إحراق صور المجرم بن سلمان في عدن
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
وتعد المظاهرة الجماهيرية الكبيرة التي خرجت في مدينة عدن الجمعة، واحدة من أبرز الصفعات الإماراتية في الوجه السعودي؛ فعلى الرغم من تباهي المملكة بأنها حققت انتصارات عسكرية ساحقة في المحافظات اليمنية الشرقية، وتمكنت من الضغط على عناصر الانتقالي، وأدى ذلك إلى هروب عيدروس الزبيدي، إلا أن المظاهرة بحجمها الكبير ورفعها لصور الزبيدي كانت بمثابة تحدٍّ كبير للمملكة.
وأقدم المحتجون على إحراق صور المجرم "بن سلمان" والدوس عليها بأحذيتهم أمام عدسات الكاميرا، كما رددوا هتافات غاضبة ضد السعودية، وشتموا من خلالها السفير السعودي بأقبح الألفاظ، وهي رسالة تؤكد على أن الجنوبيين لن يرضخوا للضغوط السعودية، ولن يقبلوا بفرض أمر واقع في عدن، يجعل من الرياض المتحكم في كل شيء.
هي صخرة كبيرة إذن وضعت أمام المخطط السعودي في عدن؛ فالدعوة إلى الحشد والخروج بهذا الزخم، يعني أن الإمارات لا تزال تمتلك ورقة قوية، ومن يدير الشارع في أي بلد ما يستطيع إعاقة أي تحرك للحكومة أو للمشاريع الخارجية، وخاصة إذا ثبت الشعب ولم يتراجع أمام الضغوط والتحديات والهجمات القمعية.
ما يسيء السعودية أن اليمنيين ككل في الشمال والجنوب يكرهون وجودها وسياستها الاستعلائية على اليمن، وهم على وعي كبير بالمخطط الخبيث الذي تديره، والذي لا يصب أبداً في مصلحة اليمنيين؛ فمنذ عدة عقود تقحم المملكة نفسها في الشؤون الداخلية لليمن، وكانت وراء الكثير من المصائب لليمنيين، ومع ذلك لم تستفد من دروس الماضي، وتمضي بوقاحة فجة في التدخلات ضد اليمن، والعدوان عليه، ومن أوقح ما تعمله أنها تضغط على العالم للاعتراف بخائن كبير يقيم في فندق بالرياض وتنصبه رئيساً شرعياً لليمن.
وبالنسبة لمظاهرات ما يسمى "بالانتقالي" قد تكون ذات جدوى، ولها ثمرة كبيرة لو أنها تتحرك من دافع وطني بحت وليس من خلال التدخل الخارجي، فالانتقالي أولاً يتبنى مشروع "الانفصال" وهي مشروع لا يحظى بالقبول بين الأطياف السياسية اليمنية ككل، كما أن الحشود الجماهيرية تدار من الإمارات، وهي نسخة أخرى من السعودية، بل وأثبتت أنها أسوأ وأكثر وقاحة منها في التعامل والتعاطي مع اليمنيين، وقد برزت جرائمها النتنة منذ عام 2015م، والسجون السرية تفوح بواحدة من أسوأ جرائم التعذيب في التاريخ اليمني.
وبين كل هذه التناقضات، يبرز الموقف اليمني الصادق والواضح والنقي من خلال الأحرار والثوار في صنعاء؛ فهم ضد السعودية والإمارات، وهم مع المشاريع الوطنية التحررية، التي تستوجب الحفاظ على وحدة اليمن، وهويته، ومحاربة التدخلات الخارجية، وهو المشروع الحقيقي الذي يجب أن يلتف حوله اليمنيون؛ لأنه سيحمي اليمن، ويجعله قوياً لا يدار من فنادق الرياض، ولا من قصور الإمارات، وإنما من الداخل، ويتعامل مع الدول المجاورة كند قوي يجب أن يحظى بالاحترام والتقدير.
قد يتم احتواء الخلاف بين الإمارات والسعودية قريباً، أو قد يتسع، فكل ذلك وارد، لكن البيت الخليجي لا يحتمل مثل هكذا صراع، والأزمة القطرية خير شاهد على ذلك، لكن كل هذه التصدعات تؤسس لمستقبل قاتم في الخليج، وهي تشير إلى أن التعالي السعودي لن يستمر طويلاً، وخاصة أن الإمارات قد حلقت عالياً وفرشت جناحيها ولديها من يساندها ويقف إلى جانبها وهو كيان العدوّ الإسرائيلي، وهذا ما يزعج الرياض التي تريد أن تكون سيدة الخليج الأولى بلا منافس.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن
دخلت المواجهة بين اليمن ونظام العدو السعودي مرحلة أكثر تأثيرًا وحسمًا، مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية نوعية استهدفت سفينتين نفطيتين تابعتين للعدو السعودي، في إطار معادلة “الحصار بالحصار”، وتمثل هذه العملية تحولًا استراتيجيًا يؤكد أن استمرار الحصار والعدوان لن يبقى دون ثمن، وأن زمن استفراد النظام السعودي بالشعب اليمني قد ولى، بعدما فرضت القوات المسلحة معادلة ردع جديدة تنقل كلفة العدوان إلى عمق المصالح الاقتصادية للرياض، فالعملية لم تكن حدثًا عسكريًا عابرًا، بل رسالة سياسية واستراتيجية تؤكد أن اليمن، رغم سنوات العدوان والحصار، بات يمتلك زمام المبادرة، وأن كل يوم يستمر فيه الحصار سيقابله تصعيد نوعي يجعل العدو يدفع ثمن جرائمه.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
الحصار السعودي .. الجريمة التي صنعت معادلة الردع
على مدى سنوات، واصل النظام السعودي فرض حصار خانق على الشعب اليمني، مستهدفًا لقمة عيشه، ودواء مرضاه، وحقه في السفر والعلاج والتنقل، في واحدة من أكبر صور العقاب الجماعي التي عرفها العصر الحديث، هذا الحصار لم يكن مجرد إجراء سياسي، بل حربًا شاملة استهدفت الإنسان اليمني في حياته اليومية، وأدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وتعطيل المطارات والموانئ، وحرمان ملايين اليمنيين من أبسط حقوقهم، وأمام هذا التعنت، أصبح الرد بالمثل خيارًا مشروعًا في إطار الدفاع عن الشعب اليمني، لتولد معادلة “الحصار بالحصار” باعتبارها الرد الطبيعي على استمرار الجريمة السعودية.
استهداف النفط .. ضرب مركز القوة السعودية
تعتمد السعودية بصورة رئيسية على النفط بوصفه مصدر قوتها الاقتصادية والسياسية، ولذلك فإن استهداف السفن النفطية لا يمثل مجرد عملية عسكرية، بل ضربة مباشرة لأهم شريان تعتمد عليه الرياض في تمويل سياساتها وحروبها، وتؤكد العملية أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت قادرة على الوصول إلى أهداف حساسة تمثل عصب الاقتصاد السعودي، وهو ما يعني أن استمرار العدوان سيجعل المصالح النفطية تحت ضغط دائم، وأن أمن الطاقة لم يعد بمنأى عن تداعيات الحرب التي أشعلها النظام السعودي على اليمن.
العدوان هو من اختار التصعيد
تكشف العملية حقيقة طالما حاول الإعلام الغربي والسعودي تغييبها، وهي أن اليمن لم يبدأ الحرب، وإنما وجد نفسه مضطرًا للدفاع عن أرضه وشعبه في مواجهة عدوان وحصار مستمرين،
ولو اختار النظام السعودي إنهاء عدوانه ورفع حصاره، لما وصلت المواجهة إلى هذه المرحلة، غير أن سياسة الغرور والاستعلاء والإصرار على تجويع الشعب اليمني دفعت الأمور نحو تصعيد تتحمل الرياض كامل مسؤوليته، فمن يفرض الحصار لا يستطيع أن يطالب بالأمن لمصالحه، ومن يحرم شعبًا كاملًا من حقوقه الأساسية لا يمكنه أن يتوقع بقاء مصالحه الاقتصادية بمنأى عن الرد.
إرادة شعبية ترفض الاستسلام
تأتي هذه العمليات منسجمة مع المزاج الشعبي اليمني الرافض للخضوع، والمعبر عن حق الشعب في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل الممكنة، لقد أثبت اليمنيون، طوال سنوات العدوان، أنهم شعب لا يقبل الإذلال، وأن الضغوط الاقتصادية والإنسانية لم تكسر إرادتهم، بل زادتهم إصرارًا على انتزاع حقوقهم، وتحويل معاناة الحصار إلى قوة ردع قادرة على فرض معادلات جديدة.
سقوط أوهام الردع السعودي
راهن النظام السعودي منذ بداية العدوان على أن الحصار سيؤدي إلى إخضاع اليمن وإجباره على الاستسلام، إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت العكس تمامًا، فبدلًا من أن يضعف اليمن، نجحت قواته المسلحة في تطوير قدراتها، وتوسيع بنك أهدافها، والانتقال من الدفاع إلى فرض معادلات ردع متقدمة، جعلت المصالح الاقتصادية للعدو جزءًا من ميدان المواجهة، واليوم، يجد النظام السعودي نفسه أمام حقيقة واضحة؛ فكلما أصر على مواصلة الحصار، اتسعت دائرة الخسائر التي سيتحملها.
معادلة جديدة عنوانها، لا حصار بلا ثمن
تؤكد عملية استهداف السفينتين النفطيتين أن معادلة الردع اليمنية لم تعد مجرد شعارات، وإنما أصبحت واقعًا ميدانيًا يفرض نفسه بقوة، فالرسالة التي حملتها العملية واضحة وحاسمة،
استمرار الحصار يعني استمرار استهداف المصالح الاقتصادية، وأن أمن الملاحة المرتبط بالنفط لن يبقى معزولًا عن العدوان على اليمن، والقوة العسكرية اليمنية أصبحت قادرة على فرض وقائع جديدة تتجاوز الحسابات التقليدية، وكل خيارات التصعيد بيد اليمن ما دام الحصار مستمرًا.
ختاما ..
تكشف العملية الأخيرة أن معركة “الحصار بالحصار” دخلت مرحلة جديدة، عنوانها أن الشعب اليمني لن يبقى ضحية مفتوحة لسياسات التجويع والعقاب الجماعي، وأن زمن احتكار النظام السعودي لقرار التصعيد قد انتهى، فالوقائع تؤكد أن استمرار العدوان لن يحقق أهدافه، بل سيقود إلى مزيد من استنزاف المصالح السعودية، حتى يدرك النظام السعودي أن الطريق الوحيد لحماية أمنه واقتصاده يبدأ بوقف العدوان، ورفع الحصار، والاعتراف بأن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن اليمن، الذي صمد في وجه أعتى التحالفات، قادر على فرض معادلاته حتى انتزاع حقوقه المشروعة.