العلاقات الأميركية الكوبية.. عقود من القطيعة الدبلوماسية والانفتاح الحذر
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
اتسمت علاقات الولايات المتحدة مع جارتها الجنوبية كوبا، منذ استقلالها عام 1776، بالتأرجح، إذ مرّت بمراحل متعددة تراوحت بين التعاون الاقتصادي والهيمنة الأميركية وفرض قيود مشددة، وصولا إلى التدخلات العسكرية التي انتهت أحيانا بالاحتلال المباشر للجزيرة.
ومنذ الثورة الكوبية عام 1959، التي أطاحت بنظام فولغينسيو باتيستا المدعوم من الولايات المتحدة، وأقامت دولة اشتراكية حليفة للاتحاد السوفياتي السابق، شهدت العلاقات بين البلدين حالة من العداء السياسي المستمر، إلى جانب فرض الولايات المتحدة حصارا اقتصاديا على كوبا طويل الأمد.
ورغم تحسن العلاقات في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، وحدوث انفراج محدود أثناء رئاسة جو بايدن، فقد تجدد العداء السياسي وتصاعدت الضغوط الاقتصادية في فترتي رئاسة دونالد ترامب.
وفيما يلي أبرز المحطات في مسار العلاقات بين الجانبين:
الشراكة التجارية 1783: اعترفت بريطانيا باستقلال الولايات المتحدة، التي شرعت منذ ذلك الحين في إقامة علاقات تجارية مع جزيرة كوبا. 1818: فتحت إسبانيا الموانئ الكوبية للتجارة الدولية، وتدريجيا حلت الولايات المتحدة محل إسبانيا في العلاقات التجارية مع الجزيرة، حتى باتت الشريك التجاري الرئيسي لها. 1854: صاغ 3 سفراء أميركيين وثيقة في مدينة أوستند البلجيكية، عُرفت لاحقا باسم "بيان أوستند"، وحثت الحكومة الأميركية على شراء كوبا من إسبانيا بهدف توسيع نطاق الأراضي الأميركية التي تُمارس فيها تجارة الرقيق، لكنّ الخطة السرية باءت بالفشل بعد تسربها إلى الصحافة، وأثارت غضب مناهضي العبودية. 1878-1868: التزمت الحكومة الأميركية رسميا الحياد أثناء الثورة الكوبية ضد الاستعمار الإسباني، والتي اشتهرت بـ"حرب السنوات العشر"، غير أن جماعات متعاطفة داخل الولايات المتحدة مدّت الثوار بالرجال والأموال والسلاح.وفي هذه الفترة، تنامى التبادل التجاري بين الجانبين، ومع نهاية الحرب كانت الولايات المتحدة قد استحوذت على جميع صادرات كوبا تقريبا. إعلان التدخلات العسكرية والاحتلالات 1898: في أبريل/نيسان، اندلعت الحرب الإسبانية الأميركية على إثر انفجار سفينة حربية أميركية في ميناء العاصمة الكوبية هافانا، أسفر عن مقتل أكثر من 250 بحارا أميركيا.
وفي ديسمبر/كانون الأول، استسلمت إسبانيا، وتنازلت للولايات المتحدة بموجب معاهدة باريس عن كوبا وبورتوريكو وغوام والفلبين. 1899: في يناير/كانون الثاني، فرضت الولايات المتحدة احتلالا عسكريا على كوبا. 1901: في مارس/آذار، أقرّ الكونغرس الأميركي "تعديل بلات"، وهو تعديل على مشروع قانون مخصصات الجيش الأميركي، حدد الشروط التي بموجبها ستنهي الولايات المتحدة احتلالها العسكري لكوبا، لكنه في المقابل منح الولايات المتحدة حق التدخل في الشؤون الدولية والداخلية لكوبا، بما في ذلك التدخل العسكري واستئجار وشراء الأراضي الكوبية. وقد ألزمت أميركا الكوبيين بإدراج بنود التعديل في الدستور الوطني. 1902: في مايو/أيار، أنهت الولايات المتحدة احتلالها العسكري لكوبا، واعترفت باستقلال الجمهورية، وأقامت علاقات دبلوماسية معها عبر تأسيس مفوضية في هافانا. 1903: في مايو/أيار، وقّع الطرفان معاهدة تتضمن "تعديل بلات"، وبموجبها استأجرت الولايات المتحدة خليج غوانتنامو الواقعة شرق كوبا لبناء قاعدة بحرية، كما استأجرت مواقع لاستخدامها محطات للتزود بالفحم.
وفي ديسمبر/كانون الأول، أُقرت اتفاقية ثنائية لخفض الرسوم على الصادرات الزراعية الكوبية إلى الولايات المتحدة بنسبة 20%، مقابل تخفيضات تتراوح بين 20 و40% على الواردات الأميركية إلى كوبا. 1904: أبرمت الدولتان معاهدة "هاي-كيسادا"، وتنازلت الولايات المتحدة بموجبها لكوبا عن ملكية خوفينتود، ثاني أكبر جزيرة في كوبا، غير أن مجلس الشيوخ الأميركي لم يصادق على المعاهدة حتى عام 1925. 1909-1906: احتلت القوات الأميركية كوبا لقمع تمرد اندلع بعد استقالة الرئيس توماس إسترادا بالما، وأدارت شؤون الجزيرة عبر حكومة مؤقتة بقيادة تشارلز ماجون. 1912: في مايو/أيار، أرسلت الحكومة الأميركية قوات من المارينز إلى كوبا بحجة حماية ممتلكاتها أثناء تمرد مسلح عُرف باسم "الحرب العرقية" شنّه كوبيون من أصول أفريقية في مقاطعة أورينتي.
وفي ديسمبر/كانون الأول، تخلت الولايات المتحدة عن امتيازاتها في خليج باهيا هوندا الواقع في الشمال الغربي لكوبا، مقابل الحصول على مرافق أوسع في خليج غوانتنامو. 1917-1922: قادت الولايات المتحدة تدخلا عسكريا في كوبا، على إثر تمرد مسلح بقيادة الرئيس السابق خوسيه غوميز، اندلع في أعقاب إعادة انتخاب الرئيس الكوبي السابق ماريو مينوكال. 1923: رُفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الأميركي في كوبا من مفوضية إلى سفارة. 1933: دعمت الولايات المتحدة انقلابا عسكريا بقيادة باتيستا، الذي أطاح بحكومة الرئيس المؤقت كارلوس سيسبيديس، وتشكلت حكومة مؤقتة برئاسة رامون سان مارتين، غير أن باتيستا أطاح بها مجددا، ثم أطاح لاحقا بعدد من الحكومات الأخرى، واستأثر بالسلطة لنحو عقد، إمّا رئيسا رسميا أو حاكما فعليا من خلف واجهة رئاسية.
وتبنى باتيستا في هذه الفترة سياسات تخدم مصالح الولايات المتحدة، مما أسهم في اتساع الهيمنة الاقتصادية الأميركية في البلاد. 1934: ألغى الرئيس فرانكلين روزفلت "تعديل بلات" في إطار سياسة حسن الجوار. 1952: أطاح باتيستا بالرئيس كارلوس سوكاراس، وعطل الدستور وأوقف الانتخابات، مواصلا سياساته التي تعزز الهيمنة الاقتصادية الأميركية. إعلان عداء سياسي وعقوبات اقتصادية 1958: في ديسمبر/كانون الأول، انتصرت الثورة الكوبية التي امتدت نحو 6 سنوات ضد نظام باتيستا، الذي فر من البلاد إثر توقف الولايات المتحدة عن إمداده بالسلاح. 1959: في يناير/كانون الثاني، اعترفت الولايات المتحدة بالحكومة الكوبية الجديدة. وفي أبريل/نيسان، زار رئيس الوزراء الكوبي وزعيم الثوار السابق فيدل كاسترو الولايات المتحدة، لكنّ الرئيس الأميركي في وقتها، دوايت أيزنهاور، رفض مقابلته. 1960: بدأت الحكومة الكوبية بتأميم جميع الشركات المملوكة للولايات المتحدة في الجزيرة دون تعويض، مما دفع الحكومة الأميركية إلى فرض حظر تجاري جزئي على كوبا، التي عززت بدورها شراكتها الاقتصادية مع الاتحاد السوفياتي. 1961: في يناير/كانون الثاني، قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع كوبا. وفي أبريل/نيسان، فشلت عملية غزو خليج الخنازير، التي شنها منفيون كوبيون بدعم من الحكومة الأميركية للإطاحة بالنظام الكوبي. 1962: في يناير/كانون الثاني، علّقت منظمة الدول الأميركية، بقيادة الحكومة الأميركية، عضوية كوبا بسبب تبنيها الاشتراكية، وأعقب هذا القرار فرض حظر تجاري أميركي كامل عليها، مما أدى إلى تدهور الاقتصاد الكوبي الذي يعتمد إلى حد كبير على التبادلات التجارية مع الولايات المتحدة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا على كوبا، عقب سماح فيدل كاسترو للاتحاد السوفياتي بنشر صواريخ نووية على الجزيرة، مما أدى إلى اندلاع أزمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي عُرفت بـ"أزمة الصواريخ الكوبية" استمرت 13 يوما.
ومع تصاعد خطر الحرب النووية، توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بإزالة روسيا الصواريخ من كوبا، مقابل تعهد أميركا بعدم غزو الأخيرة، وسحب صواريخها النووية من تركيا.
وفي سبتمبر/أيلول، سحبت وزارة الخارجية الأميركية الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في هافانا، عقب إصابة دبلوماسيين بمشاكل صحية غامضة، وفي الشهر التالي، طردت 15 دبلوماسيا من السفارة الكوبية في واشنطن. 2019: حظرت الحكومة الأميركية معظم الرحلات البحرية والجوية إلى كوبا، وشددت العقوبات الاقتصادية عليها، وفرضت قيودا على السفر والتحويلات المالية، وسمحت للمواطنين الأميركيين بمقاضاة الكيانات التي تتاجر بالممتلكات المصادرة من النظام الكوبي أو تستفيد منها. 2020: ألغت إدارة ترامب رحلات الطيران الأميركية إلى جميع مطارات كوبا باستثناء مطار هافانا، كما حظرت التحويلات المالية إلى كوبا عبر الشركات التي يسيطر عليها الجيش الكوبي، وأدت العقوبات إلى إغلاق 407 من فروع شركة ويسترن يونيون لتحويل الأموال في الجزيرة. 2021: في يناير/كانون الثاني، أعاد ترامب إدراج كوبا على قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب.
وفي يوليو/تموز، أدان الرئيس جو بايدن قمع الحكومة الكوبية للمظاهرات الشعبية، وفرض عقوبات جديدة على عدد من المسؤولين الكوبيين بتهم تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. 2022: خففت إدارة بايدن بعض القيود المفروضة على السفر والتحويلات المالية إلى كوبا، بما في ذلك، استئناف الرحلات الجوية الأميركية إلى مطارات أخرى غير مطار هافانا، إلى جانب ذلك، اجتمع الجانبان للتباحث بشأن تنفيذ اتفاقيات الهجرة بين البلدين. 2023: استأنفت السفارة الأميركية في هافانا معالجة طلبات تأشيرات الهجرة التي توقفت منذ عام 2017، كما أعادت شركة ويسترن يونيون فتح فروعها في كوبا وتفعيل خدمة تحويل الأموال إلى الولايات المتحدة. 2024: ارتفعت واردات كوبا الغذائية من الولايات المتحدة، وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات لدعم القطاع الخاص الكوبي، بما في ذلك السماح بفتح حسابات مصرفية أميركية والوصول إليها عن بُعد. 2025: يناير/كانون الثاني، رفعت إدارة بايدن المنتهية ولايتها اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما رفعت العقوبات عن الشركات التي يديرها الجيش الكوبي، غير أن ترامب فور تنصيبه، أعاد اسم كوبا إلى القائمة، وشدد الحصار الاقتصادي والقيود المفروضة على المعاملات المالية والسفر. 2026: يناير/كانون الثاني، تصاعدت حدة التوتر بين أميركا وكوبا عقب التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، والذي أسفر عن الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واقتياده وزوجته إلى نيويورك.
نددت هافانا بالهجوم الأميركي على فنزويلا، واعتبرته "تهديدا وجوديا" لمنطقة الكاريبي، وأعلنت عن مقتل 32 من مواطنيها في الهجوم، في حين وجّه ترامب تهديدا إلى كوبا، داعيا إياها إلى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة "قبل فوات الأوان"، مؤكدا على قطع وصول نفط وأموال فنزويلا إلى كوبا.
وقوبلت تصريحات ترامب برد غاضب من هافانا، إذ شدد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل على سيادة بلاده، واستعدادها للدفاع عن نفسها، وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها كوبا، والتي جاءت، وفق وصفه، نتيجة للإجراءات "الخانقة والقاسية" التي تفرضها واشنطن منذ 66 عاما. إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی دیسمبر کانون الأول فی ینایر کانون الثانی إلى الولایات المتحدة والتحویلات المالیة الحکومة الأمیرکیة الراعیة للإرهاب الحکومة الکوبیة الرئیس الأمیرکی فی أبریل نیسان الأمیرکیة إلى المالیة إلى بما فی ذلک على کوبا إلى کوبا فی کوبا کوبا من غیر أن
إقرأ أيضاً:
بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.
ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.
ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.
وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.
ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.
وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.
ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.