لم تعد البيوت المدمرة في قطاع غزة مجرد آثار لحرب متواصلة، بل تحولت إلى خطر داهم يهدد حياة من احتموا بها اضطرارا، مع تصاعد انهيارات المباني المتصدعة وسط أزمة إيواء خانقة وانعدام أي بدائل آمنة.

ويرصد تقرير "أصوات من غزة" مشاهد ميدانية قاسية لحجم الدمار الذي يطغى على شوارع القطاع، إذ تقف مبانٍ مائلة وهياكل خرسانية محطمة وسط الركام، في حين يواصل السكان حياتهم اليومية تحت تهديد انهيارات مفاجئة.

أمام منزله المتضرر، يشرح مُسن فلسطيني كيف أصبح الخوف جزءا من تفاصيل الحياة، مؤكدا أن بيته صُنّف آيلا للسقوط أكثر من مرة، لكن غياب أي مكان بديل أجبره على البقاء، رغم تأثير المنخفضات الجوية في استقرار المبنى وحالته النفسية.

ويبرز في التقرير برج بنك فلسطين بوصفه أحد أخطر المباني المهدَّدة بالانهيار، إذ يظهر هيكله الخرساني مائلا بشكل لافت، في حين يحذر مراسل ميداني من أن أي اهتزاز أو ظروف جوية قاسية قد تتسبب بانهياره في أي لحظة.

ورغم هذا الخطر، فلا تزال الحركة اليومية مستمرة أسفل البرج، إذ تمر السيارات ويقيم نازحون وأصحاب بسطات سوقا شعبيا، وسط مخاوف متزايدة من تحوُّل أي انهيار جزئي إلى مأساة جماعية في منطقة مكتظة.

معاناة نازحين

نازحون تحدثوا عن خشيتهم المرور في الشوارع المحاذية للأبراج المتصدعة، مؤكدين أنهم أصبحوا يسلكون طرقا أطول لتجنب الخطر، في وقت تزداد فيه الكثافة السكانية بسبب تقلص المساحات الآمنة.

وتحذر امرأة نازحة من أن أي هزة أرضية أو رياح قوية قد تُسقط هذه المباني فوق المارة، متسائلة عن جدوى الانتظار، ومطالبة الجهات المختصة في القطاع بإزالة الأبراج الآيلة للسقوط قبل وقوع كوارث جديدة.

من هذا المشهد الميداني، ينتقل مراسل الجزيرة في مدينة غزة مؤمن الشرافي إلى توسيع الصورة، مؤكدا أن آلاف النازحين لجؤوا إلى مبانٍ متضررة بعد التدمير الواسع الذي طال مراكز الإيواء خلال الحرب.

إعلان

ويقول الشرافي إن 87 مركزا للإيواء تعرضت للقصف والتدمير، مما دفع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى العيش داخل بيوت متصدعة سبق استهدافها مرات عدة، وأصبحت تشكل خطرا حقيقيا على ساكنيها.

ويقف مراسل الجزيرة على أنقاض مبنى في شارع الرشيد الساحلي غربي مدينة غزة، موضحا أن هذا المكان شهد انهيار جدار على خيمة لعائلة نازحة من جباليا، مما أدى إلى استشهاد 3 من أفرادها بينهم طفلة.

لا مساحات آمنة

وينقل الشرافي عن سكان المنطقة قولهم إنهم لا يجدون أي مساحة آمنة للانتقال إليها، بعد تدمير معظم مراكز الإيواء خصوصا في مدينة غزة، حيث تتكدس العائلات في مناطق محدودة وتحت مبانٍ مهددة بالانهيار.

ويوضح أن عائلات فلسطينية بينها نساء وأطفال تعيش تحت أسقف قد تنهار في أي لحظة، مشيرا إلى أن اشتداد الرياح والمنخفضات الجوية يزيد من الأخطار، بسبب انعدام الإمكانات للتعامل مع هذا الخطر.

وبحسب الشرافي، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع، في حين يعيش السكان ضمن مساحة لا تتجاوز 36%، مع كثافة سكانية تصل إلى 62 ألف نسمة في الكيلومتر المربع.

وتعكس هذه الأرقام -وفق مراسل الجزيرة- حجم الأزمة الإنسانية، في وقت تشير فيه بيانات رسمية إلى انهيار أكثر من 50 منزلا ومبنى منذ بدء فصل الشتاء، مما أدى إلى استشهاد 24 فلسطينيا.

ولا تتوقف المعاناة عند انهيارات المباني، إذ يؤكد الشرافي أن البرد القارس تسبب أيضا في وفاة 9 أطفال منذ بداية الشتاء، آخرهم الطفلة شذى أبو جراد التي لم يتجاوز عمرها 3 أشهر.

آليات خارج الخدمة

وفي المحافظة الوسطى، ينقل مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة صورة موازية للأزمة، متحدثا من كراج بلدية دير البلح، حيث تحاول الطواقم إصلاح آليات متهالكة دمر القصف الإسرائيلي معظمها أو أخرجها من الخدمة.

ويوضح أبو عمرة أن البلدية فقدت جزءا كبيرا من آلياتها الثقيلة خلال عامي الحرب، مما دفع العاملين إلى تفكيك معدات معطلة لاستخدام قطع غيارها، في محاولة محدودة لتقديم الحد الأدنى من الخدمات.

ويشير إلى أن انهيار منزل في مخيم المغازي قبل أسبوعين أدى إلى استشهاد مواطنين، مؤكدا أن البلديات والدفاع المدني يواجهون عجزا كبيرا في الاستجابة السريعة بسبب نقص الآليات والوقود.

ويؤكد مراسل الجزيرة أن الاحتلال يمنع إدخال المعدات الثقيلة منذ نحو عامين، مما فاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع تتابع المنخفضات الجوية وتزايد أعداد العائلات التي تعيش في منازل آيلة للسقوط.

ومع استمرار هذا الواقع، تتصاعد مناشدات البلديات والدفاع المدني لتوفير آليات متخصصة ووقود كافٍ، محذرة من أن استمرار العجز الحالي يجعل الموت تحت الأسقف المتصدعة خطرا يوميا يلاحق سكان غزة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مراسل الجزیرة

إقرأ أيضاً:

الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال

أكد الفنان صبري عبد المنعم أنه حزين على رحيل الفنانة سهام جلال، موضحًا أنه شاركها العمل في مسلسل هانم بنت باشا إلى جانب الفنانة حنان ترك وعدد من النجوم الآخرين.

من صعيدي في الجامعة الأمريكية لحدائق الشيطان.. محطات في مسيرة سهام جلال أمير كرارة يدافع عن نفسه: سهام جلال كانت تراسله على رقم خاطئ

وأضاف عبد المنعم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج :" قلبك مع جمال شعبان" تقديم الدكتور جمال شعبان العميد السابق لمعهد القلب القومي، أنه عمل مع الفنانة سهام جلال، وكانت تجسد دور ابنته في المسلسل، مؤكدًا أنها كانت فنانة متميزة وتؤدي المطلوب منها بإتقان.

وأوضح أنه لم يرَ منها إلا كل خير، وأنه كان على تواصل هاتفي معها ويتابع أحوالها ويعلم ما كانت تعانيه، إلا أن مرضه خلال الفترة الأخيرة أدى إلى انقطاع التواصل بينهما.

ولفت إلى أن الراحلة انتقلت إلى رحمة الله وهي في مكان أفضل، مشيرًا إلى أنها عانت قبل وفاتها من بعض المشكلات، وكانت تبحث عن فرصة عمل، كما كانت تنشط عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي وتنشر مقاطع فيديو على تطبيق «تيك توك».

الموت راحة للإنسان

وأشار إلى أن الموت راحة للإنسان من معاناته، وأن سهام جلال ارتاحت مما كانت تعانيه، مؤكدًا أن ما مرت به أصابه بحزن شديد، خاصة مع تعرضها لأمراض ومشكلات صحية لم يكن يتوقعها.

سيطرت حالة من الحزن على الوسط الفني ورواد مواقع التواصل الاجتماعي عقب الإعلان عن وفاة الفنانة سهام جلال، حيث تصدر اسمها محركات البحث خلال الساعات الماضية، خاصة بعد تداول آخر رسالة كتبتها قبل دخولها غرفة العمليات، والتي تحولت إلى كلمات مؤثرة أثارت تعاطف محبيها وزملائها.

وكانت سهام جلال قد نشرت عبر خاصية "الستوري" عبر حساباتها الرسمية، رسالة قصيرة طلبت خلالها الدعاء لها قبل إجراء عملية جراحية، إذ كتبت: "اللهم أنزل شفاءك لمن مسه الضر، اللهم اشفِ وعافِ كل مريض يتألم.. أنا داخلة أعمل عملية دلوقتي، أسألكم الدعاء"، وبعد ساعات قليلة من نشر تلك الكلمات، جاء خبر وفاتها ليترك صدمة كبيرة لدى جمهورها.

وأعلن الفنان تامر عبد المنعم نبأ الوفاة عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، حيث نعى الفنانة الراحلة بكلمات مؤثرة، معبرًا عن حزنه لرحيلها، ومقدمًا التعازي لأسرتها ومحبيها.

وخلال مسيرتها الفنية، استطاعت سهام جلال أن تترك بصمة مميزة من خلال مشاركتها في عدد من الأعمال السينمائية والدرامية التي حققت انتشارًا واسعًا، وكانت بدايتها في عالم الأضواء من خلال الإعلانات التجارية قبل أن تتجه إلى التمثيل، لتشارك لاحقًا في فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية الذي شكّل نقطة انطلاق مهمة للعديد من نجوم جيلها.

كما شاركت في أعمال سينمائية أخرى من بينها فيلم ثقافي وحرب إيطاليا، إلى جانب حضورها اللافت في الدراما التلفزيونية، خاصة من خلال مسلسل حدائق الشيطان وعدد من الأعمال التي عززت مكانتها لدى الجمهور.

 

 

مقالات مشابهة

  • الموت يغيب الفنانه سهام جلال
  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • انهيار صبري عبدالمنعم: استيقظت ولم أجد أحدًا بجواري
  • الحكومة تكشف حصيلة المباني الآيلة للسقوط: 50 ألف بناية و28 ألفاً خضعت للخبرة التقنية
  • مراسل «القاهرة الإخبارية»: لبنان يسعى لتثبيت وقف إطلاق النار في مفاوضات الجولة الرابعة
  • دون تسجيل إصابات.. انهيار منزل مبنى بالطوب اللبن بقرية طوخ بقنا
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • الرئيس الأوكراني يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا
  • بعد إصابة طفلين.. النيابة الإدارية تُحقق في واقعة انهيار جزئي لعقار بمطوبس