18 يناير، 2026

بغداد/المسلة: وسط اتساع رقعة الرفض الأوروبي لطلبات اللجوء العراقية، يتكدس آلاف العراقيين في مساحات قانونية رمادية داخل دول الاتحاد الأوروبي، حيث يتحول الانتظار الطويل إلى نمط حياة، وتتحول القرارات المؤجلة إلى مصير مفتوح بلا أفق واضح، في وقت يغيب فيه أي تصور حكومي عراقي شامل لإدارة هذا الملف المتشعب.

وفي قلب المشهد، تتقاطع أدوار المؤسسات العراقية دون أن تلتقي، إذ يقتصر الحضور الرسمي على معالجة إنسانية لاحقة، بينما تتراجع المعالجة السياسية والقانونية أمام صمت طويل، يترك اللاجئين بين احتمال الإبعاد القسري أو البقاء غير النظامي، مع ما يحمله الخياران من كلفة إنسانية واجتماعية عالية.

وبحسب تقديرات متداولة في الأوساط الحقوقية الأوروبية، فإن عشرات الآلاف من العراقيين تلقوا قرارات رفض خلال الأعوام الأخيرة، نتيجة تشديد معايير اللجوء، وعدم استيفاء شروط الإثبات، وهو ما حوّل هذا الملف إلى عبء مزدوج على الأفراد والدول المستقبلة، وعلى العراق الذي لم ينجح في بلورة موقف تفاوضي منظم.

و قال عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان سابقًا، علي البياتي، إن ملف الهجرة ووجود العراقيين كلاجئين في دول أوروبا “ليس جديداً”، مشيراً إلى أن عدد العراقيين المرفوضة طلباتهم هناك قبل نحو ثلاث سنوات بحسب احد المسؤولين في الاتحاد الاوروبي كان (100) ألف شخص.

وأضاف البياتي أن هؤلاء الأشخاص “لا تنطبق عليهم معايير اللجوء الدولية أو الأوروبية، إما لعدم امتلاكهم الأدلة الكافية، أو لعدم استيفائهم الشروط القانونية المطلوبة”، مؤكداً أن “قوانين اللجوء تفرض معايير محددة وملزمة يجب على طالب اللجوء إثباتها”.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن غياب التنسيق المؤسسي أضاع فرصاً كانت مطروحة سابقاً لإدماج أعداد من العراقيين في سوق العمل الأوروبي، ضمن برامج مشروطة بتعاون رسمي في ملفات الإقامة والإعادة، وهي فرص لم تُستثمر، ما عمّق فجوة الثقة بين بغداد والعواصم الأوروبية.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، كتب لاجئ عراقي يقيم في هولندا عبر منصة إكس: “نعيش منذ أربع سنوات بلا قرار، لا ترحيل ولا إقامة، مجرد انتظار يستهلك العمر”، بينما علّق ناشط آخر عبر فيسبوك قائلاً: “الدولة تتذكرنا فقط عند الأزمات الإعلامية”.

وفي المقابل، تشير شهادات حقوقية إلى أن طالبي اللجوء يحصلون، حتى بعد الرفض، على حد أدنى من الخدمات في بعض الدول، ما يدفع كثيرين إلى البقاء بشكل غير قانوني، وتأسيس حياة جديدة، تشمل العمل غير الرسمي وتكوين أسر، مع اللجوء المتكرر إلى المحاكم لتأجيل الإبعاد.

ويرى مختصون أن هذا الواقع، رغم ما يوفره من أمان نسبي، يضع اللاجئين في دائرة الهشاشة، ويجعلهم عرضة للاستغلال والابتزاز وشبكات الجريمة المنظمة، في ظل تراجع الدعم الإنساني وتشدد السياسات الأوروبية مؤخراً.

وفي قراءة أوسع، يحذر خبراء من أن استمرار إهمال هذا الملف، دون سياسة وطنية واضحة، قد يفضي إلى تداعيات اجتماعية وأمنية مستقبلية، خصوصاً مع تصاعد الأزمات الدولية، وتزايد الهجرة الشبابية من العراق، ما يحول اللجوء من خيار فردي إلى ظاهرة بنيوية.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين

يشهد قطاع جراحة التجميل تحولًا غير مسبوق مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى غرفة الاستشارات، حيث بدأ المرضى يصلون إلى الأطباء وهم يحملون صوراً مُولّدة رقماً لنسخ "مثالية" من وجوههم وأجسادهم، في ظاهرة تثير ارتباك الأطباء وتعيد رسم حدود التوقعات الجمالية.

تقول طبيبة الأمراض الجلدية التجميلية راشيل ويستباي، إنها فوجئت مؤخراً بمريضة قدمت إلى عيادتها في نيويورك صورة كرتونية مُنتجة عبر الذكاء الاصطناعي، تُظهر ملامح مبالغاً فيها لشفاه ممتلئة وعيون واسعة بشكل غير واقعي، في طلب اعتبرته الطبيبة "مفارقة صادمة" مقارنة بالصور التقليدية التي كان المرضى يحضرونها سابقاً من المشاهير.

وتشير ويستباي إلى أن هذه الظاهرة تعكس انتقالًا جديداً في سلوك المرضى، من الاكتفاء بالإلهام البصري إلى "تصميم نتائج مثالية رقمية" عبر أدوات مثل "شات جي بي تي"، وتطبيقات توليد الصور، ما يخلق فجوة متزايدة بين الخيال الرقمي وإمكانيات الطب الواقعي، بحسب "بيزنس إنسايدر".

صور مثالية غير قابلة للتنفيذ

الأطباء يؤكدون أن الصور التي تنتجها هذه الأدوات غالباً ما تعكس ملامح غير واقعية، مثل بشرة بلا مسام أو ملامح وجه مبالغ في تنسيقها، وهو ما وصفه بعض الجراحين بنموذج "دمية براتز"، لا يراعي اختلافات البنية الجسدية أو التوازن التشريحي.

نهاية النمو السهل.. كيف يعيد اقتصاد الـK تشكيل صناعة التجميل؟ - موقع 24لم يعد الازدحام أمام متاجر مستحضرات التجميل، ولا ملايين المشاهدات لمقاطع "استعدي معي Get Ready Wtih Me" على تيك توك والمنصات، دليلاً كافياً على ازدهارٍ مضمون الجمال، فخلف الواجهة البراقة، يمر قطاع التجميل بمرحلة إعادة تموضع عميقة، عنوانها الأبرز نهاية "النمو السهل"، وبداية ...

ويقول جراح التجميل ستيفن ويليامز، إن المشكلة لا تكمن في رغبة المرضى بالتغيير، بل في "التوقعات التي تتجاوز حدود الممكن طبياً"، مؤكداً أن "الصور الرقمية أسهل بكثير من نتائج الجراحة الواقعية".

بين الحلم والحدود الطبية

حالات متعددة وصلت إلى العيادات لمرضى يحملون صوراً مُولدة بالذكاء الاصطناعي لعمليات تجميل شاملة، من تكبير الثدي إلى نحت الجسم وتجميل الأنف، في حين يضطر الأطباء إلى توضيح القيود التشريحية التي تجعل هذه النتائج غير قابلة للتحقيق.

ويؤكد متخصصون أن بعض الطلبات تتجاهل حقائق أساسية في الجسم البشري، مثل وظيفة الأعضاء الداخلية أو طبيعة تدفق الجلد، ما يجعل بعض "الأحلام الرقمية" غير قابلة للتحقق حتى لو بدت مقنعة بصريا.

من الفلاتر إلى الذكاء الاصطناعي

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة ليست جديدة تماماً، إذ سبقتها موجات من تأثير فلاتر سناب شات وتعديلات الصور على إنستغرام، والتي ساهمت في خلق ما يُعرف طبياً بـ"تشوه سناب شات"، حيث يسعى البعض إلى مظهر رقمي لا يعكس الواقع.

826 مليار دولار.. كيف أصبح الشرق الأوسط "المحرك الأول" لاقتصاد التجميل العالمي؟ - موقع 24تشهد صناعة الجمال والعناية الشخصية عالمياً موجة توسع غير مسبوقة، مع توقعات بتجاوز قيمتها 826 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، مدفوعة بنمو سنوي يقارب 7%، في مؤشر واضح على قوة القطاع واستدامة زخمه.

لكن الذكاء الاصطناعي، بحسب الأطباء، نقل الظاهرة إلى مستوى أكثر تطرفاً، عبر إنتاج صور "مصممة بالكامل" بدلًا من مجرد تعديل الواقع.

ورغم الجدل، لا ينكر جراحو التجميل أن الذكاء الاصطناعي قد يحمل فوائد طبية، خصوصاً في توضيح النتائج المتوقعة للمرضى وتحسين أدوات المحاكاة الجراحية، ما يساعد في تعزيز التواصل بين الطبيب والمريض.

أداة ذكاء اصطناعي تختار أفضل منتجات العناية بالبشرة المناسبك لك - موقع 24في ظل التوسع الكبير في سوق مستحضرات العناية بالبشرة وتعدد المنتجات التي تستهدف مشكلات متنوعة، تتجه الشركات إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يخطط لأكبر استجابة لحرائق الغابات في صيف 2026
  • الطويبي: مقابلات مفوضية اللاجئين مع طالبي اللجوء دون إشراك الجهات الليبية يثير تساؤلات قانونية
  • ((جمهورية الطوابير))... كيف تحوّل الاكتفاء الذاتي إلى فخ يخنق العراقيين؟
  • بيان عربي إسلامي يؤكد على الرفض القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بالقدس
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • خلافات بسبب انتظار سيارة.. القبض على طرفي مشاجرة بالأسلحة داخل مطعم بحلوان
  • صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
  • الشيباني يطالب حكومة الوحدة بإعلان الرفض العلني للتوطين
  • «اعترضت وصورته».. ضبط شخص طلب أموالا من سيدة مقابل انتظار سيارتها بالقاهرة