تعيش قرية ميت أبوالحسين التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، والتى يقطنها ما يقرب من 40 ألف نسمة، أوضاعًا خدمية وبيئية متردية دفعت الأهالى إلى إطلاق استغاثات متكررة للمسئولين، مطالبين بالتدخل العاجل لإنهاء معاناتهم مع عدد من المشكلات المزمنة التى تهدد الصحة العامة والبيئة وتؤثر على جودة الحياة داخل القرية.


وتتصدر أزمة مكامير الفحم النباتى غير المرخصة قائمة المشكلات التى تؤرق السكان، حيث تحولت إلى مصدر دائم للتلوث البيئى بسبب الأدخنة الكثيفة والانبعاثات الضارة التى تتصاعد منها يوميًا، ما تسبب فى انتشار العديد من الأمراض الصدرية بين المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والربو.
وقال محمد ناجى، أحد أبناء القرية، إن ميت أبوالحسين تعانى منذ سنوات من كارثة بيئية حقيقية نتيجة انتشار مكامير الفحم المخالفة، مؤكدًا أن بعض أصحابها قاموا بتبوير أراضٍ زراعية وإقامة هذه المكامير عليها، رغم ما تسببه من أضرار جسيمة للسكان والبيئة المحيطة.
وأضاف أن الأهالى تقدموا بعدد كبير من الشكاوى إلى الجهات المختصة بوزارة البيئة ومحافظة الدقهلية، مطالبين بإغلاق المكامير المخالفة واتخاذ إجراءات قانونية ضد أصحابها، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة دون حلول حاسمة.
ولفت على جبر، أحد أبناء القرية، إلى أن الأدخنة السوداء المنبعثة من المكامير أصبحت جزءًا من المشهد اليومى داخل القرية، مشيرًا إلى أن الروائح الكريهة تلاحق الأهالى ليلًا ونهارًا، خاصة مع قيام أصحاب المكامير بإشعال الأخشاب خلال ساعات الليل لإنتاج الفحم.
وأوضح أن نشاط الرياح خلال فترات المساء يساعد على انتشار الأدخنة لمسافات واسعة داخل الكتلة السكنية، الأمر الذى يزيد من معاناة مرضى الربو وحساسية الصدر، مؤكدًا أن العديد من المكامير تقع على مسافات قريبة من المنازل دون تدخل فعال من الجهات الرقابية.
ولم تتوقف معاناة أهالى القرية عند حدود مكامير الفحم، حيث كشف عبدالعزيز أحمد، أحد أبناء القرية، عن أزمة أخرى تتمثل فى مصرف برهمتوش، الذى يمتد لمسافة تقارب ستة كيلومترات ويبدأ من قرية العنانية مرورًا بقرية برهمتوش التابعة لمركز السنبلاوين.
وأشار إلى أن المصرف تحول مع مرور الوقت إلى بؤرة خطرة للتلوث البيئى نتيجة تراكم القمامة والمخلفات وانتشار الحشرات والزواحف والقوارض، رغم أنه يستخدم فى رى أكثر من 500 فدان من الأراضى الزراعية الخصبة داخل القرية والقرى المجاورة.
وأضاف أن الأهالى خاطبوا مسئولى محافظة الدقهلية ووزارة الموارد المائية والرى مرات عديدة للمطالبة بتطهير المصرف أو تغطيته، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة، بينما تتكرر المبررات المتعلقة بارتفاع تكلفة أعمال الردم والتغطية وعدم توافر الاعتمادات المالية اللازمة.
وأكد أن بعض المصارف فى المناطق المجاورة تشطر الكتل السكنية إلى نصفين، الأمر الذى اضطر الأهالى إلى إنشاء وسائل عبور بدائية يستخدمها المواطنون والطلاب للوصول إلى المدارس والخدمات المختلفة.
وحمّل أحمد العدروسى، أحد أهالى القرية، الجهات التنفيذية والرقابية مسئولية تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية التى تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن استمرار عمل المكامير المخالفة وترك المصارف الملوثة دون معالجة يسهمان فى زيادة معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة بين المواطنين.
وطالب أهالى ميت أبوالحسين بسرعة تنفيذ حملات رقابية مكثفة لإغلاق مكامير الفحم المخالفة، وتطهير المصارف وإزالة مصادر التلوث، ووضع خطة عاجلة لتحسين الخدمات الأساسية داخل القرية، حفاظًا على صحة المواطنين وحماية الأراضى الزراعية من التدهور البيئى المستمر.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: محافظة الدقهلية وزارة الموارد المائية والري وزارة البيئة مکامیر الفحم داخل القریة

إقرأ أيضاً:

أﻫﺎﻟﻰ اﻟﺒﺪرﺷﻴﻦ ﻳﻘﻴﻤﻮن ﺳﻮرًا ﺧﺮﺳﺎﻧﻴًﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻋﺔ اﻟﻤﺮﻳﻮﻃﻴﺔ

فى مشهد يعكس روح التكافل والمسئولية المجتمعية بادر عدد من أهالى مركز البدرشين بمحافظة الجيزة إلى تنفيذ سور خرسانى حاجز على جانب ترعة المريوطية، بالتنسيق مع بشير عبدالباسط فرج رئيس مركز ومدينة البدرشين، بهدف تعزيز عوامل الأمان والحد من الحوادث المتكررة التى تشهدها المنطقة.

تأتى تلك المبادرة الشعبية عقب الحادث المأساوى الذى وقع أمس، وأسفر عن مصرع 7 أشخاص من أسرة واحدة، بعد سقوط سيارة ملاكى كانوا يستقلونها فى مياه ترعة المريوطية، فى واقعة هزت مشاعر أهالى البدرشين والقرى المجاورة وأثارت حالة من الحزن بين المواطنين، لتبقى هذه المبادرة شاهداً على قدرة المجتمع المحلى على التحرك الإيجابى فى مواجهة الأزمات، وتحويل مشاعر الحزن إلى عمل جاد يسهم فى حماية المواطنين ويعزز من قيم التعاون والتضامن بين أبناء البدرشين.

وأكد عدد من المشاركين فى أعمال التنفيذ أن الحادث الأخير كان بمثابة جرس إنذار دفع الجميع للتحرك بشكل عاجل، خاصة أن الطريق المحاذى للترعة يشهد حركة مرورية مستمرة، بينما يفتقر فى بعض المناطق إلى وسائل الحماية الكافية التى تمنع انحراف المركبات أو سقوطها فى المياه.

وأوضح الأهالى أن المبادرة تمت بالتنسيق مع الجهات المحلية، حيث تم توفير المعدات والمواد اللازمة، فيما ساهم عدد من المواطنين بالجهد الذاتى والتبرعات لإنجاز الأعمال فى أسرع وقت ممكن، حرصاً على سلامة المواطنين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.

وشهدت أعمال إنشاء السور الخرسانى مشاركة واسعة من أبناء المنطقة، الذين حرصوا على الوجود منذ الساعات الأولى لبدء العمل، مؤكدين أن الحفاظ على أرواح المواطنين مسئولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع، سواء الجهات التنفيذية أو المجتمع المدنى والأهالى.

وأشاد عدد من المواطنين بسرعة الاستجابة والتعاون بين الأجهزة المحلية وأهالى البدرشين، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل نموذجاً إيجابياً للعمل الجماعى الهادف إلى معالجة المشكلات على أرض الواقع، خاصة فى المناطق التى تشهد كثافة مرورية أو تمثل نقاط خطورة على مستخدمى الطرق.

وطالب الأهالى باستكمال أعمال التأمين على امتداد الطريق الموازى للترعة، من خلال إنشاء المزيد من الحواجز الخرسانية وتركيب اللوحات الإرشادية والعلامات التحذيرية، إلى جانب تحسين الإنارة فى المناطق التى تشهد انخفاضاً فى مستوى الرؤية خلال ساعات الليل.

وأشاروا إلى أن الحادث الأخير ترك أثراً بالغاً فى نفوس الجميع، خصوصاً أنه أودى بحياة أفراد أسرة كاملة، ما جعل الكثيرين يشعرون بضرورة التحرك السريع واتخاذ إجراءات عملية تمنع تكرار مثل هذه المآسى مستقبلاً.

وتواصل فرق العمل والأهالى جهودها لاستكمال الجزء المستهدف من السور الخرسانى خلال الأيام المقبلة، وسط حالة من التكاتف المجتمعى والدعم الشعبى للمبادرة، التى تهدف فى المقام الأول إلى حماية الأرواح وتحقيق قدر أكبر من الأمان لمستخدمى الطريق.

 

 

مقالات مشابهة

  • مصر عاصمة التعهيد الرقمي
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • أﻫﺎﻟﻰ اﻟﺒﺪرﺷﻴﻦ ﻳﻘﻴﻤﻮن ﺳﻮرًا ﺧﺮﺳﺎﻧﻴًﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻋﺔ اﻟﻤﺮﻳﻮﻃﻴﺔ
  • ﺗﺮﻋﺔ اﻟﻤﺮﻳﻮﻃﻴﺔ .. اﻷﺑﺮﻳﺎء ﻳﺪﻓﻌﻮن ﺛﻤﻦ اﻹﻫﻤﺎل
  • نقل المرضى بـ«الكارو».. الرحامنة فى مهب الريح
  • ملايين تُنفق ومراكز تُهدر.. «شباب الكرامة» خرابة
  • المسكوت عنه فى قوانين التصالح
  • متى سنرى هذا؟ «الأخيرة»
  • "100 سنة غنا" بين الحجار والشريعي في الأوبرا