الدكتور الصلابي والمصالحة في ليبيا وخرافة أم بسيسي
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
"أم بسيسي" قصة يعرفها الكبار منا، بدايتها بفأر وطائر السنونو، ويدخل فيها أطراف أخرى، فتطول القصة، حتى لا تكاد تنتهي، وكذا موضوعاتنا اليوم وقضايانا المعقدة ومنها المصالحة الوطنية، والتي تتقاذفها النزاعات والصراعات وتتعدد فيها الرؤى والمبادرات، حتى طال سلكها والتف حول نفسه فصار كومة يصعب حلها.
الجديد في المصالحة هو تكليف الدكتور علي الصلابي مستشارا للمصالحة الوطنية في المجلس الرئاسي، باعتبار أن الأخير هو المعني بالمصالحة وفق الاتفاقات السياسية التي تشكل المشهد السياسي الرسمي اليوم.
الدكتور علي الصلابي لمن لا يعرفه، ليس رجل تنظيم ولا جماعة ولا حزب، حتى وأن اقترب من أحدهما، فهو أكبر من الجماعة والحزب، قبل 2011م وبعدها، وعصي عن التطويع، والاعتقاد بأنه يمكن أن يحتوى أو يوجه من تنظيم واهن أو حزب خائر القوى هو جهل أو تضليل متعمد. وكما كان متوقعا، ثار جدل حول تعيين الصلابي بهذا المنصب، والبداية كانت من أعضاء بالمجلس الرئاسي، ومن بعد ذلك جمهرة من النشطاء، وكثير ممن هم أقل منهم حضورا أو تأثيرا في المشهد.
الاعتراض الأبرز هو أن الصلابي "إخواني"، وبالتالي لا يمكن أن يكون متدخلا في هذا الملف، أو طرفا فيه، ولو بصفة مستشار، وهذا التصنيف مقلق لفئة من النشطاء وحتى من عموم الناس، بمعنى أن تخوفهم حقيقي لما تكوَّن في مخيالهم من صورة سلبية عن الإخوان المسلمين، غير أن هناك "توظيفا" لهذا المسمى بشكل كبير من قبل قلة مؤدلجة دعما لتوجهاتهم الفكرية وحتى السياسية، ومن شريحة أكثر منهم ولا علاقة لهم بالأيدولوجيات ولا الفكر، وإنما هم أصحاب مصالح يقفون في المشهد حيث تقف بهم مصالحهم.
الإشكال الرئيسي في واقعنا البائس هو غياب التقييم الموضوعي للأحداث والوقائع والأشخاص، فأنا لم أقرأ أو أستمع إلى تقييم لأهلية الدكتور الصلابي للعب دور إيجابي من عدمه في ملف المصالحة، إلا نسبته إلى الإخوان.
الحقيقة المرة هي أن الإخوان المسلمين كبار ومهيمنون ومتحكمون في قواعد اللعبة السياسية، على الأقل في الغرب الليبي، بناء على سيناريو مرسوم من قبل فواعل فكرية وسياسية للترهيب وتمرير التوجهات والخيارات، فكرية أو سياسية، وإلا فأين هم الإخوان في الفكر والسياسة اليوم؟!
قامت الدنيا في ليبيا ولم تقعد خلال العقد الماضي، والإخوان في خلافات ونزاعات، فلا الجسم التربوي والدعوي حاضر ومؤثر ويقوم بما ينبغي أن تقوم جماعة من نصح ودعوة وإرشاد، ومعلوم من التيار الديني الأكثر حضورا في الشارع الليبي، ولا هم حاضرون في السياسة عبر حزب فاعل ونشط يسهم في صناعة المشهد السياسي، وقد انتهى حزب العدالة والبناء إلى ضعف وانزواء، خاصة بعد خروج قيادات بارزة منه وتشكيلهم الحزب الديمقراطي، والمبرزون من الإخوان من سياسيين ومشائخ معظمهم تركوا وانشغلوا بأعمالهم وأنشطتهم الخاصة، ولكل أسبابه ودوافعه للترك. هذا واقع، وخلاف ذلك إما نفخة زائفة أو تضليل متعمد، وما ذكرته ليست مسبة ولا قدحا، ويعلم الله أن من بين من ينتسبون للإخوان عباد لله صالحون.
حضوره الكبير والاحترام والتقدير في الخارج يرجع إلى أن مقاربته ليست سياسية بل دينية "قرآنية"، ولأن الغالب على ظهوره في المشهد الليبي من البوابة السياسية، فهو أقل تقديرا، ولو قُدر أن تكون إطلالته على الحالة الليبية كما هو مدخله على الخارج لكان له شان وتأثير كبير. الدكتور علي الصلابي لمن لا يعرفه، ليس رجل تنظيم ولا جماعة ولا حزب، حتى وأن اقترب من أحدهما، فهو أكبر من الجماعة والحزب، قبل 2011م وبعدها، وعصي عن التطويع، والاعتقاد بأنه يمكن أن يحتوى أو يوجه من تنظيم واهن أو حزب خائر القوى هو جهل أو تضليل متعمد.
الصلابي رجل "فردي" ويتحرك بمنطلقاته الخاصة، وخياراته الذاتية، وله بصمة إيجابية في ملفات عدة، إلا أن له العديد من الاختيارات لم تكن صائبة ولا موفقة، قوته في صلته القوية بالقرأن الكريم، ونقطة ضعفه الأساسية هي ميله للسياسة، فهو إن انغمس في القرآن أشرق وأثر، وإن انكفأ إلى السياسية اضطرب وتعثر، وما تزال معادلة الجمع بين الإثنين عنده غير متزنة، وربما هذا ما يفسر المنحى المرتفع تارة والمنخفض ترة أخرى في مسيرة حياته، خاصة ما بعد العام 2011م.
حضوره الكبير والاحترام والتقدير في الخارج يرجع إلى أن مقاربته ليست سياسية بل دينية "قرآنية"، ولأن الغالب على ظهوره في المشهد الليبي من البوابة السياسية، فهو أقل تقديرا، ولو قُدر أن تكون إطلالته على الحالة الليبية كما هو مدخله على الخارج لكان له شان وتأثير كبير.
خرافة أم بسيسي لم تصل محطتها النهائية "الحداده"، وستظل المصالحة معلقة لأننا مازلنا عالقين بمشاربنا ونوازعنا ومصالحنا وقلة وعينا وسوء تقديرنا، وعندما نتخلص من العوائق سيلوح لنا بر الأمان وستجد سفينتنا، التي تتقاذها أمواج النزاع، مرفأها فترسو بسلام.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه المصالحة ليبيا السياسة ليبيا مصالحة سياسة رأي مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة رياضة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی المشهد
إقرأ أيضاً:
6 مرشحين لخلافة غوتيريش.. من هم وما خلفياتهم السياسية؟
في الوقت الذي تواجه فيه الأمم المتحدة واحدة من أصعب التحديات منذ تأسيسها، يدخل سباق انتخاب أمينها العام المقبل مرحلته الحاسمة، مع اقتراب مجلس الأمن من بدء أولى جولات الاقتراع السري لاختيار خليفة لأنطونيو غوتيريش في 30 يوليو/تموز الجاري.
وفي ظل أزمات مالية متصاعدة، وانقسامات متزايدة بين القوى الكبرى، واستمرار النزاعات الدولية، يتنافس 6 مرشحين على المنصب، في محاولة لإقناع الدول الأعضاء بقدرتهم على قيادة المنظمة خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال برامج تركّز على إصلاح الأمم المتحدة، وتعزيز كفاءتها، واستعادة دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين.
وعرض المرشحون الستة، أمس الخميس، أولوياتهم خلال مناظرة مفتوحة استضافتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في أول مواجهة مباشرة بينهم قبل انطلاق عملية الاختيار الرسمية.
وركّزت الأسئلة على مستقبل المنظمة، وإصلاح مجلس الأمن، والأزمة المالية التي تواجه الأمم المتحدة، إضافة إلى كيفية التعامل مع العدد المتزايد من الأزمات الدولية.
وقالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك إن المناظرة تمثل فرصة نادرة للتعرّف على رؤية المرشحين وأولوياتهم، مؤكدة أن المنظمة تحتاج إلى قيادة تمتلك القدرة على تحديث الأمم المتحدة، والدفاع عن ميثاقها في عالم يزداد انقساما.
مرشحون بخلفيات متنوعةويضم السباق شخصيات ذات خبرات سياسية ودبلوماسية ودولية واسعة، تمثل أمريكا اللاتينية وأفريقيا، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اختيار أول امرأة تتولى منصب الأمين العام في تاريخ المنظمة.
رافائيل غروسييُعَد الأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أحد أبرز الأسماء المطروحة، حيث يتمتع بخبرة طويلة في ملفات الأمن النووي والحد من الانتشار النووي.
وُلد غروسي عام 1961، وحصل على الماجستير في العلاقات الدولية، ثم الدكتوراه في التاريخ السياسي الدولي من جامعة جنيف.
إعلانوتولى مناصب عدة في وزارة الخارجية، وبرز دوليا بخبرته في نزع ومنع انتشار الأسلحة النووية، ثم ترأس عام 2019 الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقاد مفاوضات بشأن ملفات هامة مثل أزمة محطة زاباروجيا الأوكرانية والبرنامج النووي الإيراني.
انضم غروسي إلى الخارجية الأرجنتينية عام 1985، وعمل في قسم الشؤون النووية، ثم شغل منصب سفير الأرجنتين لدى بلجيكا والنمسا وسلوفاكيا وسلوفينيا.
وبين عامي 1998 و2001، أصبح ممثل الأرجنتين لدى منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتولى في العام التالي منصب رئيس هيئة الموظفين بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي.
كما عمل في لجنة نزع السلاح التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وشملت مهامه بعثات إلى كوريا الشمالية لمراقبة المنشآت النووية، وكذلك المفاوضات مع إيران بشأن تجميد برنامجها النووي.
يعتبره عدد من المراقبين المرشح الأكثر تداولا حتى الآن، وهو ما يؤكده المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان، الذي أشار إلى أن "غروسي لا يزال المرشح الأوفر حظا والأكثر تداولا، لكنه لم يحسم السباق بعد".
ريبيكا غرينسبانوتنافسه الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، التي تشغل منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وشغلت سابقا منصب نائب رئيس كوستاريكا.
وُلدت غرينسبان عام 1955 في سان خوسيه لأبوين يهوديين فرّا من بولندا واستقرا في كوستاريكا، وحصلت على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة سلامنكا وجامعة إكستريمادورا والجامعة الأوروبية في مدريد تقديرا لمسيرتها المهنية، وهي تتقن اللغتين الإنجليزية والإسبانية.
في 2001 انضمت غرينسبان إلى فريق الخبراء رفيع المستوى المعني بتمويل التنمية، الذي شكّله الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان، مما مهّد لها الطريق لانخراطها في مؤسسات الأمم المتحدة.
وفي فبراير/شباط 2014، انتُخبت غرينسبان أمينة عامة للمؤتمر الأيبرو أمريكي، وتسلّمت مهامها رسميا في أبريل/نيسان من العام ذاته، وجُددت ولايتها عام 2018 لـ4 سنوات إضافية، كما قادت مجموعة الاستجابة العالمية للأزمات في مجالات الغذاء والطاقة والتمويل، ومثلت الأمم المتحدة في قمم مجموعة العشرين.
ماريا فرناندا إسبينوزاكما تخوض السباق الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا، الرئيسة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي شغلت منصبي وزيرة الدفاع الوطني، ووزيرة الخارجية السابقة في بلادها، مستندة إلى خبرة طويلة في العمل الدبلوماسي والدولي.
وفي عام 2018 انتُخبت رئيسة للدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لتصبح أول امرأة من أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي تتولى هذا المنصب، والرابعة في تاريخ المنظمة التي تترأس الجمعية العامة.
كما رُشحت في عام 2026 لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة بدعم من أنتيغوا وبربودا، مستندة إلى خبرتها الطويلة في العمل متعدد الأطراف والدبلوماسية الدولية.
كارولين رودريغيز-بيركيتومن بين المرشحين أيضا كارولين رودريغيز-بيركيت، المندوبة الدائمة لغيانا لدى الأمم المتحدة، وتستند في حملتها إلى خبرتها في العمل الدبلوماسي، كما تتمتع بخبرة واسعة في العمل الدبلوماسي.
إعلانوتمتلك رودريغيز-بيركيت خبرة تزيد على عقدين في العمل الحكومي والدولي، وشغلت منصب وزيرة الخارجية والتجارة الخارجية والتعاون الدولي في غيانا بين عامي 2008 و2015، وقبل ذلك تولت حقيبة شؤون السكان الأصليين بين عامي 2001 و2008.
كما عملت في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) مديرة لمكتب الاتصال في جنيف ومنسقة للتحالفات البرلمانية، قبل أن تُعيّن سفيرة ومندوبة دائمة لغيانا لدى الأمم المتحدة عام 2020.
ميشيل باشيليهأما المرشحة التشيلية ميشيل باشيليه، الرئيسة السابقة لتشيلي والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، فتُعَد من أبرز الشخصيات الدولية في مجال حقوق الإنسان، وتستند إلى سجل سياسي ودبلوماسي طويل، مع تركيز خاص على حماية الحقوق الأساسية وتعزيز دور الأمم المتحدة في الوقاية من النزاعات.
وباشيليه طبيبة وسياسية تشيلية تنتمي للحزب الاشتراكي، وهي أول امرأة تصل إلى رئاسة الجمهورية في بلادها، وأول رئيسة منتخَبة في أمريكا الجنوبية تصل إلى السلطة من دون أن تستند مسيرتها السياسية إلى نفوذ عائلي، وأول امرأة في تشيلي وأمريكا اللاتينية تتولى وزارة الدفاع.
وُلدت في 29 سبتمبر/أيلول 1951 في سانتياغو بتشيلي. وتنحدر من عائلة عسكرية أكاديمية، فوالدها جنرال في سلاح الجو التشيلي، ووالدتها عالمة آثار، وفي عام 2010 تولّت باشليه قيادة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وترأست فريق الاستشارات الخاص بالأرضية العالمية للحماية الاجتماعية المشترك بين منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية.
وفي عام 2011، عُيّنت أول مديرة تنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وركّزت على تمكين النساء اقتصاديا ومكافحة العنف ضدهن.
وفي الحديث عن المرشحات، سبق لأنطونيو غوتيريش أن دعا إلى أن تتولى امرأة منصب الأمين العام خلفا له، عند انتهاء ولايته أواخر العام الجاري.
وقال غوتيريش في مؤتمره الصحفي التقليدي بمناسبة العام الجديد في نيويورك، في يناير/كانون الثاني الماضي، "أعتقد أنه قد حان الوقت بوضوح للأمم المتحدة أن تكون على رأسها امرأة"، مضيفا "ليس لديّ أدنى شك في ذلك"، ويشغل الدبلوماسي البرتغالي غوتيريش (77 عاما) منصبه في الأمم المتحدة منذ 2017.
ماكي سالويمثل القارة الأفريقية الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، الذي تولى رئاسة بلاده بين عامي 2012 و2024، وترأس الاتحاد الأفريقي، ولعب أدوار وساطة في عدد من الأزمات الإقليمية.
وُلِد ماكي أمادو عبدول سال يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 1961 في مدينة "فاتيك" وسط غرب السنغال، لأسرة بسيطة من عرقية "سرير"، وكان أبوه منتميا للحزب الاشتراكي السنغالي.
تابع سال مراحله الدراسية حتى حصل على دبلوم في الفيزياء الجيولوجية عام 1988 من معهد علوم الأرض بالسنغال، وشهادة الدراسات العليا في تخصص الجيولوجيا من قسم الجيولوجيا بجامعة الشيخ أنتا ديوب بالسنغال عام 1990.
تقلد سال منذ عام 2000 عددا من الوظائف الحزبية فكان نائب الأمين العام للحزب الديمقراطي السنغالي، والأمين الوطني للمناجم والصناعة في الحزب، كما تولى مناصب حكومية منها وزارة الداخلية ووزارة المناجم، وأصبح رئيس وزراء بين 2004 و2007، ثم تبوأ منصب رئاسة الجمهورية 2012.
قرر سال تشكيل حزب خاص به سماه "التحالف من أجل الجمهورية"، وقد انتُخِب في 2009 على قائمة الحزب الجديد عمدة لمسقط رأسه مدينة فاتيك، وتحت راية هذا الحزب أيضا خاض حملته الانتخابية لاقتراع الرئاسة في 2012.
ويأتي السباق في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات غير مسبوقة، في مقدمتها أزمة مالية حادة، وأزمة ثقة عميقة، إلى جانب انتقادات متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي تتهم المنظمة بالإنفاق المتهور، وتوسيع نطاق مهامها على حساب أولوياتها الأساسية المتمثلة بالسلم والأمن.
إعلانويرى المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان أن المنافسة الحالية تختلف عن انتخابات عام 2016، التي وصفها بالأكثر حيوية، وشهدت عددا أكبر من المرشحين، والكثير من التشويق، وأوصلت في النهاية غوتيريش إلى المنصب، موضحا أن المرشحين هذه المرة يتوخون قدرا كبيرا من الحذر، خشية إثارة غضب الولايات المتحدة، والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، التي تمتلك حق النقض (الفيتو).
ومن المقرر أن يجري مجلس الأمن، في 30 يوليو/تموز، أول اقتراع سري غير رسمي بين أعضائه الـ15، على أن تتواصل جولات التصويت حتى يتمكن أحد المرشحين من الحصول على 9 أصوات على الأقل، دون اعتراض أي من الدول الدائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة.
وبعد ذلك يرفع المجلس اسم المرشح إلى الجمعية العامة لاعتماده رسميا، تمهيدا لتوليه المنصب مطلع يناير/كانون الثاني 2027.
وفي سياق الترشيحات، ظهر اسم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن احتمال خوضه السباق بدعم من ترمب.
إلا أن هذا الاحتمال لا يزال يفتقر إلى مؤشرات عملية، -وفق مراقبين- في ظل غياب ترشيح رسمي، إلى جانب ما قد يثيره ارتباطه الوثيق بالإدارة الأمريكية من تحفظات لدى عدد من الدول الأعضاء، لا سيما روسيا والصين، الساعية إلى اختيار مرشح يحظى بأوسع توافق ممكن.