العراق بين نار الجوار السوري ودور الوسيط الإقليمي في خفض التصعيد
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
17 يناير، 2026
بغداد/المسلة: اجتمع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك مع القائد العام لقوات قسد مظلوم عبدي ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.
وأظهر اختيار أربيل منصةً لهذه اللقاءات الحساسة أن العراق بات جزءاً مباشراً من معادلة الصراع السوري، ليس بوصفه متأثراً سلبياً فقط، بل كوسيط إقليمي يسعى لتخفيف ارتدادات النار المشتعلة خلف حدوده الغربية، في ظل تشابك الجغرافيا والأمن والاقتصاد بين البلدين.
وبحث المجتمعون ملف اتفاق العاشر من مارس/آذار بين قوات قسد والحكومة السورية، حيث أبرز النقاط التي تم التطرق إليها خلال هذا الاجتماع هي الأوضاع في سوريا بشكل عام والأوضاع العسكرية في المشهد السوري.
وبعد الاجتماع، صدر بيان عن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني رحب بالمرسوم التشريعي الذي أعلنه الرئيس السوري الشرع، واعتبره خطوة سياسية قانونية مهمة وصحيحة لبناء سوريا المستقبلية.
وأكدت التحركات الدبلوماسية التي احتضنتها أربيل أن بغداد تنظر بقلق بالغ إلى أي اختلال أمني في الشمال السوري، إذ إن أي فراغ أو فوضى هناك ينعكس سريعاً على الحدود العراقية عبر نشاط الجماعات المسلحة وحركة النزوح وتهديد الاستقرار الهش.
ولعب العراق، عبر إقليم كردستان تحديداً، دور القناة الآمنة للحوار بين الأطراف المتصارعة، مستفيداً من علاقاته المتوازنة مع واشنطن، والقوى الكردية، والفاعلين الإقليميين، في محاولة لخفض التصعيد ومنع انزلاق المشهد إلى مواجهة مفتوحة.
وتقاطع الدور العراقي مع هواجس أمنية داخلية تتعلق بعودة نشاط تنظيمات متطرفة، إذ ترى المؤسسات الأمنية أن اضطراب الشمال السوري يوفر بيئة خصبة لإعادة التموضع، وهو ما يضع العراق في قلب الحسابات العسكرية والسياسية.
وانعكس الحضور العراقي في هذا الملف كرسالة بأن بغداد لم تعد تكتفي بسياسة رد الفعل، بل تسعى إلى التأثير المبكر في مسارات التفاوض، إدراكاً منها أن استقرار سوريا يشكل خط الدفاع الأول عن أمنها الوطني.
وتمخض هذا الدور عن قناعة متنامية لدى صناع القرار بأن العراق، بحكم الجغرافيا والتاريخ، سيكون أول المتضررين من انهيار أي اتفاق سياسي في سوريا، كما قد يكون أحد المستفيدين في حال نجاح مسار التهدئة وبناء الدولة.
ودخل الجيش السوري -صباح اليوم السبت- المناطق التي أعلنت قوات قسد الليلة الماضية الانسحاب منها بريف حلب، مشددا على أنه لن يستهدف التنظيم أثناء انسحابه من غرب الفرات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في الاجتماع الأول لوزراء الطاقة بالدول الأعضاء في مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8)، والذي عُقد على هامش فعاليات أسبوع باكو للطاقة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمشاركة وزراء الطاقة بالدول الأعضاء.
وشهد الاجتماع مناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات البترول والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الكهرباء، والطاقة الجديدة والمتجددة، وتطوير البنية التحتية ومشروعات الربط والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المشتركة بما يدعم أمن الطاقة ويحقق المصالح المتبادلة للدول الأعضاء.
وأكد الوزير، خلال كلمته، أن قطاع الطاقة يظل أحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول المجموعة، في ظل ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة وتحديات متنامية تفرض ضرورة تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة لدى الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن التكامل والتعاون بين دول المجموعة يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق قيمة مضافة لشعوبها، خاصة من خلال التوسع في مشروعات البترول والغاز والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية للطاقة، ودعم الاستثمارات المشتركة بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز أمن الطاقة.
مواجهة التحديات العالمية الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتبني رؤى ومبادرات مشتركة
وأضاف أن مواجهة التحديات العالمية الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتبني رؤى ومبادرات مشتركة، لاسيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، إلى جانب دعم الصناعات القائمة على القيمة المضافة بما يعزز التنمية الاقتصادية الشاملة للدول الأعضاء.
وفي ختام الاجتماع، اعتمد الوزراء “إعلان باكو للتعاون في مجال الطاقة”، كما تم استعراض العرض الأولي لميثاق مركز الطاقة والمناخ التابع لمجموعة D-8، والذي يستهدف تعزيز التعاون المؤسسي بين الدول الأعضاء في مجالي الطاقة والمناخ.
وتضم مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8) كلاً من مصر وتركيا وإندونيسيا وإيران وماليزيا ونيجيريا وباكستان وبنجلاديش.