ارتفاع المعنويات الاقتصادية في ألمانيا لأعلى مستوى في ٤ سنوات رغم رسوم ترامب الجمركية
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
قفزت الثقة الاقتصادية في ألمانيا إلى أعلى مستوى في أربعة أعوام في يناير. تشير بيانات معهد "ZEW" إلى تفاؤل أقوى في قطاعات التصدير، فيما تظل الأسواق حذرة وسط تصاعد مخاطر التجارة.
قفزت الثقة الاقتصادية في ألمانيا إلى أقوى مستوياتها منذ منتصف عام 2021، متجاهلة تهديدات الرسوم الجمركية المتجددة من الولايات المتحدة ومشيرة إلى تفاؤل متزايد بأن عام 2026 قد يمثل نقطة تحول لأكبر اقتصاد في أوروبا.
ارتفع مؤشر ثقة الاقتصاد الصادر عن معهد "ZEW" إلى 59,6 نقطة في يناير، مقارنة بـ 45,8 في ديسمبر ومتجاوزاً توقعات السوق عند 50. وتمثل هذه القراءة أعلى مستوى له منذ يوليو 2021.
وبينما لا تزال قراءة الأوضاع الحالية سلبية بشدة، فقد تحسنت أيضاً إلى -72,7 نقطة، من -81 في الشهر السابق.
قال رئيس "ZEW" أخيم وامباخ: "مؤشر ZEW يرتفع بقوة. قد يشكل عام 2026 نقطة تحول"، مع التحذير من أن الإصلاحات لا تزال ضرورية لضمان نمو مستدام.
وانعكست المعنويات الإيجابية في ألمانيا على منطقة اليورو الأوسع.
بلغ مؤشر ZEW لمنطقة اليورو 40,8 نقطة في يناير، ارتفاعاً من 33,7 في ديسمبر، متجاوزاً توقعات الإجماع وملامساً أعلى مستوى له منذ يوليو 2024. كما أظهرت تقييمات الوضع الراهن علامات تحسن، لتصعد إلى -18,1 من -28,5.
تحسن معنويات الاقتصاد الألماني رغم صدمة الرسوم الجمركيةتقود القطاعات المعتمدة على التصدير تحسن التوقعات؛ فقد ارتفعت أرصدة قطاع الهندسة الميكانيكية والصلب والمعادن بأكثر من 20 نقطة، بينما تحسّن قطاع السيارات بقوة، رغم أن رصيده لا يزال سلبياً قليلاً.
وسجّلت قطاعات الكيماويات والصناعات الدوائية والهندسة الكهربائية مكاسب قوية أيضاً.
وأشار ZEW إلى أن هذه المعنويات الإيجابية تتماشى مع إنتاج صناعي وطلبيات أفضل من المتوقع في نوفمبر 2025، ومع التفاؤل المرتبط باتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي و"ميركوسور"، الذي قد يفتح أسواقاً جديدة أمام المصدّرين الألمان.
ويأتي المسح الذي أعده المعهد يوم الثلاثاء بعد أيام فقط من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جديدة على الصادرات الأوروبية، بما فيها ألمانيا.
هدّد ترامب بفرض تعريفة إضافية بنسبة عشرة في المئة اعتباراً من الأول من فبراير على الواردات من ألمانيا وعدة دول أوروبية أخرى ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يتضمن غرينلاند، على أن ترتفع النسبة مجدداً إلى 25% في يونيو.
إذا ردّ الاتحاد الأوروبي، قد توسّع واشنطن رسومها لتشمل كامل التكتّل. وقد أعدّت بروكسل بالفعل إجراءات مضادة تغطي نحو 93 مليار يورو من الواردات الأمريكية، أي قرابة 28% من إجمالي الواردات الأمريكية في 2024، ويمكنها أيضاً تفعيل أداة مكافحة الإكراه الخاصة بها.
مخاطر رسوم غرينلاند تلوح بقوةبحسب "أوكسفورد إيكونوميكس"، فإن فرض رسوم أمريكية شاملة بنسبة 25% على أوروبا، مقرونة برد مماثل، قد يقتطع نحو واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لكل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو عند ذروة التأثير، مع كون الضربة على منطقة اليورو أطول أمداً.
وتحذّر الشركة من أن خطوة كهذه ستعيد تشكيل التجارة العالمية على نحو جذري، لتجد أوروبا نفسها أمام معدلات فعّالة أعلى من الرسوم الأمريكية مقارنة بالصين أو الهند. وسيهبط نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى نحو 2,6% خلال فترة 2026-2027، دون نطاق 2,8-2,9% المسجّل في السنوات الأخيرة، وهو الأضعف منذ الأزمة المالية العالمية باستثناء عام الجائحة.
والأهم أن أوروبا ستواجه معدلات فعّالة أعلى للرسوم الأمريكية مقارنة بالصين أو الهند، ما يدفع نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 2,6%، وهو الأضعف منذ الأزمة المالية العالمية باستثناء سنة الجائحة.
فون دير لاين: "الاتفاق هو اتفاق" فيما يدافع الاتحاد الأوروبي عن سيادة القطب الشماليخلال كلمتها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم الثلاثاء، قدّمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاضطراب الجيوسياسي الراهن بوصفه لحظة مساءلة للقارة وفرصة لتحوّل استراتيجي.
قالت فون دير لاين: "يمكن ويجب أن تكون الصدمات الجيوسياسية فرصة لأوروبا".
وأضافت: "حان الوقت لاغتنام هذه الفرصة وبناء أوروبا مستقلة جديدة".
وفي معرض تناولها مباشرة تهديد الرسوم الأمريكي، جدّدت فون دير لاين التزام أوروبا بأمن القطب الشمالي واصطفافها الاستراتيجي مع واشنطن.
إلا أنها حذّرت من أن أمن القطب الشمالي "لا يمكن تحقيقه إلا معاً"، ووصفت التصعيد المقترح في الرسوم بين حلفاء قدامى بأنه خطوة غير موفقة.
وقالت: "في السياسة كما في الأعمال، الاتفاق هو اتفاق. عندما يتصافح الأصدقاء، يجب أن يعني ذلك شيئاً"، في إشارة إلى الاتفاق التجاري عبر الأطلسي الذي تم التوصل إليه في أواخر يوليو من العام الماضي.
وحذّرت فون دير لاين من أن دوامة من الإجراءات الانتقامية لن تخدم سوى مصالح الخصوم الساعين لاستغلال الانقسامات الغربية.
وقد طرحت رئيسة المفوضية ثلاثة مبادئ موجِّهة لردّ الاتحاد الأوروبي. أولاً، أكدت "تضامناً كاملاً" مع غرينلاند ومملكة الدنمارك، مصرّحة بوضوح بأن السيادة والسلامة الإقليمية "غير قابلة للتفاوض".
ثانياً، كشفت عن خطط لمبادرة استثمارية أوروبية كبيرة في غرينلاند، بالتعاون مع السلطات الدنماركية، لدعم التنمية الاقتصادية المحلية والبنية التحتية.
ثالثاً، التزمت بتعزيز التعاون في القطب الشمالي مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين، بما في ذلك إمكانية امتلاك قدرة أوروبية على تشغيل كاسحات جليد، بدعم من زيادة الإنفاق الدفاعي.
الأسواق تبقى حذرةرغم البيانات الإيجابية، مدّدت مؤشرات الأسهم الأوروبية خسائرها يوم الثلاثاء، ما يعكس قلق المستثمرين إزاء تدهور آفاق التجارة.
تراجع مؤشر "ستوكس 50" الأوروبي الشامل بأكثر من واحد في المئة، مضيفاً إلى انخفاض يوم الاثنين البالغ 1,3%. وهبط المؤشر الأوسع "ستوكس 600" بنسبة 1,3%. كما انخفضت مؤشرات رئيسية مثل "داكس" الألماني و"كاك 40" الفرنسي و"فوتسي ميب" الإيطالي كل منها بنسبة 1,3%.
وتراجعت شركات بارزة مثل "LVMH" و"سيمنس" و"نوفو نورديسك" بنحو ثلاثة في المئة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند ألمانيا اقتصاد غرينلاند الرسوم الجمركية إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب سوريا قسد قوات سوريا الديمقراطية بحث علمي الصحة أحمد الشرع داعش الاتحاد الأوروبی القطب الشمالی فون دیر لاین فی ألمانیا أعلى مستوى فی المئة
إقرأ أيضاً:
إدارة ترامب تقترح فرض رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة
اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية عقابية جديدة بنسبة 25% على العديد من الواردات القادمة من البرازيل، بعد أن خلصت إلى أن ممارساتها التجارية غير عادلة في مجموعة من القضايا تتراوح بين التجارة الرقمية وإزالة الغابات غير القانونية، بحسب ما أعلنه كبير المسؤولين التجاريين الأمريكيين جاميسون جرير.
وتشمل الإجراءات المقترحة، بموجب المادة 301 من التشريعات التجارية الأمريكية، مجالات مثل خدمات المدفوعات الإلكترونية، والتعريفات التفضيلية، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وإتاحة الوصول إلى سوق الإيثانول، وفقًا لما ذكره مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة.
وجاء اقتراح الرسوم الجديدة بالتزامن مع نشر نتائج التحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة للبرازيل، والذي بدأ العام الماضي بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974؛ بحسب ما ذكرته صحيفة (ذا إيكونوميست تايمز).
لكن المقترح استثنى بعض السلع من الرسوم الجديدة، من بينها لحوم الأبقار، والقهوة، والعناصر الأرضية النادرة، وبعض المعادن الأخرى، إضافة إلى أجزاء الطائرات.
وذكر مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن الممارسات البرازيلية في المجالات التي شملها التحقيق “غير معقولة وتشكل عبئًا أو قيدًا على التجارة الأمريكية، وبالتالي تخضع للإجراءات المنصوص عليها في المادة 301(ب) من قانون التجارة”.
وقال جاميسون جرير في بيان إنه أطلق تحقيق المادة 301 لمعالجة “المخاوف الأمريكية المستمرة والواسعة النطاق بشأن بعض السياسات والممارسات التجارية البرازيلية”.
وكانت الرسوم المقترحة ستحل جزئيًا محل رسوم جمركية بنسبة 50% فرضها الرئيس دونالد ترامب العام الماضي على العديد من السلع البرازيلية، حيث كانت نسبة 40% منها عقوبة على ملاحقة السلطات البرازيلية للرئيس السابق جايير بولسونارو، الحليف السياسي لترامب.
إلا أن المحكمة العليا الأمريكية أبطلت تلك الرسوم في فبراير.
وأضاف جرير أنه رغم التواصل الأخير مع الرئيس البرازيلي إيناسيو لولا دا سيلفا وأعضاء حكومته، فإن الولايات المتحدة والبرازيل “لا تزالان تواجهان خلافات جوهرية بشأن معالجة القضايا التي حددها هذا التحقيق”.
ودعت وكالة التجارة الأمريكية الجهات المعنية إلى تقديم تعليقاتها بشأن الرسوم المقترحة حتى 1 يوليو المقبل، على أن تُعقد جلسة استماع عامة في 6 يوليو المقبل.
كما تواجه الوكالة موعدًا نهائيًا في 15 يوليو لاتخاذ “إجراءات استجابة” في إطار تحقيق المادة 301.
وكان ترامب قد استخدم التشريع نفسه خلال ولايته الأولى لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق على السلع الصينية.
ويجري مكتب الممثل التجاري الأمريكي حاليًا عدة تحقيقات أخرى بموجب المادة 301 يُتوقع أن تؤدي إلى فرض رسوم جديدة.
ومن بين هذه التحقيقات تحقيق يتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين و15 شريكًا تجاريًا آخر، بالإضافة إلى تحقيق بشأن تطبيق حظر العمل القسري في 60 دولة.
كما فتحت الوكالة يوم الجمعة الماضي تحقيقًا جديدًا حول ممارسات فيتنام المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.
وفيما يتعلق بنتائج التحقيق الخاصة بالبرازيل، أوضح مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن الرسوم الجديدة المقترحة بنسبة 25% لن تُطبق على الواردات البرازيلية الخاضعة أصلًا لرسوم مرتبطة بالأمن القومي بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962.
وتشمل هذه الرسوم نسبة 50% على الصلب والألمنيوم والنحاس، و25% على المنتجات النهائية المصنوعة من تلك المعادن، إضافة إلى رسوم بنسبة 25% على السيارات وقطع غيارها.
كما أوضح المكتب أن السلع المعفاة من الرسوم المقترحة تشمل العديد من الفواكه والمكسرات، والنفط الخام ومشتقاته، والمركبات الدوائية، والمواد الكيميائية العضوية، والأسمدة.
ويُضاف ذلك إلى الإعفاءات الخاصة بلحوم الأبقار والقهوة والعناصر الأرضية النادرة وبعض المعادن والخامات الأخرى، إضافة إلى الطائرات البرازيلية وقطع غيار الطائرات.