حوكمة سوق الذهب وإنهاء العشوائية.. ماذا تعني قرارات اللجنة العليا؟ خبير يجيب
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
يرى الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن إنشاء اللجنة العليا للذهب يعكس توجهًا واضحًا لدى الدولة المصرية نحو التعامل مع الذهب باعتباره موردًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن الطاقة أو السياحة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من الانضباط والحوكمة داخل سوق ظل لسنوات طويلة يعاني من العشوائية وتعدد الجهات وتضارب القرارات.
ويشير الشامي إلى أن اللجنة، بتشكيلها الذي يضم كبار المسؤولين في الحكومة والبنك المركزي والجهات الرقابية، تمتلك القدرة الفعلية على رسم سياسات متكاملة تبدأ من الاستخراج ولا تنتهي عند حدود التداول المحلي، بل تمتد إلى التصدير والتنافس الإقليمي والدولي.
حوكمة السوق وتعظيم العائد الاقتصادي
ويؤكد الشامي أن الأثر الإيجابي الأبرز لعمل اللجنة يتمثل في توحيد الرؤية وإحكام السيطرة على سوق الذهب، بما يحد من التداول غير الرسمي ويغلق الباب أمام الممارسات التي كانت تؤدي إلى تشوهات سعرية وفقدان جزء من العائد الحقيقي للدولة. كما أن وجود استراتيجية واضحة لزيادة الاكتشافات وتعظيم القيمة المضافة من شأنه أن يعزز احتياطي مصر من الذهب، وهو ما ينعكس مباشرة على قوة الاقتصاد الكلي، ويدعم الثقة في الجنيه المصري، خاصة في أوقات التقلبات العالمية.
هل تنخفض أسعار الذهب في السوق المحلية؟
وعن تأثير إنشاء مصفاة الذهب المصرية على الأسعار، يوضح الدكتور هاني الشامي أن الرأي الشائع حول انخفاض فوري في أسعار الذهب ليس دقيقًا، نظرًا لارتباط السعر المحلي بالسعر العالمي وسعر صرف العملة، إلا أن الأثر الحقيقي سيظهر على المدى المتوسط والطويل. فمع تشغيل المصفاة محليًا، ستتراجع تكاليف التكرير والنقل للخارج، وستزداد كفاءة دورة الإنتاج، وهو ما يسهم في استقرار الأسعار والحد من الارتفاعات غير المبررة التي كانت تنتج عن نقص المعروض أو المضاربات، حتى وإن لم نشهد انخفاضًا حادًا في السعر النهائي للمستهلك.
مصفاة الذهب.. نقلة نوعية في الصناعة الوطنية
ويضيف الشامي أن إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دوليًا يمثل نقلة نوعية في مسار الاقتصاد المصري، لأنه ينهي مرحلة تصدير الخام دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية، ويدخل البلاد في دائرة الدول الصناعية المتخصصة في تكرير وتداول الذهب وفق المعايير العالمية. كما يفتح المشروع الباب أمام تحويل مصر إلى مركز إقليمي يخدم دول الجوار، خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يعني تدفقات نقدية جديدة، وزيادة في الصادرات، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات التعدين والصناعة والخدمات المساندة.
رؤية مستقبلية لقطاع استراتيجي
ويختتم الدكتور هاني الشامي حديثه بالتأكيد على أن مشروع مصفاة الذهب، إلى جانب عمل اللجنة العليا، ليس مجرد مشروع صناعي تقليدي، بل خطوة استراتيجية تعكس تغييرًا في طريقة تفكير الدولة تجاه مواردها الطبيعية. ويشدد على أن نجاح هذه التجربة مرهون بسرعة التنفيذ، والالتزام بالمعايير الدولية، والشراكة الجادة مع القطاع الخاص، معتبرًا أن الذهب قد يتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في مصر، إذا ما أُحسن استغلاله وإدارته ضمن رؤية شاملة وطويلة الأجل.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الذهب الطاقة السياحة البنك المركزي الاقتصاد
إقرأ أيضاً:
الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين بأشد العبارات الهجوم الذي نفذته ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران واستهدف سفينة النفط (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية أثناء إبحارها في البحر الأحمر، محذرتين من التداعيات الخطيرة لهذه الهجمات على أمن الملاحة الدولية واستقرار حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف السفينة يمثل "تهديدًا جسيمًا لسلامة وأمن الملاحة الدولية"، ووصفت الهجوم بأنه تصعيد خطير يستهدف تقويض أمن واستقرار أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه حركة السفن في البحر الأحمر.
ودعت أبوظبي المجتمع الدولي إلى ضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 بشأن اليمن، والقرار 2722 الخاص بحماية حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق تكفله قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وجددت الإمارات تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكدة دعمها لكل ما من شأنه الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها وحماية مصالحها الحيوية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة.
وفي السياق ذاته، أدانت وزارة الخارجية البحرينية الهجوم الحوثي، معتبرة أنه يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ويهدد بصورة مباشرة أمن الملاحة البحرية وسلامة حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
وأكدت المنامة تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ومصالحها، داعية المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات رادعة بحق المسؤولين عن هذه الهجمات بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
كما شددت البحرين على أهمية حماية الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وسائر الممرات المائية الاستراتيجية، مؤكدة ضرورة محاسبة الجهات التي تستهدف السفن التجارية وتهدد أمن التجارة العالمية.
وتأتي الإدانتان الإماراتية والبحرينية في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من انعكاسات الهجمات الحوثية على حركة الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية، وسط تحذيرات من أن استمرار استهداف السفن التجارية وناقلات النفط قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة.