الجزيرة:
2026-07-23@19:51:17 GMT

هكذا تُدار إيران سياسيا في زمن لا صلح ولا حرب

تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT

هكذا تُدار إيران سياسيا في زمن لا صلح ولا حرب

طهران- لا تقيس طهران احتمالات الحرب بما يُقال فقط في واشنطن، بل بما لا يحدث أيضا، فتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه لم يقتنع بأي طرح بشأن إيران وأن قرار عدم توجيه ضربة عسكرية اتخذه بنفسه، أعادت تكريس حالة سياسية رمادية تُخيم على البلاد؛ تهديد قائم، لكن بلا ترجمة عسكرية فورية، وضغط مستمر، بلا أفق صريح للتسوية.

تتزامن هذه الضبابية مع تراجع ملموس في وتيرة الاحتجاجات داخل إيران، بعد أسابيع من الاعتقالات والتصعيد الأمني، وهو ما أعاد المشهد الداخلي إلى حالة من الهدوء الحذِر.

غير أن هذا الهدوء لا يعني انحسار القلق، بل انتقاله من الشارع إلى مستوى أعمق، حيث بات السؤال المركزي يدور حول إذا ما كان هذا التراجع الداخلي سيُقرأ في واشنطن كفرصة لخفض التصعيد، أم كمساحة إضافية لرفع سقف الضغط.

الانتظار المشحون

في هذا السياق، عبّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات إعلامية، عن جوهر المقاربة الرسمية في طهران، مؤكدا أن بلاده مستعدة لكل الخيارات، بما فيها الخيار العسكري إذا فرض عليها، لكنها في الوقت نفسه تأمل أن تختار واشنطن الخيار الحكيم.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن أفكارا مطروحة بين الجانبين لا تزال قيد الدراسة، محذرا من "أطراف" تسعى إلى جر الولايات المتحدة نحو الحرب خدمة لمصالح إسرائيل، في إشارة إلى أن التصعيد من وجهة نظر طهران، لا يُدار فقط من داخل البيت الأبيض.

هذا الخطاب، الذي يجمع بين الجهوزية وترك نافذة محدودة للدبلوماسية، يعكس إدارة إيرانية دقيقة لحالة "لا صلح ولا حرب"، لا بوصفها مرحلة عابرة، بل كواقع سياسي طويل الأمد.

ففي طهران الرسمية، تدار هذه الحالة بمنطق الاستعداد ومنع الانفلات، مع الحرص على عدم منح التهديد الأميركي وزنا يتجاوز حدوده العملية.

أما في طهران خارج نطاق الرسميات، فتتجسد هذه الحالة في شعور بالانتظار الثقيل، ينعكس على المزاج العام، وعلى حسابات النخب السياسية والاقتصادية، وعلى الإحساس بأن احتمال الحرب، حتى وإن لم يتحقق، أصبح عنصرا دائما في التفكير اليومي.

إعلان

هكذا، تتحول "اللاحرب" إلى سياسة، و"اللاصُلح" إلى واقع، وتبقى العاصمة الإيرانية معلّقة بين تهديد لا يتحقق، وحرب لا تقع، لكنها تفرض حضورها على القرار والشارع معا.

امرأة تحمل العلم الإيراني لدى وصولها إلى جنازة أفراد من الأمن قُتلوا خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في طهران (أسوشيتد برس)لا حرب ولا سلم

ويرى أستاذ الدراسات الأميركية في جامعة طهران، فؤاد إيزدي، أن أحد الأهداف المركزية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل هو إبقاء إيران في حالة لا حرب ولا سلم، لما تسببه هذه الحالة من آثار مباشرة على الاقتصاد.

ويقول إيزدي -في حديثه للجزيرة نت- إن هذه الوضعية بحد ذاتها تُعد أداة ضغط اقتصادي، إذ تدفع الفاعلين الاقتصاديين إلى التردد وتعليق أنشطتهم بانتظار اتضاح مصير أي هجوم عسكري محتمل، وهو ما ينعكس سلبا على حركة الاستثمار والإنتاج.

ويضيف أن هذا الأسلوب يأتي مكملا للعقوبات الأميركية، إلى جانب أدوات أخرى تُستخدم لإلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني.

ويربط إيزدي بين هذا السياق وما شهدته إيران خلال الأسبوعين الماضيين من اضطرابات، معتبرا أن أحد أهدافها كان اقتصاديا بالدرجة الأولى، موضحا أن الاحتجاجات انطلقت بداية بدوافع معيشية، لكنها تطورت لاحقا إلى أعمال تخريب واسعة، شملت إحراق متاجر وإغلاق محال تعود لأشخاص لم يلتزموا بدعوات الإضراب، فضلا عن قطع الإنترنت الذي ألحق أضرارا كبيرة بقطاعات تعتمد على الاقتصاد الرقمي.

ويخلص إيزدي إلى أن هذه العوامل مجتمعة -كالعقوبات، والاضطرابات الداخلية، وحالة عدم اليقين المرتبطة بالتصعيد العسكري- تشكل أدوات متعددة للضغط على الاقتصاد الإيراني، وتصب جميعها -وفق تعبيره- في إطار ما يمكن تسميتها بـ"الحرب الاقتصادية" التي تمارسها واشنطن وتل أبيب ضد إيران.

 

رفض التدخل

ومن جهته، يؤكد الدبلوماسي الإيراني السابق محمد مهدي شريعتمدار أن الساحة النخبوية في إيران تشهد تباينا في الآراء والمقاربات حيال التصعيد الراهن، غير أن هناك إجماعا واضحا على رفض أي تدخلات أجنبية، أيا كان مصدرها.

ويشير شريعتمدار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تعد تؤخذ في إيران بالمعنى التقليدي، موضحا أن نمط تصرفاته بات يثير قدرا من السخرية، ليس في السياق الإيراني فحسب، بل لدى دول أخرى أيضا، نتيجة ما يراه تقلبا وعدم اتساق في المواقف.

وفي المقابل، يشدد الدبلوماسي السابق على أن هذا الاستخفاف الخطابي لا يعني غياب الجهوزية، مؤكدا أن هناك استعدادا كاملا ومتواصلا على المستويين العسكري والأمني، إلى جانب استعداد سياسي وحكومي يشمل التخطيط لمختلف السيناريوهات المحتملة، بما فيها تأمين المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية للبلاد إذا تعرضت إيران لهجوم.

 

ويخلص شريعتمدار إلى أن هذه الاستعدادات تُدار بشكل دائم ومنسّق بين مختلف المؤسسات، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن الخطاب الرسمي في طهران لا يبني مواقفه على التهديدات الأميركية، رغم الاستعداد العملي لمواجهة أي تطور محتمل.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی طهران إلى أن لا حرب

إقرأ أيضاً:

إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟

يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.

وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.

وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.

قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: القوات المسلحة مستعدة للرد على أي أعمال عدائية (وكالة الأنباء الإيرانية)

لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .

وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".

لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.

السيناريو البديل

ويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:

فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف. ضربة أمريكية لموقع إيراني قرب مضيق هرمز (رويترز)رؤى الجانبين

ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:

إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.

ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.

ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.

ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا  (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.

طهران (عقيدة الرد المتماثل):  أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهة

فيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.

ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.

ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.

مقالات مشابهة

  • رئيس مجلس الشورى الإيراني: أرادوا معاقبة إيران فعاقبوا أنفسهم بأسعار نفط ثلاثية الأرقام
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • تحرك غير متوقع في قلب الخليج.. واشنطن تدرس ورقة حساسة ضد إيران
  • عراقجي: زيارة الزيدي لا تحمل رسالة أمريكية
  • سمير التقي: تصريحات روبيو تعكس يأس ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران
  • غيث التميمي: إيران تراهن على عامل الوقت والانتخابات المقبلة لإعادة ترتيب أوراقها
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
  • رويترز: إيران أرسلت إلى الحوثيين قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج