دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، إلى شن ضربات عسكرية على إيران لتسريع سقوط النظام الحاكم هناك على خلفية موجة الاحتجاجات في البلاد، وعبّر مجددا عن سعيه للعودة السلطة، لكنّ آراء المتظاهرين تتباين بشأن جدارته، وفقا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.

وسعى رضا بهلوي (65 عاما)، الذي أطاحت الثورة الإسلامية بوالده محمد رضا بهلوي عام 1979، أمس الجمعة، إلى تقديم نفسه كزعيم للمعارضة في البلاد، وعبّر عن سعيه للعودة وتسلم مقاليد الحكم.

وكان اسم بهلوي حاضرا في الاحتجاجات التي اندلعت بإيران أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، كما خرج المتظاهرون للشوارع عندما دعاهم إلى ذلك الأسبوع الماضي وهتفوا باسمه.

ونقلت وول ستريت جورنال عن محللين قولهم إن المتظاهرين يهتفون باسم بهلوي ربما تعبيرا عن كراهيتهم للنظام الحالي، أكثر من كونهم يدعمونه كزعيم محتمل للبلاد.

وقال بهلوي إنه "يتقدم لقيادة الحركة" في بلاده، وإن في جعبته خطة مدتها 100 يوم لتحقيق الاستقرار بإيران في حال انهيار النظام الذي يحكم البلاد منذ الإطاحة بوالده، ودعا الولايات المتحدة وحكومات دول أخرى إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على النظام الحاكم، بما في ذلك شن ضربات عسكرية تستهدف الحرس الثوري الإيراني.

وناشد بهلوي المجتمع الدولي التحرك بحزم من خلال عدة إجراءات، بينها قطع التمويل عن النظام الإيراني، وتفكيك شبكة شحن النفط للخارج، وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين، ونشر أدوات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية من نوع ستارلينك لكسر الحصار المعلوماتي.

صورة لشاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي ملتقطة عام 1967 (غيتي-أرشيف)وكان والده مكروها

وأوضحت الصحيفة الأميركية أنه قبل الاحتجاجات الحالية، كان الإيرانيون ينظرون إلى بهلوي، على أنه زعيم غير مرجّح، وكان والده مكروها بسبب حكمه الاستبدادي، وقمعه المعارضة السياسية، إضافة لما اعتبره النقاد خضوعه للولايات المتحدة.

إعلان

وحسب ما أفادت وول ستريت، نقلا عن محللين، فإن شعبية بهلوي المتزايدة تعكس مدى استياء الإيرانيين من الحكومة الحالية، لكنّ قلة منهم ستؤيد العودة إلى النظام الملكي الذي كان قائما قبل الثورة الإسلامية.

ووفق الصحفية، فإن بهلوي وعد بقيادة مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية، وتعهّد بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وقال إنه واثق من حصوله على دعم الرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد شكك في وقت سابق بقدرة بهلوي على القيادة.

تراجع ترامب

وجاءت تصريحات بهلوي، بينما بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتراجع عن خيار التدخل العسكري في إيران، بعد أن تلقى نصيحة بأن بلاده ليس لها في المنطقة حاليا ما يكفي من مقدرات عسكرية لمهاجمة إيران ومواجهة أي ضربات انتقامية، حسب ما علمته وول ستريت جورنال من مسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس ترامب، أمس الجمعة، إنه قرر عدم توجيه ضربة لإيران بعد أن ألغت السلطات هناك ما قال إنه كان 800 عملية إعدام مقررة.

وكان ترامب قد لوّح مرارا بالخيار العسكري ضد إيران، وحذّر النظام الحاكم من عواقب استخدام العنف ضد المتظاهرين، وشجّع الإيرانيين على النزول إلى الشوارع للاحتجاج.

وفي حين بات الخيار العسكري ضد إيران معلقا، أعلنت واشنطن أمس الجمعة عن عقوبات جديدة ضد مسؤولين إيرانيين، بحجة أنهم مسؤولون عن إراقة الدماء، بمن فيهم علي لاريجاني رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات رضا بهلوی

إقرأ أيضاً:

هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟

تتواصل حالة الترقب والحذر في منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد وتيرة التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تباين المؤشرات بشأن فرص التهدئة وإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية تساهم في احتواء التوتر القائم بين الجانبين.

وفي وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات متعددة، تتراوح بين الضغوط السياسية والرسائل العسكرية، تتزايد التساؤلات حول مدى جدية هذه التهديدات، خاصة في ضوء تجارب سابقة شهدت تراجعًا أو إعادة صياغة للمواقف الأمريكية بعد موجات من التصعيد الإعلامي والسياسي.

ويأتي هذا المشهد في ظل تشابك عدد من الملفات المعقدة، تشمل أمن الملاحة في منطقة الخليج، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، والتطورات في الساحة اللبنانية، إلى جانب قضية الأصول الإيرانية المجمدة، وهي ملفات تتداخل معها اعتبارات داخلية أمريكية وحسابات إقليمية ودولية تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد.

تراجع نسبي أو منح فرص إضافية

من جانبه، قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن ما يجري حاليًا يعكس نمطًا متكررًا في أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الأزمات، والذي يعتمد على إطلاق تهديدات حادة وتحديد مهل زمنية نهائية، غالبًا بهدف التأثير على الأسواق وطمأنة الرأي العام الأمريكي بشأن قدرة الإدارة على التعامل مع الملفات الخارجية.

وأوضح أن هذا النهج كثيرًا ما يتبعه تراجع نسبي أو منح فرص إضافية للتفاوض وتأجيل اتخاذ قرارات حاسمة، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى التعامل بحذر مع التصريحات الأمريكية المتصاعدة وعدم اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على تحرك عسكري وشيك.

وأشار يحيى إلى أن ترامب أعلن خلال أحد الاجتماعات المهمة مؤخرًا قرب اتخاذ قرار نهائي بشأن أحد الملفات المرتبطة بإيران، إلا أن الاجتماع انتهى دون الإعلان عن خطوات عملية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، حالة التردد التي تفرضها طبيعة الملفات الخارجية المعقدة وتشابك أبعادها السياسية والعسكرية.

قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير

وأضاف أن بعض التحليلات لا تستبعد إمكانية تنفيذ تحرك عسكري محدود أو ضربة جوية تستهدف توجيه رسالة ردع إلى طهران وإظهار القوة الأمريكية، قبل الانتقال مجددًا إلى مسار التفاوض، إلا أن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.

وأكد الخبير الاستراتيجي أن هناك أصواتًا داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية تحذر من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة، سواء على مستوى استقرار المنطقة أو على صعيد علاقات الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين، وهو ما يدفع نحو تبني مقاربات أكثر حذرًا في التعامل مع الأزمة.

بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟

وأشار إلى أن واشنطن لا تزال متمسكة بعدد من الأهداف الأساسية، من بينها ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب منع أي تطور في البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يغير موازين القوى الإقليمية.

وفي المقابل، تتمسك طهران بحزمة من المطالب السياسية والأمنية، من أبرزها التوصل إلى ترتيبات تضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار يمتد إلى الساحة اللبنانية، باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في معادلة الأمن الإقليمي.

كما لفت يحيى إلى أن ملف الأصول الإيرانية المجمدة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي تسوية محتملة، حيث تسعى طهران إلى إدراجه ضمن أي اتفاق مستقبلي، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا واعتبارات داخلية تجعل التعاطي مع هذا الملف شديد الحساسية.

واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على مختلف الاحتمالات، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين وتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل وسريع محدودة في الوقت الراهن، رغم وجود مصالح مشتركة تدفع الجانبين إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبيرة.

مقالات مشابهة

  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • ترامب: الوقت حان لإبرام اتفاق مع إيران
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • ترامب: المحادثات مع إيران مستمرة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
  • «نتنياهو»: نظام إيران يتصدع ولن يعود كما كان
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو
  • رضا بهلوي يدعو أصدقاءه الإسرائيليين لمساعدته في مواجهة تحديات إيران