متى يُباح الجمع بين الصلاتين؟.. كيف يكون الأذان والإقامة بينهما؟
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
أكدت دار الإفتاء المصرية أن كيفية الأذان والإقامة عند الجمع بين الصلاتين من المسائل الفقهية التي اتسع فيها الخلاف، وأن جميع الكيفيات الواردة عن الفقهاء صحيحة شرعًا، وتتحقق بها السُّنَّة، ولا حرج فيها على المصلِّي.
وأوضحت دار الإفتاء أن الأصل المقرر في الشريعة الإسلامية أن لكل صلاة وقتًا محددًا وأذانًا وإقامة، مستشهدة بقول الله تعالى:﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، غير أن الشريعة راعت أحوال الناس وأعذارهم، فأباحت الجمع بين الصلاتين في حالات مخصوصة، مثل السفر، أو النسك، أو المشقة، وغيرها من الأعذار المعتبرة شرعًا.
متى يُباح الجمع بين الصلاتين؟
بيّنت دار الإفتاء أن الجمع بين الصلاتين يكون جمع تقديم أو جمع تأخير، بحسب العذر، وأنه رخصة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجرى عليها عمل الصحابة والفقهاء، مراعاةً للتيسير ورفع الحرج عن المسلمين.
آراء الفقهاء في الأذان والإقامة عند الجمع
أشارت دار الإفتاء إلى أن الفقهاء اختلفوا في كيفية الأذان والإقامة عند الجمع بين الصلاتين على عدة أقوال معتبرة:
القول الأول: أذان واحد وإقامتانذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، ومعهم ابن الماجشون من المالكية، إلى أن الصلاتين المجموعتين يُؤذَّن لهما أذان واحد، مع إقامة لكل صلاة على حدة.
واستدلوا بما ورد في صحيح مسلم من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة بأذان واحد وإقامتين.
القول الثاني: إقامة واحدة للصلاتين
نقلت دار الإفتاء أن الحنابلة أجازوا أيضًا الجمع بين الصلاتين بإقامة واحدة فقط، ولا حرج في ذلك، خاصة إذا كان الجمع في وقت الصلاة الثانية، معتبرين أن المقصود هو الإعلام بالصلاة وقد تحقق.
القول الثالث: أذان وإقامة لكل صلاة
أما المالكية في المشهور من مذهبهم، فذهبوا إلى أن لكل صلاة من الصلاتين المجموعتين أذانًا وإقامة مستقلة، مستدلين بما نُقل عن عدد من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، حيث جمعا بين الصلاتين بأذانين وإقامتين.
الأمر فيه سَعَة ولا حرج
اختتمت دار الإفتاء توضيحها بالتأكيد على أنه إذا جُمعت الصلاتان، جاز للمسلم أن يعمل بأيٍّ من هذه الأقوال المعتبرة، سواء أذَّن أذانًا واحدًا وأقام لكل صلاة، أو أذَّن وأقام لكل صلاة، أو جمع بين الصلاتين بأذان واحد وإقامة واحدة.
وشددت على أن جميع هذه الكيفيات صحيحة شرعًا، وتتحقق بها السُّنَّة، ولا إثم ولا حرج على المصلِّي في الأخذ بأيٍّ منها، خاصة مع اختلاف الأحوال وتنوع الأعذار.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأذان الإقامة الجمع بين الصلاتين الأذان والإقامة عند الجمع الصلاتين الجمع الجمع بین الصلاتین جمع بین الصلاتین الأذان والإقامة دار الإفتاء لکل صلاة
إقرأ أيضاً:
ما حكم البيع بالتقسيط؟.. تعرف على رأي الشرع وشروط جوازه
يتساءل عدد كبير من الناس عن حكم البيع بالتقسيط حيث إنه من أكثر المعاملات المالية انتشارًا في الوقت الحالي، مما يدفع كثيرين إلى البحث عن حكم البيع بالتقسيط في الشرع، وهل الزيادة في السعر عند التقسيط جائزة شرعًا أم تدخل في باب الربا؟ وقد أوضحت الشريعة الإسلامية ضوابط وشروط البيع بالتقسيط لضمان تحقيق العدالة بين البائع والمشتري وحماية الحقوق المالية للطرفين. وفي السطول التالية نعرض حكم البيع بالتقسيط وشروطه وأهم الأحكام المتعلقة به.
حكم البيع بالتقسيطوفي هذا السياق، قالت دار الإفتاء إنه لا مانِع شرعًا من بيع السلع الاستهلاكية بنظام التقسيط مع زيادةٍ معلومةٍ على الثَّمن الأصلي وأجلٍ معلومٍ.
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى لها منشورة على موقعها الرسمي، أن التقسيط في البيع بعيدٌ كلَّ البعد عن حقيقة الرِّبا المحرَّم شرعًا باعتبار أنَّ زيادة الثمن في البيع بالتقسيط غير متجرِّدةٍ عن السِّلعة المباعةِ وأنها جزءُ من الثَّمن المعقود عليه، وتوسُّط السِّلعةِ ينفي الشبهة الرِّبوية في عقود المعاوضات المالية.
واستشهدت الإفتاء على حكمها في هذه الحالة بما قاله الإمام ابن حَزم في "مراتب الإجماع"، " واتفقوا أن الابتِيَاعَ بدنانير أو دراهم حالَّة، أو في الذمة غير مقبوضة، أو بهما، إلى أجلٍ محدودٍ بالأيام أو بالأَهِلَّة أو الساعات أو الأعوام القمرية جائزٌ".
وأوضحت دار الإفتاء أن البيع بالتقسيط والربا وإن كانا يتفقان في الزِّيادة عند السَّدَاد عن السِّعر النَّقديّ، إلَّا أنَّ الله تعالى أَحَلَّ الصورةَ الأولى وحَرَّم الثانية.
ونوهت الإفتاء بأن الفرق بين البيع بالتقسيط والربا هو توسُّط السِّلعة في البيع دون الرِّبا، فإذا توسطت السِّلعة فلا ربا؛ لأنَّ توسيط السِّلعة يُخرِجُ المعامَلة مِن نِطاق القرض الرِّبَوِيِّ المُحَرَّم إلى المعاوضة المشروعة كالبيع بثمنٍ مؤجَّلٍ.
شروط البيع بالتقسيطوحددت دار الإفتاء عددا من شروط البيع بالتقسيط ومنها:
1. أن يمتلك البائع السلعة قبل بيعها للمشتري، فلو قامت الشركة بقبض مقدم السلع من المشتري قبل شرائها وقعت الشركة في مخالفة شرعية لما ورد عن حكيم بن حزام، قال: يا رسول اللهِ، يأتيني الرجلُ فيريد مني البيعَ ليس عندي، أفَأَبْتاعُه له مِن السوق؟ فقال: «لا تَبِعْ ما لَيسَ عندَك».
2. أن يتم الاتفاق على ثمن للسلعة، ولا يكون الثمن مجهولًا أو مترددًا بين احتمالات متعددة، فإن كان الاتفاق بين البائع والمشتري مترددًا بين احتمالات متعددة، كأن يقول البائع: هذه السلعة بكذا نقدًا وبكذا مؤجلًا، فهذا منهيٌّ عنه لحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ».
3. أن تراعى جميع شروط البيع من كون المبيع معلومًا، طاهرًا مباحًا مقدورًا على تسليمه، وألا تكون السلعة المراد شراؤها من السلع التي يشترط لصحة بيعها التقابض (الذهب – الفضة).
4. أن يكون الثمن في مقابل السلعة، فلو اقترض المشتري من الشركة مالًا نقدًا على أن يرده بأكثر منه على أقساط فلا يجوز.
5. أن يخلوَ البيع من شرط غرامة التأخير للبائع، ولتجنب مماطل المشتري يمكن اشتراط مبلغ من المال على المشتري عند التأخر في سداد القسط ليتم إنفاقه في أي مجال خيري لا ينتفع منه البائع؛ تجنبًا لمماطلة المشتري.
6. وتفيد اللجنة بأن كون ثمن السلعة بالتقسيط أكثر من ثمنها حالا لا مانع منه في الجملة؛ لأن تقسيط الثمن يرتفق به المشتري والبائع وحيث تراضيَا على الثمن فلا مانع، لكن المحذور الزيادة في ثمن السلعة بعد استقرار الدين في ذمة المشتري، أما وقت الاتفاق فلا بأس بالسعر الذي تراضيَا به إن كان عن طيب نفس وبغير استغلال.