الجزيرة:
2026-06-03@01:46:46 GMT

هكذا تحدث أهالي ريف الرقة عن أوضاعهم تحت سيطرة قسد

تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT

هكذا تحدث أهالي ريف الرقة عن أوضاعهم تحت سيطرة قسد

يعكس توقيع اتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) حالة ترقب وتفاؤل حذر لدى سكان الريف الغربي للرقة، وسط معاناة إنسانية وصحية متفاقمة خلفتها سنوات السيطرة السابقة.

وفي استطلاع لآراء المواطنين، أجراه مراسل الجزيرة مباشر، يرى سكان قرية كسرة الشيخ جمعة التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن مدينة الرقة أن الاتفاق يمثل ضمانة لأمن المنطقة الشرقية ونزع فتيل الانقسام.

ووصف أحد السكان الاتفاق بأنه الحل الضامن لأمن محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، مؤكدا أنه يمثل خطوة مهمة لبسط سيطرة الدولة السورية على كامل الأراضي السورية، وأعرب عن أمله في إنهاء الدعوات للانفصال التي روجت لها المليشيات المسيطرة سابقا.

وكشف السكان عن سوء الخدمات البلدية والصحية والتعليمية في قرية كسرات الشيخ جمعة والقرى المحيطة بها خلال فترة سيطرة قسد على المنطقة، وأشاروا إلى تفشي المخدرات وانتشار الجريمة بشكل واسع في محافظة الرقة، حيث وصلت نسبة تعاطي المخدرات إلى 70% من الشباب.

وأوضح أحد المتحدثين أن المواد المخدرة كانت تأتي من مناطق مختلفة، حيث كان الكبتاغون يأتي من المناطق الشمالية مثل قامشلي وعين العرب (كوباني)، بينما كان مخدر "الحشيش" يأتي من مناطق النظام السابق وحزب الله.

وعبّر سكان آخرون عن فرحتهم بالاتفاق، معتبرين أنه خطوة نحو وحدة سوريا تحت راية واحدة، وشددوا على ضرورة نبذ العنف الطائفي والنعرات العرقية، مؤكدين أن السوريين شعب واحد بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية.

محاربة الفتنة

وفي السياق ذاته، أكد أحد المواطنين ثقته بحكمة القيادة السورية برئاسة أحمد الشرع، معتبرا أن أي اتفاق يحقن دماء السوريين هو اتفاق مرحب به، وطالب بوضع قوانين رادعة ضد من يحاول إثارة الفتنة الطائفية، بعد 15 عاما من التفرقة والتمييز.

إعلان

وسلط أحد القانونيين الضوء على الوضع القضائي المتدهور في ظل سيطرة قسد، وأوضح أن القانون كان يطبق فقط على الضعفاء، بينما كان أصحاب الواسطة والنفوذ يفلتون من العقاب.

وفي المقابل، كشف عن تدخل مباشر من الكوادر في إصدار القرارات القضائية، حيث كان ممنوعا إطلاق سراح أي موقوف في قضايا تتعلق بالمؤسسات إلا بأمر منهم، وروى قصة صاحب معمل حديد في الصالحية تم اعتقاله ومصادرة معمله بالكامل بسبب زيادة بسيطة في الحديد.

ووصف الوضع في السجون بالسيئ جدا، حيث ينتشر الجرب والقمل في مهاجع تضم 70 شخصا، وأشار إلى أن الطعام المقدم لا يكفي، وأن المساجين يتعرضون للتعذيب والمعاملة القاسية.

وأوضح أن أغلب المساجين كانوا موقوفين بتهم السرقة والمخدرات والجرائم البسيطة، وانتقد دمج جميع المساجين بمن فيهم القاصرون في مهجع واحد، معتبرا ذلك خطأ فادحا يؤدي إلى تفشي الجريمة.

كما تحدث السكان عن دور "المضافات" في حياتهم الاجتماعية، واعتبروها مكانا للاجتماع ومناقشة القضايا وحل المشاكل، وأكدوا أن هذه المجالس تعكس الود والمحبة والتكافل بين أبناء المنطقة.

وطالب الأهالي القيادة السورية بالنظر في أوضاع المهجرين الذين قضوا 15 عاما خارج بلادهم، معربين عن أملهم في عودة آمنة لجميع السوريين.

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع -مساء اليوم الأحد- اتفاقا لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات "قسد" في الجيش السوري، بعد تطورات أمنية وعسكرية دراماتيكية خلال الأيام القليلة الماضية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة

منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.

إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.

فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.

كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.

ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».

المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.

ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.

فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».

إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.

عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.

وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية. 

مقالات مشابهة

  • محافظ أسوان يوجه بتسوية متأخرات الوحدات السكنية بمنطقة الصحابى .. وتيسيرات بمزايا عديدة للمستأجرين لتوفيق أوضاعهم
  • شارع الإسكان.. متنفس أهالي أربيل الأول للهروب من لهيب الصيف (صور)
  • مستشار الضرائب: لن تحدث زيادة في فواتير استهلاك الغاز الفترة المقبلة
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • العراق يوافق على نقل وتخزين نفط البصرة في ميناءي بانياس وطرطوس السوريين
  • توجيهات مهمة من السيسي لكبار رجال الدولة.. تعرف عليها
  • قوات العدو الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة وتفتش منازل السوريين وتقيم حاجز تفتيش للمارة
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • “الجهاد الإسلامي” تدين اعتداء مستوطنين على أهالي قرية في رام الله
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية