الرؤية- أحمد السلماني

تعيش الجماهير الرياضية في سلطنة عُمان مساء الأربعاء واحدة من أكثر الأمسيات الكروية ترقبًا وإثارة في الموسم الرياضي الحالي 2025/ 2026، عندما يحتضن استاد السيب الرياضي مباراتي ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم، في ليلة تتقاطع فيها الطموحات، وتتصادم فيها الحسابات الفنية، ويعلو فيها صوت الحلم بالوصول إلى النهائي واعتلاء منصة المجد.

ويُفتتح المشهد الكروي بمواجهة تجمع نادي عُمان وضيفه النصر عند الساعة الخامسة مساءً، قبل أن تتجه الأنظار إلى قمة نارية تجمع السيب والنهضة في تمام الساعة الثامنة وخمس عشرة دقيقة، في سهرة كروية لا تقبل أنصاف الحلول.

نادي عُمان × النصر… مشوار صعب وطموحات متجددة

يدخل نادي عُمان لقاء الذهاب أمام النصر بطموح تحقيق أفضلية مريحة قبل موقعة الإياب الحاسمة المقررة يوم 29 يناير الجاري على أرضية استاد السعادة الرياضي بصلالة، معتمدًا على الاستقرار الفني الذي يعيشه الفريق تحت قيادة المدرب المغربي إدريس المرابط، والذي يطمح لقيادة الفريق نحو اللقب الثالث في تاريخ مشاركاته بالكأس الغالية بعد تتويجي 1979 و1994.


 

وشق نادي عُمان طريقه إلى الدور نصف النهائي عبر مشوار شاق ومليء بالتحديات، حيث تجاوز الوحدة في الدور ثمن النهائي بركلات الترجيح (7/ 6) بعد تعادل الفريقين (1/ 1) في الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يضرب موعدًا ناريا في الدور ربع النهائي مع نادي ظفار حامل الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بالبطولة برصيد 11 لقبًا، وتمكن نادي عُمان من التفوق في مجموع مباراتي الذهاب والإياب بهدف دون مقابل، بعدما انتهت مواجهة الذهاب بالتعادل السلبي، وحسم الإياب لصالحه بهدف نظيف، ليؤكد جدارته ببلوغ المربع الذهبي.

في المقابل، يحل النصر ضيفًا على استاد السيب وهو يرفع شعار العودة بنتيجة إيجابية خارج القواعد تقربه من النهائي، واضعًا نصب عينيه استعادة بريقه في المسابقة الأغلى وإضافة اللقب السادس إلى خزائنه بعد تتويجه أعوام 1995 و2000 و2002 و2005 و2018. ويقود الفريق المدرب الإسباني خيمينيز، الذي يعي تمامًا أهمية لقاء الذهاب في رسم ملامح التأهل، خاصة قبل مواجهة الإياب المرتقبة يوم 29 يناير الجاري على استاد السعادة الرياضي بصلالة.

وكان النصر قد بلغ نصف النهائي بعد تجاوزه الخابورة في الدور ثمن النهائي بنتيجة (2/ 1) في الوقت الأصلي، قبل أن يصطدم بنادي صحار في الدور ربع النهائي، حيث انتهت مواجهة الذهاب بالتعادل السلبي، وحسم النصر بطاقة العبور بفوزه في لقاء الإياب بهدف دون رد على أرضية ملعب صحار.

السيب × النهضة… قمة الكبار ونهائي قبل الأوان

تتجه الأنظار في المواجهة الثانية إلى قمة لا تقبل القسمة على اثنين، حين يلتقي السيب وضيفه النهضة في مواجهة توصف بأنها نهائي مبكر لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم. ويسعى السيب، مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور، إلى تحقيق نتيجة إيجابية تمنحه أفضلية قبل لقاء الإياب المقرر يوم 29 يناير الجاري على أرضية المجمع الرياضي بالبريمي.


 

ويطمح السيب إلى الاقتراب خطوة جديدة من التتويج بلقبه الخامس في المسابقة بعدما سبق له التتويج أربع مرات أعوام 1996 و1997 و1998 و2022، مستندًا إلى توليفة متجانسة من اللاعبين تحت قيادة المدرب الصربي جوران دوروفيتش. وكان السيب قد بلغ نصف النهائي بعدما تجاوز جعلان في الدور ثمن النهائي بثنائية نظيفة، قبل أن يحسم تأهله على حساب صحم في الدور ربع النهائي بنتيجة إجمالية (6/ 4)، حيث فاز ذهابًا (3/ 2) وكرر النتيجة ذاتها إيابًا خارج قواعده.

من جهته، يدخل النهضة اللقاء بطموح كبير ورغبة واضحة في بلوغ النهائي والتتويج باللقب للمرة الثانية في تاريخه بعد لقب موسم 2022/ 2023، الذي انتزعه على حساب السيب بالذات في النهائي الذي أقيم على استاد مجمع السلطان قابوس ببوشر. ويقود النهضة المدرب التونسي ناصيف البياوي، الذي يدرك صعوبة المهمة خارج الديار، لكنه يراهن على خبرة لاعبيه وقوة شخصيتهم في مثل هذه المواعيد.

وكان النهضة قد بلغ الدور نصف النهائي بعد تجاوزه المصنعة في الدور ثمن النهائي بثلاثة أهداف لهدف، ثم إقصائه نادي صور في الدور ربع النهائي بنتيجة إجمالية (6/ 2)، حيث فاز ذهابًا بهدفين دون رد، وكرر تفوقه إيابًا بأربعة أهداف مقابل هدفين. وتلقى النهضة دفعة معنوية مهمة بإعلانه التعاقد مع الجناح الدولي محمد الحبسي قادمًا من نادي ظفار، في صفقة ينتظر أن تعزز خياراته الهجومية.

صراع متجدد في الدوري والكأس

وتكتسب قمة السيب والنهضة أهمية إضافية في ظل الصراع المحتدم بين الفريقين على صدارة دوري جندال هذا الموسم، حيث يتصدر السيب جدول الترتيب برصيد 28 نقطة، فيما يحتل النهضة المركز الثاني برصيد 22 نقطة، ما يضفي على مواجهة الكأس بعدًا تنافسيًا إضافيًا يتجاوز حدود البطولة.

وأعلنت دائرة الحكام بالاتحاد العُماني لكرة القدم الأطقم التحكيمية المكلفة بإدارة مواجهتي الذهاب، حيث يدير مواجهة نادي عُمان والنصر الحكم الدولي يحيى البلوشي، بينما يقود قمة السيب والنهضة الحكم الدولي محمود المجرفي، مع حضور كامل لتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في المباراتين، في خطوة تهدف إلى تعزيز العدالة التحكيمية وتقليل الأخطاء المؤثرة.

كما تقرر نقل المباراتين مباشرة عبر قناة عُمان الرياضية، في ليلة كروية منتظرة ينتظر أن تشهد حضورًا جماهيريًا كثيفًا وأجواء تليق بتاريخ ومكانة الكأس الغالية.

هي ليلة نصف النهائي؛ حيث لا مكان للتراجع، ولا مجال للتعويض، وتُكتب تفاصيل المجد خطوة بخطوة فوق عشب استاد السيب.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

عروش اليابان صراع الدماء

تعد مسألة خلافة العرش في اليابان واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية وتعقيداً، حيث تتقاطع فيها تقاليد الأقدمية التاريخية مع مقتضيات الحداثة السياسية والاجتماعية في آن واحد.

يكمن جوهر هذا الصراع في حصر حق الخلافة في الذكور فقط من الأسرة الإمبراطورية، وهو ما يفرض سياقاً استراتيجياً يتسم بالجمود في ظل تضاؤل أعداد الذكور المؤهلين وراثياً للقيام بهذا الدور الحيوي.

إن هذا المقال يهدف إلى تفكيك هذه الإشكالية عبر استعراض التفاعلات بين المؤسسة التشريعية والتقاليد المتوارثة، مع تقديم إجابات مركزة حول أسباب استمرار هذا النهج الأبوي وتأثيراته المحتملة على مستقبل استقرار النظام الإمبراطوري في دولة تتبوأ مكانة متقدمة عالمياً في كافة مؤشرات التقدم والحقوق الإنسانية.

تتسم الإدارة السياسية اليابانية لنظام الحكم بالتمسك الصارم بما توارثته الأجيال، حيث يمثل العرش الإمبراطوري الرمز الأسمى للهوية الوطنية والاستمرارية التاريخية التي تمتد لقرون طويلة دون انقطاع.

وفي هذا السياق، يبرز التشريع المتعلق بحصر الخلافة في الذكور كركيزة أساسية يسعى المحافظون للحفاظ عليها، معتبرين إياها الضمان الوحيد للحفاظ على نقاء السلالة الإمبراطورية التي استمدت شرعيتها من الأساطير والموروثات الدينية القديمة، وذلك كما ورد في دراسة الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تأليف تاناكا هيروشي، عام 2022.

علاوة على ذلك، يواجه هذا التوجه تحديات واقعية تتمثل في التناقص الحاد في أفراد العائلة الإمبراطورية، مما يجعل خيار حصر الخلافة في الذكور بمثابة مغامرة وجودية للمؤسسة الإمبراطورية ذاتها.

في سياق متصل، تتصاعد المطالبات داخل الأوساط السياسية والاجتماعية بإعادة النظر في قانون القصر بما يسمح للنساء بتولي العرش، وهي دعوات تستند إلى مبادئ المساواة الحديثة التي تبنتها اليابان في دستورها ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما ناقشه الكتاب البحثي تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، تأليف ساتو كينجي، عام 2023.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد ليشمل صراع الهوية بين جيل يرى في التغيير ضرورة ملحة لاستمرار المؤسسة، وجيل آخر يرى في التمسك بالتقاليد صمام الأمان الوحيد للثقافة اليابانية من الذوبان في بحر العولمة الجارف.

ومن وجهة نظر مختلفة، فإن هذا الجمود التشريعي يعكس توازنات سياسية دقيقة تفرضها القوى المحافظة داخل البرلمان الياباني، والتي ترفض أي مساس بالأسس البطريركية التي قامت عليها الدولة، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، تأليف موراكامي يوكو، عام 2024.

إن فلسفة هذا الحدث تضرب بجذورها في أعماق التكوين الوجودي للأمة اليابانية، حيث يتحول العرش من مجرد منصب سياسي إلى كيان يجسد استمرارية الزمن والتاريخ في وعي الشعب، مما يجعل من أي تعديل في قواعد الخلافة بمثابة إعادة تعريف للذات الوطنية والشرعية السياسية التي لا ترتبط فقط بالواقع المادي، بل تمتد لتلامس أوتار الروح الجماعية والرمزيّة المقدسة التي تتجاوز حدود الزمن الحاضر إلى ما وراء التاريخ ذاته.

تتجه الأنظار في المرحلة القادمة نحو قدرة الدولة اليابانية على الموازنة بين ضغوط الحداثة وضرورات التقاليد، إذ لا يبدو أن الوضع الحالي قابل للاستمرار إلى ما لا نهاية في ظل الحقائق الديموغرافية الصارمة. إن السيناريو الأكثر ترجيحاً يكمن في تبني إصلاحات تجميلية أو تدريجية قد تسمح للمرأة الإمبراطورية بلعب أدوار أكثر تأثيراً دون المساس المباشر بقدسية الخلافة الذكورية، وذلك كخطوة استباقية لتجنب حدوث فراغ في القيادة الرمزية للبلاد.في نهاية المطاف، سيظل هذا الملف اختباراً حقيقياً لمرونة السياسة اليابانية وقدرتها على التكيف مع متطلبات العصر دون الانقطاع عن جذورها التي شكلت هويتها الفريدة على مر العصور.

تتجلى إشكالية الخلافة الإمبراطورية في اليابان من خلال تلازم التقاليد التاريخية والواقع الديموغرافي المتغير، حيث تصر النخب السياسية على الإبقاء على نظام ذكوري يواجه تحديات وجودية بفعل نقص المواليد الذكور، مما يفرض ضغوطاً متزايدة لتعديل قانون القصر بما يتوافق مع قيم المساواة المعاصرة، بينما تظل هوية الدولة معلقة بين الرغبة في الحفاظ على رمزية السلالة والاستجابة لمتطلبات المستقبل، مما يجعل من مسألة الإصلاح ضرورة حتمية لا ترفاً سياسياً لضمان بقاء العرش كمركز للهوية الوطنية اليابانية في مواجهة تحديات الزمن والمجتمع.

………

المصادر والمراجع التى يمكن للقارئ الرجوع اليها لمزيد من المعلومات والبحث

• الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تاناكا هيروشي، 2022، https://www.u-tokyo.ac.jp/publication/imperial-family-politics.

• تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، ساتو كينجي، 2023، https://www.ncp-jp.org/imperial-transformation.

• مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، موراكامي يوكو، 2024، https://www.nikkei-books.jp/tradition-future.

مقالات مشابهة

  • المحامين تطرح مزايدة لاستغلال وتشغيل نادي وفندق بجنوب سيناء
  • عروش اليابان صراع الدماء
  • الرواية الممزقة.. الدور الكبير للسوفيات في قيام إسرائيل
  • نادي القصة يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لـ "مؤتمر الطفل العربي" بدار الأوبرا
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • عمرو عبد العزيز: شجعت إسبانيا في النهائي بسبب تحيز الفيفا
  • علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة
  • دي لا فوينتي: لم أضطر لمشاهدة النهائي مجددا وتوريس أنصف نفسه (فيديو)