تسعير الكربون في المطبخ الأوروبي.. كيف يمكن لضريبة اللحوم خفض الانبعاثات وما أثرها على الاسرة؟
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
قدم علماء "الخطوة الأولى" لمعالجة الانبعاثات المرتبطة باللحوم من دون التسبب في ارتفاع حاد لأسعار الغذاء.
تتزايد الدعوات لفرض ضريبة على اللحوم، مع تراكم الأدلة على أن أنماطنا الغذائية الكثيفة الانبعاثات تُسخّن الكوكب.
الأغذية والزراعة تسهم بثلث انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، ولا يسبقها سوى حرق الوقود الأحفوري.
يُشار عادةً إلى اللحوم، ولا سيما اللحوم البقرية ولحوم الضأن، بوصفها من أكبر مسببات الضرر البيئي. ووفق "CO2 Everything"، فإن حصة واحدة مقدارها 100 غرام من لحم البقر تعادل قيادة 78.7 كيلومتر وتطلق 15.5 كيلوغرام مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
ومع ذلك، لم يُظهر الاتحاد الأوروبي خطة ملموسة لفرض ضريبة على اللحوم أو لتشجيع الدول الأعضاء على التحول إلى نظام غذائي يغلب عليه الاعتماد على النباتات، وهي خطوة قد تخفّض انبعاثات القطاع الزراعي بنسبة 15 في المئة.
كيف يمكن أن تبدو ضريبة على اللحوم؟تحلّل دراسة جديدة صادرة عن معهد بوتسدام لأبحاث المناخ (PIK) البصمة البيئية للأنماط الغذائية وخيارات السياسات القادرة على الحدّ من آثارها.
تقول "Charlotte Plinke"، الباحثة في معهد PIK ومؤلفة الدراسة: "من منظور اقتصادي، ينبغي إضافة التكاليف البيئية المرتبطة بالإنتاج إلى السعر".
وتضيف: "وهذا يعني أنه كلما زادت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ارتفع السعر".
غير أن "Plinke" ترى أن تطبيق مثل هذا النظام على "التنوع الهائل" من الأغذية التي يستهلكها الأوروبيون سيكون "معقدا جدا" وغير عملي على المدى القصير.
وبناءً على ذلك، يجادل الباحثون بأن أبسط خيار هو استهداف ضريبة القيمة المضافة على منتجات اللحوم. فالطعام المُشترى من المتاجر الكبرى يخضع غالبا لسعر مُخفض مقارنة بالطعام المُباع في المطاعم والمقاهي (على الرغم من وجود بعض الاستثناءات).
Related "نافذة المناخ تضيق".. تعهدات غرس الأشجار في بريطانيا والاتحاد الأوروبي تصطدم بالواقغدراسة: "تحيز نفسي" لدى الأوروبيين تجاه تغير المناخ يهدد بإبطاء التقدمفعلى سبيل المثال، في ألمانيا تُفرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة سبعة في المئة على الأغذية من المتاجر بدلا من 19 في المئة، ما يسهم في إبقاء الأسعار منخفضة. وفي 2023، طبّقت 22 من أصل 27 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي أيضا معدلا مخفضا على مشتريات اللحوم.
ووجد الباحثون أن إخضاع اللحوم لمعدل ضريبة القيمة المضافة القياسي قد يقلل الضرر البيئي الناجم عن استهلاك الغذاء بنسبة تتراوح بين 3.48 و5.7 في المئة، بحسب فئة الضرر.
ويُرجَّح أن يعود ذلك إلى انخفاض المبيعات، ما قد يدفع المستهلكين إلى شراء مزيد من الفواكه والخضروات. ووجدت دراسة في 2025 من جامعة كلية لندن الجامعية أن تطبيق معدل ضريبة القيمة المضافة الكامل على منتجات اللحوم والألبان من شأنه أن يقلل استهلاك كلا الفئتين بحصة واحدة أسبوعيا لكل منهما في دول الاتحاد الأوروبي. وفي المملكة المتحدة، يتضاعف هذا الانخفاض إلى حصتين من كل مجموعة غذائية أسبوعيا.
كم ستكلّف ضريبة على اللحوم؟إلغاء معدل ضريبة القيمة المضافة المخفض على اللحوم سيرفع متوسط الإنفاق السنوي على الغذاء لدى الأسر في الاتحاد الأوروبي بنحو 109 يورو. غير أن الباحثين يقولون إن هذا يمكن تعويضه بإيرادات ضريبية إضافية قدرها 83 يورو لكل أسرة، ويمكن نظريا استخدام هذه العائدات لتمويل تعويض اجتماعي عبر دفعة لكل فرد.
وهذا يعني أن هذه السياسة لن تزيد صافي التكاليف السنوية إلا إلى 26 يورو لكل أسرة.
ثم حسب الباحثون سيناريو تحدد فيه الدولة فارقا سعريا ثابتا يستند إلى مستوى انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بكل منتَج. وتوقعوا أن زيادة عامة في السعر بنحو 52 يورو لكل طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون ستساعد على تجنب كمية الانبعاثات المرتبطة بالغذاء نفسها التي يحققها إلغاء التخفيض في معدل ضريبة القيمة المضافة على اللحوم.
ويقول "Michael Sureth"، مؤلف الدراسة: "إن مثل هذه الإشارة السعرية الشاملة ستقلل الآثار البيئية الأخرى، بما يتجاوز الغازات الدفيئة، حتى بمقدار أكبر قليلا من الإشارة السعرية الانتقائية عبر ضريبة القيمة المضافة على اللحوم".
ومع مرور الوقت، يمكن زيادة هذا الفارق السعري ليأخذ في الحسبان آثارا أخرى مرتبطة بالمناخ والتنوع الحيوي لمنتجات اللحوم، بما يوفر في النهاية موارد مالية لمعالجة هذه المشاكل.
ويضيف "Sureth" أن تعويضا اجتماعيا قويا قد يسمح بانخفاض صافي التكاليف، بحيث لا تتضرر الأسرة المتوسطة في الاتحاد الأوروبي سوى بـ12 يورو سنويا.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند أسعار اللحوم أوروبا تغير المناخ إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب سوريا الصحة قسد قوات سوريا الديمقراطية إسبانيا أحمد الشرع بحث علمي ضریبة القیمة المضافة الاتحاد الأوروبی الغازات الدفیئة فی المئة
إقرأ أيضاً:
يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
كشفت شبكة يورونيوز الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية.
وأوضحت الشبكة أنه من المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي إمكانية الدخول في محادثات مباشرة بين الجانبين خلال اجتماعهم المقرر عقده يومي 18 و19 يونيو المقبلين ، إلا أن المسودة الأخيرة لنتائج القمة تشير إلى أن تعيين مبعوث خاص لا يزال بعيد المنال.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي استعداده لتعزيز دوره في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، شريطة أن تُظهر موسكو التزامًا جادًا بالمفاوضات وتُرسخ وقفًا غير مشروط لإطلاق النار، وذلك وفقًا لمسودة النتائج التي أُعدت قبل قمة القادة الحاسمة في منتصف يونيو.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها النتائج عن تبني الاتحاد نهجًا عمليًا في عملية السلام، التي قادتها الولايات المتحدة حتى الآن والتي تشهد جمودًا حاليًا.
ولا تتضمن الصياغة الأولية، القابلة للتعديل، تأييدًا صريحًا لتعيين مبعوث خاص، كما طالبت بعض الدول الأعضاء .. وقد تخضع هذه الإشارات لمزيد من التغييرات قبل انعقاد القمة.
وجاء في مسودة بيان اطلعت عليها يورونيوز: "يدعم المجلس الأوروبي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، ويؤكد استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز مشاركته في مفاوضات السلام".
ويحث المجلس الأوروبي روسيا على الموافقة على وقف إطلاق نار كامل وفوري وغير مشروط، والانخراط في مفاوضات جادة نحو سلام عادل ودائم.
وتُستخدم هذه الوثيقة كأساس عمل للمحادثات التي يجريها قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ، كما تدين مسودة البيان بشدة الهجمات الروسية، والتهديدات الصريحة ضد المواطنين الأجانب والدبلوماسيين والمنظمات الدولية التي تتخذ من كييف مقرًا لها.
وأدت سلسلة التطورات التصعيدية إلى تغيير مسار النقاش حول ما إذا كان ينبغي على الاتحاد الأوروبي كسر عزلته الدبلوماسية وبدء محادثات مباشرة مع روسيا.
واكتسبت القضية زخمًا في أوائل الشهر الماضي بعد أن دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المحبط من تركيز البيت الأبيض على الشرق الأوسط، الأوروبيين إلى تعيين ممثل مشترك وإحياء المفاوضات.
ومن بين الأسماء التي طُرحت بشكل غير رسمي لهذا المنصب المحفوف بالمخاطر، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي.
وكان كوستا، الذي سيرأس القمة، من أوائل القادة الذين أعلنوا تأييدهم للمحادثات المباشرة، شريطة أن تكون الظروف مواتية.
ومع ذلك، لا تزال الانقسامات بين العواصم راسخة، كما يتضح من صياغة مسودة الاستنتاجات.. إذ ترى ألمانيا وبولندا ودول الشمال ودول البلطيق أن مطالب الكرملين المتشددة ستجعل أي محاولة للتواصل عديمة الجدوى.
وفي الأسبوع الماضي، صرحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن الاتحاد الأوروبي "لن" يكون وسيطًا محايدًا بين أوكرانيا وروسيا.
وصرحت بعد استضافتها اجتماعًا غير رسمي لوزراء الخارجية في قبرص قائلة :" لا يمكننا التزام الحياد والتعامل معهم على قدم المساواة، لأننا كنا بوضوح إلى جانب أوكرانيا."
وبدلًا من ذلك، أكدت على ضرورة أن تسعى الدول الأعضاء للاتفاق على مجموعة مشتركة من التنازلات والشروط التي يتعين على روسيا الوفاء بها على طاولة المفاوضات.
وأضافت كالاس: "يجب أن تكون جميع جهودنا مكملة لجهود الولايات المتحدة.. وقد كان الوزراء واضحين جدًا في هذا الشأن.. نحن لا نتدخل بدلًا من الولايات المتحدة، بل نتناول القضايا التي لم تُناقش في هذه المحادثات".
ومن المتوقع أن يتحدث زيلينسكي مع قادة الدول الـ 27 في قمة يونيو، على الرغم من أنه لم يُؤكد بعد ما إذا كان سيجري اللقاء حضوريًا أم عن بُعد.