تواجه منصة تيك توك موجة جديدة من الجدل القانوني في المملكة المتحدة، بعدما تقدم مئات من مراقبي المحتوى السابقين بدعوى رسمية يتهمون فيها الشركة باتباع ممارسات تهدف إلى إحباط جهودهم النقابية، وذلك عقب تسريحهم من العمل قبل أيام قليلة من تصويت كان مقررًا لتأسيس كيان نقابي يمثلهم.

 القضية، التي تنظرها جهات التحكيم العمالية البريطانية، تسلط الضوء مجددًا على أوضاع العاملين في خطوط المواجهة الأولى مع المحتوى العنيف والصادم على منصات التواصل الاجتماعي، ودور الذكاء الاصطناعي المتزايد في إعادة تشكيل هذا القطاع.

وبحسب تقارير صحفية بريطانية، فإن نحو 400 من مراقبي المحتوى العاملين لدى تيك توك في المملكة المتحدة جرى فصلهم من العمل قبل أسبوع واحد فقط من موعد تصويت رسمي كان من شأنه أن يمنحهم حق التمثيل النقابي والمفاوضة الجماعية.

 العاملون المسرحون أكدوا أن توقيت القرار لم يكن مصادفة، بل جاء في لحظة حساسة كانوا يسعون فيها لتحسين ظروف عملهم، والحصول على حماية أكبر من الآثار النفسية القاسية المرتبطة بطبيعة مهامهم اليومية.

مراقبو المحتوى أوضحوا أن عملهم يتطلب التعامل المستمر مع مواد شديدة الحساسية، تشمل مشاهد عنف، واستغلال أطفال، ومواد مرتبطة بالحروب والمخدرات، وذلك بوتيرة عالية وضغط زمني كبير. ووفقًا لشكاواهم، فإنهم طالبوا مرارًا بتقليل عبء العمل، وتحسين الدعم النفسي، وإتاحة قدر أكبر من المشاركة في وضع آليات الإشراف، لكن هذه المطالب لم تلقَ استجابة كافية من إدارة الشركة.

الاتحاد العمالي الذي كان يسعى لتمثيل العاملين اعتبر أن ما جرى يمثل فصلًا تعسفيًا وانتهاكًا صريحًا لقوانين العمل والنقابات في بريطانيا. وأشار مسؤولون نقابيون إلى أن مراقبي المحتوى يؤدون واحدًا من “أخطر الأعمال على الإنترنت”، في ظل تعرضهم اليومي لمحتوى صادم قد يترك آثارًا نفسية طويلة الأمد، مؤكدين أن مطالبهم لم تكن مالية بقدر ما كانت متعلقة بالسلامة المهنية والصحة النفسية.

في المقابل، نفت تيك توك بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليها، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة.

 وأكدت الشركة أن عمليات التسريح جاءت في إطار إعادة هيكلة أوسع مرتبطة بتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة المحتوى، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من المحتوى المخالف يتم حذفه حاليًا بشكل آلي دون تدخل بشري مباشر.

 ووفقًا لبيانات الشركة، فإن أكثر من 90 في المئة من المحتوى المخالف تتم إزالته باستخدام أنظمة ذكية تعتمد على التعلم الآلي.

تيك توك أوضحت أن توجهها نحو الأتمتة لا يعني التقليل من أهمية العامل البشري، بل يهدف – بحسب قولها – إلى تحسين الكفاءة وتسريع الاستجابة، خاصة في ظل النمو الهائل لعدد المستخدمين والمحتوى المنشور يوميًا. إلا أن هذا التبرير لم ينجح في تهدئة المخاوف، لا سيما أن إعلان إعادة الهيكلة جاء متزامنًا مع تصاعد النشاط النقابي داخل مكاتب الشركة في لندن.

ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز حدود تيك توك، لتلامس إشكالية أوسع تعيشها شركات التكنولوجيا الكبرى، تتمثل في الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي مقابل تقليص فرق العمل البشرية، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول المسؤولية الاجتماعية وحماية العاملين.

 كما تعيد القضية فتح النقاش حول حقوق عمال الاقتصاد الرقمي، الذين غالبًا ما يعملون في ظروف ضاغطة بعيدًا عن الأضواء.

ومن المنتظر أن تنظر الجهات القضائية المختصة في مدى قانونية قرارات الفصل، وما إذا كانت تمثل انتهاكًا لقوانين حماية العمل النقابي في المملكة المتحدة.

 وفي حال ثبوت المخالفات، قد تواجه تيك توك تبعات قانونية وتنظيمية، فضلًا عن ضغوط متزايدة من الرأي العام والمنظمات الحقوقية.

القضية تأتي في وقت حساس بالنسبة لقطاع التكنولوجيا العالمي، الذي يشهد مراجعات متسارعة لدور الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، وحدود الاستغناء عن العنصر البشري. 

وبينما تصر تيك توك على أن قراراتها تأتي في إطار التطوير التقني، يتمسك العاملون المسرحون بأن ما حدث يعكس صراعًا غير معلن بين الكفاءة الرقمية وحقوق الإنسان في بيئة العمل الحديثة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی تیک توک

إقرأ أيضاً:

في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية

أشاد موظفو الخطوط الجوية اليمنية، الناقل الوطني لليمن، بالإنجازات التي قالت الشركة إنها حققتها خلال السنوات الأربع الماضية تحت قيادة رئيس مجلس الإدارة الكابتن ناصر محمود محمد، رغم ما وصفوه بظروف استثنائية وتحديات غير مسبوقة واجهت قطاع الطيران في البلاد.

وقال موظفو الشركة، في رسالة بمناسبة بدء العام الخامس للإدارة الحالية، إن الخطوط الجوية اليمنية واجهت خلال الفترة الماضية تحديات تمثلت في تدمير عدد من طائراتها واحتجاز أموالها والسيطرة على بعض أصولها، إلى جانب ما وصفوه بحملات استهدفت الشركة وموظفيها، فضلاً عن تداعيات الأوضاع الإقليمية التي أثرت على عمليات التشغيل وخطط التطوير.

وأضافت الرسالة "وصلت مأرب برس نسخة منها" أن الشركة تمكنت، رغم تلك التحديات، من الحفاظ على استمرارية خدماتها وتعزيز حضورها التشغيلي، مشيرة إلى إدخال ثلاث طائرات جديدة إلى أسطولها خلال أقل من ثلاث سنوات، وتنفيذ مشاريع لتطوير البنية التحتية في مقر الإدارة العامة بمدينة عدن، شملت ترميم المبنى الرئيسي وإنشاء مبنى إضافي وتوسعة المرافق التشغيلية.

ووفقاً للرسالة، افتتحت الشركة مكاتب جديدة في عدد من المدن، بينها الدوحة وجدة والغيضة، كما اشترت مقراً مملوكاً لها في القاهرة، وأنشأت هنجر صيانة في مطار عدن الدولي، إلى جانب استكمال الإجراءات التمهيدية لمشروع هنجر الصيانة الثقيلة الذي وصفته بالاستراتيجي.

وفي جانب الموارد البشرية، قالت الرسالة إن الشركة نفذت برامج تدريب وتأهيل للطيارين والمهندسين وأطقم الضيافة الجوية وموظفي الإدارات المختلفة، بهدف تطوير الكفاءات الوطنية ورفع جاهزية الكوادر العاملة وفق المعايير المعتمدة في صناعة الطيران.

كما أشارت إلى أن الخطوط الجوية اليمنية أعادت بناء أنظمتها الإدارية والمالية والتشغيلية في عدن بعد توقف منظومات سابقة، وتمكنت من تحويل المدينة إلى مركز رئيسي متكامل لإدارة أعمال الشركة التشغيلية والإدارية والمالية والفنية.

وقالت الرسالة إن الشركة عززت كذلك شراكاتها الدولية، وفي مقدمتها التعاون مع شركة Airbus، ووقعت اتفاقية لشراء طائرات جديدة ضمن خطط تحديث الأسطول وتوسيع قدراته التشغيلية.

وأكد الموظفون أن هذه الإنجازات تمثل جزءاً من أعمال ومشاريع أوسع نُفذت خلال السنوات الأربع الماضية، معتبرين أن نتائج بعض الخطط التطويرية تأثرت بالظروف الاستثنائية التي شهدها قطاع الطيران في اليمن والمنطقة.

وفي ختام الرسالة، عبّر موظفو الخطوط الجوية اليمنية عن تقديرهم للعاملين في الشركة داخل اليمن وخارجها، مشيدين بجهود قيادة الشركة في الحفاظ على استمرارية الناقل الوطني وتعزيز دوره في ربط اليمن بالعالم وتقديم خدمات النقل الجوي للمواطنين.

 

مقالات مشابهة

  • «صدقة جارية وأثر طيب».. عميد آداب بني سويف تشكر أحد العاملين بالكلية لتبرعه بمبرد مياه|صور
  • تسمّم جماعي بالدقهلية .. إصابة 5 أشخاص بينهم 3 أطفال بعد تناول مياه ملوثة
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية
  • تفاصيل المؤبــد لـ "طالب دمنهور" بعد تخــدير فتاة وتصويرها لابتــزازها
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي
  • إحالة 57 من العاملين المقصرين في العمل بالجهاز الإداري بالشرقية للتحقيق