شاهد.. علماء يكتشفون حبارا غامضا يتظاهر بأنه نبات
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
ليس غريبًا أن تمارس الحيوانات البرية، وتلك التي تعيش في أعماق البحار، سلوك التمويه للهروب من المفترسين أو خداع المفترسات، لكن المفاجأة التي أدهشت علماء بريطانيين، وهي سلوك يتم توثيقه لأول مرة يتظاهر خلاله أحد أنواع الحبار التي تعيش في أعماق المحيط، بأنه نبات.
قاد الاكتشاف فريق بريطاني متخصص في علوم أعماق البحار، ترأسته الباحثة أليخاندرا ميخيا-ساينز من الجمعية الاسكتلندية لعلوم البحار، وبمشاركة باحثين من جامعة ساوثهامبتون والمركز الوطني لعلوم المحيطات.
وخلال مسح بصري لقاع البحر باستخدام مركبة آلية مزودة بكاميرات عالية الدقة تعمل عن بعد، ظهر الحبار بطل الاكتشاف، أسفل المركبة مباشرة، قبل أن يتبين للباحثين بعد مراجعة دقيقة للتسجيلات، أنه كان مختفيًا تحت طبقة من الطين، ومعلقًا مقلوبًا رأسًا على عقب، مع إبقاء مجساته الطويلة منتصبة فوق الرواسب، في مشهد يجعله يشبه النبات، ولم يظهر إلا للحظات قصيرة عندما غادر موقعه متأثرا بقرب المركبة.
وإليك مقطع فيديو قصير وثقه العلماء يرصد هذا السلوك الغريب:
وقع هذا الاكتشاف على عمق يزيد عن 4100 متر بمنطقة في المحيط الهادي تعرف باسم "كلاريون–كليبرتون"، وهي من أبرز المناطق المرشحة للتعدين في أعماق البحار، وتبرز أهميته ليس فقط في أنه يسجل سلوكًا فريدًا يتم توثيقه لأول مرة، بل لأنه قاد لتسجيل نوع جديد من الحبار.
ويرجح العلماء في دراسة نشرتها دورية "إيكولوغي" (Ecology)، أن هذا الكائن نوع غير موصوف علميًا من قبل من حبار يعرف باسم "حبار المجسات السوطية"، وهو ما قد يضيف نوعًا جديدًا إلى هذه الفئة من رأسيات الأرجل، والتي يندر وجودها في السهول السحيقة بمنطقة "كلاريون–كليبرتون"، إذ لم يرصد العلماء سوى 33 مواجهة معها فقط خلال 40 عامًا من الرصد بالمنطقة، وكان أندرها الاكتشاف الأخير الذي يسجل سلوك تمويه للمرة الأولى.
ويفسر الباحثون هذا السلوك بوصفه استراتيجية تمويه متقدمة تجمع بين أسلوبين بيولوجيين نادرين في الأعماق، أولهما التنكر، حيث تشبه مجسات الحبار المنتصبة تحت إضاءة مركبة الاكتشاف، سيقان الإسفنج الزجاجي أو المرجان اللين أو أنابيب الديدان البحرية، وهي كائنات بحرية قريبة في الشكل من النبات، وهذا التشابه قد يضلل المفترسات ويجعل الحبار يبدو كجزء غير صالح للأكل من القاع.
إعلانأما الأسلوب الآخر، فهو "المحاكاة العدوانية"، إذ قد يستغل الحبار هذا التنكر لجذب القشريات الصغيرة التي تتجمع عادة حول تلك البنى الحيوية، ثم يلتقطها باستخدام مجساته الطويلة المزودة بممصات دقيقة، في أسلوب صيد موفر للطاقة في بيئة فقيرة بالغذاء.
رسالة تحذير في توقيت حرج
ولأن منطقة الاكتشاف توصف بأنها منطقة واعدة في التعدين البحري، يخشى الباحثون من أن يقود هذا النشاط إلى اضطراب الرواسب وتدمير البنى القاعية، بما قد يؤثر بشدة على كائنات نادرة وسلوكيات لم يفهمها العلماء بعد.
وتقول الباحثة أليخاندرا ميخيا-ساينز في تصريح حصلت الجزيرة نت على نسخة منه: "نحن نعرف القليل جدًا عن الحياة في أعماق البحار، وربما نخاطر بتدمير أنظمة بيئية كاملة قبل أن نفهمها أو حتى نكتشف سكانها"
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أعماق البحار فی أعماق
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.