الشناوى: القاهرة محور الربط الكهربائي والتحول الأخضر بإفريقيا
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
تؤكد مصر موقعها كبوابة أفريقيا للطاقة الكهربائية والطاقة الجديدة والمتجددة، عبر تحركات عملية ومشروعات استراتيجية تعكس عودة قوية لدورها التاريخي في دعم القارة السمراء، وذلك في إطار رؤية شاملة تستهدف تحقيق أمن الطاقة ودفع مسارات التنمية المستدامة في أفريقيا.
يقول الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الجديدة والمتجددة، إن الاهتمام المصري بالتعاون مع الدول الأفريقية ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى ستينات القرن الماضي، عندما أولى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أهمية خاصة لدعم دول القارة، وتعزز هذا الدور مع تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1962.
وأوضح الشناوي لـ«الوفد»، أن مشروعات الطاقة الكهربائية والطاقة الجديدة والمتجددة في أفريقيا تمثل فرصة واعدة لتنويع مزيج الطاقة وضمان استدامة الإمدادات، خاصة في قارة تمتلك موارد طبيعية هائلة من الشمس والرياح والمياه. وفي هذا الإطار، حرصت مصر على ترجمة التعاون السياسي إلى مشروعات واقعية تنفذها شركات وطنية مصرية، بما يحقق منفعة متبادلة ويعزز التكامل الإقليمي.
وأشار إلى أن مشروع محطة الطاقة الشمسية في جيبوتي يعد نموذجًا بارزًا لهذا التوجه، حيث أطلقت مصر مشروعًا للطاقة الشمسية بقدرة 300 كيلوواط، مزودًا بنظام تخزين بالبطاريات يتيح تشغيل المحطة على مدار الساعة، وليس فقط خلال فترات سطوع الشمس. وجرى افتتاح المشروع ديسمبر الماضي بحضور الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية الجيبوتي. وتُعد هذه المحطة أكبر منشأة شمسية في الوسط الريفي بجيبوتي، وتسهم في كهربة القرى البعيدة عن الشبكة الوطنية، إلى جانب تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري مثل الغاز الطبيعي والمازوت المستخدمين في محطات التوليد التقليدية. كما اعتبر وزير الطاقة الجيبوتي المشروع نموذجًا للتعاون التنموي المثمر، ودفعة لفتح آفاق جديدة لمشروعات إضافية تعزز التكامل الاقتصادي مع مصر.
وانتقل الدكتور أحمد الشناوي إلى أحد أضخم مشروعات الطاقة في القارة الأفريقية، وهو مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا، الذي تبلغ تكلفته نحو 2.9 مليار دولار، وبقدرة توليد كهربائية تصل إلى 2115 ميجاوات، إلى جانب إنشاء محطة محولات بجهد 400 كيلو فولت وخطوط لنقل الطاقة. ويُنفذ المشروع من خلال شراكة بين شركة تنزانيا للتوريدات الكهربائية واثنتين من كبرى الشركات المصرية، هما شركة المقاولون العرب وشركة السويدي. وقد جرى بالفعل تشغيل ثماني توربينات من أصل تسعة، ومن المتوقع أن ينتج السد نحو 6.3 مليون ميجاوات ساعة سنويًا، ما يضاعف إنتاج تنزانيا من الكهرباء، ويسهم في حل أزمة الطاقة، والتحكم في فيضانات نهر روفيجي، وتوفير المياه للزراعة. ويجسد المشروع
قدرة مصر على تنفيذ المشروعات العملاقة، ونقل خبراتها المتراكمة في مجال إنشاء السدود إلى الدول الأفريقية.
وأكد خبير الطاقة الجديدة والمتجددة أن بناء القدرات البشرية يمثل ركيزة أساسية في التعاون المصري-الأفريقي، مشيرًا إلى قيام وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بإعداد برنامج تدريبي متكامل في إطار مشروع التعاون مع الدول الأفريقية، يشمل مجالات صيانة محطات الكهرباء، وشبكات التوزيع، وتكنولوجيا الطاقات الجديدة والمتجددة واستخداماتها. وأسفر البرنامج عن تخريج 40 متدربًا من خمس دول أفريقية هي: جيبوتي، وكينيا، وجنوب السودان، والصومال، وتنزانيا.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الإقليمية، أوضح الشناوي أن مشروعات الربط الكهربائي بين مصر ودول الجوار الأفريقي تمثل حجر زاوية في تحقيق التكامل الطاقي، حيث يوجد ربط كهربائي مع السودان بقدرة 80 ميجاوات، مع خطة لزيادتها إلى 300 ميجاوات، إلى جانب الربط مع ليبيا بقدرة 150 ميجاوات، والمخطط زيادتها مستقبلًا إلى 2000 ميجاوات. وتهدف هذه المشروعات إلى تصدير الفائض من الكهرباء، ودعم التنمية الاقتصادية، والاستفادة من الإمكانات الهائلة للقارة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن ترسيخ رؤية مصر لتكون محورًا إقليميًا للطاقة الكهربائية.
واختتم الدكتور أحمد الشناوي بالتأكيد على أن ما تم تنفيذه حتى الآن لا يمثل سوى جزء من خطة مصر الشاملة لدعم الأشقاء في أفريقيا في مجال الطاقة، والتي تقوم على نقل الخبرات، وتوطين التكنولوجيا، وتوسيع الربط الكهربائي، وتقديم الدعم الفني، وتدريب الكوادر، إلى جانب استضافة المؤتمرات القارية، وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر. وأشار إلى أن تحقيق أمن الطاقة الكهربائية يظل العامل الأهم لتحقيق التنمية الشاملة والرخاء الاقتصادي لدول القارة الأفريقية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: بوابة أفريقيا مصر التنمية المستدامة الطاقة الجديدة والمتجددة الطاقة الجدیدة والمتجددة إلى جانب
إقرأ أيضاً:
حلم إنجاز 1994 يراود المنتخب السعودي في كأس العالم 2026
يستعد المنتخب السعودي لخوض منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، وسط طموحات كبيرة بتقديم مشاركة مميزة في النسخة التاريخية الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا.
ويأمل "الأخضر" في استعادة ذكريات الإنجاز التاريخي الذي حققه في مشاركته الأولى بمونديال 1994، عندما بلغ الدور ثمن النهائي وقدم مستويات لافتة خطفت أنظار العالم، وذلك مع عودته مجددًا إلى الولايات المتحدة، التي شهدت أبرز محطاته في البطولة العالمية.
مجموعة قوية في الدور الأولأوقعت قرعة كأس العالم المنتخب السعودي في المجموعة الثامنة إلى جانب منتخبات إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، في واحدة من المجموعات التي تبدو مليئة بالتحديات.
ويبدأ المنتخب السعودي مشواره في البطولة بمواجهة أوروغواي يوم 15 يونيو على ملعب ميامي، قبل أن يصطدم بإسبانيا في 21 يونيو على استاد أتلانتا، فيما يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة الرأس الأخضر يوم 26 يونيو على استاد هيوستن.
دونيس يقود المشروع السعوديويعول المنتخب السعودي على خبرة مدربه اليوناني جورجيوس دونيس، الذي تولى قيادة الفريق في أبريل الماضي خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد.
ويمتلك دونيس معرفة واسعة بكرة القدم السعودية، بعدما سبق له تدريب عدد من الأندية البارزة، من بينها الهلال والفتح والوحدة والخليج، ما منحه خبرة تمتد لنحو عقد كامل داخل الملاعب السعودية.
المشاركة السابعة في تاريخ الأخضروتعد نسخة 2026 المشاركة السابعة للمنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم، بعدما سبق له الظهور في نسخ 1994 و1998 و2002 و2006 و2018 و2022، ليؤكد مكانته كأحد أبرز المنتخبات الآسيوية حضورًا على الساحة العالمية.
وخلال مشاركاته السابقة، نجح المنتخب السعودي في بلوغ الأدوار الإقصائية مرة واحدة فقط، عندما تأهل إلى ثمن نهائي مونديال 1994، وهو الإنجاز الذي لا يزال يمثل أفضل نتائجه في البطولة.
أرقام تاريخية في كأس العالمخاض المنتخب السعودي 19 مباراة في نهائيات كأس العالم عبر مشاركاته الست السابقة، حقق خلالها أربعة انتصارات وتعادلين، مقابل 13 هزيمة، وسجل 14 هدفًا، بينما استقبلت شباكه 44 هدفًا.
ويتصدر قائمة هدافي السعودية في المونديال كل من سامي الجابر وسالم الدوسري برصيد ثلاثة أهداف لكل لاعب. ويعد الجابر أول لاعب سعودي يسجل في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم، بعدما هز الشباك في أعوام 1994 و1998 و2006.
أما سالم الدوسري، فقد سجل أهدافه في نسختي 2018 و2022، وكان أبرزها الهدف التاريخي في شباك الأرجنتين خلال مونديال قطر، إلى جانب هدفه أمام المكسيك.
ويأتي فؤاد أنور في المركز الثالث بين هدافي الأخضر في كأس العالم برصيد هدفين، سجلهما خلال نسخة 1994 أمام هولندا والمغرب.
الدعيع الأكثر مشاركة والجابر رمز الاستمراريةويحمل الحارس الأسطوري محمد الدعيع الرقم القياسي كأكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم برصيد 10 مباريات، موزعة على نسخ 1994 و1998 و2002.
كما يبرز سامي الجابر كأحد أبرز رموز المنتخب السعودي، بعدما شارك في أربع نسخ متتالية من البطولة بين عامي 1994 و2006، وخاض خلالها تسع مباريات، وهو الرقم ذاته الذي حققه حسين عبد الغني، أحد أبرز نجوم الأخضر عبر تاريخه.
طريق التأهل إلى مونديال 2026وشق المنتخب السعودي طريقًا صعبًا نحو التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعدما أنهى الدور الثاني من التصفيات الآسيوية في المركز الثاني بمجموعته، قبل أن يخوض منافسات الدور الثالث ضمن مجموعة قوية ضمت اليابان وأستراليا.
وبعد فشل التأهل المباشر، واصل المنتخب السعودي مشواره عبر الملحق الآسيوي، حيث حقق فوزًا مهمًا على إندونيسيا بنتيجة 3-2، قبل أن يتعادل سلبيًا مع العراق، ليحسم صدارة مجموعته بفارق الأهداف ويضمن رسميًا بطاقة العبور إلى المونديال.
ومع اقتراب انطلاق البطولة، تتطلع الجماهير السعودية إلى مشاركة قوية تعكس التطور الكبير الذي تشهده الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة، وتعيد "الأخضر" إلى دائرة المنافسة على الساحة العالمية.