مقتل 4 جنود سوريين بنيران قسد في ريفي حلب والرقة
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
أعلن الجيش السوري، اليوم السبت، مقتل جنديين في بلدة دبسي عفنان بريف الرقة، وجنديين آخرين قرب مدينة مسكنة بريف حلب الشرقي، بنيران قوات سوريا الديمقراطية "قسد" رغم الاتفاق مع الحكومة على وقف إطلاق النار.
وجراء التطور في دبسي عفنان، أعلن الجيش منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، بعد استهداف حزب العمال الكردستاني قوات الجيش السوري، وسط تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق بين الحكومة وقسد.
في حين صرَّح تنظيم قسد بأن اندلاع الاشتباكات في منطقة دبسي عفنان كان بسبب "هجوم الجيش السوري على نقاط قواتنا".
واتهم الجيش السوري، في تصريح للجزيرة، قسد بخرق الاتفاق واستهداف دورية لأفراده في مدينة مسكنة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل جنديين.
في المقابل، حمَّل قسد الحكومة السورية مسؤولية التصعيد، وقال في بيان إن الاشتباكات التي وقعت في مدينة مسكنة جاءت نتيجة ما وصفها بـ"خروق ارتكبتها حكومة دمشق لبنود الاتفاق المتفق عليه برعاية دولية".
وأضاف البيان أن وقف الاشتباكات في مسكنة "يتطلب الالتزام الكامل ببنود الاتفاق حتى استكمال انسحاب مقاتلينا من المنطقة".
في الأثناء، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن أفراد تنظيم قسد أحرقوا فرع المرور في مسكنة قبل انسحابهم من المدينة.
ويواصل الجيش السوري بسط سيطرته على غرب نهر الفرات، بعد انسحاب قسد من مناطق التماس بمدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي شمالي البلاد.
وأفادت هيئة العمليات في الجيش السوري لوكالة "سانا" بأن الجيش بدأ دخول بلدة دبسي عفنان في ريف الرقة الغربي، تمهيدا للسيطرة على كامل غرب الفرات، التي تمدد إليها التنظيم من مناطق شرق نهر الفرات تزامنا مع سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وكان قائد تنظيم قسد مظلوم عبدي قد أعلن سحب قواته من مناطق التماس الحالية بمدينة دير حافر بريف حلب الشرقي، في الساعة السابعة من صباح اليوم السبت بالتوقيت المحلي (الرابعة صباحا بتوقيت غرينتش).
إعلانوأفاد مراسل الجزيرة بأن دبابات ومدرعات وناقلات جند للجيش السوري وصلت إلى المنطقة استعدادا للانتشار في دير حافر، في حين حذر الجيش السوري الأهالي في ريف حلب الشرقي من الدخول إلى منطقة العمليات إلى حين تأمينها وإزالة الألغام.
ونشر الجيش، أمس الجمعة، خرائط 4 مواقع تتخذها قسد منطلقا لعملياتها في منطقة دير حافر، وكان قد أرسل الاثنين الماضي قوات إلى شرق مدينة حلب، عقب رصده وصول مزيد من المجموعات المسلحة لتنظيم قسد وفلول نظام الأسد قرب مدينتي مسكنة ودير حافر.
ويتنصل تنظيم قسد من تطبيق بنود اتفاق أبرمه مع الحكومة في العاشر من مارس/آذار 2025، ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الجیش السوری حلب الشرقی تنظیم قسد دیر حافر
إقرأ أيضاً:
التفاوض تحت النار.. معضلة الاتفاق بين واشنطن وطهران
حذر تحليل حديث نشره منتدى الشرق الأوسط من أن التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج العربي بات يشكل تحدياً متزايداً أمام الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق جديد بين الجانبين، مشيراً إلى وجود فجوة واضحة بين الرسائل السياسية الصادرة عن واشنطن والخطاب الذي تتبناه طهران في هذه المرحلة الحساسة.
وأوضح التحليل، الذي أعده الكاتب الصحفي والباحث في الشأن الإيراني ماردو سوغوم، أن المشهد الحالي لم يعد يعكس أجواء وقف إطلاق النار أو التهدئة المؤقتة، بل أصبح أقرب إلى سلسلة من المواجهات المحدودة والمناوشات العسكرية التي قد تمهد لصراع أوسع إذا استمرت وتيرتها الحالية.
وأشار التحليل إلى أنه في الوقت الذي تؤكد فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المفاوضات مع إيران وإمكانية التوصل إلى اتفاق معدل خلال الفترة المقبلة، تشهد المنطقة تطورات ميدانية متسارعة تعكس واقعاً مختلفاً. فقد نفذت القوات الأمريكية ضربات استهدفت منشآت عسكرية إيرانية في جزيرة تقع عند مدخل مضيق هرمز، قالت واشنطن إنها كانت تستخدم في أنشطة تهدد حركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب التحليل، بررت القيادة المركزية الأمريكية تلك العمليات بأنها جاءت رداً على ما وصفته بأعمال عدائية إيرانية، شملت إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز "MQ-1" كانت تحلق فوق المياه الدولية. وأكدت القيادة الأمريكية أن الضربات التي نفذت يومي 30 و31 مايو كانت "مدروسة ومحدودة" وتهدف إلى حماية القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وتعكس التصريحات الإيرانية الرسمية درجة عالية من التشاؤم حيال فرص نجاح المفاوضات الحالية. ونقل التحليل عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قوله إن ما وصفه بـ"الحصار البحري" وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يمثلان دليلاً على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، مؤكداً أن "لكل خيار ثمنه" وأن تداعيات الأحداث الحالية ستتضح في المستقبل.
ورأى التحليل أن هذه التصريحات لا تنسجم مع الرسائل الأمريكية التي تتحدث عن وجود فرص حقيقية للتوصل إلى تفاهمات سياسية، بل تعكس استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين، وهو ما يضعف من فرص تحقيق اختراق دبلوماسي في المدى القريب.
كما لفت إلى تنامي المخاوف من احتمال عودة المواجهة العسكرية بصورة أوسع، مستشهداً بتصريحات لمحللين إيرانيين اعتبروا أن أي حرب لا تحقق أهدافها الكاملة ستتجدد لاحقاً، وهو موقف يتقاطع مع دعوات صادرة عن شخصيات سياسية معارضة للجمهورية الإسلامية وبعض الأصوات الدولية التي تطالب إدارة ترامب بمواصلة الضغط على طهران وعدم الاكتفاء بالعمليات العسكرية المحدودة.
وأشار التحليل إلى تكرار حوادث الانفجارات الغامضة في عدد من المدن الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة. وبينما نسبت وسائل الإعلام الرسمية هذه الحوادث إلى تسربات غاز، فإن تكرار مثل هذه الروايات أعاد إلى الأذهان أحداثاً مشابهة سبقت اندلاع المواجهات الأخيرة، ما أثار حالة من الجدل والتشكيك داخل الأوساط الشعبية والإعلامية الإيرانية.
وتناول الكاتب الصحفي أيضاً حالة الغموض التي تحيط بالوضع السياسي الداخلي في إيران، بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن تقديم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان استقالته احتجاجاً على تنامي نفوذ الحرس الثوري وسيطرته على مؤسسات الدولة. ورغم النفي الرسمي الإيراني لهذه الأنباء، إلا أن التحليل اعتبر أن انتشار مثل هذه التقارير يعكس حجم الارتباك السائد بشأن مراكز صنع القرار داخل النظام الإيراني، خاصة في ظل الجدل المستمر حول طبيعة القيادة الفعلية للبلاد خلال المرحلة الراهنة.
وأضاف أن النقاشات الدائرة داخل التيارات السياسية الإيرانية تكشف عن خلافات حول كيفية التعامل مع إدارة ترامب. فبينما يدعو بعض السياسيين إلى استثمار الضغوط الحالية للوصول إلى اتفاق مؤقت مع واشنطن، يرى آخرون أن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يستمر بغض النظر عن طبيعة الإدارة الأمريكية الحالية، مع الرهان على تغير الظروف السياسية مستقبلاً.
وخلص التحليل إلى أن الهوة المتسعة بين التفاؤل الذي تبديه واشنطن تجاه مستقبل المفاوضات والنبرة التصعيدية التي تعتمدها طهران تؤكد أن الطرفين لا يتحركان وفق رؤية مشتركة أو افتراضات متقاربة. ومع استمرار المواجهات العسكرية وتبادل الرسائل الميدانية والسياسية، فإن التساؤل لم يعد يقتصر على إمكانية استمرار المحادثات، بل بات يتعلق بقدرة الدبلوماسية على مواكبة الأحداث ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تطيح بأي فرص للتوصل إلى اتفاق دائم بين الجانبين.