تتجه أنظار عشاق الكرة الإفريقية، مساء السبت، إلى ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء، حيث يلتقي منتخبا مصر ونيجيريا في مباراة تحديد المركز الثالث بكأس الأمم الإفريقية، في مواجهة تحمل أبعادًا تتجاوز كونها لقاءً تحصيليًا، لتتحول إلى صراع مفتوح على الهيبة والتاريخ وفرض الشخصية القارية.

رابط 1 مباراة مصر ونيجيريا بث مباشررابط 2 مباراة مصر ونيجيريا بث مباشررابط 3 مباراة مصر ونيجيريا بث مباشر

وبينما اعتادت بعض المنتخبات التعامل مع مباراة المركز الثالث باعتبارها محطة عابرة، تنظر نيجيريا إلى هذه المواجهة بعين مختلفة، إذ تُعرف في الأوساط الكروية هناك باسم «البرونزية الذهبية»، لما تحمله من قيمة رمزية ومعنوية، خاصة لمنتخب اعتاد الصعود إلى منصات التتويج.

في المقابل، يدخل المنتخب المصري اللقاء مدفوعًا برغبة واضحة في تعويض خيبة الخروج من نصف النهائي أمام السنغال، وإنهاء البطولة بانتصار يعيد الثقة ويؤكد الحضور التاريخي للفراعنة.

ويصطدم العملاقان الإفريقيان، صاحبا 10 ألقاب قارية مجتمعين، بعد خروجهما المؤلم من الدور نصف النهائي، إذ ودّعت نيجيريا البطولة بركلات الترجيح أمام المغرب، في مباراة شعرت بعدها بأنها لم تنل ما تستحقه قياسًا بما قدمته خلال البطولة، فيما خسر منتخب مصر أمام السنغال في مواجهة بدت فيها التفاصيل الصغيرة حاسمة.

وتكشف لغة الأرقام حجم المنافسة بين الطرفين، إذ يمتلك المنتخبان سجلًا استثنائيًا في كأس الأمم الإفريقية، حيث ظهرا معًا في 34 مباراة بالدور نصف النهائي عبر تاريخ البطولة، وهو رقم لا يضاهيه أي منتخب آخر. ويحتفظ منتخب مصر بالرقم القياسي لعدد مرات التتويج باللقب القاري برصيد سبعة ألقاب، إلى جانب ثلاث ميداليات فضية وثلاث برونزيات، بإجمالي 13 منصة تتويج. أما نيجيريا، فتتفوق في عدد مرات الصعود إلى منصات التتويج إجمالًا، بواقع 16 مرة، بينها ثلاث بطولات وخمس وصافات وثماني برونزيات.

وتحمل مباراة السبت رقمًا لافتًا في سجل النسور الخضر، الذين لم يخسروا أي مباراة لتحديد المركز الثالث في تاريخ مشاركاتهم بالبطولة، محققين الفوز في جميع المباريات الثماني السابقة، ويطمحون لتمديد السلسلة إلى تسع مباريات متتالية. في المقابل، خسر منتخب مصر ثلاث مباريات من أصل ست خاضها على المركز الثالث، ما يمنح اللقاء طابع التحدي وكسر الأرقام.

فنيًا، يدخل المنتخب النيجيري اللقاء وهو صاحب أقوى هجوم في البطولة الحالية، بعدما سجل 14 هدفًا، وهو أعلى رصيد تهديفي له في تاريخ مشاركاته بأمم إفريقيا، كما اقترب من معادلة الرقم القياسي لأكبر عدد أهداف في نسخة واحدة، والمسجل باسم كوت ديفوار عام 2008. ويضاف إلى ذلك السعي الفردي للنجم فيكتور أوسيمين، الذي يفصله هدفان فقط عن معادلة الرقم التاريخي لأسطورة نيجيريا رشيدي ياكيني كأفضل هداف في تاريخ المنتخب، ما يمنح المباراة بعدًا شخصيًا إضافيًا حال مشاركته.

غير أن الشكوك تحيط بجاهزية أوسيمين بعد تعرضه لإصابة في الكاحل خلال مواجهة المغرب، وهو ما قد يدفع المدرب إيريك شيل إلى المفاضلة بين المجازفة بإشراكه أو الاعتماد على البدائل، في مباراة لا تخلو من الحسابات الذهنية بقدر ما تحفل بالتحديات البدنية.

على الجانب الآخر، يعوّل المنتخب المصري على خبرته الطويلة في إدارة المباريات الكبرى، وعلى تماسكه الدفاعي وقدرته على اللعب تحت الضغط، رغم الانتقادات التي وُجهت لأدائه في نصف النهائي. ويأمل الفراعنة في استثمار التفوق التاريخي النسبي في المواجهات المباشرة، إلى جانب نتائجهم الإيجابية الأخيرة، أبرزها الفوز الودي على نيجيريا في ديسمبر الماضي، لإثبات أن كفة الانضباط التكتيكي قادرة على موازنة القوة والسرعة النيجيرية.

تكتيكيًا، تبدو معركة وسط الملعب حاسمة في تحديد مسار اللقاء، مع عودة القائد ويلفريد نديدي إلى صفوف نيجيريا بعد غيابه عن نصف النهائي للإيقاف، وهو عنصر يمنح النسور توازنًا أكبر في التحولات والالتحامات. في المقابل، سيحاول المنتخب المصري تقليل نسق اللعب وكسر الإيقاع السريع، مع الاعتماد على المرتدات والكرات الثابتة كوسائل محتملة لحسم المواجهة.

وبين الرغبة النيجيرية في تأكيد تفوقها في مباريات «البرونز»، وسعي مصر لإضافة منصة جديدة إلى سجلها القاري، تبدو المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات، في فصل جديد من فصول الصراع التاريخي بين اثنين من أكبر أعمدة الكرة الإفريقية، حيث لا تكون الميدالية البرونزية مجرد جائزة، بل شهادة على الحضور والهيبة حتى اللحظة الأخيرة.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مباراة مصر ونيجيريا مباشر بث مباشر مباراة مصر ونيجيريا بث مباشر مباراة مصر ونيجيريا اليوم مباراة مصر ونيجيريا اليوم بث مباشر المرکز الثالث مصر ونیجیریا نصف النهائی

إقرأ أيضاً:

رغم صدمة النهائي ودراسة الاعتزال.. باريديس يتعافى سريعا بصناعة فوز بوكا جونيورز (فيديو)

لم يحتج لياندرو باريديس إلى فترة طويلة لتجاوز مرارة خسارة نهائي كأس العالم 2026، بعودته سريعا إلى الملاعب وترك بصمته في أول ظهور له مع بوكا جونيورز عقب البطولة العالمية. فبعد أيام قليلة من ضياع فرصة التتويج بأغلى ألقاب كرة القدم أمام إسبانيا، أثبت لاعب الوسط الأرجنتيني قدرته على استعادة تركيزه وتحويل خيبة النهاية المؤلمة إلى حافز للتأثير داخل الملعب.

لكن خلف هذه العودة السريعة، كانت هناك معركة نفسية أكثر صعوبة من أي اختبار داخل الملعب. فخسارة نهائي كأس العالم لا تشبه أي هزيمة أخرى، إذ تأتي بعد رحلة طويلة من الأحلام والضغوط، وعندما يفصل اللاعبون خطوة واحدة فقط عن رفع الكأس ثم يخسرونها، يصبح تجاوز اللحظة أمراً يحتاج إلى وقت طويل.

واعترف باريديس بذلك بعد مباراة بوكا جونيورز أمام أوهيغينز، في تصريحات لشبكة "اي اس بي إن"، قائلا: "لا أعرف ما إذا كنت مستعدا للاستمرار. إنه أمر أحتاج إلى معالجته والتفكير فيه"، في إشارة إلى شكوكه بشأن مواصلة مشواره مع المنتخب الأرجنتيني بعد نهاية حقبة مليئة بالنجاحات.

وأضاف لاعب الوسط: "سيكون من الصعب جداً تجاوز ما عشناه. رغم أننا حققنا أشياء مهمة، فإن خسارة نهائي كأس العالم ستؤلم لفترة طويلة لأننا كنا قريبين جداً مرة أخرى".

وأوضح باريديس أن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالقرارات، قائلا: "بالنسبة للكثير منا، سيكون هذا وقتاً لتحديد ما إذا كنا سنواصل أم لا. كانت فترة جميلة واستثنائية، لكن من الصعب الحفاظ على هذا المستوى واستمرار المجموعة بالطريقة نفسها".

ورغم مرارة الخسارة، رفض باريديس التقليل من قيمة مشوار الأرجنتين في البطولة، مؤكدا: "خضنا كأس عالم رأى الناس أنفسهم فيها، وهذا أمر يمنحني شعورا رائعا. أنا سعيد بهذا الجانب".

كما اعترف بتفوق إسبانيا في النهائي، قائلا: "قيلت أشياء كثيرة قبل كأس العالم وخلالها وبعدها، لكننا قدمنا بطولة رائعة. إسبانيا كانت الطرف الأفضل في النهائي واستحقت الفوز".

وجاءت عودة باريديس إلى المنافسات بعد أيام قليلة فقط من النهائي العالمي، وبعد جدل أعقب المباراة إثر اعتدائه على لاعبَي المنتخب الإسباني إيريك غارسيا وجافي عقب صافرة النهاية مباشرة، في تصرف غير رياضي أثار انتقادات واسعة.

إعلان

لكن اللاعب اختار الرد داخل الملعب، فظهر بقميص بوكا جونيورز أمام أوهيغينز في ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 من كوبا سودأمريكانا، ولعب دورا حاسما في فوز فريقه 1-0 بعدما صنع هدف المباراة الوحيد للمهاجم الأوروغوياني ميغيل ميرينتييل.

وبينما لا يزال مستقبل باريديس الدولي غير محسوم، تؤكد عودته السريعة أن تجاوز الخسارات الكبرى لا يتعلق فقط بالنسيان، بل بقدرة اللاعب على استعادة تركيزه وتحويل الألم إلى دافع جديد.

واعتمد بوكا بشكل كبير على رؤية باريديس وتمريراته في بناء الهجمات، حيث ظهر لاعب الوسط كحلقة الوصل الأساسية بين الخطوط، مؤكدا أن التجارب الكبرى لا تُقاس فقط بنتائجها، بل أيضا بقدرة اللاعبين على النهوض بعدها.

وسيحسم الفائز من مواجهة بوكا جونيورز وأوهيغينز بطاقة التأهل إلى دور الـ16 من كوبا سودأمريكانا لمواجهة ريكوليتا الباراغوياني.

باريديس يدرس اعتزال اللعب الدولي

من ناحية أخرى، افادت تقارير صحفية أن باريديس يدرس قرار اعتزال اللعب الدولي إدراكا منه أن خسارة نهائي كأس العالم 2026 "أمر سيصعب تخطيه" وأنه قدم كل ما لديه للألبيسيليستي طيلة السنوات الأخيرة.

شبكة "آر إم سي" أشارت إلى أن باريديس لا يريد الاستعجال في اتخاذ هذا القرار المصيري، لكنه يدرسه بشكل جاد في الآونة الأخيرة عقب خسارة نهائي المونديال أمام إسبانيا.

مقالات مشابهة

  • جورديولا يكشف عن موقفه النهائي بشان قيادة منتخب إيطاليا
  • رغم صدمة النهائي ودراسة الاعتزال.. باريديس يتعافى سريعا بصناعة فوز بوكا جونيورز (فيديو)
  • وكيل مجلس الشيوخ: 23 يوليو ثورة صنعت تاريخًا جديدًا.. والرئيس السيسي يقود مصر إلى مستقبل أكثر قوة
  • المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ المعرفة العالمي
  • عمرو عبد العزيز: شجعت إسبانيا في النهائي بسبب تحيز الفيفا
  • ناشئات مصر يواصلن التألق بفوز جديد على الكاميرون في بطولة أفريقيا للكرة الطائرة
  • ناشئات مصر يواصلن التألق بفوز جديد على الكاميرون في بطولة إفريقيا للكرة الطائرة
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • الجهاز الفني سيختار 15 لاعبا من أصل 22 من خلال المعسكر التحضيري في ‏طرابلس وبنغازي
  • دي لا فوينتي: لم أضطر لمشاهدة النهائي مجددا وتوريس أنصف نفسه (فيديو)