كتب - فيصل السعيدي -

تتجه أنظار الوسط الرياضي في سلطنة عُمان مساء الغد نحو مباراتي ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم لحساب الموسم الرياضي الحالي ٢٠٢٥ / ٢٠٢٦، حيث يستقبل نادي عمان ضيفه النصر على أرضية استاد السيب الرياضي في تمام الساعة الخامسة، وعلى الملعب ذاته يحل النهضة ضيفا ثقيلا على السيب بحلول الساعة الثامنة وخمس عشرة دقيقة.

نادي عمان - النصر

يسعى نادي عمان لتحقيق نتيجة إيجابية وذلك حينما يستقبل ضيفه النصر في تمام الساعة الخامسة من مساء الغد على أرضية استاد السيب الرياضي في لقاء ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم لحساب نسخة الموسم الكروي الرياضي الحالي ٢٠٢٥ / ٢٠٢٦ م.

وتطمح كتيبة المدرب المغربي إدريس المرابط لإكرام وفادة ضيفه النصر، آملة في وضع قدم ونصف في نهائي الكأس الغالية هذا الموسم، بيد أنها تدرك جيدا أن المهمة لن تكون سهلة في ظل الخبرة الميدانية التراكمية الطويلة، والشراسة التكتيكية التي يتمتع بها الفريق الزائر، مما يعقد مأمورية أصحاب الأرض ويهدد طموحاتهم في تحقيق نتيجة إيجابية لافتة قبل خوض الفريقين مواجهة الإياب الحاسمة يوم ٢٩ يناير الجاري على استاد السعادة الرياضي بصلالة.

إلى ذلك تعاظمت أحلام نادي عمان في التتويج بثالث ألقابه التاريخية على مستوى مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم بعدما سبق له الظفر باللقب مرتين وتحديدا في نسختي ١٩٧٩ و١٩٩٤، وتبدو حظوظه قائمة في التتويج بلقب النسخة الحالية لاسيما وأن صفوف الفريق تزخر بكوكبة لامعة من النجوم على غرار: محمد المعشري وباسل الرواحي والحارث المخيني والبراء المعولي وماجد البلوشي وحسني الهنائي وعبدالعليم الرواحي وسعود الحبسي ووليد المسلمي وعلي ضاحي الرشيدي ويزيد الرواحي وعمر الحسني وأحمد السيابي وعبدالواحد الهنائي وعدنان الرقادي وبسام الشين وعبدالعزيز الحسني وديوب أرونا وتركي الحديدي ومحمود الحسني.

وكان نادي عمان قد شق طريقه لنصف نهائي النسخة الحالية لمسابقة الكأس الغالية بعدما أزاح الوحدة من الدور ثمن النهائي بركلات الترجيح ٧ / ٦ التي أعقبت تعادل الفريقين في الوقتين الأصلي والإضافي ١ / ١، منتزعا تأهلا بشق الأنفس للدور ربع النهائي ضرب من خلاله موعدا دراماتيكيا ناريا مع نادي ظفار حامل الرقم القياسي لعدد مرات التتويج بلقب الكأس الغالية برصيد ١١ لقبا، وتفوق نادي عمان في مجموع مباراتي الذهاب والإياب بهدف دون رد، حيث خيم التعادل السلبي على نتيجة مواجهة الذهاب، وقال نادي عمان الكلمة الفصل في مواجهة الإياب حاسما النتيجة لصالحه بهدف دون رد، ممهدا لنفسه الطريق لضرب موعد ناري مع نادي النصر في نصف نهائي المسابقة.

من جهته يدخل النصر حسابات لقاء ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم هذا الموسم بطموحات العودة الظافرة بانتصار ثمين ولافت خارج القواعد يقربه من حصد بطاقة العبور إلى المباراة النهائية لأغلى الكؤوس، متطلعا لاغتنام سادس بطولاته على مستوى المسابقة الأغلى وذلك بعدما ظفر بها في ٥ مناسبات سابقة وتحديدا أعوام: ١٩٩٥ و٢٠٠٠ و٢٠٠٢ و٢٠٠٥ و٢٠١٨ م.

ويقود النصر مدربه الإسباني خيمينيز الذي يعي جيدا أهمية تحقيق نتيجة إيجابية في لقاء ذهاب الدور نصف النهائي قبل مواجهة الفريقين المرتقبة إيابا يوم ٢٩ يناير الجاري على أرضية استاد السعادة الرياضي بصلالة.

وعلى الأرجح سيعول خيمينيز في لقاء الغد على تشكيلة أساسية محتملة مكونة من: إبراهيم الراجحي وزياد الراسبي ويوسف سعيد وخالد الغطريفي وملهم السنيدي وإبراهيم أجولولا وجويل موزيفيكيو ومحمد عبدالحكيم بيت سبيع ومحمد السيم وبيني موجيبايا وعبدالفاضل سوانون.

وكان نادي النصر قد شق طريقه لنصف نهائي النسخة الحالية لمسابقة الكأس الغالية بعدما أطاح بالخابورة من الدور ثمن النهائي متفوقا عليه في الوقت الأصلي بنتيجة هدفين لهدف، ليحجز بعدها تذكرة التأهل ويبلغ ربع نهائي المسابقة ضاربا موعدا ناريا مع نادي صحار عبر لقاءين ذهابا وإيابا، حيث انتهى فصل مواجهة الذهاب على وقع التعادل السلبي بين الفريقين، قبل أن يحسم النصر تأهله للدور نصف النهائي عبر فوزه في موقعة الإياب بهدف دون رد على أرض منافسه صحار.

السيب - النهضة

لقاء أقل ما يوصف به أنه بمثابة نهائي قبل الأوان ذلك الذي سيجمع بين القوتين الضاربتين السيب وضيفه النهضة على أرضية استاد السيب الرياضي غدًا برسم ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم لحساب الموسم الرياضي الحالي ٢٠٢٥ / ٢٠٢٦ م.

ومن المؤمل ألا تخالف هذه القمة الآمال والتوقعات المعقودة عليها، حيث من المرتقب أن يحمى الوطيس وتتأجج حدة الصراع على خطف بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية لمسابقة الكأس الغالية في نسخة الموسم الحالي. ويسعى السيب جاهدا لاستغلال عاملي الأرض والجمهور في لقاء الغد بحثا عن تحقيق نتيجة إيجابية تقربه من حجز بطاقة التأهل لنهائي النسخة الحالية، قبل مواجهة الفريقين إيابا على أرضية المجمع الرياضي بالبريمي يوم ٢٩ يناير الجاري.

ويتطلع السيب للاقتراب من حصد خامس ألقابه التاريخية في مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم بعدما توج باللقب ٤ مرات سابقا، وتحديدا إبان نسخ: ١٩٩٦ و١٩٩٧ و١٩٩٨ و٢٠٢٢، لاسيما وأنه يستند على تشكيلة مثالية مدججة بالنجوم تحت قيادة المدرب الصربي المحنك جوران دوروفيتش.

وعلى الأرجح سيعول المدرب الصربي جوران دوروفيتش في لقاء ذهاب الدور نصف النهائي غدًا على تشكيلة أساسية محتملة مكونة من: أحمد الرواحي ومصعب الشقصي وأحمد الخميسي وعلي البوسعيدي ومحمد الحاتمي وأرشد العلوي وعيد الفارسي وعمر المالكي وزاهر الأغبري وناصر الرواحي ومروان تعيب، وهي بطبيعة الحال عناصر رنانة بمقدورها صنع الفارق الفني المطلوب داخل أرضية الميدان.

وكان السيب قد تمكن من بلوغ الدور نصف النهائي لمسابقة الكأس الغالية هذا الموسم بعدما أطاح بنادي جعلان من الدور ثمن النهائي بثنائية نظيفة، ليقتطع تأشيرة العبور للدور ربع النهائي ضاربا موعدا ناريا مع صحم ذهابا وإيابا، وقد فاز السيب في مجموع مباراتي الذهاب والإياب بنتيجة ٦ / ٤، حيث فاز ذهابا ٣ / ٢ على أرضية ميدانه وكرر النتيجة ذاتها في موقعة الإياب خارج أرضية ميدانه.

من جهته يبحث الفريق الزائر النهضة عن العودة بانتصار لافت خارج الديار يقربه من بلوغ المباراة النهائية لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم في نسختها الحالية.

ويقود النهضة المدرب التونسي ناصيف البياوي الذي يعي جيدا قوة منافسه وصعوبة المواجهة التي تنتظره خارج قواعده غدًا ، ولكنه ساع لتحقيق نتيجة إيجابية قبل خوض موقعة الحسم الفاصلة إيابا يوم ٢٩ يناير الجاري على أرضية مجمع البريمي الرياضي.

ويطمح النهضة للتتويج بثاني ألقابه التاريخية في مسابقة الكأس الغالية، بعدما حققها للمرة الأولى في تاريخه موسم ٢٠٢٢ / ٢٠٢٣ على حساب نادي السيب بالذات عندما تفوق عليه في المباراة النهائية التي أقيمت حينها على أرضية مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر بهدف دون مقابل من إمضاء محترفه الإيفواري أنترس جي من علامة الجزاء في الدقيقة ٣٠ من عمر المباراة.

ومن المرجح أن يبدأ البياوي حسابات القمة المرتقبة التي يتوقع أن تطفو على صفيح ساخن غدًا، بتشكيلة أساسية مؤلفة من: فايز الرشيدي وثاني الرشيدي والفرج الكيومي وميسوكي بيري وأمجد الحارثي وعبدالعزيز الشموسي وعزان التمتمي وحارب السعدي وغانم الحبشي وأحمد الكعبي وأمير علاء كاظم.

وكان النهضة قد بلغ الدور نصف النهائي لمسابقة الكأس الغالية في نسخة الموسم الحالي بعدما أطاح بمضيفه المصنعة من الدور ثمن النهائي بثلاثة أهداف لهدف، قبل أن يزيح عقبة صور من الدور ربع النهائي متفوقا عليه في مجموع مباراتي الذهاب والإياب ٦ / ٢، حيث انتصر النهضة ذهابا بهدفين دون رد وجدد انتصاره إيابا بأربعة أهداف مقابل هدفين.

وتلقى النهضة مؤخرا دفعة معنوية كبيرة بإعلانه التعاقد مساء أمس مع الجناح الدولي محمد الحبسي قادما من صفوف الفريق الكروي الأول بنادي ظفار، في صفقة نوعية مميزة من المؤمل أن تحدث الإضافة الفنية المرجوة التي تسهم في تعزيز حظوظ الفريق في المنافسة على جميع ألقاب الموسم الكروي الحالي.

الجدير بالذكر أن الفريقين يتنافسان على صدارة سلم جدول الترتيب العام لفرق دوري جندال هذا الموسم، حيث يتصدر السيب جدول الترتيب برصيد ٢٨ نقطة مبتعدا بفارق ٦ نقاط عن أقرب ملاحقيه النهضة الذي يحتل بدوره وصافة جدول ترتيب فرق الدوري برصيد ٢٢ نقطة.

الحكام والنقل التلفزيوني

كشفت دائرة الحكام بالاتحاد العُماني لكرة القدم النقاب عن الأطقم التحكيمية التي ستدير غدًا مواجهتي ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم، حيث أسندت إدارة مواجهة نادي عمان وضيفه النصر المقررة على أرضية استاد السيب الرياضي إلى حكم الساحة الدولي يحيى البلوشي، ويعاونه على الخطوط كل من: محمد الغزالي حكما مساعدا أول، وحمود الشعيبي حكما مساعدا ثانيا، وياسر المجرفي حكما رابعا، وعين سعيد المزيني حكما في غرفة تقنية الفيديو المساعد ( الفار) ويعاونه في غرفة "الفار" أيمن الحبسي، فيما عين خالد الشقصي مقيّما لحكام المواجهة.

وأسندت إدارة مواجهة القمة المرتقبة بين السيب وضيفه النهضة المقررة على أرضية استاد السيب الرياضي إلى حكم الساحة الدولي محمود المجرفي، ويعاونه على الخطوط كل من: الدولي راشد الغيثي حكما مساعدا أول، وعمر العلوي حكما مساعدا ثانيا، وعلي العجمي حكما رابعا، وعين هيثم العامري حكما لتقنية الفيديو المساعد ( الفار)، ويساعده في غرفة "الفار" الحكم هشام العويني، فيما عين سيف الغافري مقيّما لحكام هذه المواجهة.

من جانب آخر، تقرر أن تنقل مواجهتا ذهاب نصف نهائي الكأس الغالية على الهواء مباشرة عبر قناة عُمان الرياضية، حيث كلف راشد الشيذاني بمهمة الوصف والتعليق على أحداث ومجريات مواجهة نادي عمان وضيفه النصر، بينما عين سالم السالمي واصفا ومعلقا على أحداث ومجريات القمة المرتقبة بين السيب وضيفه النهضة.

تقنية "الفار" حاضرة في نصف النهائي

تقرر رسميا تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) لأول مرة في مباريات الذهاب والإياب من الدور نصف النهائي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم، في خطوة لافتة تهدف إلى دعم التحكيم وتقليل الأخطاء المؤثرة في المباريات.

البطل يصنع بالعمل الجاد

أكد المدرب الصربي جوران دوروفيتش مدرب الفريق الكروي الأول بنادي السيب، أن الوصول إلى المربع الذهبي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم جاء ثمرة العمل الجاد والقتال داخل الملعب، مشددًا على أن النجاح لا يتحقق بالحظ، بل بالاجتهاد والتضحية. وقال دوروفيتش: كل ما نحتاج إليه هو القتال والعمل الشاق، ولا نعتمد على الحظ في تحقيق أي نتيجة، والبطل يُصنع بالعمل الجاد، لأنه لا أحد يمنحك الفوز، يجب أن نستمر في القتال والعمل بكل قوة. وأضاف: نحن مطالبون بأن نقدم 100% من عطائنا في كل حصة تدريبية، وكل يوم، وأن نقاتل من أجل كل كرة داخل الملعب. بهذه الروح فقط تأتي النتائج، ويكون الفوز حليفنا بإذن الله. وختم مدرب السيب تصريحاته بقوله: إذا واصلنا العمل بهذه العقلية والانضباط، فأنا واثق بأننا قادرون على الذهاب بعيدًا، وتحقيق لقب الكأس بإذن الله.

جاهزية فنية وبدنية

من جانبه أوضح التونسي ناصيف البياوي مدرب الفريق الكروي الأول بنادي النهضة أن فريقه عاد إلى التحضيرات بكل جدية وتركيز، استعدادًا لمواجهة نادي السيب في ذهاب الدور نصف النهائي من مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم. وكشف في السياق ذاته أن الفريق غادر إلى العاصمة مسقط بعدما أجرى حصة تدريبية على ملعب نادي المصنعة قبل الدخول في المعسكر التحضيري القصير بمسقط استعدادا لمباراة السيب، مشيرًا إلى أن الجاهزية الفنية والبدنية مكتملة، ولا توجد غيابات مؤثرة في صفوف الفريق. وأضاف البياوي أن تعزيز الصفوف بانضمام اللاعب محمد الحبسي يمثل إضافة فنية مهمة، مختتما حديثه لـ"عمان" بالتأكيد على أن الخسارة السابقة التي تكبدها الفريق أمام النصر كانت بمثابة درس مستفاد وحافز قوي لتقديم أداء يليق بقيمة المباراة وأهمية المرحلة الحالية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: مسابقة الکأس الغالیة من الدور ثمن النهائی تحقیق نتیجة إیجابیة المباراة النهائیة الذهاب والإیاب النسخة الحالیة حکما مساعدا هذا الموسم نصف نهائی نادی عمان بهدف دون فی لقاء دون رد

إقرأ أيضاً:

محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية

اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة في ما يُعرف بـ "قضية الجهاز السري" تمثل "أحكامًا صادمة" و"انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق في مسار العدالة بتونس"، وذلك عقب صدور أحكام بالسجن وصلت إلى المؤبد في حق عدد من قياداتها، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، في قضية وُصفت بأنها "مزعومة" وذات خلفيات سياسية أكثر منها قضائية، وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام والاتصال بالحركة.

وقالت الحركة إن القضية "سياسية المنشأ منذ بدايتها"، معتبرة أنها انطلقت بناءً على شكاية صادرة عن أطراف حزبية وليس عن جهات أمنية أو قضائية، ما يعكس ـ بحسبها ـ أن "مصطلح الأمن الموازي استُخدم في سياق الصراع السياسي والتوظيف الانتخابي والتشويه"، على حد تعبيرها.

وأضاف البيان أن الملف سبق أن فصل فيه القضاء التونسي عام 2013، حين تمت محاكمة المتهم الرئيسي مصطفى خذر وقضى عقوبة سجنية كاملة، مع ما اعتبرته الحركة آنذاك "انتفاء أي علاقة بين القضية وحركة النهضة وقياداتها"، متسائلة عن أسباب إعادة فتح الملف بعد سنوات، "سوى توظيفه في سياق سياسي جديد"، وفق نص البيان.

واتهمت الحركة مسار القضية بأنه أعيد تفعيله بعد سنة 2021، في إشارة إلى ما وصفته بـ "الانقلاب على المسار الديمقراطي"، معتبرة أن ذلك ترافق مع "الهيمنة على القضاء وإعادة توجيه الملف بهدف إقصاء خصم سياسي"، على حد قولها.

وانتقدت النهضة ما اعتبرته "محاكمة في الظلام"، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع طالبت بجلسات علنية بحضور وسائل الإعلام، غير أن المحكمة قررت عقد جلسات مغلقة، وهو ما قالت إنه "يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة ويثير تساؤلات حول طبيعة ما تم إخفاؤه"، وفق تعبير البيان.

كما حملت الحركة وزارة العدل مسؤولية ما اعتبرته "تسييسًا مبكرًا للملف" من خلال إدراج اسم راشد الغنوشي ضمن قائمة المتهمين، معتبرة أن ذلك "يكشف الطابع السياسي للقضية ومنطق التصفية المعتمد ضد الخصوم"، بحسب نصها.

وفي ما يتعلق بالمعطيات الاتهامية، قالت الحركة إن الملف اعتمد على "شهادات منعدمة المصداقية" صادرة عن موقوفين في قضايا أخرى، بينهم من وصفتهم بعناصر تنظيم "أنصار الشريعة"، معتبرة أن تلك الإفادات "تفتقر إلى الموثوقية وتُبنى على دوافع انتفاعية"، وفق البيان.

وأكدت النهضة أن هيئة الدفاع قدمت "وثائق رسمية تنفي وجود ما يسمى بالغرفة السوداء"، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة تثبت تسليم كل المحجوزات إلى وزارة الداخلية منذ سنة 2013، وهو ما قالت إن المحكمة "تجاهلته رغم ثبوته"، على حد تعبيرها.

واختتمت الحركة بيانها بإدانة الأحكام الصادرة واعتبارها "مساسًا خطيرًا بالعدالة"، مطالبة بوقف ما وصفته بـ "المحاكمات الجائرة" والإفراج عن "المساجين السياسيين"، داعية في الوقت ذاته إلى تركيز الجهود على معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد بدل "ملاحقة الخصوم السياسيين"، وفق نص البيان.

وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.

وبحسب معطيات نقلها مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، فقد قضت المحكمة بثبوت إدانة المتهمين في قضايا تتعلق بـتكوين وفاق إرهابي، والانضمام عمدًا إلى تنظيمات ذات صبغة إرهابية داخل التراب التونسي، إلى جانب "وضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاقات وأشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية"، وفق ما ورد في نص الاتهامات.

وشملت التهم أيضًا جرائم إرهابية أخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب التونسي.

أحكام مشددة تشمل قيادات سياسية وأمنية سابقة

وتصدّر قائمة الأحكام الصادرة الحكم بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة إضافية في حق مصطفى خذر، إلى جانب أحكام مشابهة تراوحت بين السجن المؤبد مع عشرات السنوات الإضافية لعدد من المتهمين.

كما شملت الأحكام: السجن مدى الحياة مع 76 سنة لكل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي، إضافة إلى سبعة متهمين آخرين، السجن مدى الحياة مع 50 سنة في حق فتحي البلدي، السجن مدى الحياة مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني، السجن مدى الحياة مع 32 سنة لكمال البدوي، السجن مدى الحياة مع 30 سنة لكل من سمير الحناشي وراشد الغنوشي، السجن 48 سنة لقيس بكار، و46 سنة لبلحسن النقاش، و42 سنة لـعلي العريض، أحكام تتراوح بين 34 و10 سنوات لبقية المتهمين، إضافة إلى عقوبات متفاوتة شملت فترات 18 و12 و10 سنوات لعدد من المدانين

كما قررت المحكمة إخضاع جميع المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات.




خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي

يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في فيفري وجويلية من عام 2013 على التوالي.

وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.

وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.

يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.

وبصدور هذه الأحكام الثقيلة، يُتوقع أن يفتح الملف مجددًا جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا في البلاد، سواء من حيث التكييف القضائي للاتهامات أو من حيث تداعياتها على المشهد الحزبي والسياسي في تونس.


مقالات مشابهة

  • مساعدات غذائية وإيوائية طارئة بحضرموت.. مركز الملك سلمان يوزع وجبات ساخنة بغزة
  • حكم جديد بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي
  • محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية
  • علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
  • حضور إيطالي غير مسبوق في صراع التأهل لنصف نهائي بطولة فرنسا
  • في 57 دقيقة.. الروسية ميرا أندرييفا تحجز مقعدها بنصف نهائي رولان غاروس
  • النادي المصري يوفر أوتوبيسات لسفر مشجعيه وحضور نهائي كأس العاصمة
  • أحمد الخميسي مستمر مع السيب.. وبهلا يجدد عقود أربعة لاعبين
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • ضبط أداء الإعلام الرياضي": دعم المنتخب إعلاميًا خلال كأس العالم واجب وطني