الأستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين للتغيير
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
الأستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين للتغيير
بثينة تروس
هذا المقال موجه إلى الجيل الذي لا يهاب التقدم العلمي والمعرفي، ولا يخشى إعمال الفكر الحر، ويتخذ من وسائل التواصل الحديثة مطيّة لفهم شؤون حياته، أولئك الذين كسروا رهبة عمائم رجال الدين، وفضحوا زيف الإخوان المسلمين في ثورة ديسمبر السلمية، حين تجرأوا فأنزلوهم من علو المنابر، وكشفوا فسادهم أمام الناس.
اليوم، في الذكرى الحادية والأربعين لاستشهاده، آن لكم أن تتساءلوا، لماذا حجبت عنكم حقيقة مشروعه الفكري؟ الذي عرضه للاعتقال ومحاكم الردة والتجريم السياسي حتى عتبات المشنقة والإعدام مبتسماَ، ولماذا باتت سيرته موضوعا يتجنبه البعض اتقاءً للسلامة؟ حتى أن كثيراً من أولئك الذين أُعجبوا بجده وسبقه في الاستنارة، من المثقفين والنخب الحريصين على إنسان الوطن، من الذين تركوا ميدان الفكر الديني للمهووسين، سرعان ما يستدركون بعبارة، ولكن! في محاولة غير معلنة للقول لسنا من تلاميذه فلا تحاكمونا بما حوكم به! وهو الذي كتب عن الفيدرالية في 1955 والديموقراطية، والهوية لشعب متعدد الثقافات والاديان، وفك التعارض البادي بين نصوص الاسلام واحتياجات الانسانية المعاصرة، بفهم النص وليس عنعنته، لتسهم أفكاره في معالجة مشاكل جيلكم الحاضر، تحدث عن الاشتراكية كسبيل لتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة، ونصر قضية المرأة، برفع التمايز والمساواة التامة بين المواطنين من اوسع ابوابها.
إذن، فقد آن الأوان أن تنقبوا عن سر العداء والتشويه وتلك الـ (لكن)، وان تفكروا لمن توجه ضمنياَ! ألغمار الشعب السوداني؟ ذلك الشعب الذي عاش الأستاذ محمود بين ظهرانيه، وكان اول سجين سياسي في الحركة الوطنية، شهدوا له بكمال الاخلاق والاتساق، عاش بينهم وهو المهندس منذ مطلع أربعينيات القرن الماضي، ملتصقاَ بالكادحين والعمال، سكن بيوت الجالوص، وأكل طعام الفقراء، وإحساساَ بآلامهم كتب (ساووا السودانيين في الفقر حتى يتساووا في الغنى). لم تودع كتبه في رفوف الجامعات أو فخيم المكتبات، بل وزعت على رجال ونساء الشارع العام، تُشرح للأميين كما تناقش مع المتعلمين. وجاب البلاد محاضراَ لأفكاره، صبورا شجاعا على المعارضة، طوافا بكل فجاج أرض السودان، ملتصقا بقضايا السودانيين وحاضرا في نشر الوعي بخطورة الاخوان المسلمين وما تنطوي عليه حقيقة استخدامهم للدين كوسيلة للحاكمية والمال.
ولسوف تجدون الإجابة حاضرة في الكيفية التي شيطن بها العقل الإخواني الإرهابي مطالب التغيير، وأجهض الثورة، عبر استثماره في اخفاقات الأحزاب، وعجزها عن تطوير أنظمتها، واحتكار زعاماتها للقيادة. كما أن اخفاق الحكومة الانتقالية البائن في اتخاذ القرارات المصيرية، وعدم وفائها بمطالب الثورة، أغرى الحركة الاسلامية بالاستثمار في تلك الهشاشة السياسية، فأشعلوها حربا لَعينة مع مليشيات هي من صنع أيديهم ولا تقل عنهم في السوء والاجرام، وبعداء غير أخلاقي، اجتمع فرقاء الإسلام السياسي في صعيد واحد، مع تجار الدين، ومستثمري الحروب، فباعوا سيادة الدولة في سبيل البقاء في السلطة واستدامة الفساد. واستخدموا العواطف الوطنية تحت لافتة ما سمي زوراَ بـحرب الكرامة، في معارك إعلامية صرفت عليها الأموال الطائلة، وتورطت فيها قوى استخبارات إقليمية ودولية، ذات أطماع معروفة في موارد البلاد، وتقسيمها، وتشريد أهلها. قد نجحوا في طمس وتغبيش المجال العام حول المطالب الجوهرية للشعب في الحرية والسلام والعدالة، حتى صارت المدنية والمناداة بايقاف الحرب سبة يتوارى من سوءاتها من كانوا يبشرون بها. وبسوء يفوق الظن العريض، فرقوا الشباب، وزرعوا الفتنة بينهم، ما بين الترهيب والترغيب، والاعتقالات، والتشريد، والتفرقة العنصرية، وبث الكراهية. وبتلك الوسائل، فرض على الشباب الانحياز لأحد طرفي الحرب، حتى لا يتوحدوا حول رؤية سودانية خالصة، لا تبرر العنف، ولا تعيد إنتاج الاستبداد، بل تؤسس لوطن يبنى بأيدي أبنائه، ليلحق بركب دول الجوار.
وهذه هي خلاصة الشيطنة الممنهجة التي حالت بينكم وبين معرفة الرجل وفكرته، فقد واجه الأستاذ محمود محمد طه وتلاميذه هذه الحملة وحدهم في الساحة، عزلًا، مكشوفين، بلا سند سياسي ولا حماية اجتماعية، في وجه تهم الردة والتحريض على القتل. واستخدمت جماعات الإسلام السياسي، مدعومةً بتحالفاتهم الظلامية، سلاح العاطفة الدينية لشعب محب للدين بفطرته، مستعينة بالأزهر ودعاته، ووعاظ الوهابية، وقضاةٍ عطّلوا ضمائرهم، وفقهاء باعوا ذمتهم باموال السلطة. ومع ذلك كله، لم يكن صراع الأستاذ محمود مع الاسلام، بل مع توظيفه كاداة قمع، ولا مع الشعب، بل من أجله. ولذلك ظل إيمانه بالشعب السوداني ثابتا لا يتزعزع، ويقينه بأن وعيه وإن تأخر قادم.
الوسومالأستاذ محمود محمد طه الإخوان المسلمين الإسلام الاشتراكية العدالة الاجتماعية بثينة تروس ثورة ديسمبر حرية الفكر محمود محمد طه
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الأستاذ محمود محمد طه الإخوان المسلمين الإسلام الاشتراكية العدالة الاجتماعية بثينة تروس ثورة ديسمبر حرية الفكر محمود محمد طه الأستاذ محمود محمد طه
إقرأ أيضاً:
وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
استقبل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، القس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، والأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي والوفد المرافق لهم.
واستهل وزير الأوقاف اللقاء بالترحيب بالدكتور أندريه زكي والوفد المرافق، معربًا عن سعادته بتزامن هذه الزيارة مع أيام كريمة مباركة على مصر هي أيام وصول السيد المسيح وأمه مريم العذراء -عليهما السلام- إلى مصر، مشيرًا إلى أن الشواهد التاريخية على مر الأجيال تشير إلى أن الله اختص مصر بأن تكون ملاذًا آمنًا وحضنًا دافئًا لأهل الله وخاصته، وعلى رأسهم السيد المسيح وأمه البتول، ومن قبلهما سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف (عليهما السلام)، ثم آل بيت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكأنها رسالة محبة وسلام وهداية للعالمين.
واستحضر الدكتور أسامة الأزهري التجربة المصرية في احترام حرية الاعتقاد والعبادة منذ دستور مصر لعام 1923 وصولاً إلى دستور 2014 الساري حاليًا والقاضي بأن حرية العبادة والاعتقاد مطلقة.
من جانبه، أعرب رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر عن سعادته الدائمة بلقاء وزير الأوقاف، وعن تطلعه إلى تطوير التعاون مع الاتحاد المعمداني العالمي لما له من انتشار وقوة في أنحاء العالم، مشيدًا بمواقف الوزير وعلمه واستنارته التي جعلته نموذجًا يُحتذى في تحقيق الوئام الإنساني ونقل صورة مصر الحقيقية إلى العالم، ومؤكدًا سعادته بوجود قيادة سياسية حكيمة متمثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي قيادة دينية مستنيرة متمثلة في الوزير.
وبدأ الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي كلامه بشكر الوزير وبإشادة بما تشيده مصر حاليًا من بناء مادي وفكري لأجيال المستقبل، مُبديًا سعادته بزيارة مصر في هذه الأيام المباركة التي شهدت دخول السيد المسيح وأمه البتول إلى مصر فرارًا من الخوف إلى بلد الأمن والرجاء، كما اقترح مد جسور التعاون والحوار مع الوزارة والأطراف الراغبة في مصر من أجل استكمال مسيرة التعاون والمحبة مع المسلمين وجميع البشر وفق ما جاءت به تعاليم السيد المسيح وحسب الإعلان الأول للكنيسة المعمدانية الصادر بعد عامين من إنشائها في 1609 مقررًا حرية الاعتقاد المكفولة لجميع البشر. واقترح الأمين العام إبرام مذكرة تعاون لعقد مؤتمرات وورش عمل مشتركة، والتجهيز للذكرى الألفين لعظة الجبل للسيد المسيح التي تحين في 2030 ثم للذكرى الألفين لقيامة المسيح في 2033، مؤكدًا أن المسيحيين من كل أنحاء العالم سيحبون التوافد على مصر للاحتفال بهذه المناسبة المهمة.
وتوالت بعد ذلك كلمات الوفد تعبيرًا عن سعادتهم بلقاء الوزير وزيارة مصر، وتطلعهم إلى تدشين التعاون قريبًا. واختتم اللقاء بإهداء الأمين العام كوب "جيفرسن" الرمزي إلى الوزير، وهو كوب مسمى على اسم الرئيس الأمريكي الراحل المؤسِس توماس جيفرسن، تعبيرًا عن التقدير لمنجزات الوزير وإسهاماته الفكرية المستنيرة للإنسانية.
اقرأ أيضاًالأوقاف: تسجيل وقف خيري جديد وأرشفة 500 ملف وقفي خلال مايو 2026
وزير الأوقاف يُعزي سفير السعودية لدى مصر في وفاة والده
أوقاف الإسكندرية: تخصيص641 ساحة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في جميع أحياء المحافظة