المنتدى السعودي للإعلام 2026.. الإبداع والتوثيق الثقافي يصنعان تجارب تتجاوز الحدود
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
البلاد (الرياض)
على منصة المنتدى السعودي للإعلام 2026، لا تتقدّم الثقافة بوصفها مادة تُعرض فقط، بل كقصة تُصاغ وتُعاش وتُحكى بطرق جديدة. جلستان متقاربتان تفتحان الباب على السؤال الأكبر: كيف تتحول الثقافة والإبداع إلى تجارب تفاعلية تتجاوز الحدود؟ وكيف يصبح التوثيق الثقافي عدسة دقيقة تحفظ التقاليد وتقدّمها للعالم بأسلوب جذاب واحترافي؟ وبين ابتكار الإنتاج الفني وبناء ارتباط الجمهور، وبين البحث الميداني وصناعة العرض المشوّق، يرسم المنتدى مسارًا واحدًا: ثقافة تُصنع بوعي، وتُقدَّم بحرفية،لتصل أبعد مما نتوقع.
وفي جلسة “الإبداع والثقافة: ابتكار تجارب ثقافية وإعلامية تتجاوز الحدود”، تتضح الأولوية للإبداع باعتباره محرّكًا لتطوير الإنتاج الثقافي والفني، من خلال الابتكار في الصناعة نفسها؛ الفكرة هنا تذهب إلى كيفية دفع المحتوى الثقافي نحو مساحات أوسع من التأثير، عبر أشكال إنتاج جديدة تُراعي تطلعات الجمهور وتغيّر طريقته في التلقي. كما تفتح الجلسة ملف بناء تجارب تفاعلية تُعزّز ارتباط الجمهور، عبر تصميم حضورٍ يترك أثرًا ويتحوّل إلى علاقة مستمرة مع المحتوى، لا مجرد متابعة عابرة.
وتستكمل الجلسة منظورها بالتركيز على التحول الرقمي للفعاليات والمهرجانات، بما يحمله من إعادة صياغة للتجربة الثقافية والإعلامية، من منصة العرض إلى آليات التفاعل، ومن فكرة الحدث إلى استدامة أثره. وعند الحديث عن قيادة الإبداع والاستدامة الثقافية، تبرز أهمية وجود قيادات إبداعية تقود عملية التطوير وتضع الاستدامة ضمن صلب التخطيط الثقافي، بحيث يصبح توسّع التأثير الثقافي محليًا وعالميًا نتيجة لمسار واضح، تدعمه الرؤية ويقوده التنفيذ.
أما جلسة “التوثيق الثقافي: عدسة التقاليد”، فتنتقل إلى مساحة مكمّلة هي توثيق العادات والتقاليد حول العالم، وكيف يتحول هذا التوثيق إلى جسر للتفاهم بين الشعوب؟ والمحور الأول يثبت قيمة التوثيق الثقافي بوصفه حفظًا للذاكرة الثقافية وتقديمًا لها للأجيال، ثم تتوسع الجلسة إلى أساليب البحث الميداني وجمع المعلومات الثقافية، باعتبارها قاعدة العمل التي تمنح المادة مصداقية وتفاصيل دقيقة.
وتطرح الجلسة كذلك كيفية عرض الثقافات المختلفة بأسلوب جذاب واحترافي، وهو جانب يلتقي مع جوهر الثقافة والإبداع، حيث يصبح الشكل جزءًا من الرسالة. وفي وصفها، تتناول الجلسة دور الإعلام في ابتكار الدعاية الجذابة، واتخاذ استراتيجيات فعالة للتسويق، مع فهم عميق للأنظمة والمزاج العام للجمهور. بهذا المعنى، يصبح التوثيق الثقافي ممارسة معرفية وإعلامية في آن واحد، حيث جمعٌ للمعلومة، ثم تقديمها وإيصالها بمهارة، حتى تصل الثقافة إلى المتلقي في صيغة تستحق الانتباه.
وتتقاطع الجلستان في مسار واحد هو الثقافة مادة غنية، ونجاحها يرتبط بقدرتها على أن تُروى وتُقدَّم وتُعاش، والمنتدى السعودي للإعلام الذي يقام في العاصمة الرياض في الفترة من 2 إلى 4 فبراير، يضع هذا المسار أمام المشاركين كفرصة لقراءة الثقافة بوصفها تجربة، لا أرشيفًا فقط، وبوصفها رسالة تواصل، لا محتوى معزولًا، وبين الثقافة والإبداع من جهة والتوثيق الثقافي من جهة أخرى، تتشكل خريطة عمل واضحة تقوم على ابتكار في الإنتاج، واحتراف في العرض، ووعي بطبيعة الجمهور وتحوّلاته، بما يعزز حضور الثقافة ويمنحها قدرة أكبر على تجاوز الحدود.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: التوثیق الثقافی
إقرأ أيضاً:
المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
دخلت العلاقات المغربية-المالية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، مع احتضان العاصمة باماكو، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يوليوز 2026، أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون المغربي-المالي، في محطة تروم الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى أكثر طموحا، عبر توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الاستثمار، وإطلاق مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات التنمية في البلدين.
وتنعقد هذه الدورة في سياق إقليمي يعرف تحولات متسارعة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يراهن البلدان على تعميق التعاون جنوب-جنوب، وتنويع الشراكات الاقتصادية، وتطوير آليات التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يرسخ مكانة المغرب كشريك اقتصادي رئيسي لمالي، ويمنح باماكو فرصا جديدة للاستفادة من الخبرة المغربية في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
وشهدت الأيام الأولى من أشغال الدورة اجتماعات تقنية للخبراء الماليين والمغاربة يومي 21 و22 يوليوز، خصصت لتقييم حصيلة التعاون منذ الدورة السابقة، والوقوف على الاتفاقيات المبرمة، ودراسة مشاريع اتفاقيات جديدة، تمهيدا للاجتماع الوزاري الذي يرأسه، الجمعة 24 يوليوز، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، ونظيره المغربي ناصر بوريطة.
وأكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمالي، مصطفى تراوري، أن اجتماعات الخبراء تمثل محطة أساسية للإعداد للاجتماع الوزاري، إذ تتيح للطرفين إجراء تقييم شامل لمستوى التعاون الثنائي، واستعراض ما تحقق منذ الدورة السابقة، إلى جانب تحديد آفاق جديدة للشراكة تتماشى مع أولويات التنمية في البلدين.
وأوضح المسؤول المالي أن الاجتماع لا يقتصر على جانبه التقني، بل يشكل أيضا مناسبة لتعزيز الروابط التاريخية التي تجمع المغرب ومالي، مؤكدا أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس الانتقالي لمالي، الجنرال عاصيمي غويتا، والملك محمد السادس، تعكس إرادة سياسية مشتركة لبناء شراكة استراتيجية نموذجية تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتضامن الفعال، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
ومن جانبه، أكد رئيس الوفد المغربي ورئيس قسم الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية، محمد العلوي، أن الدورة الحالية تشكل فرصة لمراجعة وضعية التعاون الثنائي واستشراف آفاقه خلال السنوات المقبلة، فضلا عن تقييم الاتفاقيات السارية وتلك التي ما تزال قيد التفاوض.
وأضاف أن المغرب ومالي يتطلعان إلى إعطاء دفعة قوية لدينامية التعاون الثنائي، بما يواكب جودة العلاقات السياسية التي تجمع البلدين، ويترجمها إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة.
وتناولت اجتماعات الخبراء ملفات واسعة تشمل الدبلوماسية والأمن، والاقتصاد والتجارة، والفلاحة، والتكوين المهني، والبنيات التحتية، والنقل، والطاقة والمعادن، والتعليم والتعليم العالي، والثقافة، والشباب والرياضة، والسياحة، والتكنولوجيات الحديثة، وهي قطاعات تعتبرها الرباط وباماكو ذات أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة الاجتماعات الحكومية، احتضنت باماكو، الخميس 23 يوليوز، المنتدى الاقتصادي المغربي-المالي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة بمالي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، بمشاركة أكثر من 300 فاعل اقتصادي من البلدين، في أكبر تجمع لرجال الأعمال المغاربة والماليين منذ سنوات.
وشارك في المنتدى وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، ووزير الصناعة والتجارة المالي موسى ألاساني ديالو، إلى جانب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب مهدي التازي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة بمالي ماديو سيمبارا، ورئيس المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي موساديك بالي.
وضمت البعثة الاقتصادية المغربية، التي قادها مهدي التازي، شركات تمثل قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الغذائية، والطاقة، والأشغال العمومية، والعقار، والمعادن، والاتصالات، والخدمات المالية، واللوجستيك، وهو ما يعكس رغبة المغرب في توسيع حضوره الاقتصادي داخل السوق المالية، ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها البلاد.
وأسفر المنتدى عن توقيع بروتوكول اتفاق بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، يقضي بإعادة تفعيل مجلس الأعمال المغربي-المالي، باعتباره منصة دائمة للحوار بين رجال الأعمال في البلدين.
وسيعمل المجلس الجديد على تحديد فرص الاستثمار، ومواكبة المقاولات المغربية والمالية، وتسهيل إقامة شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، فضلا عن رفع توصيات للسلطات المختصة من أجل تحسين مناخ الأعمال وإزالة العراقيل التي تواجه المستثمرين.
كما شهد المنتدى توقيع اتفاق ثان بين الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب ونظيرتها المالية، بهدف تعزيز التعاون بين المقاولات العاملة في قطاع الطاقة، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة.
وأكد المتدخلون خلال المنتدى أن مستقبل القارة الإفريقية يمر عبر تعزيز التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وإنجاز مشاريع هيكلية قادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة، معتبرين أن الشراكة المغربية-المالية تمثل نموذجا للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة.
كما سلط المنتدى الضوء على المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعا استراتيجيا من شأنه تحسين الربط اللوجستي، وتسهيل المبادلات التجارية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين بلدان المنطقة، بما فيها مالي.
وتواصلت أشغال المنتدى بتنظيم جلسة خصصت لعرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب ومالي، بمشاركة ممثلين عن الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ووكالة ترقية الاستثمارات بمالي، ووكالة تنمية الصادرات المالية، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة « مازن »، قبل عقد لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية من الجانبين لبحث مشاريع تعاون واستثمار جديدة.
ويرتقب أن تختتم الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى، الجمعة، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات اقتصادية وتنموية متعددة، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للعلاقات الثنائية، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة في الاستثمار، والبنيات التحتية، والطاقة، والتعليم، والتكوين، والصحة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
وتؤشر هذه الدورة على انتقال العلاقات المغربية-المالية من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقا، تراهن على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات وتطوير المبادلات التجارية، في انسجام مع التوجه المغربي نحو ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز حضوره الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، وبما يستجيب في الوقت نفسه لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مالي.
كلمات دلالية المغرب مالي