كيف سيتغير دور شرطي المرور في عصر المركبات ذاتية القيادة؟
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
مؤيد الزعبي
عندما نتمعن في شكل شوارعنا وطرقاتنا في عصر السيارات ذاتية القيادة نجد أن هناك تساؤلًا حتميًا، هل سينتهي دور شرطة المرور؟ أم أنها ستأخذ شكلًا جديدًا مختلفًا تمامًا عما نعرفه اليوم؟ تخيل معي عزيزي القارئ كيف سيتعامل رجل المرور مع عربة توصيل ذاتية القيادة تقطع شارعًا مزدحمًا فجأة، أو مع سيارة ذكية تتعرض لعطل مفاجئ في وسط الطريق؟ مع من سيتكلم الشرطي وكيف سيتحكم بها ليوقفها أو يحركها بما يلزم في مثل هذه الحالات، هذه التساؤلات باتت واقعاً يقترب منَّا بسرعة مما يتطلب إعادة التفكير جذريًا في كيفية إدارة المرور ورد فعل عناصره البشرية والتقنية.
السيارات ذاتية القيادة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحساسات للتنقل والتفاعل مع البيئة من حولها، وهي قادرة على تحسين حركة المرور وتقليل الحوادث مقارنة بالقيادة البشرية التقليدية، وأحد أهم الأهداف الرئيسة لهذه التكنولوجيا هو الحد من أخطاء القيادة البشرية التي تسبب غالبية الحوادث المرورية وأنا أتفق مع هذا الطرح تمامًا، ولكن علينا أن نعي بأنَّ السيارات والعربات ذاتية القيادة ليست معصومة من الخطأ، وقد تحدث حوادث أثناء التشغيل الفعلي، مما يجعل وجود آليات للتدخل البشري في الطوارئ أمرًا لا غنى عنه، وهذا ما ليس واضحًا لا من قبل الشركات المصنعة للسيارات ذاتية القيادة أو حتى من الهيئات والوزارات المعنية.
لقد واجهت بعض المركبات الذاتية في الولايات المتحدة مواقف حقيقية عندما حاولت الشرطة توقيفها بسبب مخالفة ما، فكان الحل غالبًا التواصل مع فريق الدعم البعيد الذي يدير السيارة عبر أنظمة الاتصال داخلها، بدلًا من مخاطبة "السائق" الذي قد لا يكون موجودًا على الإطلاق، وأيضا انتشرت فيديوهات لمركبات ذاتية القيادة في الصين وهي تسير في طرق غير مخصصة للسيارات أو تدخل في أماكن صيانة الطرق ويقف شرطي المرور عاجزًا عن تعديل مسارها، وهذا يشير إلى أنَّ أنظمة المرور ستحتاج إلى بروتوكولات تواصل جديدة بين شرطة المرور والمركبات الذاتية، وأن القوانين الحالية يجب أن تُحدث لتحديد من يجب مخاطبته: النظام الذكي، الشركة المصنعة، أو جهة الدعم التشغيلية.
أيضًا علينا التفكير في الحالات الطارئة وقد لوحظ ارتباك في حركة السيارات ذاتية القيادة عند حدوث انقطاع للتيار الكهربائي في سان فرانسيسكو، وفي هذه الحالات يحتاج الشرطي إلى القدرة على إيقاف المركبة عن بُعد أو عبر أوامر معينة مدمجة في النظام، خاصة عند حدوث أعطال تقنية أو في حالة استخدامها في نشاطات غير قانونية أو خطيرة مثلًا، ولهذا أجد أن أجهزة الشرطة تحتاج لتطوير سياسات وإجراءات جديدة للتعامل مع أعطال القيادة الذاتية، بما في ذلك تدريب الضباط على وظائف الأنظمة الرقمية وأمانها، وإمكانية التدخل في البرمجيات عند الضرورة.
الواقع اليوم يقول لنا إن فرق المرور البشرية والأجهزة المرورية لم تُجهز بشكل كامل بعد للتعامل مع كل السيناريوهات التي قد تفرضها السيارات ذاتية القيادة، فهناك تكنولوجيا مرورية ذكية مثل إشارات المرور المتصلة وأنظمة إدارة حركة المرور المدعومة بالذكاء اصطناعي، ولكنها لا تزال في مراحل التطوير ويجب التكامل الكامل بينها وبين المركبات الذاتية بحيث يكون للشرطة القدرة على التحكم بهذه السيارات عند الحاجة منعًا لحدوث كوارث أو حوادث أو حالات تهديد للسلم المجتمعي.
المستقبل يخبرنا كذلك أن عمل الشرطي يجب أن يتحول تحولًا جذريًا، فبدلًا من الوقوف على جانب الطريق مع صافرة أو كتيب مخالفات، سيكون الشرطي مزودًا بأجهزة رقمية، وقدرات تواصل مع أنظمة المركبات الذاتية، وأدوات للتحكم في حركة المرور عند وقوع الأعطال أو الحالات الطارئة عليه أن يتعامل الشرطي مع شاشات تحليل البيانات في الميدان، يرسل أوامر لإيقاف المركبات عبر الأنظمة الرقمية، أو حتى يدير استجابة الطوارئ خلال الأعطال الجماعية لأنظمة المركبات الذاتية.
في الخلاصة.. شرطي المرور في المستقبل لن يكون فقط رجلًا يتعامل مباشرة مع السائقين، بل سيكون وسيطًا بين العالم البشري والعالم الذكي للسيارات، يجمع بين معرفته القانونية وقدراته التقنية، ويعمل ضمن منظومة متكاملة، وسيكون دوره محوريًا في ضمان السلامة والتفاعل السريع مع أي طارئ، وفي الحفاظ على انسجام المرور بين المركبات التقليدية والذاتية، وهو ما يجعل التحضير القانوني والتدريبي لهذه المرحلة المقبلة ضرورة مُلحَّة، لا رفاهية مستقبلية في هذا الطرح؛ بل هناك ضرورة باتت تبرز أهميتها يومًا بعد يوم.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
باعوا السيارات بمستندات مزيفة.. تأجيل محاكمة «مافيا التوكيلات المزورة» لـ 10 يونيو
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قررت محكمة الجنايات تأجيل محاكمة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"عصابة توكيلات السيارات المزورة" إلى جلسة الأربعاء الموافق 10 يونيو الجاري، لاستكمال نظر القضية، التي كشفت عن واحدة من أخطر وقائع التزوير والاستيلاء على ممتلكات المواطنين خلال السنوات الأخيرة.
وتعود تفاصيل القضية إلى تحقيقات موسعة أجرتها نيابة القاهرة الجديدة الكلية، أسفرت عن إحالة 7 متهمين إلى محكمة الجنايات، بعد ثبوت تورطهم في تشكيل عصابي منظم تخصص في تزوير التوكيلات الرسمية الخاصة بالسيارات واستخدامها في نقل الملكية والتصرف في المركبات وبيعها للغير دون علم أصحابها الشرعيين.
بداية الكشف عن الجريمةبدأت خيوط القضية عندما تقدم أحد المواطنين ببلاغ رسمي، أكد فيه اكتشافه صدور توكيل رسمي منسوب إليه دون حضوره أو علمه، يمنح آخرين حق إدارة والتصرف في سياراته أمام الجهات المختصة.
باشرت الأجهزة الأمنية والجهات المختصة أعمال الفحص والتحري، لتكشف عن وجود شبكة إجرامية منظمة تقف وراء الواقعة، تعمل وفق خطة محكمة لتزوير المستندات الرسمية والاستيلاء على السيارات، ثم إعادة بيعها بطرق تبدو قانونية ظاهريًا.
أدوار محددة داخل التنظيم الإجراميوكشفت التحقيقات أن المتهمين لم يكونوا يعملون بصورة فردية، بل ضمن تشكيل منظم جرى فيه توزيع الأدوار بدقة بين عناصر الشبكة، حيث تولى بعضهم إعداد المستندات المزورة، فيما تخصص آخرون في تقديمها أمام الجهات الرسمية وإدارات المرور، بينما تكفل آخرون بإتمام عمليات البيع ونقل الملكية.
وأظهرت التحقيقات كذلك تورط موظفين بالشهر العقاري في تسهيل ارتكاب الجريمة، من خلال إثبات بيانات مخالفة للحقيقة داخل محررات رسمية، والإقرار زورًا بحضور أصحاب الشأن أمام مكاتب التوثيق، فضلًا عن إثبات توقيعات وبصمات مزورة نُسبت إلى المجني عليهم.
بيع السيارات بمستندات مزيفةوأكدت أوراق القضية أن أفراد التشكيل استخدموا التوكيلات المزورة في إنهاء إجراءات بيع السيارات والتنازل عنها للغير، مستغلين ما تمنحه المحررات الرسمية من حجية قانونية، الأمر الذي ساعد على تمرير العديد من المعاملات قبل اكتشاف الجريمة.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين تمكنوا من تنفيذ مخططهم عبر استغلال ثغرات إجرائية، والاعتماد على مستندات رسمية مزورة بدت في ظاهرها صحيحة، ما تسبب في أضرار كبيرة لعدد من المواطنين الذين فوجئوا بالتصرف في ممتلكاتهم دون علمهم.
ووجهت جهات التحقيق إلى المتهمين اتهامات متعددة، شملت الاشتراك في تزوير محررات رسمية، واستعمالها فيما زُورت من أجله، والاستيلاء على ممتلكات الغير، والإضرار العمدي بحقوق المواطنين، إلى جانب اتهامات خاصة باستغلال الوظيفة العامة بالنسبة إلى الموظفين المتورطين في القضية.
وكانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، مع استمرار ملاحقة العناصر الهاربة وضبطها، فيما تواصل الجهات المختصة فحص الوقائع المرتبطة بالقضية، وكشف أي جرائم أخرى قد تكون ارتُكبت بالأسلوب نفسه.