انعقاد ورشة العمل الثانية ضمن فعاليات المؤتمر الـ٣٦ للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
انعقدت الورشة الثانية ضمن فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، تحت عنوان: «الانتحال في ضوء تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المهن»، برئاسة الأستاذ الدكتور زياد عبد التواب، خبير تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، والأستاذة الدكتورة غادة عامر، خبير الذكاء الاصطناعي بمركز دعم القرار بمجلس الوزراء، وبحضور الدكتور مدحت عيسى، مدير مكتبة المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين.
وفي مستهل الورشة، أكد الدكتور زياد عبد التواب أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا نوعيًّا غير مسبوق في مسار الثورات الصناعية، كونه يستهدف محاكاة العقل البشري ذاته، لا مجرد تطوير القدرات العضلية كما كان الحال في الثورات الصناعية السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يفرض تحديات أخلاقية وفكرية عميقة، لا سيما فيما يتعلق بتوجيه الوعي الإنساني وصياغة التصورات الذهنية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه أداة محايدة، ليصبح قادرًا على التأثير في أنماط التفكير وتشكيل الميول، من خلال تحليل السلوك الرقمي وردود الأفعال النفسية، محذرًا من آثار ما وصفه بـ«التعفن الذهني» الناتج عن التعرض المكثف لمحتوى رقمي موجَّه، وما يترتب عليه من اضطراب في الإدراك وتراجع في القيم الأسرية والاتزان النفسي.
من جانبها، تناولت الدكتورة غادة عامر نشأة الذكاء الاصطناعي ومحاولاته المبكرة لمحاكاة العقل البشري، مشيرة إلى توظيفه تاريخيًّا في المجالات العسكرية وحروب التأثير على الوعي، مؤكدة أن العالم يشهد اليوم نمطًا جديدًا من الحروب التكنولوجية التي تستهدف تفريغ العقل الإنساني من وعيه، وإضعاف قدرته على التمييز والنقد، بما يهدد الاستقلال الفكري والثقافي للمجتمعات.
وأكدت أن الانغماس في الأفكار المتطرفة أو المنحرفة، سواء دينيًّا أو فكريًّا أو سلوكيًّا، يؤدي إلى تآكل القدرات العقلية، مشددة على أن وسطية الأمة تمثل صمام أمان فكريًّا وأخلاقيًّا في مواجهة هذه التحديات، وداعية إلى تقليل الاعتماد غير المنضبط على أدوات الذكاء الاصطناعي، وإعادة الاعتبار للدور الإنساني في التفكير والتحليل والإبداع.
وفي مداخلة علمية، استعرض الدكتور مدحت عيسى الآثار الخطيرة للانتحال على المهن البحثية والتراثية، لا سيما في مجالات التحقيق والفهرسة ودراسة الوثائق، موضحًا أن الانتحال يختلف عن السرقة؛ إذ يختص بالاعتداء على الجهد الفكري، بينما قد تشمل السرقة الجوانب المادية والمعنوية معًا، مثل حقوق التأليف وبراءات الاختراع والملكية الفكرية.
وأشار إلى أن الانتحال يخلق بيئة بحثية قائمة على القلق والاجترار، ويعيق عملية التعلم والتطور العلمي، فضلًا عن تبعاته القانونية التي قد تهدد المسيرة المهنية للباحث، خاصة إذا ترتب عليه الحصول على درجات علمية أو ترقيات أو مكاسب مادية، مبينًا أن من أبرز أسباب الانتحال سوء إدارة الوقت، وضغوط التقييم الأكاديمي، وضعف مهارات الكتابة البحثية.
وناقشت الورشة تعدد صور الانتحال، ومنها الانتحال القائم على المصادر الوسيطة والانتحال الذاتي، مؤكدة أن التطور التقني، رغم ما يتيحه من أدوات كشف، لا يغني عن ضرورة بناء منظومة أخلاقية راسخة تحكم التعامل مع الذكاء الاصطناعي، في ظل تلاشي الحدود الفاصلة بين ما هو إنساني وما هو اصطناعي.
واختُتمت الورشة بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض على الأفراد والمؤسسات مسؤولية مضاعفة في تنمية الوعي، وبناء القدرات، وترسيخ القيم الأخلاقية في المهن، انطلاقًا من التكليف الشرعي والإنساني بعمارة الأرض، وضرورة الاستعداد الواعي لموجات التحول التكنولوجي المتسارعة، بما يحفظ للإنسان مكانته ودوره المحوري في البناء الحضاري.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذكاء الاصطناعي خبير الذكاء الاصطناعي الانتحال الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
الموزة المنهوبة للمرة الثانية
اختفى العمل الفنى الشهير «Comedian» للفنان الإيطالى ماوريتسيو كاتيلان من داخل متحف مركز بومبيدو ميتز فى شرق فرنسا، بعدما تعرض للسرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فى واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الغريبة التى ارتبطت بالعمل المعروف عالميا باسم «الموزة المعلقة على الحائط».
وأعلنت إدارة المتحف، وهو فرع لمركز بومبيدو الشهير فى باريس، أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد مجهول بعد اختفاء العمل الذى تقدر قيمته بنحو 5.8 مليون يورو، وذلك بعدما اكتشف أحد عناصر الأمن عملية السرقة يوم الأحد.
ورغم أن المتحف استبدل الموزة المفقودة سريعا، باعتبار أن الفاكهة يتم تغييرها كل ثلاثة أيام للحفاظ على كونها طازجة، فإن الإدارة قررت هذه المرة اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الفاعل لا يزال مجهولا ولا توجد أى وسيلة للتواصل معه أو معرفة دوافعه.
وأوضح المتحف أن هذه ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها العمل لمثل هذه الحوادث، مشددا على أن تقديم الشكوى يأتى من منطلق احترام العمل الفنى والحفاظ عليه. وكان العمل نفسه قد تعرض لحادثة مشابهة فى يوليو من العام الماضى عندما أقدم أحد الزوار على أكل الموزة المعروضة أمام الجمهور. وفى ذلك الوقت لم يتخذ المتحف أى إجراءات قانونية، بينما علق كاتيلان ساخرا بأنه شعر بالإحباط لأن الزائر اكتفى بأكل الموزة ولم يتناول الشريط اللاصق أيضا.
ومنذ ظهوره الأول فى معرض آرت بازل بميامى بيتش عام 2019، أثار «Comedian» جدلا واسعا فى الأوساط الفنية والثقافية بسبب فكرته البسيطة والمستفزة، إذ يتكون العمل من موزة مثبتة على الحائط بواسطة شريط لاصق، بينما يهدف إلى طرح تساؤلات حول مفهوم الفن وقيمته الحقيقية.
وعند عرضه لأول مرة فى ميامى بيتش، طُرح العمل بسعر افتتاحى بلغ 120 ألف دولار، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أكثر الأعمال الفنية المفاهيمية إثارة للجدل فى العالم. وخلال المعرض نفسه عام 2019، أقدم فنان الأداء ديفيد داتونا على أكل الموزة أمام الحضور قائلا إنه كان يشعر بالجوع، فى مشهد أثار ضجة عالمية واسعة.
وفى عام 2023 تكرر المشهد مجددا عندما أكل أحد زوار متحف فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول نسخة أخرى من العمل الفنى، ما عزز شهرة الموزة التى باتت تتعرض للاستهلاك أكثر من عرضها. ورغم السخرية والانتقادات التى رافقت العمل منذ ظهوره، فإن قيمته السوقية واصلت الارتفاع بشكل لافت على مر السنوات.
وفى عام 2024 دفع مؤسس العملات المشفرة الصينى جاستن صن مبلغ 5.8 مليون يورو لشراء إحدى نسخ العمل. وبعد أيام فقط من إتمام الصفقة، ظهر أمام الكاميرات فى هونغ كونغ وهو يأكل الموزة بنفسه، فى خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل والتعليقات الساخرة.
وتكمن القيمة الحقيقية للعمل، بحسب القائمين عليه، فى شهادة الأصالة والبروتوكول الدقيق الخاص بعرضه، وليس فى الموزة نفسها. وينص هذا البروتوكول على تثبيت أى موزة على ارتفاع 1.72 متر عن الأرض وبزاوية ميل تبلغ 37 درجة، مع استبدالها بشكل دورى عند الحاجة.
ويشتهر كاتيلان بأعماله الفنية التى تمزج بين السخرية والاستفزاز وتطرح أسئلة حول قيمة الفن وعبثية العصر الحديث. ومن أبرز أعماله مرحاض مصنوع بالكامل من الذهب عيار 18 قيراطا يحمل اسم «America»، وهو العمل الذى عُرض على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى فى البيت الأبيض.