لوموند: جامعات غزة تقاوم لتنهض من تحت الأنقاض
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
كشف تقرير بصحيفة لوموند الفرنسية أنه رغم الدمار الواسع الذي خلفته الحرب على قطاع غزة، فإن الجامعات تحاول استعادة دورها التعليمي وسط تحديات مادية وبنيوية غير مسبوقة، في مشهد يعكس صمود الطلبة والأساتذة وإصرارهم على التمسك بالعلم رافعة أساسية لإعادة بناء المستقبل.
وقالت الكاتبة ماري جو سادر في تقريرها إن مؤسسات التعليم العالي في غزة تبذل جهودا حثيثة بالإمكانات المتوفرة لاستئناف الدراسة بعد عامين من حرب دامية.
وبحسب التقرير، فرغم تدمير معظم الحُرُم الجامعية ونقص الموارد الحاد، فإن بعض الكليات أعادت فتح أبوابها جزئيا للتعليم الحضوري.
العودة إلى الحياةوتجسد الطالبة دانا السوراني هذا المشهد، إذ احتفلت بعودتها إلى جامعة الأزهر في غزة بنشر مقطع فيديو على حسابها في إنستغرام، كتبت عليه عبارة "العودة إلى الحياة".
ويُظهر المقطع طلابا بمعاطفهم البيضاء داخل قسم طب الأسنان، في صورة تختلط فيها مظاهر الحياة الأكاديمية مع آثار الدمار، من نوافذ محطمة وجدران مؤقتة من القماش البلاستيكي.
وتشير الكاتبة إلى أن 95% من الجامعات في غزة تضررت بدرجات متفاوتة، وأن 22 جامعة من أصل 38 دُمرت كليا، وأصبحت معظم مباني التعليم العالي غير صالحة للاستخدام.
ومن بين 206 مبانٍ، أصبحت 195 غير صالحة للاستخدام بسبب الدمار الكامل أو الأضرار الجسيمة.
%95 من الجامعات في غزة تضررت بدرجات متفاوتة، و22 جامعة من أصل 38 دُمرت كليا
وتضيف أنه من بين 18 مؤسسة للتعليم العالي، لم تتمكن سوى 4 جامعات من استئناف التعليم الحضوري جزئيا في تخصصات محدودة، من بينها جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية.
وتواجه بقية المؤسسات عجزا كبيرا يمنعها من إعادة تأهيل مبانيها أو استعادة مقارها التي تحولت إلى ملاجئ للنازحين، مما يجعل التعليم عن بُعد الخيار الوحيد لآلاف الطلبة.
لكن هذا النمط من التعليم يصطدم بانقطاعات الكهرباء والإنترنت والاكتظاظ في المخيمات، وهو ما تصفه الطالبة إيناس العطار بأنه تجربة قاسية أجرتها من داخل خيمتها بجنوبي القطاع.
إعلانأما الجامعات التي فتحت أبوابها، فتعتمد على إمكانات محدودة، وسط قيود تمنع إدخال المعدات والمواد اللازمة.
ويؤكد مسؤولو جامعة الأزهر أنهم اضطروا إلى إصلاح كراسيّ متضررة واستخدامها ساعات طويلة يوميا، بسبب شح القاعات المجهزة.
حصار إسرائيليوتزيد القيود التي تفرضها إسرائيل على إدخال المساعدات والمواد إلى القطاع الوضع تعقيدا، حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مما يمنع الجامعات من تغيير المعدات التالفة أو المتهالكة.
ومع كل ذلك، يبرز تحمس استثنائي لدى الطلبة خصوصا في التخصصات الطبية، إذ واصل طلاب السنوات المتقدمة تدريبهم العملي داخل مستشفيات مكتظة وتحت القصف.
وأشارت الكاتبة إلى أن الجامعات في غزة المثقلة بالأعباء المالية تواجه صعوبة في دفع رواتب موظفيها، وتعتمد أساسا على الدعم الدولي لإعادة الإعمار، في معركة طويلة لإحياء التعليم من تحت الأنقاض.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی غزة
إقرأ أيضاً:
بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر
نشرت القناة الأولى المصرية، بث مباشر لنقل شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر الشريف بالقاهرة.
وحددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م بعنوان: «الماء حياة ونماء»، وأن الهدف المراد توصيله: هو الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية، اما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصًّا» وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه وإمام أصفيائه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من أعظم النعم التي امتنَّ الله بها على عباده نعمةَ الماء، فهي أصل الحياة، وبها قيام الإنسان والحيوان والنبات، ولذلك كثرت الإشارة إليها في القرآن الكريم؛ تنبيهًا إلى عظيم شأنها، ودعوةً إلى شكر المنعم سبحانه.
وإليك بيان ما أشار إليه القرآن الكريم وألمحت إليه السنة المطهرة:
جعل الله تعالى الماء أصل الحياة وقوامها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وقال عز وجل: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّةࣲ مِّن مَّاۤءࣲۖ﴾ [النور: ٤٥]، وهاتان الآيتان تؤكدان حقيقةً كونيةً كبرى، وهي أن الماء هو أساس حياة جميع المخلوقات.
وقد بيَّن المفسرون هذه الحقيقة بأوضح بيان؛ فقال الطبري: «وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كلّ شيء، قال قتادة: كلّ شيء حيّ خُلق من الماء» [جامع البيان باختصار].
وقال البيضاوي: «وخلقنا من الماء كل حيوان، ... وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه» [أنوار التنزيل].
وقال الإمام القرطبي: "فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه خلق كل شيء من الماء، قاله قتادة. الثاني: حفظ حياة كل شيء بالماء. الثالث: وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي، قاله قطرب" [الجامع لأحكام القرآن].
وجاءت السنة النبوية مؤيدةً لهذا المعنى؛ فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي إِذَا رَأَيتُكَ طَابَت نَفسِي وَقرَّت عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فقَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ» [رواه أحمد].
الماء من أعظم المنن والنعمامتنَّ الله تعالى على عباده بنعمٍ لا تُحصى، ومن أجلِّها نعمةُ الماء؛ فهو ملازمٌ للإنسان في كل يوم، يشربه، ويتطهر به، وتقوم عليه حياته، ومع ذلك قد يغفل عن عظيم قدره؛ لأن النعم إذا دامت أَلِفَها الناس، ولا تُعرف قيمتها حقًّا إلا عند فقدها، قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُوا۟ وَیَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [الشورى: ٢٨].
قال الطاهر بن عاشور "فيه تذكير بهذه النعمة العظيمة على الناس التي منها معظم رزقهم الحقيقي لهم ولأنعامهم، وخصها بالذكر دون غيرها من النعم الدنيوية؛ لأنها نعمة لا يختلف الناس فيها؛ لأنها أصل دوام الحياة بإيجاد الغذاء الصالح للناس والدواب" [التحرير والتنوير].
بل جعل الله تعالى الرياحَ وهي تحمل السحابَ المحمَّل بالماء بشيرًا بهذه النعمة، فقال سبحانه: ﴿وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦۤ أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرَٰتࣲ وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].
أي: "ومن أدلته على وحدانيته، وحججه عليكم، على أنه إله كلّ شيء ﴿أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرَٰتࣲ﴾ بالغيث والرحمة ﴿وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ يقول: ولينزل عليكم من رحمته، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد، ولتجري السفن في البحار بها بأمره إياها ﴿وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ يقول: ولتلتمسوا من أرزاقه ومعايشكم التي قسمها بينكم ﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾" [جامع البيان].
قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ [الأعراف: ٥٧]، أي: "مبشرات بنزول الغيث المستتبع لمنفعة الخلق" [التفسير الوسيط].
ولعظم هذه النعمة جعلها الله من النعيم الذي يُسأل عنه العبد يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسۡءَلُنَّ یَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِیمِ﴾ [التكاثر: ٨]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أوَّلَ ما يُسألُ عنه العبدُ يومَ القيامةِ من النعيمِ أن يُقالَ له: ألم نُصِحَّ لك جسمَك، ونُرْوِيَكَ من الماءِ البارد» [رواه الترمذي].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق الناس شكرًا لهذه النعمة، فإذا أكل أو شرب قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ، وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا». [رواه أبو داود]، فجمع في هذا الدعاء شكرَ نعمة الطعام والشراب، وسلامة الانتفاع بهما.