إيران تفكك سيناريو “ليلة الانفجار”.. كيف تحول خطاب طهران دون مواجهة عسكرية؟
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
في تطور مهم على صعيد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في بداية عام 2026، أعلن مسؤولون أمريكيون أن الضربة العسكرية التي كانت مخطَّطة ضد إيران قد أُلغيّت بعد تلقي رسائل وطمأنة من طهران، ما يبعث برسالة قوية مفادها أن الحرب لن تشتعل ــ على الأقل في الوقت الراهن ــ وأفشل سيناريو التصعيد الذي كان يمكن أن يشهد “ليلة انفجار” واسعة في المنطقة.
أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريح صحفي يوم 16 يناير 2026 أنه اتخذ قرار إلغاء الضربة العسكرية على إيران بناءً على معطيات استخباراتية ومواقف مباشرة تلقّاها من القيادة الإيرانية، مؤكداً أن هذا القرار كان مبادرته الشخصية، وأن الرسائل الإيرانية القوية كانت عاملاً مؤثراً في تبريد التوتر وإسقاط سيناريو تصعيد خطير. وأضاف ترامب أنه سعيد باتخاذ هذا الخيار، وشكر “القيادة” على ما وصفه بـ”الإشارات الإيجابية”.
المراقبون والدبلوماسيون يؤكدون أن هذه الرسائل لم تكن فقط تهدئة كلامية، بل كانت جزءاً من اتصالات سرّية وتجاذبات دبلوماسية بين طهران وواشنطن، ربما من خلال وسطاء مثل روسيا ودول خليجية، سعياً لتجنّب زعزعة أكبر للاستقرار الإقليمي. قبل أيام، تمكّنت وساطة روسية من إيصال رسائل متبادلة بين إيران وإسرائيل تفيد بأن كلا الطرفين لن يبدأ الحرب ما لم يتعرّض لهجوم أولاً، في مؤشر على وجود مخارج دبلوماسية من شأنها تخفيض منسوب التصعيد.
تجدر الإشارة إلى أن التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بلغت مستويات عالية في عام 2025، عندما شنّت إسرائيل هجمات جوية واسعة على منشآت نووية عسكرية داخل إيران في يونيو الماضي، ما أثار ردود فعل عنيفة من طهران وردّها بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة تجاه الأراضي الإسرائيلية، ما أدّى إلى خسائر بشرية ومادية في الجانبين قبل أن تتوصّل أطراف دولية لاتفاق تهدئة مؤقّت.
قبل أيام فقط من قرار ترامب، كان هناك تصاعد في التهديدات المتبادلة، حيث لوّحت طهران بأنها قد تستهدف قواعد أمريكية في حال انضمّت واشنطن مباشرة للعملية العسكرية، وأكدت أيضاً التزاماتها بالدفاع عن مصالحها الإقليمية في ظل الأحداث الجارية.
نُقل عن مسؤول رفيع في إيران أنه تم إبلاغ دول خليجية حليفة للولايات المتحدة بأن أي هجوم أميركي على الأراضي الإيرانية سيقابل برد عسكري، في مسعى لتجنّب هذا السيناريو من خلال قنوات دبلوماسية.
القرار النهائي بعدم تنفيذ الضربة الأمريكية كرّس منطق تحييد ميدان القتال مؤقتاً، وأظهر أن الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن ــ رغم التشدد السابق في المواقف ــ كانت كافية لإسقاط سيناريو “ليلة الانفجار” المحتملة، أو على الأقل تأجيله إلى حين وضوح المسارات الدبلوماسية وتبدد الضبابية حول نوايا الأطراف المعنية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الولايات المتحدة إيران دونالد ترامب روسيا إسرائيل طهران قرار ترامب الضربة الأمريكية
إقرأ أيضاً:
الأصول الإيرانية المجمدة.. سلاح واشنطن الجديد ضد طهران
ينقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مركز ثقل المواجهة مع إيران من الميدان العسكري إلى الساحة المالية، بعد تهديده باقتطاع تكاليف الأضرار التي تلحق بالسفن والبضائع، جراء الهجمات المرتبطة بها، من أصولها المجمدة لدى واشنطن.
ويقول ترامب على منصته تروث سوشال: "ليكن هذا البيان بمثابة إعلان، من الآن فصاعداً وحتى إشعار آخر، أي أضرار ستلحق بالسفن أو البضائع أو أي شيء يتعلق بها، سيتم تعويضها من الأموال الإيرانية التي هي في حوزة الولايات المتحدة وتحت سيطرتها".
ويأتي التهديد عقب استهداف ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، في خطوة توسع نطاق المواجهة من الرد العسكري المباشر إلى تحميل طهران الكلفة المالية للهجمات المنسوبة إليها أو إلى حلفائها، حسب ما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس".
ترامب يخطط لاستخدام أصول إيران المجمدة ويهدد بتصعيد عسكري - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إنه يدرس بجدية استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق ضد إيران، بما في ذلك تنفيذ ضربات قد تكون أكبر من تلك التي نُفذت خلال عملية "إبيك فيوري"، وفقاً لموقع "أكسيوس" الإخباري.
التجميد لا يعني المصادرةاقتصادياً، لا يعني تجميد الأموال انتقال ملكيتها تلقائياً إلى الولايات المتحدة. فبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، يمنع التجميد نقل الأصل أو سحبه أو استخدامه، بينما تبقى ملكيته القانونية لصاحبه. ولذلك يحتاج تنفيذ تهديد ترامب إلى خطوة إضافية، تنقل الوضع من "الحظر والتجميد" إلى "المصادرة والتحويل والتعويض".
ولا تعلن الإدارة الأمريكية حتى الآن قائمة موحدة بالأموال الإيرانية التي يقصدها ترامب. وتتوزع الأصول الإيرانية داخل الولايات المتحدة بين حسابات حكومية ومصرفية محظورة، وأموال تخضع لنزاعات قضائية، وعقارات أو حصص تجارية مرتبطة بجهات إيرانية، وعائدات نفط أو أصول تضبطها السلطات في قضايا الالتفاف على العقوبات، بحسب وزارة الخزانة الأمريكة.
السابقة الأولى في 1979وفق سجلات وزارة الخزانة الأمريكية، هذه ليست المرة الأولى التي تُستخدم فيها الأصول الإيرانية كورقة ضغط، إذ سبق واستخدم الرئيس جيمي كارتر في 1979 قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ لتجميد الأصول الإيرانية، بعد احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين في طهران.
ويشمل القرار ممتلكات الحكومة الإيرانية والبنك المركزي الإيراني الموجودة داخل الولايات المتحدة. وتقدر سجلات الخزانة الأمريكية القيمة الأصول التي يشملها التجميد بنحو 12 مليار دولار، موزعة بين الودائع وأوراق مالية وذهب وممتلكات أخرى.
وفي عام 2012، وسعت إدارة باراك أوباما نطاق الحظر، إذ طلبت من الأشخاص والمؤسسات الأمريكية تجميد ممتلكات الحكومة الإيرانية والبنك المركزي وكل المؤسسات المالية الإيرانية التي تدخل الولايات المتحدة أو تقع تحت سيطرة أشخاص أمريكيين.
وفي 2018، أعاد ترامب فرض العقوبات التي تُرفع بموجب الاتفاق النووي، مستهدفاً قطاعات النفط والشحن والمصارف والمعاملات مع البنك المركزي، ما يزيد صعوبة تحويل عائدات الصادرات الإيرانية إلى سيولة قابلة للاستخدام، وفق سجلات البيت الأبيض.
عند عودته إلى البيت الأبيض في 2025، أعاد ترامب تفعيل سياسة "الضغط الأقصى"، وطالب بتشديد تنفيذ العقوبات وخفض صادرات النفط الإيرانية. وفي 2026 وسع نطاق الضغط عبر نظام يسمح بفرض رسوم إضافية على واردات الدول التي تشتري سلعاً أو خدمات من إيران. وبحسب البيت الأبيض، لا تركز السياسة الأمريكية على تجميد الأموال الموجودة فقط، بل تهدف لمنع طهران من تكوين أصول وعائدات جديدة في الخارج.
النموذج الروسي: استخدام الأرباح بدلاً من الأصلتقدم التجربة الروسية مثالاً للتوجه الأمريكي نحو إيران. فبعد غزو أوكرانيا في 2022، جمّدت دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي أصولاً سيادية روسية بنحو 280 مليار دولار، منها 210 مليارات يورو داخل الاتحاد الأوروبي. وبدلاً من مصادرة أصل الاحتياطيات، تستخدم الدول الغربية الأرباح الاستثنائية الناتجة عنها لتمويل الدفاع وإعادة الإعمار في أوكرانيا، بحسب المفوضية الأوروبية.
وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن تطبيق النموذج الروسي على إيران ليس سهلاً، إذ لا يُعرف بدقة حجم الأصول الإيرانية الخاضعة للسيطرة الأمريكية أو قدرتها على توليد أرباح مماثلة. ما يجعل واشنطن تتجه إلى مصادرة أصول محددة أو عائدات نفطية بدلاً من الاعتماد على الأرباح وحدها.
الاقتصاد الإيراني يَترنَّحُ بين شحّ صادرات النفط وانهيار الريال - موقع 24دفعت سلسلة متراكمة من العقوبات والقيود المالية والنفطية، امتدت لأكثر من أربعة عقود، الاقتصاد الإيراني إلى مواجهة واحدة من أشد مراحله صعوبة. ومع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) 2026، ثم تشديد الحصار البحري على صادرات النفط، تسارع تراجع الريال وارتفعت الضغوط على الموازنة والأسعار والأجور.
التأثير الاقتصادي المباشر على طهرانيأتي التهديد الأمريكي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من العقوبات والحرب واضطراب التجارة والطاقة. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي لعام 2026 إلى انكماش اقتصادي بنحو 5.4% وارتفاع التضخم إلى قرابة 68.9%. ما يعني أن مصادرة أموال إضافية يضرب اقتصاداً تتراجع قدرته الإنتاجية ويواجه تضخماً شديداً وتآكلاً سريعاً في القوة الشرائية.
ولا تقتصر خطورة المصادرة على قيمة الأموال، بل تشمل تراجع قدرة إيران على الوصول إلى العملات الصعبة اللازمة للاستيراد ودعم سعر الصرف، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على الريال وارتفاع الأسعار المحلية، بحسب البنك الدولي.
البنك الدولي: حرب إيران تهدد برفع الفائدة وزيادة التضخم العالمي إلى 4.5% - موقع 24قال إندرميت جيل رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي، إن "تصاعد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران ربما يؤدي إلى إشعال فتيل التضخم ورفع أسعار الفائدة وانخفاض النمو العالمي إلى مستوى 1.3% بعد أن كان 2.9% العام الماضي.
وتظهر آثار التهديد أيضاً في الموازنة العامة، إثر تعتمد طهران على إيرادات النفط لتمويل الرواتب والاستثمارات العسكرية والبنية الأساسية. ومع تشديد العقوبات وتجميد العائدات، يتوقع أن تلجأ الحكومة الإيرانية إلى خفض الإنفاق أو الاقتراض أو طباعة مزيد من النقد، ما يزيد التضخم ويضعف الاستثمار والاستهلاك، بحسب صندوق النقد ووزارة الخزانة الأمريكية.