يختار بعض الناس مجالات خاصة ليتسربوا إليها، يمارسون “تفاهاتهم وعقدهم”، مستغلين سذاجة البعض ولا مبالاة آخرين، فتظهر “مِهن” ما أنزل الله بها من سلطان، فهذا يزعم أنه راق بإمكانه أن يداوي الأمراض المستعصية، أو خبير في ما يسمى التنمية البشرية، وهو لا يمتلك من الشهادات غير شهادة ميلاده، وذاك يصف نفسه بالأديب أو السياسي كما توهّم بينه وبين نفسه، قبل أن يظهر “مؤثرون” هم في الحقيقة لا يؤثرون حتى على أنفسهم.
سيوضع على طاولة البرلمان، كما قيل، قريبا، مشروع قانون جديد ينظم نشاط المنصات الرقمية، وإذا كان صاحب الفكرة قد ركّز على حماية الأطفال القصّر والمجتمع عموما من المنصات التي تسيء للآداب العامة، وتدعو للعنف والجهوية وما شابه ذلك، وهو أمر نثمّنه بالتأكيد، فإن محاربة التفاهات وملأ الفراغ بالفراغ، صار أمرا مستعجلا، حتى لا نقدم محتوى “فارغا”، لأبناء غالبيتهم هجروا الكتب والقنوات الجادة، وصاروا يأخذون معلوماتهم من منصات “التيك توك والإنستغرام واليوتيوب والفايس بوك”، وأن ينام أطفالنا وشبابنا نوما عميقا، أحسن لهم من أن يتابعوا رجلا يزعم من دون دين، أنه رجل دين، أو طباخة تقدم أطباقا، هي في الحقيقة مرض مركّب، أو حتى محلل رياضي لم يلعب رياضة في حياته.
لقد أصبح افتتاح المنصات المسماة مجازا قنوات، مهنة من لا مهنة له، وأحيانا مهنة الذين فشلوا في دراستهم وفي الحرف التي امتهنوها، وبكثير من الإصرار أو “صحانة الوجه” يطلّ عليك هذا أو تلك ويفرض أو تفرض عليك المتابعة والإعجاب، وقد تجد نفسك مجبرا على متابعة تافهة، تحرر بعدها ردا وانتقادا وزجرا، هو في الحقيقة مضيعة للوقت وللجهد في عالم فضائي، ليس مشكلة أن يُراقب كما هو الحال في دول كثيرة، حتى لا يضيع فيه الأطفال والشباب وحتى الذين بلغوا من العمر “تكنولوجيا”.
هناك مؤثرين أو هكذا يُسمون، يخوضون في كل شيء
في بلاد متطورة في مختلف القارات، لا يمكن لأي إنسان أن يزعم بأنه خباز أو حداد أو إسكافي أو سائق سيارة أجرة، حتى ولو امتلك محلات الخبازة والحدادة وخياطة الأحذية وسيارات كثيرة، فكل مهنة أو حرفة، تتطلب إضافة إلى الخبرة و”الاحتراف” والشروط المادية والإدارية، تكوينا خاصا، يتوّج بشهادة تسلّم من أهل الاختصاص. والتكنولوجيا من المفروض أن تساهم في تنظيم مختلف المهن، لا أن تفتح باب الفتوى وتحليل مباريات الكرة وإسداء النصائح النفسية والدراسية والأخلاقية والترويج للسياحة وتعلم اللغة الإنجليزية وتقييم برامج الطبخ، لأيّ كان، من دون أن يقدم هذا الذي يسمي نفسه أو تسمي نفسها “مؤثر” أو “مؤثرة”، شهادة تثبت تمكنه واطلاعه على ما يقدمه.
هناك مؤثرين أو هكذا يُسمون، يخوضون في كل شيء، أحدهم تحدث عن الجيوش الأعظم في العالم، وأعطى رأيه غير السديد، وآخر قال إن الموسيقى الكلاسيكية لشوبان وباخ تسبب الإزعاج والضجر، وإحداهن قدمت نصائح طبية للائي بلغت الأورام الخبيثة من أثدائهن المرحلة الأخيرة، والأدهى من ذلك أنها قالت إن النصيحة من اجتهادها وليس لأي طبيب عالمي دخل فيها، وهي، بحسب مستوى طرحها، دون التعليم الثانوي.
بالتأكيد طعن القيم والأخلاق هو جريمة لا تغتفر، لكن أن نترك أيّا كان يفتتح شاشة للرغي، وتحويل الفضاء الأزرق إلى مقهى شعبي أو سوق أسبوعي أو حمام نسائي، حتى لا نقول ملهى أو طاولة قمار، فذاك ما يجب الخوض فيه على الأقل.. وذلك أضعف الإيمان.
الشروق الجزائرية
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه مؤثرون التيك توك انستغرام مواقع التواصل مؤثر المؤثرون تيك توك سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟
الاقتصاد المغربي حقق نمواً بـ4.9%، والتضخم تراجع إلى 0.8%، لكن البطالة بقيت في حدود 13% ووصلت وسط الشباب إلى 37.2%. فهل الاقتصاد تعافى فعلاً، أم أن ثمار النمو ما زالت لا تصل إلى جيب المواطن؟ في هذه الحلقة من «الشفاء الصامت» نفكك تقرير بنك المغرب، ونكشف الفرق بين الأرقام الرسمية والواقع اليومي للمغاربة
تابعونا على:
فيسبوك
يوتيوب
إنستغرام
0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة
السابق بوست
الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
القادم بوست
“مطارات المغرب” تُنهي عهد الورق وتُعمم بطاقة الإركاب الرقمية
قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبارالحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة…
اخر الاخباركازاخستان تختار مراكش مقراً لقنصليتها الشرفية الجديدة بالمغرب
اخر الاخبارقطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025
اخر الاخباروسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة…
السابق التالي اترك رد إلغاء الردلن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.
مملكة tv
الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…
أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…
فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…
وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟
الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…
السابق التالي 1 من 477حوادث
اخر الاخباركارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط الاستقبال وتضاعف…
عبد القيوم ABDELKAYOUM يوليو 23, 2026 0 عبد القيوم ا مملكة بريس تحولت تجربة اجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة بمراكش، بالنسبة لعدد من المترشحين، إلى…انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…
يوليو 23, 2026فتح تحقيق قضائي في مزاعم تسريب أجوبة مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة…
يوليو 22, 2026لدغة أفعى تنهي حياة طفلة رغم أسبوع من العلاج المكثف
يوليو 22, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601أخبار ملكية
اخر الاخبارالملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…
مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني
يوليو 20, 2026الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…
يوليو 20, 2026جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…
يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Pollsهل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟
نعم لاعرض النتائج
مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026