بوابة الوفد:
2026-06-03@08:47:57 GMT

لماذا لن يُقْدِم ترامب على ضرب إيران؟

تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT

رغم الخطاب الناري الذي اشتهر به دونالد ترامب، ورغم التهديدات المتكررة التي أطلقها خلال فترته الرئاسية، فإن قراءة متأنية للواقع الاستراتيجي تشير إلى أن خيار توجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران ظل وسيظل خيارًا بالغ الكُلفة، أقرب إلى استعراض سياسي منه إلى قرار فعلي على الأرض.

أولًا، يدرك ترامب، بوصفه رجل أعمال قبل أن يكون سياسيًا، منطق "حساب الربح والخسارة".

حيث إن أي مواجهة عسكرية مع إيران لن تكون ضربة خاطفة ولا عملية جراحية محدودة، بل ستفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة، تمتد آثارها إلى الخليج، وأسواق الطاقة، والملاحة الدولية. إيران ليست دولة معزولة عسكريًا؛ لديها شبكة حلفاء وأذرع إقليمية قادرة على الرد، ما يجعل تَبِعات الضربة أعلى بكثير من أي مكسب سياسي داخلي يمكن لترامب أن يجنيه.

ثانيًا، الاقتصاد الأمريكي نفسه يُعد عامل كبح أساسي. لأن ترامب بنى جزءًا كبيرًا من خطابه على قوة الاقتصاد، وانخفاض أسعار الوقود، واستقرار الأسواق. وبالتالي، أي حرب مع إيران تعني ارتفاعًا فوريًا في أسعار النفط، واضطرابًا في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على المستهلك الأمريكي. خاصةً إذا كان رئيس يقدّم نفسه حارسًا لرفاهية "الطبقة الوسطى" فلا يمكنه تحمل صدمة اقتصادية من هذا الحجم.

ثالثًا، المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية، على عكس الصورة الشائعة، ليست متحمسة لمغامرات غير محسوبة. لطالما حذرت تقارير البنتاغون وأجهزة الاستخبارات من أن إيران ليست العراق ٢٠٠٣، وأن أي صدام معها سيكون طويل الأمد ومعقّدًا. ترامب، رغم نزوعه الشعبوي، كان يميل في النهاية إلى الاستماع للتقديرات التي تحذّره من "مستنقع جديد" قد يلتهم رئاسته تدريجيًا.

رابعًا، البعد الانتخابي لا يقل أهمية. إذ أن ترامب بارع في استخدام التصعيد اللفظي لكسب جمهور الداخل، لكنه حَذِر من الانتقال إلى الفعل والتصعيد عندما يهدد ذلك فرصه وحظوظه السياسية. فالقاعدة الانتخابية التي دعمته كانت، في جزء كبير منها، رافضة لحروب الخارج ومتعطشة لشعار "أمريكا أولًا"، لا لجثامين الجنود العائدة من الشرق الأوسط.

أخيرًا، سياسة "الضغط الأقصى" التي اعتمدها ترامب ضد إيران كانت، في جوهرها، بديلًا عن الحرب لا تمهيدًا لها. فالعقوبات، والتهديد، والانسحاب من الاتفاق النووي، كلها أدوات ضغط دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. لذلك، فإن جرأة الخطاب لم تكن يومًا مؤشرًا على استعداد حقيقي للحرب، بل كانت جزءًا من لعبة الردع والتفاوض من موقع القوة.

الخلاصة أن ترامب، مهما علا صوته، كان يعرف أن ضرب إيران ليس قرارًا سهلًا ولا مأمون العواقب، وأن ثمن الحرب يفوق بكثير صورة "الرئيس القوي" التي يسعى لترويجها.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الرئيس القوي د سراج الدين ياسين سراج الدين ترامب

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ريال مدريد يفتح مفاوضات مباشرة لضم دينزل دومفريس.. والشرط الجزائي يُسهل الصفقة
  • الخارجية الروسية تتهم بريطانيا بدفع أوروبا نحو مواجهة عسكرية مع موسكو
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • ترامب: المحادثات مع إيران مستمرة
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • قصف متبادل ورشقات صاروخية.. إيران توجه رسالة تحذير مباشرة لواشنطن
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش