أسبوع ساخن يغير خارطة سوريا
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
شهدت الساحة السورية خلال أيام قليلة تطورات متسارعة أعادت رسم موازين السيطرة والنفوذ، وانتهت بتوقيع اتفاق وقف النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية.
ويمكن تتبع هذا المسار عبر محطات ميدانية وسياسية متعاقبة بدأت من مدينة حلب وانتهت باتفاق اندماج قسد في مؤسسات الدولة السورية.
حلب بداية الشرارة
البداية قبل أسبوع في 11 يناير الحالي حينما نجح الجيش السوري في بسط سيطرته على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوَي الغالبية الكردية في مدينة حلب، بعد مواجهات محدودة، أنهت وجود "قسد" العسكري والإداري داخل ثاني أهم المدن السورية.
عقب انسحابها من حلب، حشدت "قسد" قواتها في مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي، في محاولة لإعادة التموضع وخلق خط تماس جديد. وفي هذه الأثناء، كان المشهد السياسي يتحرك بالتوازي مع الميدان.
مقابلة الشرع وارتداداتها
في ذروة التوتر، أدلى الرئيس السوري أحمد الشرع بمقابلة لقناة "شمس" الكردية، حملت رسائل مباشرة لقواعد "قسد" والمكون الكردي. وأكد الشرع أن الحقوق الكردية "غير قابلة للمساومة"، وأن التحرير هو أول رد عملي على المظالم التاريخية، مشددا على أن الأكراد جزء أصيل من الدولة السورية وليسوا ممثلين حصريًا بأي تنظيم.
ورغم أن القناة امتنعت لاحقا عن بث اللقاء، فإن مضامينه التي نشرتها وسائل الإعلام السورية تباعا أحدثت صدى واسعا، وأحدثت شرخا سياسيا داخل البيئة الحاضنة لـ "قسد".
مرسوم الحقوق الكردية
بعد أيام قليلة من المقابلة وعشية بدء الهجوم على دير حافر أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي اعترف صراحة بالحقوق الثقافية واللغوية للأكراد، وألغى آثار إحصاء 1962، واعتبر اللغة الكردية لغة وطنية، وأقر عيد النوروز عطلة رسمية. وشكل المرسوم تحولا سياسيا لافتا، وسحب إحدى أهم الذرائع التي ما دام استخدمتها "قسد" لتبرير وجودها المسلح.
دير حافر.. اشتباك قصير وحاسم
على الأرض، اندلعت العمليات القتالية في دير حافر، واستمرت نحو 17 دقيقة فقط، قبل أن تعلن "قسد" نيتها الانسحاب الكامل إلى شرق الفرات في اليوم التالي، في مؤشر على اختلال ميزان القوة وعدم الرغبة في مواجهة مفتوحة.
هجوم غرب الفرات والتصعيد الأخطر
مع بدء انسحاب "قسد"، شن الجيش السوري هجومًا على مواقعها غرب الفرات باتجاه مدينة الطبقة، في عملية سريعة غيرت الخريطة الميدانية. وخلال الانسحاب، أقدمت "قسد" على إعدام سجناء في أحد سجونها بمدينة الطبقة، في حادثة أثارت صدمة وغضبا واسعا لدى العشائر العربية خاصة.
العشائر العربية
حادثة الإعدامات شكلت نقطة التحول الأخطر، إذ دفعت العشائر العربية في شرق الفرات إلى الانتفاض ضد "قسد". وبالتنسيق مع الجيش السوري، أعلنت العشائر سيطرتها على مناطق شاسعة شرق الفرات، شملت سد الفرات وأكبر حقول النفط والغاز ومدينة دير الزور، ومناطق واسعة من ريف الرقة.
هذا التطور أنهى فعليا الهيمنة الميدانية لـ "قسد" خارج المناطق ذات الغالبية الكردية.
من المواجهة إلى الاتفاق
في خضم هذا التحول، عقد الرئيس أحمد الشرع اجتماعا مع المبعوث الأمريكي توماس باراك، أعقبه إعلان التوصل إلى اتفاق جديد مع قسد، توج لاحقا بتوقيع رسمي لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
مرحلة جديدة في سوريا
ما جرى لم يكن مجرد سلسلة اشتباكات، بل مسارا متدرجا جمع بين الضغط العسكري، والاحتواء السياسي، وتفكيك الذرائع، وصولا إلى فرض معادلة جديدة هي معادلة الدولة الواحدة، والجيش الواحد، مع اعتراف دستوري بالحقوق الثقافية، وإنهاء الكيانات المسلحة الموازية.
هكذا انتقلت سوريا، خلال أيام، من حافة صدام واسع في الشرق والشمال، إلى اتفاق يعيد رسم المشهد السياسي والأمني للمرحلة المقبلة.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الجيش السورى قوات سوريا الديمقراطية الرئيس السوري اتفاق وقف النار الدولة السوریة شرق الفرات دیر حافر
إقرأ أيضاً:
إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
كشف تقرير سوري جديد عن اتساع نطاق التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وما يرافقها من إجراءات ميدانية توصف بأنها تفرض “منطقة عازلة غير معلنة”، تمتد عبر تغييرات أمنية وعسكرية تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين والبنية المحلية في المناطق الحدودية.
وبحسب ما أورده الباحث في “مركز جسور للدراسات” رشيد حوراني، فإن العمليات الإسرائيلية المتكررة في ريف القنيطرة ومحيط الجولان المحتل أدت إلى تجريف مساحات من الأراضي الزراعية، وتدمير أجزاء من البنى التحتية، إلى جانب إقامة حواجز مؤقتة وفرض قيود مشددة على حركة السكان.
وأوضح التقرير أن هذه الإجراءات لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل انعكست بشكل مباشر على الواقع المعيشي، من خلال منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وتكرار عمليات الاستجواب الميداني، وفرض قيود على التنقل بين القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس.
ويشير حوراني في دراسته إلى وجود توجه إسرائيلي نحو تثبيت واقع أمني طويل الأمد في الجنوب السوري، يقوم على إبقاء المناطق الحدودية تحت سيطرة عسكرية غير مباشرة حتى بعد انتهاء موجات التصعيد الإقليمي، مع اعتماد مقاربة مشابهة لتلك المطبقة في غزة وجنوب لبنان، من حيث إدارة المجال الحدودي عبر أدوات أمنية وميدانية متعددة.
وتتضمن هذه المقاربة – وفق التقرير – توسيع السيطرة على الأرض بشكل تدريجي، وإضعاف البيئة المحلية، وخلق واقع أمني جديد يحد من قدرة السكان على الحركة والاستقرار، بالتوازي مع مشاريع ذات طابع استيطاني واقتصادي في الجولان المحتل، من بينها توسيع مستوطنة “كتسرين” ومشاريع مرتبطة بالطاقة الريحية في قرى الجولان.
ووفق البيانات الواردة في التقرير، فإن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر على نحو 665 كيلومتراً مربعاً من الأراضي السورية منذ التغيرات السياسية الأخيرة، مع إقامة تسعة مواقع عسكرية جديدة في المنطقة، في مؤشر على اتساع البنية العسكرية في الجنوب السوري.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التوتر في المنطقة الحدودية، حيث تشهد القرى القريبة من خط الفصل بين الجولان المحتل وريف القنيطرة حالة من الحذر الأمني، مع استمرار التحركات العسكرية المتقطعة، وغياب أي مسار تهدئة واضح حتى الآن.
ويرى مراقبون أن ما يجري في الجنوب السوري يعكس تحوّلًا تدريجيًا في طبيعة التعامل مع المناطق الحدودية، من إدارة مؤقتة للصراع إلى فرض وقائع ميدانية طويلة الأمد، ما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في المشهد الأمني والسياسي خلال المرحلة المقبلة.
الجيش التركي يخلي نقطة مراقبة في ريف إدلب الجنوبي ضمن إعادة تموضع عسكري شمال غربي سوريا
أفادت مصادر أهلية في محافظة إدلب السورية لوكالة “RT” بأن الجيش التركي أقدم على إخلاء نقطة المراقبة التابعة له في بلدة المسطومة بريف إدلب الجنوبي بشكل كامل، في خطوةٍ وُصفت بأنها جزء من عملية إعادة تموضع عسكري داخل مناطق النفوذ التركي في شمال غربي سوريا.
وبحسب المصادر، فقد قام الجيش التركي بتفكيك القاعدة العسكرية بشكل كامل، مع سحب جميع العناصر والمعدات العسكرية واللوجستية الموجودة داخلها، ضمن سياق برنامج إعادة الانتشار الذي تنفذه القوات التركية في المنطقة.
وأضافت المصادر أن عملية الانسحاب جرت بطريقة منظمة ومن دون تسجيل أي عوائق، حيث توجه الجنود المغادرون نحو مواقع انتشار أخرى للقوات التركية في ريف إدلب الجنوبي، ضمن ترتيبات ميدانية تهدف إلى إعادة توزيع القوات.
وأشارت المعلومات إلى أن برنامج إعادة الانتشار التركي يتضمن إعادة هيكلة بعض النقاط العسكرية، ونقل قوات ومعدات إلى مواقع تُعتبر ذات أهمية استراتيجية أكبر من الناحية العملياتية والعسكرية، بما يعكس تغييرات في أولويات الانتشار الميداني.
ولم تُسجل هذه الخطوة كحالة معزولة، إذ سبق للجيش التركي خلال مراحل سابقة أن نفّذ عمليات إخلاء وإعادة تموضع لعدد من قواعده العسكرية في شمال غربي سوريا، ضمن سياسة مرنة في إدارة وجوده العسكري هناك، وفق ما أفادت به المصادر المحلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد ميداني متحرك في محافظة إدلب ومحيطها، حيث تتداخل مناطق النفوذ بين أطراف عدة، وسط استمرار الترتيبات العسكرية وإعادة توزيع الانتشار بما يتماشى مع المستجدات الميدانية.