سواليف:
2026-06-02@19:35:33 GMT

هل بدأت الحرب الأمريكية الصينية على كوكب الأرض؟

تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT

#سواليف

هل بدأت #الحرب_الأمريكية_الصينية على #كوكب_الأرض؟

كتب .. د. #فيصل_القاسم

من السذاجة ابتلاع الرواية الأمريكية التي تبرّر تدخلها في فنزويلا بذريعة ملاحقة رئيس متهم بالاتجار بالمخدرات أو بانتهاك حقوق الإنسان. من يمكنه أن يصدق هذه السخافات فعلاً؟
ومن يتخيّل أن واشنطن فجأة أصبحت حريصة على المتظاهرين في شوارع إيران وتريد حمايتهم من نظام الملالي؟ لا يقتنع بهذه الحكايات إلا المهابيل فقط.

فالدوافع الحقيقية أعمق بكثير، وأخطر بكثير، من هذه التبريرات الممجوجة المستهلكة التي تُستخدم كغطاء سياسي لا ينطلي حتى على تلاميذ المدارس. إنها الحرب العملاقة التي بدأت بشكل جدي بين أمريكا والصين.
لم يعد الصراع بين واشنطن وبكين قابلاً للفهم من خلال لغة التجارة أو الرسوم الجمركية. ما يجري اليوم هو مواجهة أعمق بكثير، مواجهة حول من يمتلك مفاتيح تشغيل العالم في العقود المقبلة. الطاقة تقف في قلب هذا الصراع، لكنها ليست الهدف النهائي بقدر ما هي وسيلة لضبط ميزان القوة. واشنطن تدرك أن بكين لم تعد مجرد «مصنع كبير»، بل قوة بنيوية قادرة على بناء سلاسل توريد بديلة تجعل خنقها أصعب من أي وقت مضى. لهذا تسعى الولايات المتحدة للسيطرة على كل نقطة ضعف صينية محتملة، وفي مقدمتها اعتماد الصين على استيراد الطاقة والمواد الاستراتيجية. الطاقة ليست مجرد محروقات، بل شرط وجود لأي اقتصاد. الولايات المتحدة لا تحتاج النفط بقدر حاجتها للتحكم بمن يحتاجه. من يملك صمام الطاقة يملك إيقاع النمو العالمي كله. الصين تعتمد على الاستيراد لتغطية الجزء الأكبر من احتياجاتها، وهذه نقطة الضعف التي تعمل واشنطن على ضربها بتشتيت مصادر إمدادها أو وضعها تحت نفوذ مباشر. وهنا يتداخل العامل المالي: فبيع النفط بغير الدولار يهدد أساس القوة الأمريكية. أي محاولة صينية لبناء نظام مدفوعات خارج قبضة الدولار تُعامل كتهديد استراتيجي. لذلك تضغط واشنطن لمنع الصين من شراء الطاقة بعملتها أو توقيع اتفاقيات تقلب معادلة الدولار التي رسخت النفوذ الأمريكي لعقود.

مقالات ذات صلة 10 اسباب اعادت جدولة موعد حرب ايران 2026/01/17

واشنطن لم تعد تنظر إلى المنافسة الاقتصادية بوصفها لعبة نسب نمو أو حجم صادرات، بل بوصفها معركة لإعادة توزيع الجغرافيا الصناعية

وتزداد الصورة وضوحاً حين ننظر إلى محاولات الولايات المتحدة إعادة هندسة الجغرافيا الاقتصادية للعالم بحيث تصبح حركة السلع والمعادن والطاقة أقل حرية من السابق، وأكثر خضوعاً لاعتبارات النفوذ. واشنطن لا تستهدف تعطيل الصين فحسب، بل إعادة رسم خريطة الإنتاج العالمية كلها. مشاريع مثل الشراكات الجديدة مع الهند، وتوسيع النفوذ في أفريقيا، ومحاولات تطويق الممرات البحرية التي تعتمد عليها بكين، كلها تأتي في سياق واحد: تفكيك الشبكة التي بنتها الصين خلال العقدين الماضيين عبر مبادرة الحزام والطريق.
والفقرة الإضافية هنا تكشف جانباً آخر قلّما يُناقش: وهو أن واشنطن لم تعد تنظر إلى المنافسة الاقتصادية بوصفها لعبة نسب نمو أو حجم صادرات، بل بوصفها معركة لإعادة توزيع الجغرافيا الصناعية نفسها. ما تقوم به الولايات المتحدة ليس مجرد محاولة عزل الصين، بل محاولة نقل الإحساس بالعجز إليها. فبدلاً من أن تنتظر واشنطن أن تستيقظ يوماً وتجد العالم مرتبطاً ببكين عبر ممرات وطاقة ومعادن تُدار من خارج نفوذها، بدأت تفكك هذا الارتباط حيثما وُجد. الضغط على شركات التكنولوجيا كي تغادر الصين، محاولة بناء «سلاسل توريد ديمقراطية»، دعم حكومات مستعدة لتقليص النفوذ الصيني، تشجيع دول جنوب شرق آسيا على استقبال المصانع التي تغادر البر الصيني، خلق بدائل نقل وموانئ جديدة- كل هذا ليس اقتصاداً، بل هندسة نفوذ. الصين ترى ذلك بوضوح، وتحاول مضادته عبر تعميق وجودها في أفريقيا وآسيا الوسطى، وتوسيع نفوذها التكنولوجي بحيث يصبح العالم محتاجاً لها بقدر حاجتها إلى موارده. واشنطن من جهتها تريد أن تجعل صعود الصين مكلفاً، وأن تُبقي مفاصل النظام العالمي مرهونة بقرار أمريكي. كل ممر وكل معدن وكل خط شحن تتحكم به الولايات المتحدة يعني عاماً إضافياً من إبطاء التحول في ميزان القوى. لهذا لا يمكن فهم ما يجري في الشرق الأوسط أو أفريقيا أو أمريكا اللاتينية من دون رؤية هذا السياق الأكبر: صراع على الخريطة قبل أن يكون صراعاً على الأرقام.
ومن هنا نفهم ما حدث في فنزويلا التي كانت مشكلتها الحقيقية أنها بدأت بيع النفط بالصيني وباليوان تحديداً. وكذلك في إيران التي تحاول واشنطن منعها من أن تصبح محطة طاقة بديلة للصين. والشيء نفسه ينطبق على سباق المعادن الاستراتيجية، حيث تحاول الولايات المتحدة إضعاف الوجود الصيني في تشيلي والكونغو وأستراليا، لأن هذه المواد هي عماد الذكاء الاصطناعي والتقنيات العسكرية. وحتى غرينلاند لم تكن استثناءً، فهي كنز من المعادن، والصين سبقت إليه، ما جعل واشنطن تعتبر الجزيرة فجأة «قضية أمن قومي». في النهاية نحن أمام صراع طويل، صراع على الطاقة والعملة والمعادن والممرات البحرية وسلاسل الإمداد. واشنطن تحاول تأخير لحظة صعود الصين قدر ما تستطيع، بينما تعمل بكين على بناء عالم لا تستطيع الولايات المتحدة التحكم بمفاتيحه.

كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف الحرب الأمريكية الصينية كوكب الأرض فيصل القاسم الولایات المتحدة التی ت

إقرأ أيضاً:

مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب

يطير النجم عمر مرموش، مهاجم مانشستر سيتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية صباح غد الأربعاء للمشاركة في  معسكر المنتخب.

وتخلف مرموش عن السفر مع بعثة المنتخب بسبب إجراءات عقد قرانه.

ويستعد منتخب مصر الأول، بقيادة المدير الفنى حسام حسن، لخوض منافسات كأس العالم، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، خلال الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو 2026.

مش مناسب | منشور صادم من خالد الغندور عن مستقبل الشحات مع الأهليالمقاولون يفتح أبوابه لاكتشاف المواهب .. انطلاق اختبارات قطاع الناشئين السبتالخلوق والحريف منتظرينك..خالد الغندور يوجه رسالة إلى وليد صلاح الدينوتضم قائمة منتخب مصر لكأس العالم كل من:

محمد الشناوي، مصطفى شوبير، المهدي سليمان، محمد علاء، محمد هاني، طارق علاء، حمدي فتحي، رامي ربيعة، ياسر إبراهيم، حسام عبد المجيد، محمد عبد المنعم، أحمد فتوح، كريم حافظ، مروان عطية، مهند لاشين، نبيل عماد دونجا، محمود صابر، أحمد سيد زيزو، إمام عاشور، مصطفى عبد الرؤوف زيكو، محمود تريزيجيه، إبراهيم عادل، هيثم حسن، محمد صلاح، عمر مرموش، حمزة عبد الكريم.

طباعة شارك مرموش المنتخب كاس العالم

مقالات مشابهة

  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • الصين تسعى للتحول إلى "قوة طاقة عالمية" عبر الابتكار الأخضر وأمن الإمدادات