الحماية التأمينية في المسار الصحيح
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
◄ تعكس هذه التعديلات نهجًا إصلاحيًا متوازنًا تقوده هيئة الخدمات المالية يهدف إلى تطوير سوق تأمين المركبات
إبراهيم بن سالم الهادي
جاءت التعديلات الجديدة على الوثيقة الموحدة للتأمين على المركبات لتؤكد أنَّ التشريع حين يُواكب الواقع يتحول إلى أداة حماية حقيقية تمس حياة النَّاس واستقرارهم فاعتماد هيئة الخدمات المالية إدراج الكوارث الطبيعية ضمن تغطية تأمين الطرف الثالث كتغطية تلقائية يمثل خطوة واعية تستجيب لتحديات المرحلة وتعكس فهمًا عميقًا لخصوصية المتغيرات المناخية التي شهدتها سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية.
ولا شك أنَّ قرار الهيئة رقم (1/ 2026) يجسد تحولًا نوعيًا في منظومة التأمين حيث لم يعد التأمين محصورًا في معالجة آثار الحوادث التقليدية؛ بل أصبح عنصرًا فاعلًا في إدارة المخاطر المناخية والحد من تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية وتوسيع نطاق الحماية ليشمل جميع وثائق تأمين المركبات بما فيها التأمين الإجباري يعزز من شعور الطمأنينة لدى المجتمع ويؤكد أن الحماية التأمينية حق أصيل لا امتيازًا محدودًا.
وقد روعي في هذه التعديلات تحقيق توازن مدروس بين توفير مظلة حماية أوسع لحملة الوثائق وضمان استقرار شركات التأمين وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها من خلال ضبط تكلفة التغطية بما يتناسب مع حجم المخاطر المتوقعة كما أسهم تحديد مدد زمنية لتسوية المطالبات واستحداث بند التعويض عن التأخير في إصلاح المركبات في ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية والحد من الشكاوى والنزاعات التأمينية.
وتبرز أهمية هذه التعديلات كذلك في إتاحة خيار التعويض النقدي ورفع عدد قطع الغيار الجديدة المشمولة بالتغطية دون خصم استهلاك بما يعكس حرص الهيئة على تجويد الخدمات التأمينية وحماية حقوق المؤمن لهم أما ملحق تغطية الكوارث الطبيعية فقد جاء منظمًا بوضوح محددًا آليات التعويض وسقوفه ومقرنًا الحماية بالمسؤولية بما يعزز السلامة المرورية ويحد من سوء الاستخدام.
وفي المجمل.. تعكس هذه التعديلات نهجًا إصلاحيًا متوازنًا تقوده هيئة الخدمات المالية يهدف إلى تطوير سوق تأمين المركبات وتعزيز الثقة في القطاع ودعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وقد سبق أن أشرتُ في مقالي السابق المعنون «ملحق الكوارث الطبيعية في الطرف الثالث أصبح ضرورة» إلى الحاجة الملحّة للمستهلك متوسط الدخل الذي يمثل الشريحة الأكبر في المجتمع إلى سياسات خدمية أكثر مراعاة لواقعه وقدرته المالية.
ومن هذا المنطلق، يُؤمَل أن تحذو مؤسسات خدمية أخرى حذو هيئة الخدمات المالية بأن تجعل احتياجات المجتمع أولوية في قراراتها مع تحقيق توازن عادل يحفظ استدامة المؤسسات ويضمن في الوقت ذاته استفادة جميع الأطراف؛ بما يعزز الثقة ويكرّس مفهوم الشراكة بين الخدمة والمجتمع.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية والسلع الأساسية تعكس رؤية استباقية للدولة المصرية في إدارة الأزمات، وتؤكد أن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين يمثل أولوية قصوى في ظل المتغيرات العالمية المتلاحقة.
وقالت العسيلي، في تصريح لـ"صدى البلد"، إن تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والطاقة لا يرتبط فقط بمواجهة الظروف الطارئة، وإنما يمثل جزءًا من منظومة متكاملة لتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وضمان استمرار حركة الإنتاج والخدمات دون تأثر بالتحديات الخارجية.
وأضافت عضو مجلس النواب أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة أكثر كفاءة لإدارة ملف الأمن الغذائي والطاقة، من خلال التوسع في مشروعات الإنتاج والتخزين وتطوير البنية التحتية، وهو ما ساهم في زيادة قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات العالمية.
وأشارت إلى أن المتابعة المستمرة من الحكومة لموقف المخزون من السلع الاستراتيجية والمواد البترولية تعكس إدارة واعية تعتمد على التخطيط طويل المدى، وليس ردود الأفعال، مؤكدة أن هذه السياسات تعزز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على توفير احتياجاتهم الأساسية.
وشددت النائبة نجلاء العسيلي على أن الحفاظ على استقرار الأسواق وتأمين احتياجات المواطنين يعد أحد أهم ركائز الأمن القومي، موضحة أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو بناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن توجيهات القيادة السياسية تمثل رسالة واضحة بأن الدولة تضع حماية المواطن ودعم الاستقرار الاقتصادي في مقدمة أولوياتها، مع مواصلة جهود التنمية وبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.