مجسّم المسجد الأقصى في طرابزون.. رسالة تضامن تركية مع القضية الفلسطينية
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
تستعد مدينة طرابزون الواقعة شمالي تركيا للانتهاء من مجسّم مصغّر للمسجد الأقصى، في خطوة تهدف إلى إبقاء البعد الروحي والرمزي للقدس حاضرا في الوعي العام التركي، وإيصال رسالة تضامنية واضحة مع القضية الفلسطينية.
هذا المشروع أعدّته "جمعية طرابزون لأُخُوّة القدس"، التي قدمته لرئيس بلدية طرابزون أحمد متين كنج، الذي قدّم دعمًا كاملاً لتنفيذه، وفق وكالة الأناضول.
وقد أقامت بلدية طرابزون مجسّم المسجد الأقصى في محيط مسجد ومجمع "حنيفة خاتون" التابع لقضاء "أورتاحصار"، ومن المقرر أن يُفتتح رسميا ويُعرض للجمهور خلال نحو شهرين.
صمّم المجسّم المهندس حسين أوزتورك، وهو بحجم يوازي ربع الحجم الحقيقي للمسجد الأقصى، حيث يغطي مساحة تقارب 200 متر مربع بجوار مسجد "حنيفة خاتون".
جدران وأرضيات المجسّم مبنية من الحجارة الطبيعية، في حين صُنعت أجزاؤه الأخرى بواسطة تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومواد بلاستيكية صلبة مقاومة للعوامل الجوية.
ويتكوّن المجسّم من 70 قطعة تم انتقاؤها بعناية من بين أكثر من 300 معلم داخل الحرم المقدسي، منها قبة الصخرة والمسجد القبلي، بالإضافة إلى الأبواب والساحات والعناصر المعمارية التي تشكّل الهوية المعمارية والتاريخية للمكان.
كما قام رسّامون وحرفيو خزف بتلوين الأجزاء البلاستيكية يدويًا، في خطوة تهدف إلى ضمان تطابقها البصري بدقة مع الأصل.
وقال رئيس بلدية طرابزون أحمد متين كنج، إن المسجد الأقصى "ليس مجرد مبنى، بل هو رمز روحي عميق للمسلمين". وأوضح أن مشروع المجسّم وصل إلى مراحله النهائية، مع توقع افتتاحه وعرضه للجمهور خلال نحو شهرين.
إعلانوأضاف كنج أن الهدف من المشروع يتجاوز الجانب الفني، مشيرًا إلى أن الرسالة الأساسية تكمن في توجيه إدانات قوية للمجازر وأعمال القتل التي يتعرض لها الأبرياء في فلسطين.
وتابع: "نعلم أن المسجد الأقصى يعيش حزنًا عميقًا، وبهذا المجسّم جسّدنا الأقصى بكل معالمه المقدسة، لنُبقي قضيته حيّة في القلوب".
وشدّد كنج على أن المشروع يحمل بعدًا معنويًّا واضحًا، قائلاً إن بلدية طرابزون وأهالي المدينة يعبرون من خلال هذا العمل عن رفضهم لاستخدام العنف الإسرائيلي ضد الأطفال والنساء والمدنيين، وعن تضامنهم الكامل مع القدس وأهلها.
أما رئيس "جمعية طرابزون لأُخُوّة القدس" إبراهيم قره، فقال إن الهدف الأساسي من المشروع هو "تعريف الناس بالقدس ومعالمها، وخاصة الأجيال الشابة التي قد لا تتاح لها فرصة زيارة المكان".
وأضاف أن الجمعية أعدّت المشروع وقدّمته إلى البلدية التي دعمت المشروع وبدأت في تنفيذه.
من جانبه، قال رئيس البلدية: "كما استعادت آيا صوفيا حريتها وعادت إلى هويتها الأصلية، نأمل أن يحين اليوم الذي تتحرر فيه القدس والمسجد الأقصى في الأرض المقدسة، ويسود السلام والأُخُوّة كما كان الحال لقرون طويلة".
المهندس حسين أوزتورك، مصمم المشروع، قال بدوره إن العمل أُنجز بعناية فائقة، مع مراعاة الظروف المناخية في المنطقة، واستخدام حجارة مماثلة قدر الإمكان لحجارة المسجد الأقصى الأصلية.
وأشار إلى أن الحرم القدسي تبلغ مساحته الحقيقية نحو 144 دونمًا، وحاول الفريق تمثيله بدقة عالية من خلال مقياس 1/25، مع اختيار أبرز 70 عنصرًا داخل المسجد لعرضها في المجسّم.
ومن المتوقع أن يتحوّل مجسّم المسجد الأقصى، بعد افتتاحه، إلى محطة ثقافية وروحية بارزة في طرابزون، تجمع بين الفن والذاكرة التاريخية والرسالة العالمية، حيث يبقى المسجد الأقصى حاضرًا رمزًا دينيًّا وإنسانيًّا يتجاوز الحدود الجغرافية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المسجد الأقصى فی المجس م
إقرأ أيضاً:
القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
قال معروف الرفاعي المتحدث باسم محافظة القدس المحتلة، إنّ عدد مقتحمي المسجد الأقصى في ختام الاقتحامات المسائية بلغ 4248 مستوطناً، يتقدمهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست عميت هليفي من حزب الليكود، ونائب رئيس الكنيست الإسرائيلي.
وأضاف أن هؤلاء أدوا طقوساً تلمودية وصلوات جماعية وسجوداً ملحمياً، ورفعوا أعلام دولة الاحتلال داخل ساحات المسجد الأقصى، كما أدخلوا أداة «التيفلين» التي لا يرتديها المتدين اليهودي إلا داخل الكنيس ومع الملابس البيضاء أثناء أداء الصلاة.
وتابع في مداخلة مع الإعلامية رغدة أبو ليلة، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنّ الخطورة تكمن في أن هذه الاقتحامات أصبحت، بحسب وصفه، برعاية رسمية من حكومة بنيامين نتنياهو، التي توفر الغطاء والتسهيلات للمستوطنين.
وأشار، إلى أن شرطة الاحتلال حولت البلدة القديمة في القدس إلى ثكنة عسكرية، عبر نشر مئات من عناصر الشرطة والجيش والمخابرات، وإغلاق مداخل مدينة القدس والبلدة القديمة، ما أجبر التجار على إغلاق محالهم، بالتزامن مع منع المصلين المسلمين من دخول المسجد الأقصى، إذ سُمح بدايةً لمن تجاوزوا 75 عاماً، ثم لمن تجاوزوا 80 عاماً، قبل منع جميع المصلين وإبلاغهم بأن هذا اليوم مخصص لليهود فقط.
وأضاف معروف الرفاعي أن هذه الإجراءات تعني، وفق تقديره، فرض تقسيم مكاني فعلي للمسجد الأقصى، مؤكداً أن الجمعيات الاستيطانية لا تكتفي بالتقسيم المكاني، بل تسعى إلى تحويل المسجد الأقصى إلى كنيس.
ولفت إلى أن عضو الكنيست عميت هليفي، الذي شارك في اقتحامات اليوم، سبق أن قدم قبل نحو عام ونصف مشروع قرار إلى الكنيست يقضي بأن يقتصر استخدام المسجد القبلي، وهو مسجد الرجال، على المسلمين، بينما يتناول المشروع بقية مساحة المسجد الأقصى، قبل أن ينقطع التسجيل.