بنك السلام يحتفل بمرور 20 عاماً من النمو التحولي والريادة في السوق
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
يحتفل بنك السلام بمرور 20 عاماً على تأسيسه، متوجاً عقدين من التطور الاستراتيجي، والمرونة المؤسسية، والريادة المستمرة في قطاع الخدمات المصرفية في البحرين. فمنذ تأسيسه في 19 يناير 2006، تطور البنك من كيان جديد في السوق إلى أكبر وأسرع البنوك نموًا في مملكة البحرين، مدفوعًا بالتنفيذ المنضبط، واستراتيجية دمج واضحة، ونهج طويل الأمد لخلق القيمة قائم على ثقة الزبائن والمساهمين.
منذ البداية، حرص البنك على أن يكون جزءاً من التطور الإقليمي المصرفي، من خلال تطوير أطر الحوكمة والمخاطر والتشغيل بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية. وقد شكّل الاكتتاب العام الأولي محطة بارزة في مسيرة البنك في عام 2006، إذ تجاوزت قيمة الطلبات 2.7 مليار دينار بحريني، مسجلاً رقماً قياسياً وطنياً ومؤشراً على ثقة قوية في السوق. وخلال الدورات الاقتصادية المتعاقبة، بما في ذلك الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حافظ بنك السلام على الربحية والسيولة، مما عزز ثقافة مصرفية تستند إلى قوة الميزانية العمومية، ومهّد الطريق لظهوره كرائد في مجال عمليات الاستحواذ والاندماج. وعلى مر السنين، مكّن هذا النهج الاستراتيجي البنك من تنفيذ ودمج أربع عمليات استحواذ مصرفية رئيسية داخل المملكة بنجاح، من بينها بنك البحرين السعودي في عام 2009 وبنك (BMI) في عام 2014، ليؤسس بذلك سجلاً غير مسبوق في عمليات الاندماج على مستوى القطاع المصرفي في البحرين، ويعكس المرونة المالية، والحوكمة الفعالة، والتنفيذ المنضبط.
وقد شكّل عام 2018 نقطة تحول محورية عندما بدأ البنك في تنفيذ استراتيجية تحول شاملة ودقيقة. حيث انتقل البنك من النمو الذاتي المتدرج إلى التوسع التحويلي القائم على ثلاث ركائز رئيسة: الاندماج والاستحواذ، التوسع الرقمي، وتنويع الأصول. وقد تُوّجت هذه الاستراتيجية بالاستحواذ على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد التابع لبنك الإثمار في عام 2022، ثم بيت التمويل الكويتي – البحرين في عام 2024. وبالتزامن مع النمو الذاتي الرائد على مستوى السوق، ساهمت هذه العمليات في توسعة نطاق البنك بشكل كبير وزيادة قاعدة زبائنه بأكثر من عشرة أضعاف منذ عام 2018. ومن خلال التكامل المنضبط والتوافق التنظيمي، برز بنك السلام كنموذج يُحتذى به في تحقيق القيمة بعد عمليات الاندماج.
وأكد الأداء المالي للبنك فعالية هذا النهج، حيث تضاعف إجمالي الأصول ثلاث مرات، وتضاعفت القيمة السوقية ثلاث مرات، وارتفعت الربحية بما يقارب أربعة أضعاف، فيما بلغ العائد على حقوق الملكية 35.3%، مما وضع البنك كأسرع المؤسسات المصرفية نموًا في المنطقة. ولا تعكس هذه النتائج حجم التوسع فقط، بل تبرز أيضًا كفاءة هيكل التكاليف، والانضباط في التنفيذ، ونموذج التشغيل المدعوم بالتكنولوجيا والمصمم لتحقيق نمو أمثل ومستدام.
وقد ظلت التحولات الرقمية تمثل ركيزة أساسية، حيث أسهمت الأتمتة وإعادة تصميم تجربة الزبون بشكل شامل في توفير تجارب مصرفية سلسة ومتاحة في جميع الأوقات. وبالتوازي، استثمر البنك بشكل ممنهج في الثقافة المؤسسية، حيث تضاعف عدد الموظفين ثلاث مرات خلال خمس سنوات، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على الانسجام والمسؤولية والوضوح في الأهداف، بما يتماشى مع رحلة نمو البنك. وقد تجسّد هذا الالتزام من خلال تطوير العلامة التجارية للبنك في عام 2021، حيث تم تقديم بنك السلام في حُلَّة جديدة كمؤسسة رقمية تقدم خدمات مصرفية ذكية صُممت لتحقيق تجربة مميزة للزبائن، وتنطلق من مبدأ “تعزيز العلاقات من خلال إثراء التجارب”.
وبهذه المناسبة، صرّح رفيق النايض، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك السلام، قائلاً: “إن بلوغنا للذكرى العشرين لا يُعد مجرد مقياس زمني، بل هو انعكاس لوضوح استراتيجيتنا، وانضباط تنفيذنا، والثقة التي منحنا إياها زبائننا وشركاؤنا ومساهمينا. وعلى مدار العقدين الماضيين، تحول البنك إلى مؤسسة مرنة وراسخة، قادرة على التكيّف مع بيئتها مع الحفاظ على قيمها. نتطلع إلى المستقبل بعزم ونسعى لمواصلة تقديم قيمة مستدامة من خلال نمو منضبط، واستثمار حكيم في الابتكار، وبناء شراكات طويلة الأمد تعزز من المتانة المالية، والقوة التشغيلية، وثبات التنفيذ المتميز على المدى الطويل.”
واحتفاءً بالذكرى العشرين لتأسيسه، يخلد بنك السلام مسيرته من خلال عام كامل من الاحتفالات التي تعكس القصة المشتركة التي نسجها مع زبائنه وموظفيه والمجتمع. وتتمحور هذه المناسبة حول إطلاق حملة “20 عاماً… كُتِبَتْ بأيديكم “، التي تحتفي بمسيرة تطور البنك، وأبرز محطاته، والقيم التي شكّلت نموه. وكجزء من هذه الاحتفالات، سيقوم البنك بإطلاق مجموعة من المبادرات والإعلانات التي تعكس إرثه، وتؤكد في الوقت ذاته على تركيزه المستمر في تقديم حلول مصرفية مصممة تتماشى مع احتياجات الزبائن في المستقبل.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي
تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.
ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.