديكالية- العودة إلى مربع 24 تموز/ يوليو 2021 رغم واقع الاستهداف والتهميش الذي تعيشه. ولا شك عندنا في أن هذا الرفض مردود أساسا إلى الخوف من عودة حركة النهضة إلى مركز الحقل السياسي، أكثر مما هو مردود إلى عامل تفسيري آخر. فالمشكلة ليست في الديمقراطية التمثيلية ولا في النظام البرلماني المعدّل، بل في أن يكون المستفيد الأساسي منهما هو "الخوانجية" على حد التعبير الأثير عند أغلب "الديمقراطيين". ولذلك فإن مشكلة "الديمقراطيين" هي مشكلة مزدوجة: لا يريدون ديمقراطية تمثيلية تسيطر عليها النهضة ولو بصورة شكلية، فالحكم الحقيقي هو للنواة الصلبة لمنظومة الاستعمار الداخلي، ولكنهم لا يريدون أيضا "تصحيح مسارٍ" لا مكان لهم فيه ولا مكانة.

أما حركة النهضة فإنها هي أيضا تعيش أزمة مزدوجة: هي مستهدفة نسقيا من هذا النظام ولا أمل لها في "التوافق" معه تحت غطاء منظومة الاستعمار الداخلي كما كان الشأن مع حركة "نداء تونس" وشقوقها، وهي تريد العودة إلى مربع 24 تموز/ يوليو 2021 ولكنها تفتقد إلى شركاء وازنين، كما أنها لا تُقدّم للمواطن ما يجعله يرى هذا الخيار نافعا له ماديا ورمزيا، أي قابلا للتنفيذ بصورة لا تُرجع البلاد إلى وضعية الصراعات الهوياتية والفساد المالي والأيديولوجي المُمأسسَين.

ختاما، فإن ما حدد موقف أغلب القوى الديمقراطية من "عشرية الانتقال الديمقراطي" ليس هو انتفاء المصلحة الخاصة أو العامة، بل ارتباط تحقق تلك المصلحة بـ"الخوانجية" باعتبارهم العدو الوجودي لأغلب مكوّنات "العائلة الديمقراطية"، كما إن موقفهم من "تصحيح المسار" لم يكن مبنيا على توقع مصلحة راجحة لهم، بل كان مبنيا على توقع ضرر راجح لحركة النهضة. ولا شك في أن هذا المنطق السياسي لا يمكن أن يوصف بالعقلاني ولا بالبراغماتي، بل هو مجرد تجسيد لمكبوتات أيديولوجية لا علاقة لها بالمصلحة، اللهم إلا إذا كان الأذى الحاصل لعدوهم الوجودي هو "الخير الأعظم" الذي تهون دونه كل المصالح الفردية والجماعية.

أما حركة النهضة فإنها ما زالت تقدم نفسها باعتبارها عدوا لواجهة منظومة الاستعمار الداخلي الحالية، لا عدوا لتلك المنظومة في حد ذاتها. ولذلك فإن العودة إلى مربّع 24 تموز/ يوليو 2021 في أفضل حالاتها لن تكون إلا إعادة توزيع لأدوار الوكالة عن منظومة الاستعمار الداخلي لا مشروعا لتحرير الانسان والكيان. ففي تونس، لا يوجد حاليا أي مشروع "معارض" يطرح على نفسه مواجهة النواة الصلبة لتلك المنظومة في إطار كتلة تاريخية تتجاوز الأشكال التنظيمية المؤقتة والتكتيكية، وهو ما يجعل من كل أطياف المعارضة -بعيدا عن ادعاءاتها الذاتية- مجرد مشاريع وكالة تتنافس على كسب ود النواة الصلبة لمنظومة الحكم ورعاتها الأجانب، من خلال تقييم أنفسها باعتبارها الأقدر موضوعيا على إعادة إنتاج الشروط البنيوية للتبعية والتخلف، لكن بواجهة ديمقراطية "صورية" تكون أكثر مقبولية داخليا وخارجيا من النظام الحالي.

x.com/adel_arabi21

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء التونسي الديمقراطية المعارضة تونس معارضة ديمقراطية قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة رياضة سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تصحیح المسار حرکة النهضة العودة إلى یولیو 2021 لا یمکن من جهة

إقرأ أيضاً:

محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية

اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة في ما يُعرف بـ "قضية الجهاز السري" تمثل "أحكامًا صادمة" و"انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق في مسار العدالة بتونس"، وذلك عقب صدور أحكام بالسجن وصلت إلى المؤبد في حق عدد من قياداتها، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، في قضية وُصفت بأنها "مزعومة" وذات خلفيات سياسية أكثر منها قضائية، وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام والاتصال بالحركة.

وقالت الحركة إن القضية "سياسية المنشأ منذ بدايتها"، معتبرة أنها انطلقت بناءً على شكاية صادرة عن أطراف حزبية وليس عن جهات أمنية أو قضائية، ما يعكس ـ بحسبها ـ أن "مصطلح الأمن الموازي استُخدم في سياق الصراع السياسي والتوظيف الانتخابي والتشويه"، على حد تعبيرها.

وأضاف البيان أن الملف سبق أن فصل فيه القضاء التونسي عام 2013، حين تمت محاكمة المتهم الرئيسي مصطفى خذر وقضى عقوبة سجنية كاملة، مع ما اعتبرته الحركة آنذاك "انتفاء أي علاقة بين القضية وحركة النهضة وقياداتها"، متسائلة عن أسباب إعادة فتح الملف بعد سنوات، "سوى توظيفه في سياق سياسي جديد"، وفق نص البيان.

واتهمت الحركة مسار القضية بأنه أعيد تفعيله بعد سنة 2021، في إشارة إلى ما وصفته بـ "الانقلاب على المسار الديمقراطي"، معتبرة أن ذلك ترافق مع "الهيمنة على القضاء وإعادة توجيه الملف بهدف إقصاء خصم سياسي"، على حد قولها.

وانتقدت النهضة ما اعتبرته "محاكمة في الظلام"، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع طالبت بجلسات علنية بحضور وسائل الإعلام، غير أن المحكمة قررت عقد جلسات مغلقة، وهو ما قالت إنه "يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة ويثير تساؤلات حول طبيعة ما تم إخفاؤه"، وفق تعبير البيان.

كما حملت الحركة وزارة العدل مسؤولية ما اعتبرته "تسييسًا مبكرًا للملف" من خلال إدراج اسم راشد الغنوشي ضمن قائمة المتهمين، معتبرة أن ذلك "يكشف الطابع السياسي للقضية ومنطق التصفية المعتمد ضد الخصوم"، بحسب نصها.

وفي ما يتعلق بالمعطيات الاتهامية، قالت الحركة إن الملف اعتمد على "شهادات منعدمة المصداقية" صادرة عن موقوفين في قضايا أخرى، بينهم من وصفتهم بعناصر تنظيم "أنصار الشريعة"، معتبرة أن تلك الإفادات "تفتقر إلى الموثوقية وتُبنى على دوافع انتفاعية"، وفق البيان.

وأكدت النهضة أن هيئة الدفاع قدمت "وثائق رسمية تنفي وجود ما يسمى بالغرفة السوداء"، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة تثبت تسليم كل المحجوزات إلى وزارة الداخلية منذ سنة 2013، وهو ما قالت إن المحكمة "تجاهلته رغم ثبوته"، على حد تعبيرها.

واختتمت الحركة بيانها بإدانة الأحكام الصادرة واعتبارها "مساسًا خطيرًا بالعدالة"، مطالبة بوقف ما وصفته بـ "المحاكمات الجائرة" والإفراج عن "المساجين السياسيين"، داعية في الوقت ذاته إلى تركيز الجهود على معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد بدل "ملاحقة الخصوم السياسيين"، وفق نص البيان.

وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.

وبحسب معطيات نقلها مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، فقد قضت المحكمة بثبوت إدانة المتهمين في قضايا تتعلق بـتكوين وفاق إرهابي، والانضمام عمدًا إلى تنظيمات ذات صبغة إرهابية داخل التراب التونسي، إلى جانب "وضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاقات وأشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية"، وفق ما ورد في نص الاتهامات.

وشملت التهم أيضًا جرائم إرهابية أخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب التونسي.

أحكام مشددة تشمل قيادات سياسية وأمنية سابقة

وتصدّر قائمة الأحكام الصادرة الحكم بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة إضافية في حق مصطفى خذر، إلى جانب أحكام مشابهة تراوحت بين السجن المؤبد مع عشرات السنوات الإضافية لعدد من المتهمين.

كما شملت الأحكام: السجن مدى الحياة مع 76 سنة لكل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي، إضافة إلى سبعة متهمين آخرين، السجن مدى الحياة مع 50 سنة في حق فتحي البلدي، السجن مدى الحياة مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني، السجن مدى الحياة مع 32 سنة لكمال البدوي، السجن مدى الحياة مع 30 سنة لكل من سمير الحناشي وراشد الغنوشي، السجن 48 سنة لقيس بكار، و46 سنة لبلحسن النقاش، و42 سنة لـعلي العريض، أحكام تتراوح بين 34 و10 سنوات لبقية المتهمين، إضافة إلى عقوبات متفاوتة شملت فترات 18 و12 و10 سنوات لعدد من المدانين

كما قررت المحكمة إخضاع جميع المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات.




خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي

يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في فيفري وجويلية من عام 2013 على التوالي.

وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.

وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.

يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.

وبصدور هذه الأحكام الثقيلة، يُتوقع أن يفتح الملف مجددًا جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا في البلاد، سواء من حيث التكييف القضائي للاتهامات أو من حيث تداعياتها على المشهد الحزبي والسياسي في تونس.


مقالات مشابهة

  • حكم جديد بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي
  • إقرار الإضراب العام بثلاثة أيام بجميع البنوك التونسية مع تحركات احتجاجية
  • محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية
  • وزير الخارجية الأمريكي: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بشأن لبنان
  • روبيو: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل
  • رئيس منطقة بني سويف الأزهرية يتابع أعمال تصحيح الشهادتين الابتدائية والإعدادية
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش