الجحود الأسرى سرطان ينهش نسيج مصر
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
خبراء: الظروف الاقتصادية ووسائل التكنولوجيا أسهمت فى زيادة الفجوة بين الأسرتحولات نفسية واجتماعية وهروب من المسئولية تقود إلى القطيعة وتزيد القسوة
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول نزاع قانونى على شقة قديمة فى مدينة طنطا إلى مرآة صادمة تكشف الكارثة التى اصابت الروابط الأسرية فى المجتمع، إذ لم تكن القصة مجرد نزاع، ولكن كانت حياة إنسان سقط من الذاكرة بشقة لا يتجاوز ايجارها 12جنيهًا، أُغلقت أبوابها لسنوات من دون أن يطرقه أحد، حتى قررت صاحبتها اللجوء إلى القضاء لاستردادها بعد انقطاع المستأجر عن سداد الإيجار.
وعند تنفيذ الحكم، كانت الصدمة وجدوا جثمانًا متحللًا لإنسان فارق الحياة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، عاش ومات وحيدًا، من دون أن يسأل عنه جار أو قريب، ومن دون أن يلفت غيابه انتباه أحد.
هذا المشهد لم يكن هو الأخير فى هذه المأساة، ولكن الأكثر وجعًا هو رفض أشقاء المتوفى استلام جثمانه أو دفنه، بل إنهم امتنعوا حتى عن إخلاء الشقة من متعلقاته، فى مشهد جسد معنى الجحود بأقسى صوره. فلم تتحرك المشاعر، ولم يكسر هذا الجمود الإنسانى، إلا حين لجأ ضابط المباحث إلى حيلة اضطرارية، بإبلاغ الأشقاء بأن شقيقهم ترك أموالًا داخل الشقة، لتكون المفارقة أن المال وحده كان كافيًا لتحريك خطواتهم نحو المكان الذى تجاهلوه لسنوات.
الواقعة التى شهدتها مدينة طنطا لم تكن مجرد حادث إنسانى مأساوى، لكنها كشفت جانبًا قاسيًا من واقع اجتماعى يتراجع فيه التواصل الأسرى، وتضعف معه معانى السؤال والاهتمام.
ولم تتوقف مظاهر الجحود عند حدود الصمت أو غياب السؤال فقط، بل امتدت فى بعض الوقائع إلى صور أكثر قسوة، كما فى واقعة فتاة قنا التى كشفت التحقيقات عن أن والدها هو المتسبب الرئيسى فى وفاتها، بعد منعها من الطعام والشراب لفترة طويلة، وحبسها داخل قفص حديدى حتى لفظت أنفاسها الأخيرة. واقعة صادمة تعكس إلى أى مدى يمكن أن يصل تآكل الرحمة داخل الأسرة حين تتحول السلطة الأبوية من رعاية وحماية إلى قهر وإيذاء قاتل، وتصبح العلاقة الأسرية مساحة للعقاب لا للاحتواء.
واقعة مشابهة شهدتها الواحات البحرية حينما تم العثور على جثة شاب (40 عامًا) متحللة داخل مسكنه، حيث تبين أنه توفى منذ 6 أشهر ولم يسأل عليه أحد أشقائه حتى اكتشفت المباحث الواقعة، وتبين أن الشاب أصيب بحالة إكتئاب بعد طلاق زوجته، ومكثف فى شقته وحيدًا حتى وافته المنية.
انعكاس لتحولات عميقة
من جانبها قالت الدكتورة إيمان عبدالله استشارى العلاج النفسى، إن الجحود الاجتماعى لم يعد سلوكًا متعمدًا بالمعنى المباشر، بقدر ما أصبح انعكاسًا لتحولات نفسية واجتماعية عميقة مر بها المجتمع خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت أن الكثير يفسره على أنه قسوة أو تجاهل متعمد، وهو فى الحقيقة انسحاب عاطفى تدريجى فرضته حالة من الإرهاق النفسى المزمن وضغط الحياة، الذى جعل الإنسان أقل قدرة على التواصل وأكثر ميلًا للانشغال بالذات.
وأشارت استشارى العلاج النفسى إلى أن عدد متزايد من الأفراد باتوا يعيشون داخل دوائر مغلقة، ينشغلون فيها بتدبير شئونهم اليومية فقط، فى ظل أعباء اقتصادية ومعيشية ضاغطة استنزفت طاقتهم النفسية، وجعلتهم غير قادرين على منح الاهتمام أو السؤال عن الآخرين، ليس بدافع القسوة وإنما نتيجة شعور داخلى بالعجز والتشبع النفسى، كما أن هذا النمط من الانسحاب غالبًا ما يتم دون وعى كامل من ممارسيه، بينما تكون آثاره قاسية على الطرف الآخر.
وتؤكد عبدالله أن كبار السن هم الفئة الأكثر تضررًا من الجحود الاجتماعى، حيث ينظر إليهم أحيانًا باعتبارهم فى مرحلة متأخرة من العمر، ما يقلل بشكل غير مباشر من الإحساس بأهمية التواصل معهم أو السؤال عن احتياجاتهم النفسية، وهذا التصور يخلق فجوة عاطفية واسعة، يشعر فيها المسن بأنه عبء أو خارج دائرة الاهتمام، حتى وإن لم يصرح بذلك صراحة.
وتلفت إلى أن الجحود الاجتماعى لا يحدث فجأة، وإنما يمر بمراحل متدرجة تبدأ بالفتور فى العلاقة، ثم الانسحاب التدريجى، وصولًا إلى حالة من اللامبالاة الكاملة. وهى مراحل تتشكل ببطء شديد، بحيث لا يشعر بها الطرف الذى يمارسها فى حين يتلقاها الطرف الآخر كتراكم من الخيبات الصامتة ومع الوقت تفقد العلاقات الإنسانية وظيفتها النفسية الأساسية، المتمثلة فى الأمان والاحتواء، لتتحول إلى عبء ثقيل مهما كانت درجة القرابة.
كما ترى عبدالله أن التحولات الاقتصادية إلى جانب صعود الثقافة الاستهلاكية، عززت النزعة الفردية وفكرة الاستقلال المفرط، على حساب الروابط الأسرية والتواصل الإنسانى الحقيقى، وأن التكنولوجيا رغم دورها فى تسهيل التواصل، أسهمت فى خلق نمط من العلاقات الشكلية، حيث يرى الناس بعضهم البعض أكثر، لكن دون إحساس فعلى أو مشاركة وجدانية حقيقية.
واختتمت حديثها قائلة: إن الإنسان لا يهرب من العلاقات بقدر ما يهرب من الألم المرتبط بها، موضحة أن الجحود فى جوهره يُعد آلية دفاعية نفسية يلجأ إليها الفرد المنهك للحفاظ على ما تبقى لديه من طاقة. وتحذر من أن استمرار هذا النمط دون وعى أو معالجة حقيقية قد يحول الجحود من سلوك فردى محدود إلى أزمة اجتماعية ممتدة تهدد تماسك الروابط الإنسانية داخل المجتمع.
تغيرات عميقة
واستكمل الحديث الدكتور أحمد متولى سعد، الأستاذ بكلية التربية بجامعة الأزهر، موضحًا أن المجتمعات المعاصرة وخاصًا المجتمعات العربية، شهدت تحولات متسارعة أحدثت تغيرات عميقة فى طبيعة العلاقات الأسرية، انعكست بشكل واضح على صلة الرحم، التى لم تعد تحظى بالمكانة التى أكدتها النصوص الشرعية ورسختها التربية الإسلامية عبر العصور.
وأشار إلى أن الروابط التى ميزت الأسرة العربية تاريخيًا شهدت تراجعًا ملحوظًا، بالتوازى مع تقلّص عدد من القيم والتقاليد الأسرية الراسخة التى كانت تشكل الإطار الوجدانى للعلاقات، وتغذيها بروح المودة والرحمة والتواصل الإنسانى الحقيقى.
وأوضح أن الوقائع المتكررة كشفت عن ضعف السؤال بين الأقارب، واتساع دوائر العزلة داخل الأسرة الواحدة، لا سيما بين كبار السن، فى ظل مظاهر اجتماعية خادعة توحى بالتماسك، بينما تخفى فى جوهرها تفكك وجدانى صامت.
وأكد أن تفسير هذه الظاهرة لا يمكن اختزاله فى ضغوط الحياة وتسارع وتيرتها فقط، بل يتطلب قراءة تحليلية متكاملة تجمع بين البعد الدينى، بوصفه معيارًا للالتزام القيمى، والبعد التربوى الذى يفسر أنماط السلوك الإنسانى ويحلل جذوره النفسية والاجتماعية.
وأشار إلى أن صلة الرحم تعد من أعظم القيم الأخلاقية فى الإسلام، إذ حث عليها الشرع الحنيف وربطها بأثر مباشر فى حياة الفرد والمجتمع، فى الدنيا والآخرة، وتشمل الإحسان إلى الأقارب، وتفقد أحوالهم، ومساندتهم عند الحاجة، والتعامل معهم بالرفق قولًا وفعلًا. وقد شدد القرآن الكريم على هذه القيمة، وحذر من قطيعة الرحم، كما أكد النبى صلى الله عليه وسلم خطورتها بقوله: «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، بما يبين أن التقصير فى حق الأقارب لا يمكن تبريره بتغير الظروف أو التحولات الاجتماعية.
ومن المنظور التربوى، أوضح الدكتور أحمد متولى أن الجحود بين الأقارب يعد من أخطر صور التقصير القيمى، إذ لا يظهر فى صورة عداء مباشر، بل يتخفى خلف الصمت واللامبالاة وغياب السؤال، وهو ما يجعله أكثر إيلامًا من الخصومة. ويرتبط هذا السلوك بضعف التنشئة القيمية داخل الأسرة، حيث يطغى التركيز على الإنجاز الفردى والمكاسب المادية على حساب ترسيخ قيم الرحمة والوفاء والمسئولية الأسرية.
مشيرًا إلى القطيعة غير المعلنة، وهى نمط من القطيعة يخلو من مظاهر الخلاف الظاهر، لكنه يقوم على غياب التواصل الحقيقى وانعدام الحضور عند الحاجة، مؤكدًا أن هذا النمط لا يعد صلة للرحم فى الميزان الشرعى، لأن الصلة تقوم على الفعل والمبادرة، كما ورد فى الحديث الشريف: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها».
وانتقد الخطاب التبريرى الذى يكتفى بحسن النية رغم غياب الفعل، مؤكدًا أن القيم لا تُقاس بالمشاعر المجردة، بل بما يترجم منها إلى سلوك عملى داخل الواقع الاجتماعى، وأن النية لا تنفصل عن العمل فى المفهوم الدينى والتربوى.
وحذّر من الاعتماد المفرط على وسائل التواصل الحديثة كبديل عن الصلة الحقيقية، موضحًا أن التواصل الرقمى لا يغنى عن السؤال الجاد أو الزيارة أو أداء الواجب الإنسانى، خاصة فى أوقات المرض أو التقدّم فى السن، مؤكدًا أن صلة الرحم تقوم على حضور القلب ومبادرة الفعل معًا.
وتتجلى خطورة هذا التراجع فى التعامل مع كبار السن، إذ يعد إهمال السؤال عنهم تقصير دينى وتربوى، لما يحمله من عقوق وجفاء، محذرًا من أن المجتمعات التى تهمل كبارها تفقد ذاكرتها القيمية، وتنتج أجيالًا أقل تعاطفًا وأكثر ميلًا للقسوة.
واختتم حديثه بالتأكيد أن تراجع صلة الرحم ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة ممارسات وسلوكيات خاطئة، تمثل فى جوهرها أزمة دينية، وفى مظاهرها أزمة تربوية واجتماعية، لا يمكن تجاوزها إلا بإعادة الاعتبار لصلة الرحم كقيمة إنسانية يومية تبدأ بالسؤال، وتتجسد بالفعل، وتصان بالرحمة والوفاء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شقة قديمة مدينة طنطا
إقرأ أيضاً:
مصر عاصمة التعهيد الرقمي
«كونسنتركس» تتوسع بمليار دولار و11 ألف وظيفة جديدةهندى: وظائف المستقبل تحتاج مهارات أعلى .. ونعمل على إعداد الشباب لها
أعلنت شركة «كونسنتركس» العالمية المتخصصة فى خدمات التعهيد وإدارة مراكز الاتصال عن خطة توسع جديدة فى السوق المصرية، تستهدف رفع عدد موظفيها من 24 ألفاً حالياً إلى 35 ألف موظف بنهاية عام 2028، بزيادة صافية تبلغ 11 ألف وظيفة خلال عامين، وذلك فى إطار استثمارات تصل إلى مليار دولار أعلنت عنها الشركة فى مذكرة تفاهم وقعتها مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» فى يناير 2025.
جاء الإعلان خلال اجتماع جمع المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بعمرو صبحى رئيس كونسنتركس مصر، بحضور المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذى لـ»إيتيدا»، والمهندس محمود صفراطه نائب الرئيس التنفيذى لتنمية أسواق تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب علياء إسماعيل مدير قسم التطبيقات الجديدة بالشركة، وتناول الاجتماع مراجعة مستوى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة، وبحث آفاق التعاون فى مجالات التدريب وتأهيل الكوادر الشابة وربط مخرجات التعليم التقنى باحتياجات السوق.
مسيرة 16 عاماً من 150 إلى 24 ألف موظف
بدأت «كونسنتركس» نشاطها فى مصر عام 2009 بـ150 موظفاً فحسب، فى مرحلة كان فيها قطاع التعهيد المصرى لا يزال فى طور التشكل، ومنذ ذلك الحين، واصلت الشركة توسعها بوتيرة منتظمة لتصل اليوم إلى 24 ألف موظف موزعين على 13 مركزاً فى عدد من المحافظات، بمعدل نمو سنوى يبلغ نحو 20%، ويجعل هذا الحجم من مصر ثالث أكبر مركز تشغيل للشركة على مستوى العالم من بين 72 دولة تعمل بها، بعد الهند والفلبين، والأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وكشف عمرو صبحى عن جدول زمنى محدد للمراحل القادمة من التوسع باستهداف 28 ألف موظف بنهاية العام الجارى 2025، ثم الوصول إلى 31 ألفاً خلال عام 2026، وصولاً إلى الهدف النهائى البالغ 35 ألف موظف بنهاية 2028، مشيراً إلى أن هذا المسار يعكس ثقة الشركة فى استدامة النمو بالسوق المصرية، مستنداً إلى معدلات الاحتفاظ بالموظفين وجودة الخدمات المقدمة من مصر لعملاء الشركة حول العالم.
التوسع الجغرافى يمتد إلى الدلتا والصعيد
لا تقتصر خطة التوسع على زيادة عدد الموظفين، بل تشمل افتتاح 5 مراكز جديدة خلال عامين فى محافظات لم تكن ضمن الخريطة الحالية للشركة، من بينها محافظات فى منطقة الدلتا وصعيد مصر، لترتفع شبكة مراكز الشركة من 13 إلى 18 مركزاً، ويمثل هذا التوجه تحولاً فى استراتيجية الشركة التى كانت تتمركز تاريخياً فى المدن الكبرى، نحو الاستفادة من احتياطيات العمالة الشبابية فى المحافظات التى تعانى تاريخياً من ارتفاع معدلات البطالة وشح الفرص الوظيفية فى القطاع الخاص.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن هذا التوسع يأتى فى سياق اهتمام الوزارة بربط برامج التدريب المتخصص باحتياجات شركات القطاع، بما يسهم فى توفير فرص عمل للشباب فى مختلف المحافظات، لا فى العاصمة وحدها، فضلاً عن دوره فى رفع قيمة صادرات مصر الرقمية التى باتت أحد المحاور الرئيسية لخطط الحكومة لزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية.
الذكاء الاصطناعى وإعادة توزيع الأدوار
ناقش الاجتماع أيضاً توجهات الشركة فى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى فى إدارة العمليات وخدمات العملاء، وتعتمد الشركة فى هذا الإطار على نموذج يجمع بين الأتمتة فى المهام التكرارية وتوظيف الكوادر البشرية فى المهام التى تتطلب تواصلاً لغوياً متخصصاً أو تعاملاً مع حالات تحتاج إلى حكم بشرى، وهو ما يفسر استمرار التوسع فى التوظيف البشرى بالتوازى مع تبنى التقنيات الحديثة.
ويطرح هذا النموذج تساؤلات جدية حول طبيعة الوظائف التى ستتاح فى مراحل التوسع القادمة، إذ يرجح أن تكون ذات طابع تقنى ومعرفى أعلى مقارنةً بالوظائف التقليدية فى مراكز الاتصال، وفى هذا الإطار، بحث الاجتماع فرص التعاون فى برامج «التدريب من أجل التوظيف» بالتنسيق مع الجامعات والمناطق التكنولوجية، مع تركيز خاص على اللغات الأجنبية ذات الطلب المرتفع فى سوق التعهيد العالمية، كالألمانية والفرنسية والإسبانية، إلى جانب المهارات التقنية المرتبطة بإدارة بيانات العملاء وتحليل الأداء.
خدمات بـ12 لغة لأسواق فى أربع قارات
تقدم «كونسنتركس مصر» خدماتها حالياً بـ12 لغة تشمل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية وغيرها، لعملاء فى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وكندا، وتغطى خدماتها قطاعات متعددة منها التجارة الإلكترونية والاتصالات والسياحة والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والإعلام والنقل والبنوك.
ويُعد التنوع اللغوى أحد العوامل التى تستشهد بها الشركة لتبرير اختيارها مصر مركزاً إقليمياً رئيسياً، إذ يصعب إيجاد تجمع بشرى بهذا الحجم يتقن هذا الكم من اللغات الأوروبية فى أسواق منافسة أخرى بالمنطقة.
وقال هندى إن السوق المصرية يشهد توسعاً متزايداً من جانب شركات التعهيد العالمية، فى ضوء ما توفره الدولة من بنية تحتية رقمية وبيئة أعمال محسنة، إلى جانب توافر كفاءات شابة مؤهلة لتقديم الخدمات لعملاء الشركات فى مختلف الأسواق.
يأتى توسع «كونسنتركس» فى وقت تتصاعد فيه المنافسة بين دول عدة على استقطاب مراكز التعهيد العالمية، فى مقدمتها الهند والفلبين والمغرب وجنوب أفريقيا، وكلها أسواق تتمتع بخبرة تراكمية وبنية تحتية راسخة فى هذا القطاع، وتراهن مصر فى هذا السياق على عوامل تشمل الكثافة السكانية الشبابية، والتنوع اللغوى، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار فى البنية التحتية الرقمية.
غير أن التحديات لا تزال قائمة، إذ يظل تطوير مناهج التدريب المهنى ورفع كفاءة الخريجين الجدد بما يلبى معايير الشركات العالمية أحد أبرز المحاور التى تعمل عليها «إيتيدا» بالتنسيق مع القطاع الخاص.
ويُنظر إلى مذكرات التفاهم المبرمة مع كبرى الشركات العاملة فى القطاع باعتبارها آليةً لتضييق الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الفعلية.
كونسنتركس من أكبر أصحاب العمل فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر، ومن المتوقع أن يعزز توسعها المرتقب حضور مصر فى مؤشرات التعهيد العالمية خلال السنوات القادمة، فى ظل تنامى الطلب على خدمات التعهيد عالمياً مع اتساع انتشار التحول الرقمى فى مختلف القطاعات.