اتحاد علماء المسلمين يفتي بحرمة التطبيع.. وجدل حول الموقف من سوريا
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
شهدت أعمال الاجتماع السادس لمجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في إسطنبول تصاعد الجدل حول مواقف الاتحاد، حيث أكد المجلس على حرمة التطبيع مع الكيان الصهيوني ودعا الدول الإسلامية إلى موقف موحد لنصرة فلسطين، في وقت أثار بيان الأمين العام الدكتور علي القره داغي بشأن الوضع في سوريا موجة انتقادات واسعة، رأت أن البيان ساوى بين الدولة السورية وتنظيمات معارضة، ما أثار نقاشاً واسعاً حول دور الاتحاد بين الالتزام بمبادئه العلمية والدينية وموقفه من الأحداث السياسية الإقليمية.
فقد عقد مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين اجتماعه السادس في دورته السادسة بمدينة إسطنبول خلال يومي 18 و19 يناير 2026، حيث ناقش المجلس عدداً من القضايا الحيوية المتعلقة بالأمة الإسلامية والمستجدات الدولية.
وجاء الاجتماع تحت رئاسة العلامة الدكتور علي محيي الدين القره داغي، الذي شدد في كلمته على دور الاتحاد والعلماء والدعاة في النهوض بالأمة وحماية القيم الدينية والإنسانية، في ظل تحديات تشمل الاعتداء على المقدسات، ومحاربة الفطرة، وانتشار الإلحاد، وانتهاك المواثيق الدولية.
واستعرض المجلس تقارير الرئاسة والأمانة واللجان العاملة والفروع، مشيداً بالتطور النوعي في العمل المؤسسي، ومؤكداً على ضرورة إعطاء الأولوية في الخطة السنوية القادمة للقضايا العلمية والتعليمية والمستجدات السريعة على الساحة الإسلامية والدولية.
وأكد المجلس على تنفيذ خطة الاتحاد ومشاريعه، وحث العلماء على القيام بدورهم في تبليغ الرسالة الإلهية ونصرة الأمة، مع التركيز على دعم قضية القدس والمقدسات، ومساندة الشعب الفلسطيني، والتصدي للعدوان في غزة، والمطالبة بوقف الحرب وفتح المعابر وإعادة الإعمار.
كما شدد المجلس على حرمة التطبيع مع الكيان الصهيوني، ودعا الدول الإسلامية وجامعة الدول العربية إلى موقف موحد لنصرة فلسطين في المحافل الدولية، مع الإشادة بالجهود الإقليمية والدولية للحفاظ على وحدة اليمن واستقرارها، ومساندة الشرعية في السودان، وحماية الأقليات المسلمة المضطهدة في مناطق متعددة مثل الهند وكشمير وروهينغا وتركمنستان.
وفي سياق متصل، ندد المجلس بالعدوان والتدخلات العسكرية في الشؤون الداخلية للدول، مستنكراً تغذية ظاهرة الإسلاموفوبيا ضد المؤسسات الإسلامية المعتدلة في الغرب، وأكد على ضرورة اعتماد تعريف قانوني دولي لمصطلح إرهاب الدول والأفراد، والاهتمام بالمناهج التعليمية الإسلامية الرصينة لحماية الهوية والثقافة والقيم الإسلامية.
واختتم المجلس اجتماعه بالترحيب بإنشاء الجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا في تركيا، وتمنى التوفيق لرئيسها الدكتور محمد غورماز، داعياً المسلمين إلى وحدة الكلمة، ونبذ الفرقة، وتحفيز العمل الخيري والمواساة، والاستعداد لاستقبال شهر رمضان بروح العطاء والتعاون.
وكان جدل قد أثير حول موقف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي القره داغي مما يجري في سوريا، بعد أن انتقد الكاتب سمير العركي موقف القره داغي بشأن المعركة التي خاضتها الدولة السورية ضد قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني، معتبراً أن البيان أصدره الأمين العام للاتحاد بشكل يساوي بين الدولة السورية والتنظيم الإرهابي، مما يورط الاتحاد في التداعيات الأدبية والمعنوية لهذا الموقف.
وشارك الإعلامي جمال سلطان في الانتقادات، مطالباً القره داغي بالاعتذار عن البيان وإعادة النظر في استخدام منصات الاتحاد للترويج لميوله السياسية، مشيراً إلى أن استمرار بعض قيادات الاتحاد في التجاذبات السياسية أدى إلى تراجع دوره وفعاليته على المستوى الدولي.
أخطأ الدكتور/ علي القره داغي خطأ فادحا بالبيان الذي أصدره بشأن المعركة الشريفة التي خاضتها الدولة السورية صد عصابات PKK الإرهابية.
حتى وإن كان أصدر البيان بشكل شخصي إلا أنه في النهاية هو الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ما يعني توريط الاتحاد بأكمله في التداعيات… https://t.co/Pk7fyZxa6s — سمير العَركي (@s_alaraki) January 19, 2026
في المقابل، أوضح الدكتور القره داغي في كلمة مصورة نشرت على صفحة الاتحاد أن الحملة على موقفه كانت ممنهجة، مستغلة استقالة الدكتور محمد غورماز لتأسيس الجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا في تركيا، وأنه لم يكن يقصد دعم أي فصيل علماني أو الانفصال، مؤكداً تمسكه بوحدة الأمة الإسلامية والدفاع عن مصالحها، ودوره في نصرة القضية الفلسطينية.
كما أكدت مصادر الاتحاد أن مبادئه الأساسية تتضمن دعم وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وتحقيق دولة المواطنة والقانون، مع استمرار الاتحاد في نشاطه العلمي والديني بعيداً عن أي تدخلات سياسية حزبية أو جهوية.
وفي تعليق خاص لـ "عربي21"، أوضح الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي الصلابي أن الدكتور محمد غورماز كلّف بمهمة عظيمة وهي تأسيس الجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا، التي تهدف إلى تقديم الإسلام الحضاري والأبعاد العلمية والتكنولوجية للإسلام، وهو مشروع عمل عليه لأكثر من عقدين.
وأكد الصلابي أن استقالة غورماز من مجلس الأمناء كانت لأسباب تنظيمية ووقتية، وأن أي خلافات مفتعلة حول موقف الاتحاد أو القره داغي لا صحة لها، مشدداً على أن الاتحاد يظل ملتزماً بمبادئه في وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وتحقيق دولة المواطنة والقانون، مع مساندة الشعب السوري والدعاء للقيادة بالتوفيق في مهامها.
وأضاف الصلابي أن الوقت الحالي لا يناسب الانشغال بالمزايدات السياسية، وأن الاتحاد يركز على عمله العلمي والديني بعيداً عن أي تجاذبات حزبية أو جهوية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مواقف فلسطين سوريا سوريا فلسطين الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مواقف المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العالمی لعلماء المسلمین الأمین العام للاتحاد الدولة السوریة الدکتور علی القره داغی
إقرأ أيضاً:
خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
تشير توقعات ديموغرافية حديثة صادرة عن مراكز أبحاث دولية، من بينها مركز “بيو” للأبحاث، إلى أن العالم الإسلامي مقبل على إعادة تشكيل واضحة في خريطته السكانية بحلول عام 2030، مع بروز باكستان كأكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين عالميًا.
وتُظهر البيانات أن باكستان تتجه لتسجيل نحو 256.1 مليون مسلم، لتنتزع الصدارة من إندونيسيا التي يُتوقع أن يبلغ عدد سكانها المسلمين حوالي 238.8 مليون نسمة، بينما تحافظ الهند على موقع متقدم في المرتبة الثالثة بعدد يقدّر بنحو 236.2 مليون مسلم، ما يعكس استمرار الثقل الديموغرافي الكبير لجنوب آسيا داخل العالم الإسلامي.
وتؤكد هذه التقديرات أن مركز الثقل الإسلامي سيظل متمركزًا في آسيا وأفريقيا، مع نمو متسارع في دول ذات كثافة سكانية مرتفعة، بالتوازي مع توسع حضري وتحولات اقتصادية واجتماعية تؤثر مباشرة على معدلات النمو السكاني.
وفي المشهد العربي، تظهر مصر كأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان المسلمين المتوقع، بنحو 101.2 مليون نسمة، ما يعزز موقعها ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالميًا، فيما تحافظ السعودية على حضورها في المراتب المتقدمة بعدد يقارب 35 مليون نسمة، إلى جانب الجزائر بنحو 41.2 مليون نسمة، والعراق بـ54.7 مليون نسمة، واليمن بـ37.1 مليون نسمة، والسودان بـ44.7 مليون نسمة، وسوريا بنحو 24.7 مليون نسمة.
كما تُظهر التوقعات استمرار تركيا وإيران ضمن المراتب الأولى في المنطقة، حيث يُتوقع أن يصل عدد السكان المسلمين في إيران إلى 89.6 مليون نسمة، مقابل 89.1 مليون في تركيا، ما يعكس تقاربًا ديموغرافيًا لافتًا بين البلدين داخل التصنيف العالمي.
وتشير البيانات كذلك إلى دخول دول غير تقليدية في قائمة أكبر التجمعات الإسلامية مثل نيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا والنيجر، إضافة إلى أوزبكستان والصين، ما يعكس اتساع رقعة التوزيع الجغرافي للمسلمين عالميًا خارج الإطار التقليدي للشرق الأوسط.
ويرى خبراء ديموغرافيا أن هذه التحولات تعكس تغيرات طويلة الأمد في معدلات الخصوبة، والبنية العمرية للسكان، ومستويات التنمية، وهو ما يعيد رسم موازين القوة السكانية عالميًا، ويعزز دور آسيا وأفريقيا كمحركين رئيسيين للنمو السكاني في العالم الإسلامي خلال العقود المقبلة.