الجيش السوري يعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن منطقة غرب الفرات أصبحت منطقة عسكرية مغلقة، داعية المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع حزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق، وذلك عقب استهداف دورية للجيش أثناء تطبيق اتفاق تم برعاية دولية.
وقالت الهيئة في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) إن قوات الجيش بسطت سيطرتها بالكامل على مدينتي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، وبدأت التقدم نحو بلدة دبسي عفنان غرب الفرات، مشيرة إلى استمرار العمليات لتأمين المنطقة.
وأضافت أن الجيش سيطر كذلك على 34 قرية وبلدة في ريف حلب الشرقي، إضافة إلى مطار الجراح العسكري، فيما نشرت سانا مشاهد لدخول القوات إلى المدن والبلدات المذكورة، وأفادت بترك ذخائر في محيط المطار عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية.
وفي المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية فصائل تابعة لحكومة دمشق بخرق الاتفاق المبرم برعاية دولية، محملة إياها مسؤولية التصعيد الذي شهدته منطقة دبسي عفنان غربي الرقة.
وقالت "قسد" في بيان إن اشتباكات اندلعت في دبسي عفنان عقب ما وصفته بـ"عملية غدر" تمثلت في هجوم على نقاط تابعة لها، رغم أن الاتفاق ينص على وقف إطلاق النار ومنح مهلة 48 ساعة لانسحاب قواتها من مدينتي دير حافر ومسكنة.
وأضاف البيان أن "قوات دمشق أدخلت أرتالا عسكرية وأسلحة ثقيلة ودبابات إلى المنطقة قبل اكتمال الانسحاب، وهاجمت مقاتليها، ما أدى إلى سقوط قتلى في صفوفهم".
وحملت "قسد" الجهات التي قالت إنها انتهكت الاتفاق "كامل المسؤولية" عن التصعيد، كما حملت القوى الدولية الراعية للاتفاق مسؤولية ما يجري، داعية إلى تدخل فوري لوقف الخروق ومنع تفاقم الأوضاع.
وأشار البيان إلى أن التطورات الحالية تنذر بمزيد من التوتر، في حال عدم الالتزام ببنود الاتفاق والعودة إلى مسار التهدئة المتفق عليه.
وكان الجيش السوري قد بدأ، صباح السبت، الدخول إلى غرب الفرات ابتداء من دير حافر، مع إزالة السواتر الترابية تمهيدا لانتشاره، وفق الإخبارية السورية.
وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى انسحاب قوات "قسد" من دير حافر ومسكنة بموجب تفاهمات جرت بوساطة أميركية، قبل اندلاع التوترات الأخيرة التي أعادت المواجهات إلى الواجهة.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات ريف حلب قوات سوريا الديمقراطية قسد الجيش السوري دير حافر مدينة مسكنة حلب غرب الفرات قسد الجيش السوري ريف حلب قوات سوريا الديمقراطية قسد الجيش السوري أخبار سوريا غرب الفرات دیر حافر
إقرأ أيضاً:
التفاوض تحت النار.. معضلة الاتفاق بين واشنطن وطهران
حذر تحليل حديث نشره منتدى الشرق الأوسط من أن التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج العربي بات يشكل تحدياً متزايداً أمام الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق جديد بين الجانبين، مشيراً إلى وجود فجوة واضحة بين الرسائل السياسية الصادرة عن واشنطن والخطاب الذي تتبناه طهران في هذه المرحلة الحساسة.
وأوضح التحليل، الذي أعده الكاتب الصحفي والباحث في الشأن الإيراني ماردو سوغوم، أن المشهد الحالي لم يعد يعكس أجواء وقف إطلاق النار أو التهدئة المؤقتة، بل أصبح أقرب إلى سلسلة من المواجهات المحدودة والمناوشات العسكرية التي قد تمهد لصراع أوسع إذا استمرت وتيرتها الحالية.
وأشار التحليل إلى أنه في الوقت الذي تؤكد فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المفاوضات مع إيران وإمكانية التوصل إلى اتفاق معدل خلال الفترة المقبلة، تشهد المنطقة تطورات ميدانية متسارعة تعكس واقعاً مختلفاً. فقد نفذت القوات الأمريكية ضربات استهدفت منشآت عسكرية إيرانية في جزيرة تقع عند مدخل مضيق هرمز، قالت واشنطن إنها كانت تستخدم في أنشطة تهدد حركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب التحليل، بررت القيادة المركزية الأمريكية تلك العمليات بأنها جاءت رداً على ما وصفته بأعمال عدائية إيرانية، شملت إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز "MQ-1" كانت تحلق فوق المياه الدولية. وأكدت القيادة الأمريكية أن الضربات التي نفذت يومي 30 و31 مايو كانت "مدروسة ومحدودة" وتهدف إلى حماية القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وتعكس التصريحات الإيرانية الرسمية درجة عالية من التشاؤم حيال فرص نجاح المفاوضات الحالية. ونقل التحليل عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قوله إن ما وصفه بـ"الحصار البحري" وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يمثلان دليلاً على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، مؤكداً أن "لكل خيار ثمنه" وأن تداعيات الأحداث الحالية ستتضح في المستقبل.
ورأى التحليل أن هذه التصريحات لا تنسجم مع الرسائل الأمريكية التي تتحدث عن وجود فرص حقيقية للتوصل إلى تفاهمات سياسية، بل تعكس استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين، وهو ما يضعف من فرص تحقيق اختراق دبلوماسي في المدى القريب.
كما لفت إلى تنامي المخاوف من احتمال عودة المواجهة العسكرية بصورة أوسع، مستشهداً بتصريحات لمحللين إيرانيين اعتبروا أن أي حرب لا تحقق أهدافها الكاملة ستتجدد لاحقاً، وهو موقف يتقاطع مع دعوات صادرة عن شخصيات سياسية معارضة للجمهورية الإسلامية وبعض الأصوات الدولية التي تطالب إدارة ترامب بمواصلة الضغط على طهران وعدم الاكتفاء بالعمليات العسكرية المحدودة.
وأشار التحليل إلى تكرار حوادث الانفجارات الغامضة في عدد من المدن الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة. وبينما نسبت وسائل الإعلام الرسمية هذه الحوادث إلى تسربات غاز، فإن تكرار مثل هذه الروايات أعاد إلى الأذهان أحداثاً مشابهة سبقت اندلاع المواجهات الأخيرة، ما أثار حالة من الجدل والتشكيك داخل الأوساط الشعبية والإعلامية الإيرانية.
وتناول الكاتب الصحفي أيضاً حالة الغموض التي تحيط بالوضع السياسي الداخلي في إيران، بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن تقديم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان استقالته احتجاجاً على تنامي نفوذ الحرس الثوري وسيطرته على مؤسسات الدولة. ورغم النفي الرسمي الإيراني لهذه الأنباء، إلا أن التحليل اعتبر أن انتشار مثل هذه التقارير يعكس حجم الارتباك السائد بشأن مراكز صنع القرار داخل النظام الإيراني، خاصة في ظل الجدل المستمر حول طبيعة القيادة الفعلية للبلاد خلال المرحلة الراهنة.
وأضاف أن النقاشات الدائرة داخل التيارات السياسية الإيرانية تكشف عن خلافات حول كيفية التعامل مع إدارة ترامب. فبينما يدعو بعض السياسيين إلى استثمار الضغوط الحالية للوصول إلى اتفاق مؤقت مع واشنطن، يرى آخرون أن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يستمر بغض النظر عن طبيعة الإدارة الأمريكية الحالية، مع الرهان على تغير الظروف السياسية مستقبلاً.
وخلص التحليل إلى أن الهوة المتسعة بين التفاؤل الذي تبديه واشنطن تجاه مستقبل المفاوضات والنبرة التصعيدية التي تعتمدها طهران تؤكد أن الطرفين لا يتحركان وفق رؤية مشتركة أو افتراضات متقاربة. ومع استمرار المواجهات العسكرية وتبادل الرسائل الميدانية والسياسية، فإن التساؤل لم يعد يقتصر على إمكانية استمرار المحادثات، بل بات يتعلق بقدرة الدبلوماسية على مواكبة الأحداث ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تطيح بأي فرص للتوصل إلى اتفاق دائم بين الجانبين.