انعقاد ورشة العمل الثالثة ضمن فعاليات المؤتمر الـ٣٦ للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
انعقدت ورشة العمل الثالثة ضمن فعاليات المؤتمر السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بعنوان: «المهن في مجال ريادة الأعمال كمتطلب في عصر الذكاء الاصطناعي»، وشارك في مناقشاتها نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين، في إطار بحث العلاقة بين التطور التكنولوجي المتسارع، وقيم العمل، ومتطلبات البناء الحضاري.
وتحدث في الورشة كل من رائد الأعمال الدكتور محمد أبو النجا، والدكتور شيرين حلمي -لارئيس مجلس إدارة شركة فاركو، حيث تناولت المداخلات أثر الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل خريطة المهن، وظهور أنماط جديدة من ريادة الأعمال، في مقابل تراجع أو اختفاء بعض الوظائف التقليدية، مع التأكيد على أهمية الاستعداد الواعي لهذا التحول، وتنمية المهارات المستقبلية المرتبطة بالبيانات، والتقنيات الرقمية، والأمن السيبراني، والطاقة المتجددة.
وأكد الدكتور شيرين حلمي أن الذكاء الاصطناعي أسهم بالفعل في تحقيق إنجازات طبية نوعية، من بينها تطوير أدوية أسهمت في القضاء على بعض الفيروسات، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على علاج أمراض الجسد، بل يمتد إلى مواجهة ما وصفه بـ«أمراض الروح والمعنى» في عالم يرهق الإنسان ماديًّا، مؤكدا أن التحولات المهنية المتسارعة تستدعي بناء وعي أخلاقي ومعرفي يحفظ للإنسان إنسانيته، ويحمي القيم الدينية من محاولات التشويه أو التوظيف المغلوط للتقنية.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور محمد أبو النجا على أن الخوف من اختفاء بعض الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي يجب أن يقابله وعي بفرص جديدة تفرضها المرحلة، موضحًا أن المستقبل المهني يتجه بقوة نحو تخصصات تحليل البيانات، وتعلم الآلة، وتطوير البرمجيات، وإدارة الأمن المعلوماتي، وتصميم الواجهات الرقمية، في مقابل تراجع بعض المهن المرتبطة بالأعمال النمطية، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان القادر على التعلم المستمر والتكيف مع التحولات.
وشاركت في الورشة بأبحاث علمية نخبة من الباحثين، حيث قدم الأستاذ الدكتور باسم عبد الله - أستاذ الفقه المقارن بكلية الإمام الأعظم بالعراق، بحثًا بعنوان: «أثر الفقه في تنظيم المهن عند المسلمين من الإبداع إلى صناعة الحضارة»، تناول فيه البعد المقاصدي للمهن في القرآن الكريم، مؤكدًا أن التوحيد والتزكية والعمران تمثل أركانًا متلازمة في بناء الحضارة، وأن كل مهنة لا تنفصل عن مقام الإحسان، مشددًا على أهمية الحفاظ على الموروث المهني والهوية الحضارية في ظل الصراعات العالمية حول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومؤكدًا أن توجيه البوصلة الأخلاقية هو الضمان الحقيقي للاستفادة من هذه الأدوات دون الارتهان لها.
كما قدمت الدكتورة إيمان كمال بحيري - واعظة متطوعة بوزارة الأوقاف وأستاذ الطب البشري بالقصر العيني، بحثًا بعنوان: «الطب الوقائي بين روحانية الإسلام والقواعد الطبية»، تناولت فيه مفهوم الطب الوقائي في ضوء المقاصد الشرعية، موضحة أن الطهارة في الإسلام تمثل نموذجًا متقدمًا للوقاية الصحية قبل اكتشاف الجراثيم بالمجهر، وأن العبادات، وفي مقدمتها الوضوء والصلاة، تسهم في حماية الإنسان صحيًّا ونفسيًّا، بما يحقق مقصد حفظ النفس والعقل.
وقدّم الدكتور محمدي صالح عطية من جامعة المنيا ورقة بحثية بعنوان: «مهنة تعليم العربية لغير الناطقين بها في عصر الذكاء الاصطناعي بين الواقع المهني والاستشراف المستقبلي»، أكد فيها أن تعليم اللغة العربية رسالة شرعية وتربوية قبل أن يكون وظيفة أكاديمية، وأن هذه المهنة تواجه تحديات كبرى، في مقدمتها فوضى الممارسة، والحاجة إلى ميثاق أخلاقي ومأسسة علمية تضمن جودة الأداء وكفاية المعلم، في ظل تزايد الإقبال العالمي على تعلم العربية.
كما ناقشت الواعظة ميرفت محمد رمضان في بحثها «الحرف والمهن في بناء الحضارة والتنمية بين القيم الإسلامية والتحديات المعاصرة» دور الحرف والمهن في ترسيخ قيم العمل والإتقان باعتبارهما أساسًا للتنمية المستدامة، ومواجهة التحديات المعاصرة عبر الجمع بين القيم الإسلامية ومتطلبات الواقع الحديث.
وشاركت الدكتورة إيمان إبراهيم - مدرس القانون التجاري بكلية الشريعة بنات بالقاهرة، ببحث تناول الضوابط الشرعية والقانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال التجارة، مع الإشارة إلى أخلاقيات العمل التجاري في التشريع المصري، وأهمية التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق والعدالة في المعاملات.
واختتمت الورشة بالتأكيد على أن ريادة الأعمال والمهن في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمكن فصلها عن القيم الأخلاقية والمرجعية الدينية، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في قيادة هذا التحول التكنولوجي، لا الانسياق خلفه، بما يضمن توظيفه في خدمة الإنسان، وحماية الهوية، ودعم مسيرة العمران والبناء الحضاري.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ورشة العمل للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذكاء الاصطناعي التطور التكنولوجي البناء الحضاري فی عصر الذکاء الاصطناعی المهن فی
إقرأ أيضاً:
مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
خاص / مؤسسة وجود
تقرير وتصوير : سماح إمداد.
اختتمت مؤسسة وجود للأمن الإنساني، بالشراكة مع منظمة مبادرة مسار السلام وبالتعاون مع منظمة ويلف، وبدعم من السفارة الهولندية، ورشة عمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية خلال الفترة 6–7 مايو 2026م في محافظة عدن.
ويأتي ذلك ضمن مشروع اقتصاد السلام في البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية بمشاركة عدد من الجهات الحكومية المعنية و الخبراء والباحثين الاقتصاديين والأكاديميين، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني.
في الورشة رحبت الأستاذة مها عوض، رئيسة مؤسسة وجود للأمن الإنساني بالحاضرات والحاضرين .. مؤكدةً أهمية تسليط الضوء على دور اقتصاد السلام في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار والتنمية.
وأشارت عوض إلى أن الورشة تهدف إلى كسب التأييد لأهمية اقتصاد السلام باعتباره مدخلاً لتحقيق السلام، والتأكيد على دور الاقتصاد كأداة فاعلة في بناء الاستقرار، مع إبراز أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع واتخاذ القرار الاقتصادي.
وخلال الورشة، قدمت الأستاذة مودة خالد قدار نبذة تعريفية مختصرة عن المشروع، أوضحت فيها أنه يتضمن خمسة أنشطة رئيسية، مستعرضةً محاور ومكونات ورقة السياسات، إلى جانب الفئات المستهدفة وأهداف المشروع في دعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وتضمنت أعمال الورشة جلسات حوارية تفاعلية ة وعرض عدد من أوراق العمل حيث قدم الدكتور عبد الكريم أحمد السيافي ورقة بعنوان “رؤية التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية تناول فيها تشخيص الوضع الراهن والتحديات، وأهداف الرؤية وأولوياتها، إضافة إلى التدخلات المقترحة للمانحين.
فيما استعرض الأستاذ صالح الجفري ورقة بعنوان “أولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية”.
كما تطرق الباحث الدكتور عيسى حسن أبو حليفة، الباحث والخبير الاقتصادي، إلى دور اقتصاد السلام في تحقيق التعافي الاقتصادي وإعادة الأعمار في اليمن، سلط الضوء على أهمية مرتكزات اقتصاد السلام في المرحلة الانتقالية.
وقدمت الأستاذة سهى باشرين عرضًا حول “التعافي المبكر وإعادة الإعمار في اليمن من منظور النوع الاجتماعي.
وتخللت الورشة، التي أدارها الدكتور سامي محمد قاسم نعمان، نقاشات ومداخلات أثرت الحوار وأسهمت في تقديم رؤى متعددة حول أولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية، كما تم فتح باب النقاشات التشاركية والتركيز على تقديم توصيات موضوعية وهامة أكدت على ضرورة إدماج مفاهيم اقتصاد السلام في خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، وتعزيز الشراكات بين مختلف الجهات الفاعلة، ولا سيما المحلية والدولية والاقليمية دعم أولويات التعافي واعادة الاعمار والتنمية، إلى جانب تهيئة بيئة مؤسسية داعمة لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.
كما ركزت التوصيات على تعزيز جوانب السلام والأمن والتماسك والسلم الاجتماعي، ودعم مسارات التعافي وسبل العيش، والدفع بجهود إعادة الإعمار، بما يسهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الانتقال من مرحلة المساعدات الطارئة إلى مرحلة الاستدامة الشاملة.
والجدير بالذكر أن الورشة تسعى إلى المساهمة في تطوير وصياغة سياسات اقتصاد السلام ضمن البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار، مع مراعاة قضايا النوع الاجتماعي.