(قالوها اللبيب والبرهان وبالملايين قلناها نعم)
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
عندما تعرضت هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة لأقسى انواع الظلم حين وُصف رجالها بالتمرد و طُعِنوا في وطنيتهم رغم أنهم كانوا يحرسون ثغور الدولة و يسهرون على أمنها، حينها وقف في الميدان ( ساديو ماني ) سعادة الفريق ركن محمد عباس اللبيب و قالها لقوات هيئة العمليات ( علينا أن نعود و نقاتل كالرجال) وقتها رجال الهيئة لم يكونوا في غرف تبديل الملابس بجوار الملعب بل كانوا مغتربين في الكويت و قطر و السعودية و عمال و موظفين و فنيين في مختلف ولايات السودان.
كذلك قوات الإحتياطي المركزي التي طالتها يد عصابة لجنة التمكين و عانت ظلماً دولياً قاسياً و فرضت عليها العقوبات و أُقصي قادتها بما سُمي بالصالح العام و نُزعت اسلحتها الثقيلة فظن كثيرون أن المباراة أنتهت لصالح مليشيا آل دقلو، لكن قبل صافرة النهاية عاد رجال الإحتياطي إلى قلعتهم في امدرمان من كل حدب و صوب حاملين العقيدة ذاتها ( يجب أن نعود و نقاتل كالرجال)
كيف لا و رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان حين وجد نفسه محاصراً داخل القيادة العامة في ظل صمت دولي و إقليمي خانق و دون سند سياسي حقيقي لم يقل لأركان حربه دعونا ننسحب، بل قالها بوضوح ( لن أخرج إلا على نعش ) و يجب أن نقاتل كالرجال.
بعض الناس نظروا إلى ما فعله اللاعب ساديو ماني على أنه نموذج للقيادة داخل الملعب و خارجه لكن النظرة الدقيقة و العميقة لما فعله ساديو ماني هي تجسيد لأسلوب حياة المؤمن القوي الذي لا ينهار عند الهزيمة و لا ينسحب عند الظلم ولا يساوم على كرامته تحت الضغوط الشديدة.
مقولة ساديو ماني هي تلخيص و تكثيف لفلسفة الحياة كلها عندما تتراكم الهزائم و يشتد الظلم و يكون الإنسحاب هو أسهل الخيارات المتاحة و اصعبها العودة و القتال كالرجال، فالكثير من الناس حينما ترهقهم الهزائم و الخسارات و يثقل كاهلهم القهر و الظلم يظنون حينها أن الإنكسار قدر من اقدار الله لا مفر منه و كما قالها أحد الناصحين من زعماء الدول للبرهان ( لازم تعترف بالهزيمة و تنسحب فالانسحاب ما عيب ) و ها هو الناصح يسجل في كل يوم إنسحاباً مذلاً و التاريخ لا يكتب بالمنسحبين بل بالذين عادوا و قاتلوا كالرجال.
الكثير من الناس نهبت ممتلكاتهم و تهدمت منازلهم و ضاعت مدخراتهم في دروب النزوح و اللجوء و مع ذلك عادوا لأنهم أدركوا بأن الهروب لن يعيد لهم ما فقدوه، لذا يجب علينا جميعاً أن نُسقط مقولة ساديو ماني في كل تفاصيل حياتنا، يجب أن نعود و نقاتل الظلم و الكسل و الوهن و المرض، يجب أن ننفض غبار الحزن و نخلع ثياب الإستسلام و نواجه التحديات بوعي و ثبات و قوة.
مقولة ساديو ماني هي عقيدة، هي ثقة في الله و توكل على الله و إيمان مطلق بأن النصر بيد الله و أن النصر صبر ساعة و أن الله ناصرنا و لا ناصر لهم، كل هذه القيم كانت خلف إنتصار ساديو ماني و رفاقه و هي ذاتها التي وقفت في أحلك الظروف خلف صمود الجيش السوداني و قواته المساندة و المشتركة و المستنفرين فالله سبحانه و تعالى لا يحب المؤمن الضعيف و لا ينصر المتقاعسين.
عودوا إلى دياركم فالمعركة لم تنتهي و العدو الحقيقي ليس ذاك الخائن و المرتزق الذي يوجه السلاح نحونا، بل هو تلك النفس التي تقيدنا و تُقنعنا بالإنسحاب و تُزين لنا الهزيمة بأسم القدر و الواقع.. عودوا.. و قاتلوا كالرجال.
نزار العقيلي
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/19 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة دعارة مقننة .. عيادة علاج طبيعى متكاملة ومرخصة تمارس فيها الرزيلة2026/01/19 ???? التسجيل المسرب بين الجاكومي ونور الدائم2026/01/18 معسكر العفاض هل يتحول لمشروع تدويل جديد بقيادة فولكر؟2026/01/18 الشياطين في خدمة جنجويد إعلام فقدو الشغف2026/01/18 نور الدائم نموذج حقيقي للدناءة والخسة2026/01/18 الأستاذ أحمد كمال الدين فى رحاب الله2026/01/17شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات فاصل إقتصاد جيوسياسي ذهبي 2026/01/17الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: سادیو مانی یجب أن
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.
اقرأ المزيد..