(جيسوس بين الإنجاز والإرهاق)
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
أعاد المشهد الأخير في المنافسات المحلية فتح النقاش مجددًا حول المدرب البرتغالي جيسوس، وهو نقاش قديم يتجدد كلما غادر هذا المدرب فريقًا، أو دخل تجربة جديدة. جيسوس مدرب مثير للجدل، لا يمر مرور الكرام؛ إما أن يحقق إنجازًا سريعًا، أو يترك خلفه فريقًا مُنهكًا فنيًا ونفسيًا، ثم يرحل بشرط جزائي، ويتجه لتجربة أخرى، وكأن المسألة دورة مغلقة لا تتغير.
الهلال في مواجهته الأخيرة أمام نيوم، وقبلها مع النصر قدّم درسًا قاسيًا لجيسوس، رغم النقص العناصري، ليس فقط داخل الملعب، بل في فلسفة العمل ككل، الهلال لم ينتصر؛ لأنه يملك أسماء أكبر فحسب، بل لأنه يملك منظومة متكاملة تجعل أي مدرب ينجح، مهما اختلف اسمه أو مدرسته. هذا هو الفارق الحقيقي: الهلال لا يُبنى على مدرب، بل المدرب هو جزء من بناء متكامل؛ إداريًا وفنيًا وذهنيًا.
جيسوس، على الجانب الآخر، يعاني من إشكالية واضحة في التنويع التكتيكي. أسلوبه مكشوف، وخططه غالبًا ما تُقرأ بسهولة ،عندما تُواجه بفريق منظم يعرف كيف يغلق المساحات ويستثمر أخطاء الخصم. هذا ما جعله مدربًا “حاسمًا” لكن غير مستدام؛ إذ إن نجاحه مرهون بظروف مثالية، وعند أول اهتزاز تبدأ المشكلات بالظهور.
وضعه مع النصر حاليًا يبدو”على كف عفريت”. النصر فريق كبير، جماهيري وطموح، لكنه لا يزال يبحث عن الاستقرار الفني الحقيقي. ولن يصبح النصر مثل الهلال بمجرد تغيير مدرب، أو تحقيق بطولة عابرة، فالفارق أعمق من ذلك، الهلال نجح مع معظم مدربيه لأن البيئة جاهزة للنجاح، بينما بقية الأندية ما زالت في طور البحث عن هذه المنظومة.
الجميل في المشهد الكروي الحالي هو بقاء المنافسة مفتوحة بين عدة فرق: الهلال، والنصر، والأهلي، القادسية، والتعاون. والأخير يستحق الإشادة، إذ يقدّم صورة مشرّفة رغم قلة الدعم مقارنة بفرق”الصندوق”. التعاون يقارع الكبار بإمكانات محدودة، ويثير سؤالًا مشروعًا: كيف سيكون حاله لو حظي بداعم قوي، أو رعاية بحجم أرامكو؟
كما أن الأمل يبقى قائمًا بعودة الشباب إلى واجهة المنافسة. الفريق قدّم مستوى كبيرًا أمام النصر، وخسر اللقاء بعد طرد لاعبه في الربع الأخير، وسط جدل تحكيمي لا يمكن تجاهله. كان هناك خطأ مماثل على لاعب من النصر، لكن البطاقة الحمراء غابت، وهو ما يفتح باب التساؤل حول العدالة التحكيمية، دون اتهام مباشر، بل من باب توضيح المسيرة وتصحيحها.
في النهاية، النصر عاد إلى أجواء الانتصارات، وهذا أمر إيجابي للمنافسة، لكن النجاح الحقيقي لا يُقاس بلحظة، بل باستدامة العمل. الهلال فهم هذه القاعدة مبكرًا، ولهذا ينجح، بينما سيبقى الآخرون في سباق مع الزمن؛ حتى يدركوا أن المدرب وحده لا يصنع مجدًا.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: عبدالمحسن الجحلان
إقرأ أيضاً:
محمد بركات: مشاركة الأهلي في إفريقيا ستزيد المشاهدة.. ورحيل تريزيجيه قرار مناسب للطرفين
أكد محمد بركات، نجم الكرة المصرية السابق، أن النادي الأهلي لم يتقدم بطلب للمشاركة في بطولة دوري أبطال إفريقيا بعد احتلاله المركز الثالث في جدول الدوري، مشيرًا إلى أن المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، هو من تقدم بهذا الطلب.
وقال بركات، خلال استضافته في برنامج «يا مساء الأنوار» الذي يقدمه الإعلامي مدحت شلبي عبر فضائية «MBC مصر 2»: «رئيس الاتحاد الإفريقي في المؤتمر الأخير لم يعلن القرار النهائي بشأن زيادة عدد الأندية المشاركة، وأكد أن الأمر لا يزال قيد الدراسة، وسيتم الإعلان عن القرار يوم الأحد المقبل».
وأضاف: «لا شك أن مشاركة النادي الأهلي في بطولة إفريقيا ستزيد من المشاهدة، والجميع يعرف قيمة النادي الأهلي».
وتحدث بركات عن موقف الزمالك الهجومي، قائلًا: «الزمالك يمتلك ناصر منسي وعدي الدباغ، والثنائي قدم مستويات جيدة في الموسم الماضي، بينما يشارك عمرو ناصر وأحمد شريف على فترات، ولا أعلم موقف سيف الدين الجزيري في حال استمراره، لكن أرى أن الزمالك لن يواجه أزمة في الخط الهجومي».
وتابع: «رحيل حسام عبد المجيد مؤثر بكل تأكيد، لكن الأسماء الموجودة قادرة على المنافسة، بجانب استمرار خوان بيزيرا صاحب القدرات العالية، وأرى أن سيف الجزيري لاعب مميز ويستطيع تسجيل الأهداف من أنصاف الفرص، ويجب على مسؤولي النادي الجلوس معه وحل أزماته، لأنه إذا عاد إلى مستواه سيكون إضافة فنية كبيرة للفريق».
وأوضح: «كان من مميزات الزمالك الموسم الماضي أن سيف الجزيري تألق في فترة، وناصر منسي تألق في فترة أخرى، بجانب استمرار عدي الدباغ في تقديم مستويات مميزة لفترة طويلة».
وأشار بركات إلى أن الزمالك يحتاج إلى فترة إعداد كافية، قائلًا: «الفريق يحتاج إلى 5 أسابيع على الأقل من أجل التجهيز للبطولات، لكن هذا الوقت لن يكون متاحًا بسبب اقتراب موعد انطلاق الموسم».
وعن رحيل محمود حسن تريزيجيه عن الأهلي، قال بركات: «رحيله قرار مناسب للأهلي واللاعب، فهو لاعب مجتهد ومهذب، وكان الأفضل في الموسم الماضي من حيث الأداء والأرقام، لكنه واجه ضغوطًا كبيرة منذ انضمامه بسبب الحديث المستمر عن قيمة عقده وراتبه، لذلك أرى أن القرار كان سليمًا».
اقرأ أيضًا:
جمال حمزة: مدرب الزمالك الجديد في ورطة.. والضغوطات أثرت على زيزو
جمال حمزة: مدرب الزمالك الجديد في ورطة.. والضغوطات أثرت على زيزو
مدرب المغرب الفاسي: بن جديدة يشبه كريم بنزيما وسيكون صفقة قوية لـ الأهلي.. والتدريب في مصر حلم يسعدني