أوروبا في مواجهة تهديدات ترامب.. الحرب التجارية تُفقر الأسواق وتقوّض العلاقات عبر الأطلسي
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
واصلت التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية تصاعدها إلى مستويات غير مسبوقة، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من الرسوم الجمركية التي تستهدف الاقتصاد الأوروبي، في خطوة أثارت ردود فعل قوية من بروكسل ومخاوف عميقة من تأثيرات اقتصادية وجيوسياسية على الجانبين.
في 17 يناير 2026، هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية تصاعدية على واردات ثماني دول أوروبية – بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والدول الإسكندنافية – ما لم تلتزم هذه الدول بالموافقة على بيع جرينلاند للولايات المتحدة، وهو مطلب أثار صدمة في الأوساط الدبلوماسية والعلاقات عبر الأطلسي.
ويبدأ فرض رسوم بنسبة 10% في فبراير، ترتفع إلى 25% بحلول يونيو ما لم يتم الاتفاق، وفقاً للإعلان الأميركي الأخير.
هذا التصعيد دفع قادة الاتحاد الأوروبي إلى التحذير من مخاطر “دوامة تراجع خطيرة” في العلاقات التجارية والسياسية بين الجانبين. أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في منشورات على منصة “X” أن مثل هذه الرسوم لن تقوّض فقط الروابط الاقتصادية، وإنما سترسخ حالة من عدم الثقة بين الحلفاء التاريخيين. وأشار القادة الأوروبيون إلى أن هذه الإجراءات تهدد سيادة الاتحاد الأوروبي واستقلال قراره الاقتصادي والسياسي.
من جانبها، ترى بروكسل أن الرسوم الأميركية الحالية كانت قد بدأت قبل أشهر طويلة وتشمل تعريفات على الصلب والألومنيوم والسيارات الأوروبية، ما أثر سلباً على تنافسية الصناعات الأوروبية في السوق الأميركية. ووفقاً لتحليلات اقتصادية، فإن الرسوم الأميركية على واردات السيارات قد أدّت إلى تراجع الصادرات الأوروبية بنحو 85 مليار يورو، مع تداعيات كبيرة على صناعات مثل السيارات والأدوية في ألمانيا ودول وسط أوروبا.
كردّ فعل، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه على مفاوضات جادة مع واشنطن لحل النزاع وإلغاء الرسوم، مع إبقاء خيار إجراءات مضادة متناسبة على الطاولة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقد أشار مسؤولون إلى أن التعريفات الأميركية “غير مبررة” وأن التكتل الأوروبي سيستخدم كل الأدوات المتاحة لحماية العمال والشركات والمستهلكين الأوروبيين.
كما أشارت بروكسل إلى أن الصراع التجاري مع الولايات المتحدة يُمثل اختباراً لقدرة الاتحاد على الحفاظ على وحدته الاقتصادية والسياسية في مواجهة الضغوط الخارجية، وهو اختبار يمتد أثره إلى العلاقات مع شركاء آخرين مثل الصين وباقي أقطاب الاقتصاد العالمي.
في خضم هذه التوترات، يظل المراقبون بين أمل في حل تفاوضي يُنهي الخلاف ويُفكّك التهديدات الجمركية، وبين قلق حقيقي من أن تؤدي هذه السياسات إلى ركود اقتصادي أعمق وتأثيرات اجتماعية واسعة على المستهلكين والعمال في كلا الجانبين.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الولايات المتحدة الأمريكية الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية بروكسل الاقتصاد الأوروبي دونالد ترامب الاتحاد الأوروبی
إقرأ أيضاً:
وزير الصناعة والتجارة يؤكد على الانضباط الوظيفي ومكافحة الفساد وينفذ نزولا ميدانيًا على المراكز التجارية بعدن
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست |اعلام الوزارة:
أكد وزير الصناعة والتجارة الدكتور محمد الأشول أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الانضباط الوظيفي والالتزام المؤسسي، مشدداً على أن تطوير الأداء الإداري والرقابي وتعزيز النزاهة والشفافية يمثلان أولوية رئيسية في عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده اليوم مع مدراء عموم ديوان الوزارة، بحضور وكلاء الوزارة ونائب مدير مكتب الصناعة والتجارة بالعاصمة المؤقتة عدن هشلة جابر، لمناقشة مستوى الأداء المؤسسي وخطط تطوير العمل الإداري والرقابي.
وشدد الوزير الأشول على أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بواجبات العمل، مؤكداً أن الوزارة ستعتمد معايير واضحة لتقييم أداء مدراء العموم تستند إلى التقارير الدورية وكفاءة الإنجاز، بما يعزز مبادئ المساءلة ويرتقي بالأداء المؤسسي، منوها إلى أهمية التحديث المستمر لقواعد البيانات وتطويرها بصورة دورية، بما يضمن توفر معلومات دقيقة تسهم في تحسين الخدمات المقدمة للقطاع التجاري والاستثماري.
وأشار إلى أن التوجه الحكومي يضع مكافحة الفساد في مقدمة الأولويات الوطنية، داعياً جميع الموظفين إلى الالتزام بالمسؤولية المهنية وترسيخ قيم النزاهة والشفافية في مختلف مفاصل العمل، ومؤكدًا أهمية تأهيل الموظفين ورفع قدراتهم وتزويدهم بالمعارف والمعلومات اللازمة لأداء مهامهم بكفاءة، مع إخضاعهم لعمليات تقييم مستمرة تسهم في تطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات.
وحث الوزير الأشول، قطاعات الوزارة ومكاتبها في المحافظات على تكثيف الحملات الرقابية والنزولات الميدانية إلى الأسواق، وتعزيز الرقابة على الأسعار والسلع والأنشطة التجارية بما يكفل حماية المستهلك والحفاظ على استقرار الأسواق، مؤكدًا حرص الوزارة على تبسيط وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو دعم النشاط الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص.
كما جدد التأكيد على أن السلع الغذائية الأساسية معفاة من أي رسوم اضافية بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
وعقب الاجتماع، نفذ وزير الصناعة والتجارة الدكتور محمد الأشول، برفقة وكيلا الوزارة لقطاع التجارة الداخلية الدكتور عاطف حيدرة وقطاع التجارة الخارجية محمد الحميدي، ونائب مدير مكتب الصناعة والتجارة لشؤون المديريات بعدن أحمد السليماني، نزولاً ميدانياً مفاجئاً إلى أسواق مديريتي كريتر وخور مكسر للاطلاع على مستوى انضباط الأسعار واستقرار الأسواق والحركة التجارية والتأكد من إشهار قائمة الأسعار المعممة عليهم.
وخلال النزول الميداني، شدد الوزير على أهمية التزام التجار بالضوابط واللوائح والقوانين المنظمة للنشاط التجاري، وعدم المغالاة غير المبررة في أسعار السلع الغذائية الأساسية أو استغلال تحرير سعر الدولار الجمركي لفرض زيادات سعرية على السلع الأساسية.
ودعا المواطنين إلى التفاعل والتعاون مع الجهات المختصة والإبلاغ عن أي مخالفات تجارية أو ممارسات تضر بالمستهلك عبر القنوات الرسمية وأرقام العمليات ومنصة “رصد”، مؤكداً أن الوزارة مستمرة في تنفيذ برامجها الرقابية لحماية الأسواق وتعزيز الاستقرار التمويني والاقتصادي.