خلف كل رقم في تقارير المناخ وجه إنسان. مزارع يخشى جفاف أرضه، امرأة تطمح لمستقبل أخضر لأسرتها، لا تقاس التنمية بحجم التمويل، بينما تقاس بمدى صمود البشر في واقعهم اليومي.

تدخل المرحلة التشغيلية السابعة لبرنامج المنح الصغيرة في مصر اختباراً حقيقياً للنتائج على الأرض، فهذه ليست مجرد جولة تفقدية، هي رحلة لاستكشاف قصص نجاح ولدت من رحم التحديات البيئية، هي ربط أحلام القرى البسيطة بطموحات الدولة في حماية الكوكب.

انطلاق المهمة.. من حقول البحيرة إلى معامل الإسكندرية

أطلق برنامج المنح الصغيرة (GEF/SGP) التابع لمرفق البيئة العالمية مهمة تقييم ميدانية شاملة بدأت في الأسبوع الثالث من يناير الجاري، تستهدف البعثة أربعة أقاليم جغرافية رئيسية «غرب الدلتا والقاهرة الكبرى والفيوم وجنوب الصعيد».

بدأت الجولة السبت الماضي 17 يناير من محافظة البحيرة، تفقد الفريق مشروع التكيف مع التغيرات المناخية وحماية الرقعة الزراعية بكفر الدوار، حيث ركزت الزيارة على فحص الحلول الزراعية المبتكرة، وتابع الفريق مدى قدرة الفلاح المصري على مواجهة تقلبات الطقس وندرة المياه.

انتقلت المهمة أمس الأحد 18 يناير إلى الإسكندرية، حيث كانت المحطة الأولى كلية الصيدلة بالجامعة لمراجعة مشروع جامعات خضراء من أجل مستقبل أفضل.

شمل التقييم وحدة الطاقة الشمسية كنموذج لدمج المؤسسات الأكاديمية في العمل المناخي، تلا ذلك زيارة لمركز شباب الأنفوشي لمتابعة مشروع مجتمعات شبابية محلية مستدامة الذي يجمع بين الطاقة الشمسية وإدارة المخلفات.

برنامج المنح الصغيرة في مصر القاهرة.. حلول حضرية وبدائل مستدامة

تصل البعثة اليوم الاثنين 19 يناير إلى القاهرة لتقييم ثلاثة محاور أساسية:

مشروع الإدارة المستدامة للمخلفات البلاستيكية في حلوان. سيجري تقييم بدائل البلاستيك وأثر المشروع في تمكين المرأة اقتصادياً.

مشروع ميادين خضراء الذي يعتمد على سواعد الشباب المتطوعين في التشجير الحضري وتحسين المساحات العامة.

مركز شباب الساحل لمراجعة تقنيات كفاءة الطاقة وإعادة استخدام المياه الرمادية.

الصعيد.. شمس الأقصر تحمي الزراعة والسياحة

تتوجه البعثة غداً الثلاثاء 20 يناير إلى الأقصر. تشمل الجولة تقييم مشروعات رائدة في قرية أصفون وقرية المحاميد بحري. تركز هذه المشروعات على دمج الطاقة الشمسية في عمليات الري الحديث وتمكين المرأة الريفية من أدوات الإنتاج المستدام.

يتابع فريق التقييم بعد غد الأربعاء 21 يناير مشروع إعادة تدوير روث الخيول بمدينة الأقصر، حيث يهدف المشروع إلى تحويل المخلفات الحيوانية إلى سماد عضوي، يوفر ذلك فرص عمل ويحمي البيئة في واحدة من أهم المدن السياحية عالمياً.

استراتيجيات المعرفة وتمكين المرأة في الفيوم

تعود البعثة إلى القاهرة يوم الخميس القادم 22 يناير لعقد اجتماعات مع جمعية كتاب البيئة والتنمية فى إطار مشروع إدارة المعرفة والاتصال وتحفيز الابتكار ليتم تبادل الرؤى مع لجنة التسيير الوطنية لتعزيز التعلم المؤسسي.

تنتقل المهمة إلى الفيوم يوم السبت القادم 24 يناير بعد يوم راحة سيتفقد الفريق «مشروع فتيات النحل بسنرو القبلية الذي يوظف تربية النحل كأداة لتمكين النساء»، إضافة إلى «نموذج قرية تونس الخضراء» حيث سيتم تقييم استخدام الغاز الطبيعي ورفع كفاءة أفران الخزف الشهيرة لحماية هوية القرية وبيئتها، ثم الختام: مسار متكامل نحو المستقبل

تختتم المهمة أعمالها يوم الأحد القادم 25 يناير باجتماعات مع المنسق الوطني ومكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث تستهدف هذه اللقاءات صياغة التقرير النهائي الذي يركز على: «قابلية التوسع للمشروعات الناجحة، ضمان استدامة النماذج المجتمعية ذاتياً، تحويل المجتمعات المحلية إلى فاعل رئيسي في الاقتصاد الدائري».

تثبت هذه المهمة أن برنامج المنح الصغيرة يتجاوز كونه آلية تمويل، فهو منصة تربط بين الحقل والجامعة، يربط بين احتياجات القرية وأولويات الدولة.

اقرأ أيضاًوزيرة التنمية المحلية: إدارة المخلفات ومواجهة تغيّر المناخ تتصدران أولويات التعاون بين مصر والهند

مركز القاهرة الدولي يرسخ دوره في دعم السلم والأمن والتنمية في أفريقيا

للحد من آثار تغيرات المناخ.. مصر والهند تبحثان التعاون في المجالات البيئية

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: التنمية المستدامة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الاقتصاد الدائري تمكين المرأة اقتصاديا برنامج المنح الصغيرة الطاقة الشمسية في مصر مرفق البيئة العالمية حماية الرقعة الزراعية جامعات خضراء التغيرات المناخية في مصر المشروعات البيئية في مصر مشاريع التكيف مع المناخ مجتمعات مستدامة إدارة المخلفات البلاستيكية بدائل البلاستيك برنامج المنح الصغیرة

إقرأ أيضاً:

صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة

صدر عن كلية العلوم الشرعية العدد السادس من مجلة "بحوث الشريعة"، متضمنا ستة بحوث علمية محكمة توزعت على عدد من تخصصات العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، وشملت موضوعات في التفسير، والقضاء، والفقه المقارن، وتحقيق التراث، وعلوم الحديث، إلى جانب دراسة تناولت أحد أبرز المستجدات الطبية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، ويواصل العدد حضور المجلة في ميدان البحث العلمي من خلال نشر دراسات أصيلة تخضع للتحكيم العلمي، وتتناول موضوعات تراثية ومعاصرة بمنهجية أكاديمية رصينة.

ويضم العدد بحوثا أنجزها باحثون من مؤسسات أكاديمية وعلمية مختلفة، اتجهت إلى قراءة النصوص التراثية، وإعادة فحص عدد من القضايا الفقهية والتفسيرية، إلى جانب استحضار تطبيقات معاصرة تستدعي اجتهادا شرعيا يوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر، كما اشتمل العدد على تحقيق علمي لقطعة من أحد كتب التراث في علم الرجال، بما يعكس تنوع الموضوعات التي تناولتها البحوث المنشورة.

واستهل العدد أبوابه البحثية بدراسة أعدتها الباحثة ميمونة بنت سليمان الحسيني، حملت عنوان «تفسيرا هود بن محكم الهواري وابن أبي زمنين: دراسة مقارنة - الجزء الثلاثون أنموذجا»، وتناولت المقارنة بين تفسيرين يعدان من أبرز التفاسير المختصرة المبنية على تفسير يحيى بن سلام، وذلك من خلال دراسة الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، والكشف عن ملامح المنهج الذي سار عليه كل من المفسرين في عرض المعاني القرآنية، وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما.

واعتمدت الدراسة على المناهج التحليلية والاستقرائية والمقارنة، حيث قامت بتحليل النصوص الواردة في التفسيرين، واستقراء مواضع الزيادة والاختصار، ثم المقارنة بين منهجي المؤلفين في التعامل مع النص القرآني، كما تناولت الدراسة في تمهيدها التعريف بالمفسرين، ثم أفردت مبحثا لمنهج هود بن محكم الهواري، وآخر لمنهج ابن أبي زمنين، قبل أن تختتم بمقارنة علمية بين المنهجين في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم.

وأبرزت نتائج البحث جملة من الفروق المنهجية بين التفسيرين، حيث أظهرت الدراسة حضورا أوسع للزيادات اللغوية والنحوية في تفسير ابن أبي زمنين، مقابل عناية أوضح لدى هود بن محكم الهواري بتفسير القرآن بالقرآن، إضافة إلى اختلافات في بعض الآراء الفقهية التي انعكست على تفسير عدد من الآيات، كما خلصت الباحثة إلى توصية تدعو إلى الإفادة بصورة أوسع من تفسير هود بن محكم الهواري في المناهج التعليمية، لما يشتمل عليه من مادة علمية تعكس جانبا من الفكر الإباضي وتراثه التفسيري.

وفي مجال الدراسات القانونية نشر العدد بحثا للدكتور محمد بن سيف الشعيلي بعنوان «دور السلطة القضائية في تحقيق المبادئ السياسية بسلطنة عُمان.. دراسة مقارنة بين النصوص والوثائق التاريخية القضائية»، تناول فيه موقع السلطة القضائية في التجربة العُمانية، مستعرضا تطورها التاريخي، والأدوار التي اضطلعت بها في ترسيخ المبادئ السياسية، من خلال قراءة تجمع بين النصوص القانونية والوثائق القضائية التاريخية، بما يتيح الوقوف على تطور الوظيفة القضائية وأثرها في بناء الدولة العُمانية وترسيخ منظومة العدالة.

ويواصل العدد حضوره في مجال الدراسات الفقهية المقارنة من خلال بحث بعنوان «مدونة الإمام مالك ومدونة الإمام أبي غانم الخراساني.. دراسة منهجية مقارنة»، تناول البناء العلمي للمدونتين، ورصد الأسس التي اعتمدها كل منهما في جمع المسائل الفقهية وتنظيمها، مع الوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف في المنهج، وطبيعة الترتيب، وآليات عرض الأقوال والروايات، بما يفتح نافذة جديدة لدراسة المدونات الفقهية في المذهبين المالكي والإباضي، ويثري الدراسات المقارنة بين مصادر الفقه الإسلامي، وقد عرض البحث تطور حركة التدوين الفقهي، وأبرز الخصائص التي تميز كل مدونة، مستندا إلى قراءة تحليلية للنصوص، ومناقشة عدد من القضايا المنهجية التي أسهمت في تشكيل البناء الفقهي لكل مؤلف.

وبين الباحث أن المدونتين تمثلان محطتين بارزتين في تاريخ التأليف الفقهي، وأن المقارنة بينهما تكشف عن مسارات متعددة في تدوين الفقه الإسلامي، سواء من حيث ترتيب الأبواب، أو طريقة إيراد الروايات، أو أسلوب الترجيح، أو معالجة المسائل العملية، كما يبرز البحث القيمة العلمية لهذه المؤلفات بوصفها مصادر أساسية لفهم تطور المدارس الفقهية، وما شهدته من جهود علمية في جمع الأحكام وتقعيدها، الأمر الذي يمنح الدارسين رؤية أوسع لتاريخ الفقه الإسلامي ومناهج علمائه.

وفي ميدان تحقيق النصوص وخدمة السنة النبوية احتوى العدد على بحث بعنوان «ضبط (مؤخرة الرحل) و(منفقة وممحقة) عند عبد الغافر الفارسي في (المفهم)»، وهو بحث يتناول إحدى القضايا في علم ضبط الألفاظ والرواية، من خلال دراسة ما أورده الإمام عبد الغافر الفارسي في كتابه «المفهم»، وتحليل الألفاظ التي وقع فيها اختلاف في الضبط، وبيان أثر ذلك في فهم النصوص الحديثية.

وسلطت الدراسة الضوء على أهمية الضبط اللغوي في العلوم الشرعية، لما يترتب عليه من آثار في فهم المعاني واستنباط الأحكام، وعادت إلى المصادر اللغوية والحديثية للموازنة بين الروايات، واستعراض أقوال العلماء في ضبط هذه الألفاظ، مع مناقشة الأدلة التي استند إليها كل اتجاه. ويقدم البحث مادة علمية متخصصة تعكس عناية علماء المسلمين بضبط النصوص، والدقة التي أحاطوا بها الرواية والنقل عبر مختلف العصور.

أما في باب القضايا الفقهية المعاصرة فقد تضمن العدد بحثا بعنوان «اعتبار المآل في الشريعة الإسلامية.. التعديل الجيني للأجنة البشرية أنموذجا»، تناول واحدة من أكثر القضايا الطبية المعاصرة حضورا في النقاشات العلمية والفقهية، من خلال توظيف قاعدة اعتبار المآلات في دراسة التعديل الجيني للأجنة البشرية، وبيان أثر النتائج المتوقعة في بناء الحكم الشرعي.

واستعرض البحث مفهوم اعتبار المآل في أصول الفقه، ومكانته في الاجتهاد، ثم انتقل إلى التطبيقات الطبية الحديثة المرتبطة بالتعديل الجيني، مبينا أبعادها العلمية، وما تثيره من أسئلة أخلاقية وفقهية، قبل أن يناقشها في ضوء مقاصد الشريعة والقواعد الكلية المنظمة للمصالح والمفاسد، كما تناول البحث صور التعديل الجيني، والغايات الطبية التي يسعى إليها، والضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها عند التعامل مع هذه التقنيات، في ظل التسارع الكبير الذي يشهده قطاع العلوم الطبية والوراثية.

وفي مجال تحقيق التراث، اختتم العدد بحـثا بعنوان «قطعة من كتاب مختصر كتاب أسامي المحدثين المتفقة في الاسم مع التمييز بينهم»، وهو تحقيق علمي لجزء من أحد المؤلفات التراثية في علم الرجال، يهدف إلى إخراج النص في صورة علمية معتمدة، بعد مقابلة نسخه، وضبط ألفاظه، والتعليق على مواضعه، والتعريف بالأعلام الواردين فيه.

ويبرز هذا العمل أهمية تحقيق المخطوطات في حفظ التراث الإسلامي، وإتاحته للباحثين وفق الأصول العلمية المعتمدة، حيث يسهم في خدمة علم الحديث، ويعين الدارسين على التمييز بين الرواة المتشابهة أسماؤهم، وهو جانب حظي بعناية كبيرة لدى علماء الحديث؛ حفاظا على دقة الرواية وسلامة الإسناد.

ويعكس العدد السادس من مجلة «بحوث الشريعة» اتساع دائرة الاهتمام البحثي في الدراسات الشرعية، من خلال تنوع الموضوعات التي تناولتها البحوث المحكمة، وتعدد المناهج العلمية التي اعتمدها الباحثون في معالجة قضايا التفسير، والفقه، والقضاء، وتحقيق التراث، والدراسات الطبية المعاصرة، كما يقدم للقارئ والباحث رصيدا علميا جديدا يضيف إلى المكتبة الإسلامية دراسات تتسم بالأصالة والمنهجية، وتفتح مجالات جديدة للبحث والنقاش العلمي في عدد من القضايا التي تجمع بين الامتداد التاريخي والحضور المعاصر.

مقالات مشابهة

  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • حظك اليوم وتوقعات الأبراج الجمعة 24 يوليو 2026 على الصعيد المهني والعاطفي والصحي
  • تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
  • تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة
  • “الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية