أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أنه لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لعالمنا العربي، دون سياسات اقتصادية قادرة على التكيف مع المتغيرات المتلاحقة، موضحة أنه بدون تبني أساليب مرنة ومتطورة ومبتكرة، قد تجد العديد من الاقتصادات نفسها أمام تحديات في الحفاظ على مكتسباتها التنموية؛لذلك، فإن الابتكار والاستثمار يعدان شرطان أساسيان لاستدامة التقدم والنمو لأي اقتصاد.


جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية لمنتدى الابتكار والاستثمار العربي في نسخته الرابعة المنعقدة تحت شعار "نحو منظومة عربية مبتكرة للاستثمار والفرص الواعدة " الذي تنظمه جامعة الدول العربية (قطاع الشئون الاقتصادية) بالتعاون مع مؤسسة شباب قادرون للتنمية المستدامة، برعاية وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ووزارة الشباب والرياضة ، ووزارة البيئة، والبنك المركزي المصري، باعتباره منصة إقليمية متكاملة تجمع بين رواد الأعمال، المستثمرين، القيادات التنفيذية، الجهات الحكومية، والخبراء بهدف دعم الابتكار والاستثمار المستدام في العالم العربي، وتعزيز التحول نحو اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.
وقالت الوزيرة إن منتدى الابتكار والاستثمار العربي يعتبر منصة عربية رائدة تجسّد توجهاً جديداً في مسار التنمية العربية، حيث يلتقي الابتكار والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء مع فرص استثمارية واعدة لبناء اقتصاد عربي أكثر ابتكاراً واستدامة. 
وأضافت أن توجه الدولة المصرية جاء ليترجم هذه الرؤية إلى سياسات تنموية متكاملة ومرنة، وهو ما ينعكس في السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تهدف إلى التحول نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعًا، قائم على تعظيم الاستفادة من الموارد البشرية، وتحسين جودة الحياة، مع التركيز على قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى، والأكثر قدرة على النفاذ للأسواق التصديرية، كما تؤكد السردية على أن الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة يأتيان في صميم نموذج النمو الاقتصادي المستدام لما لهما من أهمية في تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة تخدم احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية وتفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار وريادة الأعمال. 
وتابعت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري نحو هذا المسار، ليس فقط من خلال وضع الخطط، ولكن من خلال توجيه الموارد والشراكات الدولية نحو القطاعات الأكثر قدرة على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد، وعلى رأسها الشركات الناشئة، والاقتصاد الأخضر، والتحول الرقمي، والتكنولوجيا المتقدمة، وفي هذا الإطار، يصبح القطاع الخاص شريكًا أساسيًا في تنفيذ هذه الرؤية، كونه مصدر الابتكار والكفاءة ورافدًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، حيث يتحول الدعم والتوجيه الذي توفره الحكومة إلى فرص حقيقية للشركات لتطوير منتجاتها وخدماتها والتوسع في الأسواق المحلية والإقليمية.
وأشارت إلى أنه تعزيزًا لهذا الدور، أطلقت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي منصة "حافز" للدعم المالي والفني للقطاع الخاص، التي توفر أكثر من 90 خدمة مالية ودعم فني مقدمة من 40 شريك تنمية، تشمل التمويل الميسر، والاستثمار المباشر، والضمانات، وبناء القدرات، وتقديم الاستشارات، بالإضافة إلى آلاف من الفرص والمناقصات الدولية. 
ولفتت إلى أن المنصة تسهم في سد الفجوة المعلوماتية وتجاوز الحواجز الفنية واللغوية، مما يمكّن الشركات، وخاصة الناشئة منها، من النفاذ إلى الأسواق الدولية وتعظيم استفادتها من الشراكات والموارد المتاحة، ودعم قدرتها على التوسع والمنافسة والنمو المستدام، مضيفة ان الوزارة تترأس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، انطلاقًا من الإيمان بدور الشركات الناشئة في تشكيل المستقبل الاقتصادي لمصر، ورفع الإنتاجية، وخلق فرص عمل لائقة. 
وأكدت أن المجموعة تعمل على تطوير بيئة ريادة الأعمال عبر نهج تشاركي يشمل مختلف الأطراف، وحزمة متكاملة من السياسات والأدوات التنظيمية والتمويلية الداعمة لنمو الشركات عالية الأداء والتوسع الدولي، موضحة ان المجموعة تعمل على تعزيز التكامل الإقليمي بين الشركات الناشئة العربية من خلال برامج مخصصة جاري الإعداد لها.
ونوهت بأن هذه الجهود قد انعكست في الأداء القوي لقطاع الشركات الناشئة في عام 2025، حيث جذبت الشركات المصرية تمويلات بنحو 614 مليون دولار، وسجلت أعلى عدد صفقات تخارج في إفريقيا، مما يؤكد نضج المنظومة ومكانة مصر كمركز إقليمي جاذب للاستثمار والابتكار.
واختتمت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي كلمتها بالتأكيد على أن منتدى الابتكار والاستثمار العربي يأتي ليجسد هذا التكامل بين التخطيط، والتمويل، والابتكار، وريادة الأعمال، حيث تلتقي الرؤية الحكومية مع طموح القطاع الخاص، ويلتقي رواد الأعمال مع المستثمرين، وتتحول الأفكار إلى مشروعات قادرة على التوسع والنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مشددة على أن مستقبل التنمية في مصر والمنطقة العربية سيتحدد بمدى قدرتنا على بناء منظومات مرنة وشراكات مبتكرة بين الحكومات والقطاع الخاص ورواد الأعمال. 
يذكر أن النسخة الرابعة من منتدى الابتكار والاستثمار العربي تنطلق في ظل تصاعد أهمية الابتكار وريادة الأعمال كركيزة أساسية للنهوض الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في العالم العربي، ويواصل المنتدى مسيرته نحو تمكين الشباب العربي وتقديم منصة فعالة لدعم المشروعات الناشئة، من خلال حزمة متكاملة من البرامج والفعاليات التي تجمع بين التدريب التشبيك، المعارض، التحكيم، والتحفيز على الاستثمار، وتركز النسخة الرابعة على القطاعات ذات التأثير التنموي مثل الاقتصاد العربي الذكي القائم على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، تحفيز الاستثمار والتبادل التجاري وبناء شراكات عربية وإقليمية فاعلة، توظيف الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تطوير القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، تمكين رواد الأعمال والشباب عبر برامج تمويل واحتضان للمشروعات الريادية، وتعزيز الاقتصاد الأخضر والاستثمار في المشروعات المستدامة والطاقة المتجددة، وتطوير قطاع الصحة والسياحة العلاجية كأحد روافد الاقتصاد العربي الداعم للتنمية 
والاستثمار في رأس المال البشري.
حضر الفعالية الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، والسفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع الشئون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، وشريف لقمان وكيل محافظ البنك المركزي، الدكتور علي أبو سنة الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، ووائل محمد الشريف الرئيس التنفيذي لمنتدى الابتكار والاستثمار العربي.

طباعة شارك رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي التنمية الاقتصادية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي التنمية الاقتصادية التخطیط والتنمیة الاقتصادیة والتعاون الدولی الشرکات الناشئة من خلال

إقرأ أيضاً:

خبير تنمية بشرية: الأسرة السوية أساس بناء مجتمع قوي ومتوازن

أكد الدكتور طاهر نصر، المحاضر وخبير تنمية الموارد البشرية، أن الأسرة تُعد الركيزة الأساسية في بناء المجتمع، مشددًا على أن أي مجتمع يعتمد بشكل مباشر على ما تنتجه الأسرة من أفراد قادرين على مواجهة التحديات والتحلي بالقيم الإنسانية والأخلاقية.

ضبط المتهمين بالتعدى علي أسره بالضرب بإستخدام أسلحة بيضاء بالدقهليةلمطالبتها بتوثيق زواجها رسميا.. إصابة ربة منزل على يد زوجها وأسرته في شبرا الخيمة

وأوضح نصر، خلال مداخلة ببرنامج "الساعة 6" المذاع على قناة "الحياة"، أن السلوكيات الإيجابية أو السلبية التي تظهر في الشارع تعكس بشكل مباشر طبيعة التربية داخل الأسرة، لافتًا إلى أن دورها لا يقتصر على توفير الاحتياجات المادية، بل يمتد إلى غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الأبناء.

وأضاف أن من أبرز مسؤوليات الأسرة تعليم الأبناء احترام الكبير، والالتزام بالصدق، والقدرة على الاعتذار عند الخطأ، إلى جانب تنمية الوعي بكيفية التعامل مع التحديات اليومية.

وأشار إلى أهمية مواجهة التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، التي قد تروج لصور غير واقعية عن النجاح، مؤكدًا ضرورة توعية الأبناء بالتمييز بين النجاح الحقيقي والمظاهر الزائفة، وغرس قناعة بأن القيم والأخلاق هي الأساس في بناء شخصية سليمة.

كما لفت إلى أن القيادة السياسية في مصر تولي اهتمامًا بتعزيز القيم الإيجابية داخل المجتمع، من خلال دعم النماذج الإيجابية وتشجيع السلوكيات التي تعكس روح التعاون والإنسانية، مؤكدًا أن ذلك يعزز دور الأسرة في بناء أجيال قادرة على مواجهة التحديات الاجتماعية والثقافية المعاصرة.

طباعة شارك الموارد البشرية بناء المجتمع الأسرة القيم الإنسانية

مقالات مشابهة

  • مسؤول روسي رفيع: مؤسساتنا تنتج 15 ألف طائرة مسيرة انتحارية يوميا
  • مختص: المملكة تمتلك القدرة على إدارة المتغيرات العالمية لتحقيق مكاسب اقتصادية
  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • عمار بن حميد: إعداد كفاءات قادرة على الإسهام في التنمية الشاملة
  • «تنمية المجتمع» بدبي تُطلق تقريرها الثاني للاستدامة
  • الرئيس السيسي يثمن جهود الدولة ومؤسساتها لمواجهة الأزمات المتلاحقة
  • السيسي يثمن جهود الدولة لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة
  • خبير تنمية بشرية: الأسرة السوية أساس بناء مجتمع قوي ومتوازن
  • وزير التخطيط يستعرض التجربة المصرية في تنفيذ برامج الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية
  • شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية