الصين تفتح أبوابها للقادة القلقين من سياسات ترامب التجارية
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
تستقبل بكين موجة متزايدة من القادة الغربيين الساعين إلى إعادة ترميم علاقاتهم مع الصين، في ظل تحولات عميقة أحدثتها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية.
ووفق تقرير لوكالة بلومبيرغ، فإن هذه التحركات تعكس قلقا متزايدا لدى حلفاء أميركا من التهميش في خضم إعادة ترتيب النظام الاقتصادي العالمي.
اندفاع دبلوماسي بعد هدنة الرسومزار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني -أمس الجمعة- الصين، وقال للزعيم الصيني شي جين بينغ، إن كندا والصين تصوغان شراكة استراتيجية جديدة من شأنها تحقيق مكاسب "تاريخية" عبر الاستفادة من نقاط القوة لدى كل منهما، وفق ما نقلت وكالتا رويترز والفرنسية.
وأكد كارني -أول رئيس وزراء كندي يزور الصين منذ 8 سنوات- أن تحسين العلاقات سيسهم في تحسين نظام الحوكمة العالمية الذي وصفه بأنه "يتعرض لضغوط كبيرة".
من جانبه أعلن الزعيم الصيني استعداده لمواصلة العمل على تحسين العلاقات، مشيرا إلى أن المحادثات جارية بشأن استئناف التعاون منذ الاجتماع الأول الذي جرى بين الزعيمين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على هامش مؤتمر اقتصادي في كوريا الجنوبية.
وأنهت زيارة كارني فجوة دبلوماسية دامت قرابة عقد بين أوتاوا وبكين، وفق تعبير بلومبيرغ.
وتسعى بكين إلى إقناع حكومة كارني بتخفيف رسوم جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، مقابل تخفيف القيود على صادرات الكانولا الكندية.
وقبل زيارة مارك كارني استقبل الرئيس الصيني هذا الشهر أيضا رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ في أول زيارة لرئيس كوري جنوبي إلى الصين منذ عام 2019، في خطوة وصفت بأنها تؤكد تحسن العلاقات الثنائية.
كما يُنتظر أن يزور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر العاصمة الصينية بعد أيام، في أول زيارة من نوعها منذ 2018، بهدف دعم قطاع الأعمال البريطاني، فيما يُتوقع وصول المستشار الألماني فريدريش ميرتس في فبراير/شباط المقبل.
إعلانويحاول ستارمر تحقيق مكاسب اقتصادية وسط نمو ضعيف، مع استمرار الجدل حول مشروع السفارة الصينية الجديدة في لندن.
وتأتي هذه الزيارات بعد أشهر من توصل ترامب وشي إلى هدنة جمركية خففت التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم.
ووفق بلومبيرغ، من المقرر أن يلتقي الزعيمان 4 مرات خلال العام، مع ترجيح عقد قمة في أبريل/نيسان، ما قد يجعل ترامب خامس زعيم من مجموعة السبع يزور الصين خلال 6 أشهر.
"فومو دبلوماسي" في الغربوينقل تقرير بلومبيرغ عن نيل توماس الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا، قوله إن "ترامب يُطلق حالة فومو دبلوماسية في العالم الغربي"، في إشارة إلى "الخوف من تفويت الفرصة"، وأضاف: "أسلوبه يدفع القادة إلى السعي للتواصل مع شي كي لا يُستبعدوا من إعادة تشكيل العلاقات بين أميركا والصين".
وتلفت بلومبيرغ إلى أن إدارة ترامب اقتربت هذا الأسبوع من السماح لشركة إنفيديا ببيع رقائق أكثر تطورًا إلى الصين، مع الإبقاء على القيود على المنتجات الأعلى حساسية، في تراجع جزئي عن نهج إدارة جو بايدن التي سعت إلى حشد الحلفاء لتقييد وصول بكين إلى أشباه الموصلات المتقدمة.
سبب آخر يدفع القادة إلى بكين ويتمثل في المعادن النادرة، التي تهيمن بكين على سلاسل توريدها عالميًا. فبموجب اتفاق التجارة الموقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وافقت بكين على تعليق تشديد قيود التصدير على بعض هذه المعادن لمدة عام.
وتشير بلومبيرغ إلى أن قادة الاقتصادات الغربية يسعون لضمان استمرار الوصول إلى هذه الموارد الحيوية، في وقت عقد فيه وزراء مالية مجموعة السبع اجتماعًا في واشنطن لمناقشة "مواطن الضعف في سلاسل توريد المعادن الحيوية"، وفق وزارة الخزانة الأميركية.
ورغم المخاوف من فائض الصادرات الصينية، التي وصفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنها مسألة "حياة أو موت" للصناعة الأوروبية، تتجه معظم الحكومات إلى مقاربة براغماتية.
وتُشير بلومبيرغ إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس استبدال الرسوم المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية منذ 2024 بأسعار دنيا، في خطوة قد تُنهي نزاعا تجاريا تبادلت خلاله بكين وبروكسل إجراءات مضادة.
دبلوماسية الأرض الصينيةومع تراجع سفر شي جين بينغ إلى الخارج، باتت "دبلوماسية الأرض الصينية" هي القاعدة، حيث يُطلب من القادة الأجانب القدوم إلى بكين.
ويرى ألكسندر دوكالسكس، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دبلن، أن "العديد من القادة سيخلصون إلى أنهم بحاجة إلى الحفاظ على علاقات مقبولة مع الصين، في ظل تصرف أميركي يتسم بالتقلب".
وبالنسبة لبكين، التي تبحث هي الأخرى عن محركات جديدة للنمو، تبدو هذه التحركات فرصة لتعزيز موقعها في نظام عالمي يعاد تشكيله، بينما تتغير حسابات الشركاء واحدًا تلو الآخر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الأرض الصینیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل أحد أنجح نماذج الشراكة الاستراتيجية في العالم النامي، مشيراً إلى أن مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يعكس قوة الروابط السياسية والاقتصادية التي نجحت في الصمود والتطور رغم المتغيرات الدولية والإقليمية المتلاحقة.
وقال "صبور " بمناسبة الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، إن مصر كانت صاحبة رؤية استباقية عندما أصبحت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين عام 1956، وهو القرار الذي أسس لعلاقة متينة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتحقيق المصالح المشتركة.
وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة غير مسبوقة في مستوى التعاون بين القاهرة وبكين، خاصة بعد الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهو ما انعكس في حجم الاستثمارات الصينية المتزايدة داخل السوق المصرية، ومشاركة الشركات الصينية في تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة وقطاعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن العلاقات المصرية الصينية لا تقتصر على التعاون الاقتصادي فحسب، وإنما امتدت لتشمل مجالات التعليم والثقافة ونقل التكنولوجيا والتنمية المستدامة، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات العالمية وتحقيق أهداف التنمية الشاملة، لافتا إلى أن مصر والصين تجمعهما حضارتان من أعرق الحضارات الإنسانية، وهو ما يمنح العلاقات بين الشعبين بعداً ثقافياً وحضارياً فريداً يتجاوز المصالح التقليدية، ويؤسس لمزيد من التعاون والتبادل المعرفي خلال المرحلة المقبلة.
وشدد النائب أحمد صبور تصريحاته على أن الاحتفال بمرور سبعة عقود على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يمثل محطة مهمة لاستشراف مستقبل أكثر تعاوناً وشراكة، في ظل الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم.