جيران إيران قلقون.. لماذا تخشى دول المنطقة من ضربة أمريكية محتملة؟
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
تتجاوز المخاوف من أي ضربة أمريكية محتملة ضد إيران حدود طهران، إذ تراقب دول الجوار، من الخليج إلى تركيا وباكستان والعراق، التطورات بقلق متزايد، مدفوعة بحسابات أمنية واقتصادية وسياسية تجعل سيناريو التصعيد العسكري كلفة يصعب تحمّلها.
تشترك إيران في حدود برية مع سبع دول: العراق وتركيا من الغرب، أرمينيا وأذربيجان وتركمانستان من الشمال، وأفغانستان وباكستان من الشرق، إضافة إلى أنها تطل على بحر قزوين شمالاً، والخليج العربي وخليج عمان جنوباً.
على مدى عقود، تعاملت حكومات عربية مع إيران بريبة عميقة، وبلغ الأمر حدّ التسامح سابقاً مع فكرة تغيير النظام فيها، غير أن هذه المقاربة بدأت تتراجع مع اجتياح احتجاجات واسعة المدن الإيرانية وردّ النظام عليها، بالتوازي مع تصعيد في لهجة واشنطن، إذ كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته باتخاذ عمل عسكري، ودعا الإيرانيين إلى السيطرة على مؤسسات الدولة متعهداً بأن "المساعدة في الطريق".
ورغم الغموض الذي لفّ طبيعة أي هجوم محتمل، دفعت تصريحاته المنطقة إلى الاستعداد لسيناريو تصعيدي. لاحقاً، تحدث ترامب عن معلومات تفيد بأن "القتل في إيران يتوقف"، وهو ما فُسّر جزئياً كمؤشر تهدئة، من دون أن يلغي خيار العمل العسكري من حساباته.
Related بين المصالح والتحالفات.. أين تقف تركيا من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران؟اتصالات من موسكو ورئيس الموساد في واشنطن.. إيران أمام سيناريوهات مفتوحة"التراجع عن ضرب إيران تم بقناعة شخصية".. ترامب يهدد بالرسوم الجمركية في ملف غرينلاندوهذا التذبذب في المواقف الأمريكية قابله صمت لافت من حكومات ذات غالبية مسلمة في الشرق الأوسط، فالمخاوف من اضطراب إقليمي مفهومة في منطقة منهكة أصلاً بعد سنوات من الحروب في سوريا واليمن وغزة. وأي مواجهة مباشرة مع إيران قد تستدرج إسرائيل وتشعل نزاعاً أوسع، فيما تخشى بعض الدول بدورها من أن يمنح انفجار الشارع الإيراني زخماً لفكرة إسقاط الأنظمة عبر التعبئة الشعبية.
دول الخليجرغم أن دول الخليج العربية اعتبرت إيران خصما إقليمياً رئيسياً منذ الثورة الإسلامية عام 1979، فإنها لا تصطف اليوم خلف التهديدات الأمريكية باستخدام القوة ضد طهران. تميل هذه الدول إلى الدعوة لتجنب حرب جديدة في جوارها المباشر، إدراكاً منها أن الفوضى التي قد تنجم عن هجوم أمريكي أو عن انهيار النظام الإيراني ستكون مكلفة للجميع.
خلف الكواليس، أفادت تقارير بأن السعودية مارست ضغوطاً على الإدارة الأمريكية لعدم توجيه ضربة، فيما ركزت قطر وسلطنة عُمان على جهود دبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين، في مسعى لخفض التصعيد.
وتدرك دول الخليج أن أي حرب قد تمتد سريعاً إلى أراضيها، فهي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية قد تكون أهدافاً لرد إيراني، كما حصل في يونيو حين أطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد الأمريكية في قطر خلال حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل.
كذلك، تخشى الدول المنتجة للنفط من إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يعبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، وما يعنيه ذلك من اضطراب في تجارة الطاقة وإعادة إشعال صراعات إقليمية أخرى.
في العراق، تبدو المخاوف جديّة، فقد بدأت وزارة الخارجية العراقية اتصالات دبلوماسية مكثفة مع الأردن ومصر والسعودية وتركيا في محاولة لمنع وقوع هجوم عسكري أمريكي ضد إيران. بالنسبة للقوى الحاكمة في بغداد، لا يُقرأ أي تصعيد ضد طهران كحدث خارجي معزول، بل كمدخل مباشر لزعزعة النظام السياسي العراقي نفسه.
تخشى هذه القوى من سيناريو تغيير النظام في إيران، في ظل تهديد الفصائل العراقية الحليفة لطهران باستهداف القوات الأمريكية. مثل هذا التطور قد يستجلب رداً أمريكياً داخل الأراضي العراقية، ويحوّل البلاد إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
Related إيران أمام اختبار واشنطن: طلب "مهم" من نتنياهو.. وترامب يضغط على "زرّ الانتظار"نيوزيلندا تُغلق سفارتها في إيران.. وأمريكا تحرّك حاملات الطائرات وتحدد 4 "خطوط حمراء"كندا تعلن مقتل أحد رعاياها "على يد السلطات الإيرانية"هذا الاحتمال يهدد بتفكك التوازن الهش القائم، خصوصاً أن الإطار الشيعي الذي يقود النظام الحالي، وتندرج ضمنه شخصيات مثل هادي العامري وقيس الخزعلي ونوري المالكي، يرى في إسقاط النظام الإيراني تهديداً وجودياً، فذلك قد يفتح الباب أمام صدام داخلي، أو تدخل أمريكي أوسع، أو تحرك استباقي من قبل فصائل مسلحة مثل حركة النجباء والحشد الشعبي للسيطرة على الدولة، ما يجعل أي تغيير في طهران مرادفاً لاحتمال انهيار المنظومة السياسية في بغداد.
تركيا وباكستانفي تركيا، يتخذ القلق شكلاً ديموغرافياً وأمنياً، إذ تخشى أنقرة موجات لجوء جديدة لا تستطيع تحمّلها، على غرار ما شهدته خلال الحرب في سوريا، كما تقلق من أن تمكّن الاضطرابات الأكراد الإيرانيين، بما يخلق نطاقاً كردياً متصلاً يمتد من إيران عبر العراق إلى سوريا.
وإلى جانب ذلك، فإن تأييد المحتجين الإيرانيين علناً يضع تركيا، كما العديد من الحكومات العربية، أمام سابقة محرجة تمنح شرعية لفكرة إسقاط الأنظمة عبر الشارع، وهي فكرة عملت هذه الدول على تقويضها داخلياً.
أما باكستان، فقد أكدت أن استقرار إيران وسلمها يصبان في مصلحة إسلام آباد. ويرى محللون أن أي فراغ أمني أو مساحة غير خاضعة للحكم قرب الحدود الإيرانية سيعزز نشاط المسلحين في إقليم بلوشستان المضطرب، ما يشكل تهديداً أمنياً بالغ الخطورة ويضيف عبئاً جديداً إلى التحديات الداخلية الباكستانية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران باكستان تركيا مظاهرات في إيران الخليج إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل دراسة سوريا سرطان روسيا فنزويلا نيكولاس مادورو دول الخلیج
إقرأ أيضاً:
وزير الدفاع الإسرائيلي: إيران ستتلقى ضربة ساحقة إذا هاجمتنا.. ونستعد لجميع الاحتمالات
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، أن إيران ستتلقى ضربة ساحقة إذا هاجمتنا.. ونستعد لجميع الاحتمالات، حسبما أفادت قناة “ القاهرة الإخبارية ” في خبر عاجل .
ومن جانبها أكدت هيئة البث الإسرائيلية، رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن تل أبيب ترغب باستهداف مواقع لم تستهدف من قبل إذا انضمت لحرب إيران".
وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه يدرس إصدار أمر بشن هجوم يفوق كل الهجمات السابقة على إيران، مشيرًا إلى أن القيادة الإيرانية "لم تتلق ما يكفي من الألم بعد".
وأضاف ترامب، في تصريحات حصرية لموقع "أكسيوس"، أنه "على وشك اتخاذ قرار" وأن القوات الأمريكية "مستعدة تماما"، مشيرا إلى اعتقاده بأن قادة إيران يرغبون في التفاوض، لكنهم "ليسوا مستعدين بعد لإبرام اتفاق".