الانتخابات النيابية.. التمديد محسوماذا غاب الرادع الخارجي
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
يشكّل الانقسام الداخلي بشأن الانتخابات النيابية حقيقة راسخة في المشهد السياسي اللبناني، ولم يعد خافيًا على أحد أن هذا الاستحقاق، بدل أن يكون محطة تداول ديموقراطي للسلطة، تحوّل إلى ساحة صراع مفتوح بين قوى عاجزة عن التوافق، وأخرى تجيد الاستثمار في الفوضى.
فالقوى السياسية تبدو موزّعة بين حسابات متناقضة، ومصالح متضاربة، ومخاوف متبادلة من نتائج قد تعيد خلط الأوراق بشكل لا يخدم معظمها.
في هذا السياق، يظهر بوضوح أن طرفين اثنين فقط يمتلكان قدرة حقيقية على الاستفادة من أي انتخابات تُجرى في الظروف الحالية، وهما "حزب الله" و"القوات اللبنانية". يعود ذلك إلى امتلاكهما قواعد شعبية ثابتة، وآلات تنظيمية فعالة، وقدرة على تعبئة الشارع في لحظة سياسية كالتي نمر بها.
في المقابل، تعاني قوى أخرى من تراجع في الحضور الشعبي، أو من انقسامات داخلية حادة، أو من غياب خطاب مقنع، ما يجعلها أكثر خشية من الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
غير أن الأزمة لا تقتصر على موازين القوى، بل تتجاوزها إلى مسألة إجرائية وسياسية أكثر تعقيدًا. فالأجواء العامة تبدو مقفلة، سواء داخل الحكومة أو في مجلس النواب. لا آلية فعلية مضمونة حتى اليوم لتطبيق القانون الانتخابي الحالي، ولا توافق على تعديله، ولا قدرة على فتح نقاش جدي حول بدائل واقعية. هذا الشلل المزدوج يجعل السير بالانتخابات مسارًا شبه مستحيل، ويعيد إلى الواجهة سيناريو التمديد كخيار وحيد لتفادي الفراغ.
اللافت أن التمديد، الذي كان يُعد في السابق خطوة محرجة سياسيًا وشعبيًا، لم يعد يثير القلق نفسه لدى معظم القوى. فحسابات الخسارة الانتخابية باتت أثقل من كلفة التمديد المعنوية. ومع مرور الوقت، قد يتبدّد الخوف من الإقدام على هذه الخطوة، خصوصًا إذا غاب أي ضغط خارجي مباشر. فالتجربة أثبتت أن الاعتراضات تبقى محدودة ما لم تترافق مع تهديدات علنية أو إجراءات واضحة من واشنطن أو عواصم مؤثرة أخرى.
بذلك، لا يبدو أن الانتخابات النيابية باتت أولوية حقيقية لدى الطبقة السياسية، بقدر ما أصبحت ورقة تفاوض ومناورة. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة رغم تأكيدات الرؤساء: تأجيل الانتخابات النيابية وارد "تقنيا" Lebanon 24 رغم تأكيدات الرؤساء: تأجيل الانتخابات النيابية وارد "تقنيا"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الانتخابات النیابیة حصریة السلاح فی موعدها حزب الله فی هذا
إقرأ أيضاً:
سنقاوم ولقد تعلّمنا الدرس من فلسطين
كتب النائب محمد رعد في" الاخبار": في ظلّ التباين اللبناني حيال الحرب العدوانية الصهيونية على لبنان، ينقسم المشهد الداخلي بين ثلاثة خيارات رئيسية، يتأثّر الوضع الداخلي تبعاً لتصاعد أو تراجع كلّ منها. والخيارات الثلاثة هي:
1 - خيار التنصّل من أي مسؤولية لمواجهة العدوان، وتحميل المقاومة مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب.
2 - خيار الرهان الصريح والواضح على نجاح العدوانية الصهيونية في إنهاء وجود حزب الله ومقاومته.
3 - خيار الصمود والمقاومة الذي يتبنّاه حزب الله وقوى إسلامية ووطنية وازنة.
أصحاب خيار الصمود والمقاومة تعلّموا الدرس جيداً من فلسطين، وعقدوا العزم على الدفاع عن بلدهم ومنع العدو الصهيوني ورعاة مشروعه الإرهابي من احتلال وطنهم، ولذلك شرعوا في المقاومة، ولم يغب عن بالهم أن طريق المشروع المقاوم شاقّ ودامٍ ومُكلِف، ولا يمكن أن يستمر من دون احتضان ووعي شعبيَّيْن، وإيمان وعزم ووحدة وتنظيم. فعل المقاومة، مهمته إيذاء العدو وإنهاكه ومنعه من الاستقرار في مواقع احتلاله، وملاحقته بالضغط اليومي المتواصل بكل الأساليب حتى يندحر. فيما الجيوش هي التي تعتمد التموضع في الجبهات والتصدّي بالسلاح الثقيل. ومن اللافت والمؤكّد أن ضعف التسلّح لدى جيشنا في لبنان أسهم في دفع المقاومة إلى القيام، بوسائلها القتالية، بما يجب أن يقوم به الجيش عادة أو أحياناً.
ومع ذلك، لا المقاومة تأخذ دور الجيش في المواجهة ولا الجيش يمكنه القيام بدور المقاومة ضد المحتلّين. لجوء العدو إلى احتلال جزء من الأرض اللبنانية وتهجير الأهالي وتجريف بيوتهم وقراهم هو عدوان يملي على كلّ اللبنانيين واجب التصدّي له ودحره وإسقاط أهدافه.
انكفاء السلطة عن مواجهة العدو لا يقلّ انهزامية عن قرار تجريم المواطنين ومنعهم من حقّهم في المقاومة. في مقابل ذلك كلّه، لا يبقى سوى المقاومة والصمود بوصفهما الفعل الحيوي المضادّ للاحتلال، والذي لا بديل عنه ولا غنى عنه، وبدونه ينقاد البلد حكماً إلى الإذعان والاستسلام.
مواضيع ذات صلة أردوغان: نتنياهو سيتلقى الدرس الذي يستحقه أمام مسلمي العالم Lebanon 24 أردوغان: نتنياهو سيتلقى الدرس الذي يستحقه أمام مسلمي العالم