يتناول تقرير صادر عن شركة "Anthropic" كيفية استخدام الأفراد والشركات للمساعد الذكي "Claude"، وذلك بالاعتماد على عينة كبيرة من المحادثات المجهولة الهوية.

على الرغم من المخاوف الواسعة من أن الذكاء الاصطناعي (AI) قد يستبدل الوظائف، تشير دراسة لشركة الذكاء الاصطناعي Anthropic إلى أن التقنية تساعد العاملين حاليا بدلا من القضاء على الوظائف.

ورغم هذه المخاوف، تُظهر النتائج أن أثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل أكثر تعقيدا، إذ يعيد تشكيل الوظائف بصورة تختلف باختلاف الدور، وذلك خلافا لتصريحات سابقة للرئيس التنفيذي داريو أمودي التي حذّرت من أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على نصف الوظائف المكتبية المبتدئة.

وبدلا من الاكتفاء بقياس وتيرة الاستخدام، تعمّق التقرير في طبيعة المهام المسندة إلى الذكاء الاصطناعي وما إذا كان ينجح في إنجازها، مقدّما مجموعة مؤشرات أطلق عليها المؤلفون "عناصر اقتصادية أساسية". وتفحص هذه المؤشرات أنواع المهام التي يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي، ومدى صعوبتها، ومستوى التعليم المطلوب لفهم طلب المستخدم ورد الذكاء الاصطناعي، وحجم الاستقلالية الممنوحة له، ومدى اعتماديته في إتمام المهمة. وقال المؤلفون إن هذه المؤشرات تمنح "نافذة جديدة لفهم أثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد".

وخلصت الدراسة إلى أن 49 في المئة من الوظائف باتت قادرة اليوم على استخدام الذكاء الاصطناعي في ما لا يقل عن ربع المهام المرتبطة بها، بزيادة قدرها 13 في المئة مقارنة بمطلع 2025. وحلّل التقرير كيفية استخدام الأفراد والشركات للمساعد الذكي من Anthropic، Claude، في نوفمبر 2025، اعتمادا على عينة مجهولة الهوية من مليوني محادثة حقيقية من خدماته المجانية والمدفوعة.

الاستخدام يظل غير متوازن عبر الوظائف والاقتصادات

وبحسب التقرير، يتركّز استخدام Claude في مهام محددة أغلبها مرتبط بالبرمجة. إجمالا، يُستخدم الذكاء الاصطناعي غالبا في تكليفات تتطلب مستويات تعليم أعلى من المتوسط في الاقتصاد، مثل طلبات تطوير البرمجيات. ولا تتأثر جميع الوظائف المكتبية بالطريقة نفسها؛ إذ يمكن للتقنية أن ترفع مهارات العاملين أو تُفقدهم بعض المهارات، وجاء في التقرير: "في بعض المهن يزيل (الذكاء الاصطناعي) أكثر المهام كثافة في المهارة، وفي أخرى يزيل الأقل". كما يبرز التقرير فروقات جغرافية؛ فالدول ذات الدخل الأعلى تميل إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بوتيرة أكبر وللمهام المهنية والشخصية على حد سواء، في حين تُظهر الدول الأقل دخلا حصة أعلى من الاستخدام التعليمي. وبينما تمثل المهام المرتبطة بالعمل أكبر حصة من استخدام Claude، يبقى الاستخدام التعليمي الأعلى في البلدان ذات الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للفرد المنخفض؛ أما البلدان الأكثر ثراءً فتُظهر مستويات أعلى من الاستخدام الشخصي. وتقول Anthropic إن ذلك يعكس مراحل مختلفة من التبني، إذ يميل المستخدمون في الدول الأقل دخلا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض تعليمية، فيما يتسع الاستخدام في الاقتصادات الأثرى ليشمل المهام اليومية والشخصية.

Related غوغل "جيميني" يدعم سيري المتعثرة لدى آبل مع سعي صانعة آيفون للحاق بركب الذكاء الاصطناعي فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي أمر "مهم"

درس الباحثون أيضا ما إذا كان المستخدمون يوكلون إلى Claude أتمتةً كاملة للمهمة أم يستخدمونه لـ"تعزيز" عملهم. عادةً ما تعني الأتمتة إسناد مهمة للذكاء الاصطناعي لإتمامها بتفاعل محدود، مثل ترجمة نص إلى لغة أخرى، بينما يعني التعزيز التعاون، كصياغة مستند ومراجعته معا. وعلى موقع Claude، شملت المهام المعززة 52 في المئة من المحادثات المرتبطة بالعمل، وهي نسبة انخفضت بنسبة خمسة في المئة مقارنة بيناير من العام الماضي. كما وجد التقرير أن المهام الأكثر تعقيدا تكون أقل اعتمادية؛ فمع ازدياد طول المهمة أو صعوبتها يتراجع معدل نجاح Claude، ما يقلل في النهاية مقدار الوقت الذي يوفره البشر. وكانت تقديرات سابقة تفترض نجاح مهام الذكاء الاصطناعي كلما تم استخدام التقنية، لكن مع احتساب الأخطاء والحاجة إلى التحقق والتصحيح البشري، خلص التقرير إلى استنتاجات أكثر تحفّظا بشأن مكاسب الإنتاجية. وأوضح المؤلفون: "يواجه Claude صعوبات في المهام الأكثر تعقيدا؛ فكلما زاد الوقت الذي سيستغرقه الإنسان لإنجاز المهمة، انخفض معدل نجاح Claude". وهذه هي النسخة الرابعة من المؤشر الاقتصادي لشركة Anthropic، الذي يرصد كيفية إدماج الذكاء الاصطناعي في العمل وآثاره المحتملة على الوظائف والإنتاجية. ويؤكد مؤلفو التقرير أن فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لا يقل أهمية عن قياس مدى انتشاره، وجاء فيه: "مدى استعداد المستخدمين لتجربة الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان صانعو السياسات سيُنشئون إطارا تنظيميا يوازن بين السلامة والابتكار، سيحددان الكيفية التي سيحوّل بها الذكاء الاصطناعي الاقتصادات".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب غزة إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب غزة البحوث الذكاء الاصطناعي التكنولوجيات الحديثة اقتصاد إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب غزة إسرائيل حركة حماس إسبانيا الرسوم الجمركية استخدام الذکاء الاصطناعی کیفیة استخدام فی المئة

إقرأ أيضاً:

وزير الري: تطوير منظومة إدارة الموارد المائية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي

أكد وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم أن تطوير منظومة إدارة الموارد المائية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والإدارة الذكية، ضمن محاور الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية (2.0)، يضمن وصول المياه إلى المنتفعين بكفاءة ويسر.

كان وزير الموارد المائية والري قد تلقى تقريرا من نائب رئيس مصلحة الري لشئون إدارة المياه المهندسة سناء عبدالرشيد بشأن موقف مشروع تطبيق التوأمة الرقمية لترعة الإسماعيلية وفروعها.

ويتضمن المشروع استخدام أدوات الرصد اللحظي والتحول الرقمي كأداة تقنية تتيح متابعة المناسيب والتصرفات أمام وخلف القناطر والحواجز وأفمام الترع على مدار الساعة، بإجمالي 32 ترعة فرعية آخذة من ترعة الإسماعيلية، وعدد 119 محطة مياه شرب، و20 منشأة صناعية.

ويشمل مكون الإدارة الذكية للمياه، متابعة التطهيرات وحالة المجاري المائية، وإعداد تقارير عن إزالة الحشائش أولًا بأول، وتحليل المقنن المائي للفدان، بما يسهم في ترشيد الاستخدام والوصول لأفضل توزيع ممكن للموارد المائية، وإعداد جدولة ذكية تضمن وصول المياه للنهايات بكفاءة، مع مراعاة الأولويات والطلب الفعلي، مع عمل رصد دقيق للحصص المائية المسحوبة بمحطات الشرب.

وقد وجه الدكتور سويلم بمواصلة أعمال التطوير من خلال توفير أدوات الذكاء الاصطناعي والتوأمة الرقمية والبنية التحتية الرقمية لربط إدارات الري بالقياسات التي يتم رصدها على الطبيعة، والاستمرار في تطوير وتوسعة عدد نقاط الرصد بالتليمترى وربطها بالنموذج الرقمي.

كانت وزارة الري قد بدأت في استخدام "الدرون" لمسح ترعة الإسماعيلية وتحديد المخالفات والتعديات وحالة الجسور، كما يتم تنفيذ تجربة بترعة الإسماعيلية لقياس التصرفات باستخدام الكاميرات وأجهزة الرصد بالليزر لمتابعة ورصد المياه بالترعة كمنطقة تجريبية أولية لتطوير منظومة إدارة وتوزيع المياه في مصر والتحول من استخدام المناسب لاستخدام التصرفات فى إدارة المياه، كما تتم مراجعة كافة التقنيات في هذا المجال لاختيار الأنسب منها لحالة الترع في مصر.

كما طورت الوزارة منظومة قياس التصرفات ورصد المناسيب باستخدام منظومة التليمتري على امتداد ترعة الإسماعيلية تمهيدا لإعداد معادلات للعلاقة بين المنسوب والتصرف على إمتداد ترعة الإسماعيلية.

جدير بالذكر أن التوأمة الرقمية في إدارة الترع وشبكات المياه تتضمن إعداد نسخة رقمية فعالة ودقيقة من الترعة وما يرتبط بها من منشآت وشبكات، بما يعكس الحالة الفعلية لحظة بلحظة، ويحقق محاكاةً للوضع على الطبيعة، بما يدعم منظومة اتخاذ القرار.

تجدر الإشارة إلى أن التوأمة الرقمية تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: البيانات الحية المعتمدة على أجهزة الاستشعار والقياس المتصلة بالترع والمنشآت، والنموذج الهيدروليكي الذي يحاكي سلوك المياه داخل الشبكة بالكامل، والذكاء التشغيلي الذي يقوم بتحويل البيانات إلى مؤشرات وتوصيات وإنذارات مبكرة لدعم متخذي القرار في تحسين إدارة المياه والتشغيل.

طباعة شارك وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم منظومة إدارة الموارد المائية الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التحول الرقمي

مقالات مشابهة

  • بيتكوين تحافظ على تداولها قرب 65 ألف دولار رغم تبخر 800 مليار دولار من أسهم الذكاء الاصطناعي
  • وزير الري: تطوير منظومة إدارة الموارد المائية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي