يعقد مجلس الأمن، غدا الثلاثاء جلسة مشاورات مغلقة، لبحث تطورات الأوضاع في جنوب السودان، وذلك بناءً على طلب من الولايات المتحدة لمناقشة المستجدات السياسية في البلاد، إلى جانب موقف الحكومة من بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان «يونميس UNMISS».

ومن المنتظر أن يقدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان-بيير لاكروا، إحاطة لأعضاء المجلس خلال الجلسة.

ومن المتوقع أيضا أن يقدم «لاكروا» إحاطة بشأن التطورات الأخيرة المتعلقة بخطة الطوارئ الخاصة ببعثة يونميس، والتي يجري تنفيذها استجابةً للأزمة المالية على مستوى الأمم المتحدة وإجراءات التقشف التي فرضها الأمين العام، والتي تتطلب من جميع بعثات حفظ السلام خفض نفقاتها بنسبة 15%.

وسيستعرض «لاكروا» أيضا نتائج زيارته إلى (جوبا) الشهر الماضي، حيث أُطلع أصحاب المصلحة المعنيين، بمن فيهم مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى وموظفو يونميس المدنيون والعسكريون، على تنفيذ خطة الطوارئ.

وتشمل التغييرات التشغيلية الجارية في البعثة الأممية إعادة 25% من الأفراد النظاميين ومعداتهم إلى بلدانهم، وإغلاق بعض المكاتب والقواعد الميدانية، وتقليص المكونات النظامية والمدنية.

ومن المرجح أن يطلب أعضاء المجلس مزيداً من التفاصيل حول زيارة لاكروا، ومدى التقدم المحرز في تنفيذ خطة الطوارئ، وقد يثير عدد من الأعضاء أيضاً مخاوف بشأن تأثير القيود المالية على تنفيذ ولاية البعثة في ظل تصاعد التوترات السياسية والعنف في البلاد.

كما سيكون موقف حكومة جنوب السودان من بعثة يونميس من بين القضايا التي ستناقش خلال مشاورات الثلاثاء.. ففي أكتوبر 2025، طلبت وزارة الخارجية في جنوب السودان رسمياً من البعثة خفض قوامها العسكري الدولي بنسبة 70%، وإيقاف جميع الطائرات ذات القدرات الاستخبارية، وإغلاق عدد من القواعد العسكرية ومواقع حماية المدنيين.

كما أشارت مذكرة غير رسمية وزعتها أمانة الأمم المتحدة على أعضاء المجلس في أوائل ديسمبر 2025 إلى أن التدابير الواردة في خطة الطوارئ التي تتطلب تسهيلات من الدولة المضيفة، ولا سيما تدوير القوات وإعادتها، وكذلك نقل المعدات الثقيلة، قد واجهت أيضاً عوائق كبيرة.

ويأتي انعقاد هذه الجلسة في وقت لا تزال الاضطرابات السياسية الناتجة عن تعثر تنفيذ اتفاق السلام المُنشّط لعام 2018 تُلقي بظلالها على الأوضاع في جنوب السودان، حيث حذّرت اللجنة المشتركة المعاد تشكيلها للرصد والتقييم بجنوب السودان من أن تدهور المشهد السياسي والأمني، إلى جانب الإجراءات الأحادية والتعديلات المثيرة للجدل على الاتفاق، يهدد بشكل مباشر مسار الانتقال السياسي ويضع إجراء انتخابات في ديسمبر 2026 أمام مخاطر جسيمة.

ووفقاً لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، فإن هذه التطورات تواصل تقويض فرص استدامة عملية السلام وحماية المدنيين، من المتوقع أن يحثّ "لاكروا" وعدد من أعضاء مجلس الأمن خلال اجتماع الثلاثاء الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار وممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

كما يُتوقع أن يعربوا عن القلق إزاء الإجراءات الحكومية الأخيرة التي تخالف أو تقوّض الاتفاق المُنشّط، وأن يدعوا القادة كافة إلى الالتزام بتعهداتهم بتنفيذ الاتفاق، ولا سيما الترتيبات الأمنية الانتقالية، والانخراط في صنع قرار شامل قائم على التوافق وقد يدعو أعضاء المجلس أيضاً إلى تعزيز حماية المدنيين وبذل جهود جماعية لتحقيق سلام واستقرار دائمين في البلاد.

وكانت جهود دبلوماسية مكثفة قد بدأت منذ شهر أكتوبر الماضى بين (جوبا) و(نيويورك) لمعالجة هذه القضايا وشرح تأثير هذه التأخيرات على الاستقرار المالي ومستقبل البعثة.. وعلى الرغم من أن حكومة جنوب السودان أعادت التأكيد على استعدادها للتعاون وأوضحت أن طلباتها كانت اعتبارات وليست شروطاً، فإنها أصدرت مذكرة شفوية في نوفمبر 2025 دعت فيها إلى إغلاق قاعدتي واو وبنتيو، وإعادة الأفراد مع أسلحتهم، ووضع خطط شاملة للتعامل مع المعدات الثقيلة المملوكة للوحدات.

كما أن حكومة جنوب السودان قد وجهت رسالة إلى مجلس الأمن في شهر ديسمبر الماضي عرضت فيها وجهة نظرها بشأن خطة الطوارئ الخاصة بالبعثة والمهددة بأنها ستستنفذ مواردها المالية بحلول شهر مارس المقبل.. ورفضت الرسالة الاتهامات التي تفيد بأن الحكومة وضعت عوائق أمام إعادة أو تدوير قوات يونميس، ومن بين أمور أخرى، قالت الحكومة إنها لم يتم إبلاغها مسبقاً بخطة الطوارئ، وإنها أُقرت من دون موافقة الدولة المضيفة.

وخلال اجتماع الثلاثاء، من المرجح أن يبدي عدد من أعضاء مجلس الأمن اهتمامهم بالحصول من "لاكروا" على مزيد من الإيضاحات حول كيفية عمل إدارة عمليات السلام بالأمم المتحدة بشكل وثيق مع حكومة جنوب السودان للحد من آثار خطة الطوارئ على جهود "يونميس" في حماية المدنيين ودعم عملية السلام، وكذلك على مساعيها لمعالجة مخاوف الحكومة وطلباتها.

اقرأ أيضاًوزير الخارجية يلتقي رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة غدًا

اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة تبدأ أعمالها برئاسة علي شعث

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: مجلس الأمن حكومة جنوب السودان تطورات جنوب السودان حکومة جنوب السودان فی جنوب السودان الأمم المتحدة أعضاء المجلس خطة الطوارئ مجلس الأمن

إقرأ أيضاً:

اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويدعو لتحرك دولي لوقفها

يمن مونيتور/ قسم الأخبار

أدان اليمن، الثلاثاء، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، معتبراً أنها تسهم في تصعيد التوتر بالمنطقة وتهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إنها تعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، بما في ذلك توسيع نطاق التوغل البري في جنوب لبنان وما يرافقه من استهداف للمدنيين وانتهاكات تمس سيادة البلاد وأمنها واستقرارها.

واعتبرت الخارجية اليمنية استمرار العدوان الإسرائيلي بأنه يفاقم من حالة التوتر في المنطقة ويهدد الأمن والسلم الإقليميين.

ودعت خارجية اليمن المجتمع الدولي، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم (1701)”.

وأكدت “موقف اليمن الثابت الداعم للجمهورية اللبنانية الشقيقة ووحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها”.

وامس الاثنين، عقد مجلس الأمن الدولي، جلسة طارئة بطلب من فرنسا لمناقشة التطورات العسكرية المتسارعة في جنوب لبنان، في ظل التوغل الإسرائيلي المتواصل وارتفاع الخسائر في صفوف المدنيين.

وخلال الجلسة، حذّرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السياسة وبناء السلام وعمليات السلام، مارثا بوبي، من خطورة الوضع الميداني، مشيرة إلى استمرار تقدم القوات البرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع توسيع هجمات حزب الله إلى مناطق أعمق داخل إسرائيل.

وأكدت المسؤولة الأممية أن المخاوف تتزايد من اتساع رقعة المواجهات بين الجانبين، في وقت تتواصل فيه التحذيرات الإسرائيلية الموجهة لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط حالة من الغموض بشأن مستقبل المحادثات الأمريكية الإيرانية المرتبطة بجهود تثبيت وقف إطلاق النار.

وأوضحت أن العمليات العسكرية الإسرائيلية شملت السيطرة على قلعة الشقيف (بوفورت)، والتقدم إلى ما بعد نهر الليطاني، إلى جانب تكثيف الغارات الجوية على مناطق جنوب لبنان والبقاع وضواحي بيروت، فضلاً عن إصدار إنذارات عاجلة للسكان بإخلاء المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني.

كما لفتت إلى أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت نشاطاً عسكرياً مكثفاً شمال الخط الأزرق، حيث سجلت في 30 مايو نحو 992 مساراً لمقذوفات إسرائيلية، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ إعلان وقف الأعمال العدائية في 17 أبريل الماضي.

 

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويدعو لتحرك دولي لوقفها
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • وزير خارجية الكويت ونظيره الباكستاني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية
  • تأجيل الطعن على نتائج انتخابات النواب بدائرة سمالوط إلى جلسة 7 يوليو
  • الباحث ” علي الجبيري ” يناقش رسالة الدكتوراه بجمهورية السودان
  • أزمة تصريح السفر تحرم إمبولو من مرافقة بعثة سويسرا لمونديال 2026
  • غداً.. مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تطورات لبنان