انعقدت الجلسة العلمية الثانية لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين، التي تأتي ضمن المحور الأول، بعنوان: "المهن في الزمان النبوي الشريف: إحصاؤها، وآدابها، وأخلاقها، وفقهها"، وذلك برئاسة سماحة الشيخ زيد إبراهيم ـ أمين عام دائرة الإفتاء بالأردن، وتحدث فيها كل من: الأستاذ الدكتور إسماعيل العوفي - المستشار العلمي لوزير الأوقاف العماني، والأستاذ الدكتور عبد المنعم أحمد سلطان - وكيل كلية الحقوق سابقًا بجامعة المنوفية، والشيخ مصطفى يوسف سباهيتش - مفتي بلجراد، وسماحة الدكتور وفيق حجازي - ممثل مفتي لبنان، وسماحة الدكتور عزيز حسينوفيتش - مفتي كرواتيا، وسماحة الشيخ داوود الفلا عبد المجيد - داعية ومؤسس مركز نور الإسلام  نيجيريا، وسماحة الشيخ نصر الدين عمر - وزير الشئون الدينية بدولة إندونيسيا.



وفي مستهل الجلسة رحب الشيخ زيد إبراهيم بالحضور، مؤكدًا  أن العمل قيمةٌ إنسانية سامية، وضرورةٌ حضارية لتحقيق احتياجات الإنسان المادية والمعنوية على حدٍّ سواء، مضيفًا أنه هو الطريق الأقوم لصون الكرامة، وبناء الذات، وترسيخ معنى المسئولية، وهو في الوقت نفسه أداة فاعلة لخدمة المجتمع والإسهام في نهضته واستقراره.

وقد أعرب الدكتور عبدالمنعم أحمد سلطان عن شكره للدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، على اختياره هذا العنوان الذي يمسّ حاجة الناس، مبيّنًا أن المِهنة تعني المهارة والبراعة. وأكّد أن القرآن الكريم قد أكد احترام المِهن، ودعا إلى السعي والعمل، مشيرًا إلى أن المِهن قد ازدهرت وتشكَّلت في القرن الثاني إلى القرن السابع من الهجرة، وأن الإيمان يدفع إلى احتراف المِهن وإتقانها، وأن الإسلام يقرّ العمل ويحثّ عليه.

وفي كلمته، أكَّد الدكتور إسماعيل العوفي، أنَّ الإسلام أقرَّ التحضُّرَ والتمدُّن؛ فالمجتمعاتُ قديمًا تنوَّعت حضاريًّا، فمنها ما كان حضريًّا، ومنها ما كان بدويًّا؛ ولذلك اعتبر الإسلام أنَّ مفهوم الجهاد مفهومٌ واسعٌ، يشمل طلبَ الرزق والسعيَ في الأرض، إضافةً إلى مجاهدة النفس وطلب الحلال.
واختتم كلمته بأثرٍ عن نبيِّ الله إبراهيم عليه السلام، حينما نودي: «يا إبراهيم، طلبُ الرزقِ من عبادتي».


وخلال كلمته، أشاد الشيخ نصر الدين عمر برؤيةِ وزارة الأوقاف المصرية، وحُسنِ اختيارها لعنوان المؤتمر السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مؤكدًا أنَّ العمل يُعَدُّ مسئوليةً اجتماعيةً وواجبًا أخلاقيًّا، وأنَّ التقدُّم يُقاس بما يقوم به الإنسان من جهودٍ وأعمال، وأوضح أنَّ الإسلام يقدِّم المنظومةَ الأخلاقيةَ والبوصلةَ التي تُنظِّم العمل في ظلِّ الذكاء الاصطناعي؛ فالعالمُ اليومَ بحاجةٍ إلى ضبطِ معاييرِ العمل وترسيخِ قيمه المهنية والأخلاقية على مستوى الفرد والمجتمع، وأضاف أنَّ الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون مخالفًا لتعاليم الإسلام، ولا متعدِّيًا على شعائره وشرائعة، كما لا يصلح أن يكون بديلًا عن الضمير الحي، ولا يجوز توظيفه في المجال الديني إلا في إطار ضوابطه الشرعية، ولا يصحُّ أن يكون مصدرًا للفتوى.

وفي كلمته، أعرب الدكتور عزيز حسينوفيتش عن شكره لوزارة الأوقاف على هذا المؤتمر القيِّم، مؤكِّدًا أنَّ المهنةَ خدمةٌ للأمَّة، وأنها تُعَدُّ بذلك ركنًا أصيلًا في إيمان المؤمن. وقد غرس النبيُّ ﷺ معنى المسئولية، إذ قال: «أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس».

وأوضح أنَّ من أهمِّ ما يتعلَّمه المؤمنُ أن يكون عملُه منظَّمًا متقنًا؛ فالأممُ التي تتخلَّف في هذا الباب تتخلَّف في غيره، مشيرًا إلى أنَّ الخدمةَ لا تنقص من قدر الإنسان، بل تُقرِّبه إلى الله عز وجل، وأنَّ القيادةَ قائمةٌ على الخدمة لا على المنصب.
وختم مؤكدًا أنَّ خدمةَ الأمَّة لا تُعَد أمرًا عارضًا ولا زائدًا، بل هي من صميم الإيمان.

وفي كلمته، وجَّه الدكتور وفيق حجازي الشكر والتقدير لوزير الأوقاف، مؤكدًا أنَّ المهنَ تؤدِّي دورًا مهمًّا في تحقيق قوة الاقتصاد وحراك التجارة، كما تُسهم في تحقيق الرخاء والطمأنينة، وهي ميزانُ تفوُّقِ الأمم ونهضتها.


وأشار إلى أنَّ المهن حظيت بعنايةٍ خاصةٍ من النبيِّ ﷺ، فقد عمل بيده الشريفة، وحثَّ أصحابَه على العمل، واختتم كلمته مؤكدًا أنَّ المهنَ والصناعةَ من صميم أسس الحضارات، وأنَّ عصرَ الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى مواكبةٍ رشيدةٍ في الخير وخدمة الإنسانية.

وفي كلمته أكَّد الشيخ داوود الفلا عبد المجيد، أنَّ رسالةَ النبيِّ ﷺ رسالةٌ عامَّةٌ لكلِّ الناس، صالحةٌ لكلِّ زمانٍ ومكان، وعبرَ الأزمنةِ والعصور. وأشار إلى أنه في عهد النبيِّ ﷺ كان لكلِّ صحابيٍّ عملٌ خاصٌّ به اشتهر به، وكان يمارسه حتى عُرف به بين الصحابة، وبيَّن أنَّ الإسلام دعا إلى المعرفة، وحثَّ على تعلُّم كلِّ ما يدفع بعجلة العصر والتكنولوجيا إلى الأمام، كما أمر الرسولُ ﷺ بالعمل والسعي والجدِّ والاجتهاد، ونهى عن أن يترك الإنسانُ نفسَه لسؤال الناس، أُعطُوا أم مُنِعوا.


وأشار إلى أهمية الذكاء الاصطناعي وكيفية التعامل معه بما يتوافق مع قواعد الشرع، مؤكدًا أنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن الإنسان؛ فالإنسان مخلوقٌ مكرَّمٌ من الله تعالى، فضَّله بالعقل والروح والجسد والتفكير، ومن ثمَّ فلا يجوز أن يُقدَّم الذكاءُ الاصطناعي على الإنسان أو يُغني عنه.

وأكَّد الدكتور مصطفى يوسف سباهيتش، أنَّ العملَ الصالحَ هو طريقُ القُربِ إلى الله تبارك وتعالى. وأشار إلى أنَّه حين سُئل النبيُّ ﷺ عن أفضل الكسب قال: «عملُ الرجل بيده»، مبينًا أنَّ مجتمعَ الصحابة رضي الله عنهم كان زاخرًا بالمهن المتعددة، وكانت كلُّ مهنةٍ تحمل معنى ورسالة.


وأوضح أنَّ النبيَّ ﷺ كان راعيًا للغنم، وهي مهنةٌ تُعَدُّ أساسًا لكلِّ عمل؛ إذ تُعلِّم الصبرَ والأمانةَ وتحمل المسئولية، مؤكدًا أنَّ ما فيه ضررٌ فهو محظور، وما فيه نفعٌ فهو مشروع، وبيَّن أنَّ التجارةَ والزراعةَ في عصر النبيِّ ﷺ لم تكونا مجردَ أعمالٍ معاشية، بل مدرسةً تربويةً تعلَّم منها المسلمون الصبرَ والصدقَ والأمانة.


وأشار إلى أننا نعيش اليوم في زمنٍ يتطوَّر كلَّ يوم، وهو ما يستوجب إقامةَ اقتصادٍ يقوم على الرحمة والعدل والصدق والأمانة، واختتم كلمته بالدعاء قائلًا: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلِّغنا رمضان».

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: جامعة المنوفية الذكاء الاصطناعي المؤمن وزير الأوقاف المجلس الاعلي شرعية أحمد سلطان كلية الحقوق الشئون الدينية الهجرة المستشار خدمة المجتمع مفتي لبنان الأعلى للشئون الإسلامية مجاهدة النفس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وزير الشئون الدينية والزراعة المؤتمر السادس المجلس الأعلى للشئون الإسلامي المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إ الدكتور عبد المنعم الجلسة العلمية الثانية الفتوى الشرعية الجلسة العلمية الذکاء الاصطناعی وأشار إلى أن وفی کلمته مؤکد ا أن أن یکون

إقرأ أيضاً:

فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة. 

وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.

تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz

— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026

وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة. 

وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.

أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجية

وأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع. 

ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".

وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.

سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي

وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%. 

وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.

ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO

— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبلية

وترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.

وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.

مقالات مشابهة

  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • منتدى أبوظبي للسلم والأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان يبحثان تعزيز التعاون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي